العراق الجديد: المناهج الدراسية

إبراهيم أحمد البغدادي

المنهاج التربوي ما هو إلا منهاجا وطنيا لا علاقة له بالأشخاص ولا يحدد بفترة زمنية سياسية معينة، فهو لكل الأجيال ولا ينتقص منه تبدل الأنظمة، فالعراق واحد لا ينقسم والشعب صاحب الأرض لا يبدل، والوطنية حب دائم والتعليم حق الجميع والقراءة الخلدونية بالرغم من مرور عدة عقود تبقى أفضل طريقة تربوية في تعلم القراءة والكتابة وتسميها الأجيال الخليجية السابقة القراءة البغدادية، وأغلب المشرفين التربويين يؤكدون أنها أفضل من طريقة التعليم الأساسي المهم هناك عدة مدارس تربوية لا تختلف على فحوى المنهاج وإنما على طريقة التدريس وكل له مبرراته تصب في تنمية عقول التلاميذ وتخرج العلماء والخبراء والقادة والسياسيين، ومنذ الحكم الوطني عام 1921م وإلى يوم الاحتلال بقي المنهاج التربوي واحدا إلا بعض التغييرات وفق تغيير النظام السياسي من ملكي إلى جمهوري وهكذا، ويتم التأكيد على الجوانب الوطنية والتاريخية والقومية والإسلامية مع دراسة التاريخ الإسلامي بكل أمانة تاريخية وموضوعية استنادا إلى المصادر التاريخية الموثوقة ولا علاقة للمذهبية ولا الطائفية بها وإنما الحيادية التاريخية المتبعة في الرواية ولم تغضب أحدا ولم ينتقدها أحدا كانت المناهج تعد من قبل مجموعة من الخبراء في الجانب التربوي دون النظر لمذاهبهم وقومياتهم وأعمارهم، ولم يكن أحدا يفكر بالزوايا المظلمة وتخرجت أجيال من التلاميذ والطلاب والجامعيين معمدين بحب الوطن وحب الآخرين أوفياء لمعلميهم وأساتذتهم وهكذا كان البرنامج التربوي وطني أخلاقي قومي إنساني إسلامي..

وجرى احتلال العراق ومعه احتلت التربية والمنهاج التربوي ونفث الحاقدون سموم حقدهم على المناهج وتطابقت أهدافهم مع العولمة الثقافية والصهيونية لإعلان الحرب على التوجه القومي والوطني وتبديل المناهج التربوية لمختلف المراحل الدراسية وأسرعت وزارة تربية الاحتلال إلى تبديل المنهاج الدراسي للمرحلة الابتدائية معتمدة الاتجاه الطائفي المفرق للشعب أساسا في الإعداد ولكون هذه الوزارة مغلقة طائفيا والجهات السياسية الطائفية هي التي تفرض إملاءاتها على وزير التربية وهي منغلقة على نفسها تجاه التغيير لذلك فإنها لا تبتعد عن المحاصصة السياسية.

ولهذا فإن المناهج الدراسة التي أعدت لم تركز على وحدة الوطن والمواطن وتقوية صلة المواطن بشعبه وأرضه ولم تؤكد على أن العراق هو أول من سن القوانين والكتابة والطرق المعبدة وعربة النقل والفن والبناء فهو أساس الحضارات، لقد كانت المناهج التي أعدت بضاعة تالفة أراد الحاقدون حشو أذهان فلذات أكبادنا بها والطفل يلتقط الغث والسمين فلذلك أكبر جريمة ارتكبوها في تسميم أذهان تلاميذ المدارس الابتدائية بأحقادهم الدفينة وأفكارهم الطائفية المفرقة الحاقدة على الوطن والمواطن..

فكان المنهاج الدراسي ليس منهاجا علميا مخططا له من قبل الاختصاصيين وإنما هو على أسلوب المحاصصة السياسة الطائفية ولم يجعل الوطن هو الأساس ولا يدعو إلى بنائه وتوجيه الطالب بذلك، ربما من يسأل وكيف وعلى ماذا يستند هذا الاتهام بأن المنهج طائفي فنقول له ارجع إلى (كتاب الدين للصف الأول) فقد ورد فيه (السني يصلي هكذا والشيعي يصلي هكذا) وبذلك فتحوا شرخا كبيرا بين الأطفال ويتوقف ذلك على معلم أو معلمة مادة الدين!!!

وكذلك فإن المنهج الذي أعد لا يؤسس إلى قبول الآخر ولا يوجه التلميذ لقبول النقد فهو يبني جيلا انفعاليا متمردا يميل إلى العنف وعدم احترام الإنسان وليس غريبا أن يسرق المال العام.

ويتحولون بالتدريج ومع كبر السن والدراسة إلى عقلية السياسيين الحالين الذين لا يحترمون شعبهم.

نعم على المناهج الدراسية الجديدة بصمات الطائفية والعولمة الثقافية والصهيونية فقد تم رفع الأسماء التاريخية البطلة والإسلامية من كتب التاريخ "سعد - خالد - القادسية - عائشة - صلاح الدين - الجهاد - المقاومة - الكفاح" وكذلك رفع الآيات القرآنية التي تؤكد على الجهاد وعقاب اليهود.

من يكتب التاريخ أن تكون بحيادية وصراحة بعيدا عن الأحقاد والانتقام والافتراء وأن يكون صادق وجرئ وعنه الاستعداد ليكتب التاريخ كما هو في حينه وبكل مراحله بالتفصيل بدلا من كتابة تاريخ الآخرين..

ومنهج التاريخ فيه تناقضات كثيرة مثلا على ذلك ورد (إن انتصار ثورة الجزائر تأخر بسبب عدم دعم رئيس جمهورية تونس لها)!، وفي مكان آخر ورد (أن الانقلاب الذي حدث في تونس هو بسبب مساعدة بورقيبه للثورة الجزائرية)!، ما هذا التناقض هل كاتب هذا الموضوع عربي؟؟؟ أشك في ذلك.

ثم المنهج الجديد الذي لا يشير إلى ما ينمي عقول التلاميذ والاهتمام بالموهوبين فلا اهتمام بمادة الرسم والفنية وعدم رعاية معارض الطلبة..

أما المقررات العلمية للتعليم الأساسي فلا تغطيها إلا 30% من الحصص وتبقى كثير من المقررات العلمية بدون إكمال حصصها وتكون المعلومات ناقصة وسيستخرج جيل كامل إما يعتمد على التدريس الخصوصي أو شراء الأسئلة ومن لا يتمكن من تعيين مدرس خصوصي ما له إلا الله في الامتحان الوزاري الذي تسرق أسئلته وتقدم لمناطق معينة مع الإجابات وبعضهم يتبرع لبيع الأسئلة للآخرين وبالدولارات ليربح وليس ليفيد الآخرين..

هذا غيض من فيض ومما عرضناه نستنتج أن المنهاج الدراسي منهاج طائفي انفصالي مبني على المحاصصة الطائفية، وأغلب عوائل العراق المتعلمة والرافضة للاحتلال ترفض هذا المنهاج وتوجه أبنائها على حب الآخرين وحب العراق والتاريخ العربي والإسلامي وترفض التفرقة المذهبية وهذا في بعض الأحيان يخلق خلافات بين التلميذ ومعلمه عندما يرد على بعض المفردات المنحرفة ويرفضها والتي نصحه أهله بالابتعاد عنها لأنها غلط وعند ذاك تحدث ضوضاء في الصف!!!

وأخيرا رحم الله عزيز علي يوم قال: "ما نظل بهالحال كل حال يزول" والتاريخ لن يرحم..