في دراسة لباحث أردني عن تهويد القدس بمناسبة إعلانها عاصمة الثقافة العربية للعام 2009

سمير سمعان: العمارة الفلسطينية في القدس تتعرض لخطر التخريب منذ "الهاغاناه" وحتى اليوم

"إسرائيل" نفذت المجازر وفي مقدمتها دير ياسين لتفريغ القدس وضواحيها من أهلها العرب

الاحتلال يستهدف المقدسات المسيحية والإسلامية على حد سواء

أعداد المستعمرين الاستيطانيين في القدس ومحيطها في ازدياد مستمر

(1)

عمان – كتب أسعد العزوني

قال الباحث الأردني المتخصص في شؤون القدس سمير سمعان أن الأحياء الفلسطينية في الشطر الغربي من المدينة المقدسة، والأحياء الفلسطينية في البلدة القديمة وفي محيطها تواجه خطر الذوبان والانكماش بفعل التوسع الاستيطاني المتغول والاستيلاء على العقارات وبناء الجدر وتدمير المنازل ووسائل الطرد الأخرى.

وأضاف في دراسة بعنوان: (الخطط الصهيونية لتهويد القدس منذ العام 1948) بمناسبة إعلانها عاصمة الثقافة العربية للعام 2009: اليوم تتكرر المأساة التي تنوعت أشكال الجريمة فيها بعد 60 عاماً ارتكبت بحق العمارة الفلسطينية وأصحابها في المدينة المقدسة التي شرعت عصابات "الهاغاناه" بتدمير وتشويه براعة فن البناء المعماري فيها على غرار ما فعله "العابيرو" مخربو الحضارة ومدمرو العمارة منذ القرنين السادس عشر والرابع عشر ق. م. جنباً إلى جنب مع جماعات "الهكسوس" وكلها كسوائب القطعان المنفلتة اندفعت لتهدم ما شيدته الحضارتان العريقتان المصرية والكنعانية في مصر وفلسطين وفقاً لرسائل تل العمارنة وما سجل ودون من وثائق وأسانيد لتلك الحقبة التاريخية.

وبين الباحث الأردني: رغم أن الستين عاماً التي خلت لم تقو على نسيان ما ارتكب من جرائم ومجازر إنسانية وإبادة للحجر والشجر كان قد نفذها من يسمون بالعبرانيين الجدد أحفاد "العابيرو" (الخابيرو) في محاولة دنيئة مبرمجة لإخفاء شواهدها ومعالمها ورمزيتها من أجل تهويدها وأسرلتها بالكامل ظناً منهم أنها قد سلخت وانتزعت من ذاكرة أصحابها المقدسيين العرب، نشهد اليوم ونرى بأم أعيننا أن هذا المشهد الإرهابي الشمولي يتكرر ويمارس ثانية بكل صلف وهمجية بهيمية في مواقع مكانية أخرى وتحديداً في الشطر الشرقي من المدينة المقدسة المحتلة في الأحياء والتجمعات الفلسطينية فيها من أجل احتلال المكان في مسعى عنصري آخر بمحاذاة صرح الرمزية العربية الإسلامية التي تمثله ساحة الحرم القدسي الشريف وأكنافة بما يشتمل عليه من مقدسات ومعالم وشواهد عز مثلها، كالمسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة وما يجاورهما من مقدسات مسيحية ككنيسة القيامة والأديرة المحيطة بها.

وزاد: لتوخي الدقة في توثيق هذه الحقائق كاملة غير منقوصة بمقتضى الأمر عمل مقاربة للانتهاكات التي مارستها سلطات الاحتلال بكل أجهزتها لضمان تهويد وأسرلة هذه الأحياء العربية التاريخية بعد أن استغلت الفرص السانحة بحكم احتلال هذه الأحياء العربية المقدسية على مرحلتين، الأولى هي الغربية منذ شهر شباط 1948 والثانية هي الواقعة في البلدة القديمة في الشق الشرقي من القدس إبان عدوان حزيران أي بعد الخامس منه 1967، فقد هيأت لذلك عناصر المنظمات الإرهابية اليهودية لهذه الحملات التخريبية مبكراً وتحديداً في 22 تموز 1946 حين قامت منظمة "إتسل" وكانت تعرف باسم "الأرغون" المنظمة العسكرية القومية بتفجير فندق الملك داود King David Hotel حيث أدى الانفجار إلى مقتل 91 شخصاً من نزلائه بينهم عدد من سكان حي الطالبية في حين طوعت قوات الانتداب البريطاني قوانين الطوارئ الانتدابية التي سنتها عام 1945 لتقييد حرية الحركة وتشديد الرقابة على المواطنين الفلسطينيين، ففي 10 شباط 1947 أقامت سلطات الانتداب الاحتلالية المنطقة الأمنية (أ) في حي القطمون سعياً إلى تطبيق قوانين الطوارئ في الأحياء العربية الغربية في القدس وهي حي القطمون وحي الطالبية وحي البقعة الفوقا وحي البقعة التحتا وحي السمعان الشيخ (حي سانت سيمون).

وبين سمعان في دراسته: شرعت المنظمات اليهودية بتطبيق سياسة الترانسفير (الترحيل) القسري لأهالي حي الطالبية وفي مقدمتها منظمة "الهاغاناه"، حيث شرعت من 12 شباط 1948 بتوجيه تهديدات عاجلة إلى أهالي حي الطالبية لمغادرة منازلهم ومبانيهم ففهما أنها ستقوم بالحال بتوجيه تهديدات عاجلة لأهالي حي الطالبية بالإسراع بمغادرة منازلهم ومبانيهم على عجل.

 

ممارسة الإرهاب بالتفجير والتدمير بتاريخ 4 أيار 1948

وفي هذا السياق قال الباحث أن عصابات "الهاغاناه" شأنها شأن عصابات "الأرغون" قامت بوضع المتفجرات في فندق (سميرأميس) في حي القطمون بغية تفريغ حي القطمون من أصحابه العرب، بعد أن قامت منظمات "إتسال" و"الأرغون" و"لحي" بارتكاب مجزرة دير ياسين بالقرب من القدس في 9 نيسان 1948 قادت إلى مقتل حوالي 250 مواطناً، فشكلت هذه المجزرة عاملاً مسرعاً لهروب المزيد من أهالي قرى القدس وضواحيها.

 

احتلال الأديرة والأماكن المقدسة في هذه الأحياء

ولدى تعرضه لمصير المقدسات المسيحية قال الباحث أن الاستيلاء على المقدسات بالإرهاب ودون احترام لحرمة أو قدسية المكان من أجل إدخال الرعب في قلوب السكان ورجال الدين من الرهبان والنساك القاطنين في المكان وأكنافه وممارسة مختلف أساليب العمل الإجرامي على أرض هذه المقدسات بعد تدنيس وتدمير دير سانت سيمون على يد قوات الصاعقة "البالماخ" في موقع يخلو كلياً من السلاح يوم 30 نيسان 1948 دليل آخر على تنفيذ سياسة الترانسفير لطرد المواطنين العرب بكل الوسائل العنصرية والوحشية ليكون ذلك مقدمة لاحتلال الحي الذي يقطن فيه سكان حي القطمون تمهيداً للاستيلاء عليه وجلب المئات من المهاجرين الغرباء، حيث قامت جماعات الغوغائيين وسوائب المستوطنين اليهود باقتحام المنازل والفلل العربية تنقلها الحافلات والشاحنات بحماية أفراد الجماعات المسلحة يقودها قادة المنظمات الإرهابية بتاريخ 28 أيار 1948 فنهبت ممتلكاتها ومحتوياتها واستولت على المنازل استكمالاً لما قامت به في منتصف شباط 1948 لاحتلال سائر الأحياء العربية في غرب القدس، وورد في الصفحة 31 من كتائب أحياء القدس للمهندس دافيد كونيكر "أنه إضافة إلى العار الذي لحق بقيادة (اليشوف) – الاستيطان اليهودي بسبب النهب والسطو المسلح في حي القطمون والكولونية اليونانية وأحياء الطالبية والبقعة الفوقا والبقعة التحتا نصبت مختاراً يهودياً لحي القطمون يدعى رئوفين مس كانت مهمته تقتصر على توزيع ما تبقى من الأموال والممتلكات المنهوبة. وكان المرحوم الدكتور عزت طنوس شقيق رجل الأعمال الفلسطيني الراحل سليمان طنوس قد دون في كتابه "الفلسطينيون تحت حكم الانتداب البريطاني" وقد صدر له في لندن 1948 وصف فيه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان ومنازل المواطنين وممارسات العبث والتخريب الوحشي داخل المنازل، هذا وقد أعدلت قوائم كاملة بأسماء أصحاب المنازل والفلل مع أسماء الأحياء التي اقتحمت واحتلت إلى جانب أسماء كبار القادة السياسيين والعسكريين اليهود الذين أشرفوا على عمليات النهب والسطو وقاموا باحتلال هذه البيوت والإقامة فيها ويزيد عددها على أكثر من 500 منزل وشقة ولكن ضيق المساحة المخصصة لذلك لا يسمح بإيراد المزيد من التفاصيل.

وعند تطرقه للأحياء والتجمعات الفلسطينية في البلدة القديمة من المدينة المقدسة والضواحي المحيطة بها قال أنها لم تكن أفضل حالاً من الأحياء الغربية، فهي اليوم تواجه خطر الذوبان في بوتقة التهويد ومعه الانكماش بسبب التغول الاستيطاني في التوسع والاستيلاء على العقارات وبناء الجدر العازلة ومسببات الطرد والتفريغ الأخرى سيما وأن عملية التهويد والأسرلة لهذه الإيحاء والتجمعات تشكل جزءاً من إجراءات غير مسبوقة موجهة ضد المدينة المقدسة بمقدساتها ومعالمها أضحى مجموعة من المشاريع والبرامج تشارك في تنفيذها هيئات استيطانية تحظى بدعم وتمويل هائلين من قبل الحكومة "الإسرائيلية" ومن أوساط يهودية في الخارج خاصة في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا, ويقول تقرير خاص صادر عن وحدة البحث والتوثيق في مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية يوم 28 تشرين الثاني 2008 أن النشاط المتسارع والمكثف والجاري على مدار الساعة لتهويد وأسرلة ما تبقى من القدس الشرقية يتركز حالياً في أربع دوائر رئيسية تشكل البلدة القديمة نواتها، فيما تمتد دائرتها البعيدة إلى حدود محافظتي رام الله وبيت لحم. وتنفيذ هذه الأنشطة والعمليات الحكومية "الإسرائيلية" عبر دوائر بلدية القدس المحتلة وجمعيات الاستيطان اليهودية وأشهرها "عطيرت كوهنيم" و"الميعاد" وتتلقيان دعماً من قبل "وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية" إضافة إلى ما تقوم به شركة تطوير شرقي القدس وسلطة الآثار. ونوه التقرير الخطير هذا بما انتهت إليه أعمال الحفر في محيط المسجد الأقصى وفي أسفله التي تمتد إلى مخارج أسوار البلدة القديمة جنوباً في سلوان وتتفرع إلى مناطق عدة داخل أسوار المدينة خاصة في مناطق برج اللقلق، شارع الواد، باب الخليل، وباب الأسباط، الممر الذي شكل بحد ذاته منظومة متطورة من الأنفاق تتصل بأكثر من 70 بؤرة استيطانية داخل البلدة القديمة وتنتهي عند المسجد الأقصى الذي يشكل نواة وقلب القدس القديمة، وأشار التقرير بهذا الشأن إلى ما انتهت إليه أيضاً أعمال البناء في "كنيس يهودي" عند ملتقى شارع الواد بباحة حائط البراق وهو واحد من أكبر الكنس اليهودية داخل أسوار القدس ولا يبعد هوائياً عن مسجد الصخرة المقدسة والمسجد الأقصى سوى 50 متراً هوائياً، إضافة إلى الشوارع ببناء كنيس ضخم آخر يتاخم مسجداً إسلامياً في حارة الشرف، أو ما يعرف بالحي اليهودي، ووفقاً لمعطيات يوردها هذا التقرير فإن زيادة ملحوظة سجلت في أعداد المستوطنين اليهود داخل أسوار المدينة القديمة سواء في الحي اليهودي الذي قارب عدد سكانه الـ 3000 مستوطن، أو في البؤر الاستيطانية الـ 72 التي أقامتها جمعيات يهودية في قلب وصميم عقارات المواطنين تم الاستيلاء عليها، وجزء من هذه البؤر تشتمل على مدارس تلمودية ينتظم فيها المئات من طلبة المدارس الدينية الملتزمة ومن منظمة فتية التلال القادمين من مستوطنات الضفة الغربية.

أما فيما يتعلق بمخططات الأسرلة والتهويد التي تنفذها حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" في محيط البلدة القديمة، خاصة في سلوان، والشيخ جراح وجبل الزيتون وجبل المكبر وحي الثوري، فقد أشار التقرير على وجه الخصوص أن مشروع الحدائق الذي تنفذه بلدية القدس المحتلة في محيط أسوار البلدة القديمة والانتهاء من مشروع تمويل بلدية القدس المحتلة في محيط أسوار البلدة القديمة والانتهاء من مشروع تمويل منطقة (وادي الرباب) الواقعة بين حي سلوان والثوري إلى منطقة جذب سياحي إضافة إلى شبكة الأنفاق الجاري العمل بها في منطقتي (عين اللوزة) و(وادي الحلوة) وتوسيع منطقة الرقعة المسماة مدينة داود. كما أشار التقرير إلى أن بلدية القدس المحتلة مع "جمعية الميعاد" الاستيطانية وشركة تطوير شرقي القدس بصدد الشروع بتنفيذ ما أسمته تطوير "شارع واد حلوة" وهو مشروع من المتوقع أن يعزز التواصل بين البؤر الاستيطانية الـ 72 في منطقة سلوان والحي اليهودي داخل أسوار البلدة القديمة وباحة حائط البراق. وفي حين يتعرض حي الشيخ جراح لأوسع حملة من الأسرلة والتهديد كما يرد في التقرير بلغت ذروتها مؤخراً بالاستيلاء على عقار الكرد فيما يتهدد الاستيلاء على 27 عقاراً آخر تقيم فيها عائلات يربو عدد أفرادها عن 500 نسمة.

وأوضح الباحث أن الشروع بالهجمة الصهيونية المنظمة لاستكمال عملية تهويد القدس وقراها وضواحيها بالقوة الإرهابية المسلحة في اللحظات الأخيرة من عهد الانتداب البريطاني لفلسطين لم يكن سوى بداية لمرحلة تهويد شاملة تولت الصهيونية بنفسها مسؤولية تنفيذها مباشرة بعد أن رسمت لها الخطط ومهدت لها السبل بإقامة المؤسسات وتشكيل التنظيمات العسكرية المدربة التي أخذت على عاتقها تصفية الوجود الحضاري العربي والإسلامي في فلسطين وفي القدس الشريف. كما أن عملية التهويد لم تكن مجرد فكرة طارئة تتلاشى مع مرور الزمن بل محصلة للترابط العضوي بين الحركة الصهيونية بنزعتها الاحتلالية وبين شبكة الاستعمار الدولي وفي مقدمته بريطانيا، نسجت خيوطه منذ مطلع القرن التاسع عشر قبل إعلان الصهيونية عن نفسها حركة سياسية عام 1897، أي أن حماة المؤامرات الدولية التي كانت تستهدف ممتلكات الدولة العثمانية وولاياتها مستغلة مركزية الحكم في الآستانة وانشغال الدولة بمشكلاتها الداخلية. لقد كانت بريطانيا في طليعة الدول الاستعمارية التي سارعت إلى تعزيز هذا الترابط وتوفير فرص التنسيق له، فشرعت بنسج خيوطه منذ مطلع الثلاثينات من القرن سيما وأن العديد من أثرياء اليهود كانوا في هذه المرحلة يتولون مناصب رفيعة في الدوائر الحكومية البريطانية.

كتب ناحوم سركولوف (1859- 1936م) أحد كبار مؤسسي الحركة الصهيونية ورئيس "الهستدروت" الصهيونية العالمية (1931- 1936م) يبرز الصلة الوثيقة بين محاولة إقامة الدولة العربية في الفترة بين (1931- 1940) بزعامة محمد علي باشا وولده إبراهيم باشا وتبني الاستعمار الفكرة الصهيونية من قبل أن تنشأ منمتها فقال:

"ونشأت (بعد تدخل الدول الأوروبية في شؤون الدولة العثمانية)، مسألة مستقبل فلسطين. هل ستبقى بيد تركية أم هل ستفوز بها بريطانيا العظمى، وكان السائد في الرأي العام البريطاني ضم عكا وقبرص إلى الإمبراطورية البريطانية. فبريطانيا وقد احتلت موقع عكا الحصين كانت لا تضطر إلى السعي لضمان حرية الطريق إلى الهند من أي دولة أخرى، ثم أورد أمثلة عديدة على لسان ساسة بريطانيين نادوا علناً باستيطان اليهود في فلسطين. (كتابه "تاريخ الصهيونية" المجلد الأول ص104).

ومن هذه الأمثلة أنه في 25 أيلول عام 1840 كتب "ايرل شافنسبري بالمرشون" وزير الخارجية البريطاني بشأن المسألة السورية، يقترح إقامة مستعمرة بريطانية (دومينون) وأن هذه المنطقة الاستعمارية تحتاج إلى المال والعمل.. وأن العبرانيين يترقبون العودة إلى سورية ولذلك فإذا ضمت الدول قوانين تحقق المساواة في سوريا وتبدد شكوك العبرانيين فعندئذ يستنفرهم النداء فيخرجون بثرواتهم وصناعاتهم.. وأكد في النهاية أن استعمار العبرانيين سورية هو أرخص وأضمن أسلوب لتزويد هذه المناطق القليلة السكان بحاجاتها (كتابه "تاريخ الصهيونية" المجلد الثاني، ص229).

وعاد سافتسيري ليؤكد هذه الحقيقة بعد ربع قرن في مقال كتبه عام 1876 يتحدث فيه عن اليهود بوصفهم تجاراً بارزين قائلاً: إن سورية تحتاج إلى رأس مال وسكان، منوهاً أن اليهود يستطيعون تزويدها بهذين الأمرين، وسأل شافشبري: أوليس لبريطانيا مصلحة في ذلك.. وأجاب:

"إنها لضربة لإنجلترا إذا ما استولى أي من منافسيها على سورية. فإمبراطوريتها التي تمتد من كندا إلى الغرب إلى كلكتا في الهند واستراليا في الجنوب الشرقي ستقطع نصفين.. يجب أن تصون انجلترا سورية لنفسها. وبين هذين التاريخين (1840- 1876) عالج عدد من الكتاب والساسة الانجليز غير اليهود ما كان يطلق عليها آنذاك المسألة التركية أو المسألة الشرقية مؤكدين أمرين هامين، الأول: ضرورة سيطرة بريطانيا على الشرق الأدنى وبالتحديد سورية ومن ضمنها فلسطين، والثاني: استخدام اليهود العبرانيين في استيطان فلسطين وسورية لترسيخ السيطرة البريطانية على المنطقة وحماية طريق الهند. ومن أبرز هؤلاء الكولونيل "شارلز هنري تشرتشل" (1814- 1877) أحد ضباط الحملة البريطانية التي حاربت القوات المصرية العربية في سورية عام 1840 والمستشرق البريطاني المسير "أوستن هري لابارد" (1817-1894) أحد أعضاء البرلمان البريطاني في الخمسينات من القرن التاسع عشر والكولونيل "جورج جولر" (1796- 1869) حاكم جنوب استراليا الذي قال صراحة في خطاب ألقاه في 25 كانون الثاني 1853: "لقد وضع القدر سورية ومصر بين انكلترا وأعظم مناطق إمبراطوريتها الاستعمارية ومراكز تجارتها في الهند والصين والأرخبيل الهندي واستراليا، وإن الاستيلاء على مصر وسورية من قبل أي دولة يهدد تجارة بريطانيا، وعليه يدعو القدر انجلترا إلى أن تحسين البلاد السورية وتورها وذلك بنشاط بني إسرائيل ومساعيهم".

وقال الباحث أن هذه التصريحات تؤكد فعالية المحرك الاستعماري في دفع إنجلترا وساساتها إلى الدعوة إلى بسط النفوذ البريطاني على البلاد السورية واستخدام أبناء "إسرائيل" في استيطانها على نسق المستوطنين الأوروبيين في أمريكا لتحقق ذلك، فهذا فقط يفسر صدور الكتب العديدة التي تدعو إلى تحقيق هذا الأمر، ومن هذه الكتب: كتاب "توماس كلارك" (فلسطين لليهود) وفيه أبرز الكاتب أن استيلاء اليهود على فلسطين بحماية بريطانية ضرورة قصوى. وكتاب هولنغورث (تاريخ اليهود في فلسطين) الصادر 1852م، يعد إلى إقامة دولة يهودية في فلسطين لحماية طريق الهند. كما بين "هوراس ماير كالن" في كتابه (الصهيونية والسياسة الدولية) أن السبب في انتشار فكرة بعث "إسرائيل" يعود إلى إمكانية تحقيقها على صعيد السياسة العملية والمتوى الديني وبخاصة في بريطانيا وفرنسا بين غير اليهود بشكل أوسع، فبالنسبة للكاتب هولنغورث قال في كتابه (ملاحظات حول وضع اليهود في فلسطين) الصادر عام 1952" "لم تكن إقامة الدولة اليهودية في فلسطين عملاً إنسانياً وعادلاً بل ضرورة سياسية في الذهن البريطاني لحماية الطريق عبر آسيا الصغرى إلى الهند، أما الدافع المباشر فكان الحديث الملح حول قناة السويس فهذا المشروع الكبير حوّل الفرنسيين للتفكير بالفكرة نفسها (بعث إسرائيل) كما يظهر ذلك من كتاب "دينبي المشكلة الشرقية الجديدة" وكتاب أ. لاهرامي: المسألة الشرقية ص48-49.

وأورد الدكتور "ادوارد روبنسون" البريطاني (1797- 1863) في كتابه (تنقيبات توراتية في فلسطين) بقوله: "كانت فرنسا منذ وقت طويل حامية الذهب الكاثوليكي (التابع لروما) المعترف بها.. ووجد أبناء الكنيسة الكاثوليكية (الرومية) أنصار أشداء في الروس.. في حين لا يوجد متحيزون للإنجليز في أي مكان من الامبراطورية العثمانية.. وبما أن الدول الاستعمارية في مساعيها للتسرب إلى الامبراطورية العثمانية واقتسام تركتها في الشرق الأدنى كانت تستفيد من التظاهر بالدفاع عن هذه الطائفة أو تلك فقد وجدت بريطانيا أنها في حاجة إلى طائفة لتواجه روسيا القيصرية وفرنسا، فأرادت أن تتوكأ على اليهود، وقد لجأت فيما بعد حين اشتد الصراع بين الدول الامبريالية إلى زعماء الدروز، تماماً كما وجدت فرنسا بغيتها في زعماء الموارنة وروسيا القيصرية في زعماء الروم الأورثوذكس".

 

(2)

يتابع الباحث الأردني سمير سمعان في الجزء الثاني من دراسته حول تهويد القدس ويقول أن الكتاب الصهيونيون يختلفون في تقدير ماهية الصهيونية وتحديد هويتها ولذلك فهم يتفاوتون في نهجهم عند تعقبهم آثار نشوئها. دون أن يؤثر ذلك على استنتاجاتهم الجوهرية المعاصرة، والذي يتتبع هذه التقديرات والاستنتاجات في كل ما يرتبط بحقيقة الصهيونية يدرك أن الصهيونية مزيج من الاستعمار الاستيطاني يلازمه جنوح عقائدي متناقض حول ضرورة نشوء الصهيونية وبلورتها كفكرة مرتبطة بالعقيدة اليهودية.وقد خلص الكثيرون من كتاب الصهيونية إلى التأكيد على أن الصهيونية في أفضل تقدير لها أنها فكرة تتراوح بين الهجرة واستعمار الأرض، في حين لم يجمعوا على أنها بعث قومي واجتماعي معاصر.

يقول "ناحوم سوكولوف" في كتابه (تاريخ الصهيونية، ج1، ص15): الصهيونية حقيقة بسيطة.. يبدأ تاريخ "اسرائيل" بالصهيونية، ويبين هذا التاريخ في الأزمة السحيقة طريق تحقيق الصهيونية.ز فالخروج من مصر كان مثلاً للجمع بين الهجرة واستعمار الأرض.. والعودة من بابل كانت حدثاً عظيماً مقابل هذا اللون من الغيبية القومية، التي تتجاوز مراحل التاريخ وتخلط بين المقولات الاجتماعية يحاول بن هلبرت أن يجد تفسيراً عقلانياً للصهيونية فيقول:

"أدى الانعتاق – التحرر الذاتي – (مساواة اليهود بالمواطنين عامة بعد الثورات البرجوازية في القرن الثامن عشر) إلى خلافات أيديولوجية بشأن مبادئ الكيان اليهودي ومؤسساته وبين الأيديولوجيات التي نشأت آنذاك (القرن التاسع عشر)".

ويتابع الباحث: في هذه الفترة كانت الصهيونية بمثابة تطور مختلف عن الركب، فقد ظهرت في صورة نقد لحل المسألة اليهودية على أساس التحرر المدني وحده، وكانت محاولة لمواصلة الفرضيات التقليدية حول طبيعة التاريخ اليهودي وهدفه. الأمر الذي نبذه تلامذة التنوير اليهودي (كتاب فكرة الدولة اليهودية، ص4).وكان التفاوت في التوجه عاماً لم يفلت منه الصهيونيون من أدعياء الاشتراكية، ففي حين اعتبر "بورخوف الصهيونية" الرد على احتياجات الشعب اليهودي الاقتصادية والثقافية وأنها بعث قومي واجتماعي معاصر (اليهود وفلسطين بقلم س. ليتفتبرغ، ص9-10). اقتفى س. ليفتبرغ نفسه آثار (الشرق إلى الصهيون) والعودة إلى فلسطين من أيام الأنبياء العظام ليبنى منه أيديولوجية، (الاشتراكية الصهيونية) (كتاب اليهود وفلسطين، ص25-28).

وكتب "أ. شارف" عند تقويمه الحركات اليهودية التي كانت تنادي بقدوم المسيح في القرنين السابع والثامن الميلادي: "أن دعاة المسيحية بين اليهود، على الرغم من تباين انطلاقاتهم الدينية اعتقدوا أن الصراع بين بيزنطة والخلافة الإسلامية هو الصراع الأخير الذي يسبق اليوم الآخر". (كتاب تاريخ الشعب اليهودي العالمي. س. روث، ص56)، إلا أنه بمرور الأجيال وإخفاق حسابات المتدينين لتحديد موعد (اليوم الآخر) ساد اقتناع لدى الطوائف اليهودية أن معجزة قدوم (المسيح المنتظر) ستحل في موعدها بإرادة الرب، ولذلك فمن التطاول والتجديف السعي للإسراع بها، ولم يتخل المتدينون عن هذا الرأي فقاوموا الصهيونية حتى وقت متأخر جداً (وعد بلفور، أصوله وخلفيته، بقلم السيدة: أدغار وغدويل، ص8).

وأوضح أن المتتبع لأحداث التاريخ يدرك حقيقة مؤداها أن التاريخ ليس أسطورة، ويلاحظ أن ا ليهود رحلوا عن "فلسطين" طلباً للرزق قبل أن يطردهم أحد. وإذا تركنا جانباً قصة "هبوطهم" إلى أيام يعقوب (التي تكنى بإسرائيل) هرباً من الجوع في أرض كنعان، نجد أنهم عادوا إلى الهجرة بعد قيام ملك "إسرائيل" وقبل سبي بابل في القرن السادس قبل الميلاد.

ويكتب "ناتان اوسيبل" في مؤلفه (كتاب المعرفة اليهودية):

"ووجد الأسرى الذين نقلهم نبوخذ نصر إلى بابل عام 586 ق.م. في أرض سبيهم طوائف يهودية كبيرة وعميقة الجذور نشأت في القرن الثامن ق. م. مما يؤكد أن القادمين الجدد زادوا عدد أبناء هذه الطوائف. وحين عاد المنفيون من بابل إلى القدس بعد قرن من الزمن كان مدهشاً أن نرى حسب (أقوال عزرا ونحميا) عدداً قليلاً من اليهود يعودون، أي أن أكثرية المنفيين فضلت البقاء في بابل (ص126، 127). وقبل أن يقمع الرومان التمرد اليهودي في فلسطين ويدمروا الهيكل عام 70م كان اليهود قد انتشروا في مراكز الاقتصاد والتجارة في الإمبراطورية الرومانية ولم يمنعهم من التواجد في "فلسطين" سوى ارتباطهم الوثيق بالتجارة والاقتصاد في تلك المراكز مثل الإسكندرية، حيث لم تكن قد نشأت صعوبات للعودة إلى فلسطين.وفي معرض حديثه عن الشتات قبل تدمير الحياة اليهودية في 70م قال: "والحقيقة الساطعة أنه من قبل الكارثة كان تشتت اليهود يتسع ويتزايد قبل وقت طويل" (كتاب المعرفة اليهودية، ص126). وهناك من يقدر أن نسبة اليهود في فلسطين في أيام الرومان قبل تدمير الهيكل بلغت الربع وأنهم في مصر وبالإسكندرية خاصة لم يلتفتوا مطلقاً إلى ما كان يجري في فلسطين لأن أنظارهم منصبة إلى الازدهار الاقتصادي أولاً وقبل كل شيء.

 وبين الباحث: في ضوء هذه الحقيقة يصبح الحديث عن الشعب اليهودي الموحد عبر الأقطار والقارات ضرباً من البلادة الفكرية والوقوع في تناقض واضح بين التوجه الاستعماري والاستيطاني وبين الجنوح العقائدي حول قدوم المخلص وبدعة الشتات، فمنذ أن هاجروا واستقروا في مختلف الأقاليم أيام البابليين. دمر الرومان الهيكل وقضوا على مقومات الوجود اليهودي في فلسطين.ولعل خير دليل على صحة منطق التاريخ في كل ما يتعلق باليهود بتسليمهم بكل ما يحيط بهم من ظروف ويطرأ عليهم من تحولات وتغيرات. وحرصهم على الحفاظ على سبيل عيشهم ومصادر رزقهم في الأقطار التي يحيون فيها.ففي الوقت الذي دمر فيه الرومان هيكلهم وقضوا على تمردهم في فلسطين، تمتعت سائر الطوائف اليهودية في مختلف الأقاليم الرومانية بالمواطنة الرومانية، ولو تعقبنا تاريخ الطوائف اليهودية تستطيع أن تلاحظ أن الطوائف اليهودية في مختلف أنحاء الإمبراطورية العربية الإسلامية ازدهرت مثلها مثل سائر الشعوب والطوائف.

لقد كانت محاكم التفتيش في التاريخ أوضح برهان على تفسير هذا المنطق التاريخي وبخاصة نصيب اليهود من هذه المحاكم، فحين انتصر الاسبانيون على العرب المسلمين وأقاموا محاكم التفتيش، كان على اليهود مثلهم مثل المسلمين آنذاك، أن يختاروا بين البقاء أو التنصر أو الفرار والتشرد. وهناك ملاحظة أخرى جديرة بالاهتمام وهي أن تدهور ضعف الدولة الدينية الإسلامية أدى إلى انتقال مراكز استيطان الطوائف اليهودية من شرق حوض البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا وتحولت أكثرية هذه الطوائف من طوائف آسيوية شرقية إلى طوائف أوروبية وهكذا عند بداية العصر الحديث وبرغم بقاء الطوائف اليهودية في العراق ومصر وأقطار شمال إفريقيا بأعداد قليلة، تحول مركز الثقل الاستيطاني إلى أوروبا، وهناك في الشرق نشأت الأيديولوجيات وقامت حركتها السياسية الاستعمارية لتجعل من فلسطين نواة لدولتها الاستعمارية، المترامية الأطراف بدعاوى مغلقة بالتزوير والتشويه الديني والسياسي المرتبط بكل معاني الاحتلال ومفاهيم الاغتصاب التي يتركز عليه الاستعمار في تحقيق غاياته وأطماعه.

 

انتفاضة القدس عام 1920

برغم المحاولات الصهيونية المحمومة لتهويد القدس التي بدأت عملياً في النصف الأول من القرن التاسع عشر دلت الإحصاءات التقديرية التي أجريت عام 1876 أن عدد سكان القدس تبلغ حوالي (25) ألفاً وأنه في نهاية القرن ارتفع العدد إلى (45) ألفاً، وأن عدد اليهود حتى عام 1880 لم يتجاوز الثلاثة آلاف، وأنه بفعل الترابط العضوي الاستعماري مع الصهيونية بعد انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 التي أعلنت عن نفسها كمرحلة متقدمة من مراحل الاستعمار الدولي الحديث وأنها أقوى أدواته كما ورد على لسان "ثيودور هرتسل" أصبح بالإمكان دفع المهاجرين اليهود للإقامة في القدس. فقفز عدد المستوطنين اليهود من ثلاثة آلاف عام 1880 إلى عشرة آلاف عام 1918 أي أن الاستعمار الدولي بدأ يسحب البساط من تحت أرجل سكان المدينة المقدسة الأصليين. وهنا كان لابد للقدس أن تثور ضد هذا الغزو الاحتلالي للتاريخ والحضارة العربية الإسلامية، فهب أهل القدس في نيسان عام 1920 لتواكب ثورتهم ثورات كل البلاد السورية والعراقية ومصر ضد الاستعمار الدولي ووعد بلفور ومطامع الصهيونية انطلقت ثورة القدس عبر تلك المظاهرة الضخمة التي شارك فيها (40) ألف مواطن في السابع والعشرين من شباط عام 1920. ذلك أنه قبل تنظيم المظاهرة تألفت جمعيات إسلامية مسيحية في مدن فلسطين واتفقت على مذكرة أعلنت فيها رفضها الكامل للتجزئة الاستعمارية والاحتلال الذي جرد الشعب من استقلاله ومقاومتها وعد بلفور والهجرة اليهودية والاستيطان الصهيوني، لم تقتصر انتفاضة القدس على التغيير عن مقاومة الهجمة الصهيونية الشرسة على فلسطين بل كان ذلك شكلاً من أشكال الثورات المعادية للاستعمار والصهيونية.

وفي هذا السياق بين الباحث: لقد صور المؤرخون الصهاينة القدس في "موسم النبي موسى" على أنها مجزرة أعدت مقدماً لذبح اليهود يؤيدهم في ذلك كتّاب الاستعمار البريطاني الموالين للصهيونية ممن كانوا يدافعون عن وعد بلفور والنهج السياسي البريطاني في فلسطين .لقد كانت ثورة القس شكلاً من أشكال الاحتجاج الشديد ضد قدوم اللجنة الصهيونية التي وصلت فلسطين قبل إتمام احتلال البريطانيين لها والتي لم تخف نواياها في السيطرة الكاملة على فلسطين وتجاهل حقوق المواطنين العرب التاريخية على أرض وطنهم زد على ذلك المظاهر الصهيونية المعادية التي اعتبرها الفلسطينيون إحدى مدلولات وعد بلفور.ففي هذه الأثناء ظهرت الممارسات الصهيونية العدوانية في أشكال عدة لعل من أبرزها التنظيمات العسكرية التي أقيمت بذريعة إقامة فرقة دفاع عن النفس، ويعترف جوزيف شخثمان في كتابه "متمرد وسياسي" قصة فلاديمير جابوتنسكي بهذه الحقيقة وبالتنسيف والتوافق العملي بين القادة الصهيونية والإدارة البريطانية الاستعمارية سيما وأن بريطانيا كانت على دراية تامة بتدريب الجنود اليهود على حمل الأسلحة واستخدامها.

ويؤكد ذلك جوزيف شختمان بقوله: "قبل أيام من العيد الإسلامي (النبي موسى) قامت فرقة الدفاع عن النفس اليهودية بمناورات عسكرية على سفح جبل الزيتون وفي أسفله أمام مركز الحكومة (البريطانية)، وجاء في صفحة (325) إن الموقف الرسمي تجاه منظمة الدفاع الذاتي لم يكن غير فحسب، بل كان يبدو أبوياً إلى حد ومتعاطفاً جداً مع التوجه الصهيوني، وإذا كانت منظمة الدفاع الذاتي التي أنشئت تحت قيادة "جابوتنسكي" (1920) تبدو أنها سرية فإنه من واقع الحال كانت سلطات الاحتلال البريطاني تعلم بوجودها وتغض الطرف عن نشاطاتها.إضافة إلى ما تقدم هناك عوامل مباشرة أدت إلى تصعيد مقاومة الشعب الفلسطيني للمشروع الصهيوني ورفضهم المطلق للوطن القومي اليهودي الذي شرع بالإعداد له عن طريق تضاعف أعداد المهاجرين اليهود إلى فلسطين وتزايد عدد المستوطنات الزراعية اليهودية، زد على ذلك المؤسسات الصهيونية التي أخذت تقوم تباعاً لإرساء قواعد الوطن القومي اليهودي مثل "الهستدروت" (نقابة العمال العامة) عام 1920 والنشاط المحموم لمؤسسة "الكيرن – كيمث" تلك هي بعض المبررات التي دفعت بالشعب الفلسطيني إلى مقاومة الاحتلال البريطاني ومخططات الحركة الصهيونية.

ويستشهد الباحث بقول الجنرال "رحبعام زئيفي" زعيم حركة "موليدت" من على شاشة التلفزيون "الإسرائيلي" أثناء الحملة الانتخابية "للكنيست" الثانية عشرة في شهر تشرين الثاني عام 1988: "إن علينا أن نخجل من تحقيق فكرة "الترانسفير" الترحيل – لسائر السكان غير اليهود (الفلسطينيين) فهذا شعار رفعناه قبل أكثر من مائة عام أي في (1881) منذ بداية الهجرة اليهودية الأولى، واليوم أنا جئت أحثكم على تطبيق ما أوصت به المؤتمرات الصهيونية المتعاقبة منذ المؤتمر الصهيوني الأول في (بازل) في سويسرا عام 1897، لقد سبقني "دافيد بن غوريون" في تنفيذ المهمة التي أوكلت له فأمر رجاله بعدم التردد بإنجازها فشرعوا بها في اللد والرملة والنقب وفي الجليل. وهنا يحضرني قول جديد قديم أدلى به (جوزيف وايتز) أحد القادة الصهاينة الرئيس السابق للصندوق القومي اليهودي/ حول تفريغ فلسطين من أهلها بغية تهويدها بالكامل لصحيفة "دفار" يوم 29 أيلول/ سبتمبر عام 1978.

"فيما بيننا، يجب أن يكون واضحاً أنه لا يوجد متسع في البلاد لعيش الشعبين معاً فبوجود العرب لن نحقق هدفنا في أن نكون أمة مستقلة في هذه البلاد. والحل الوحيد هو أن تكون أرض إسرائيل، وعلى الأقل القسم الغربي من أرض "اسرائيل" بدون عرب وليس من سبيل لذلك غير نقل العرب من هنا إلى الدول المجاورة، نقلهم جميعاً حيث يجب ألا يبقى سكان قرية واحدة أو قبيلة واحدة".

أما منير كهانا زعيم حركة (كاخ) – هكذا – فقد أكد هو الآخر ما قاله هذا المسؤول الصهيوني الكبير في إحدى حملاته الانتخابية بقوله:

"وهكذا يبدو أن نزوح الفلسطينيين العارم الذي تم بالقوة والإكراه هو نتيجة حتمية لتنفيذ الهدف الصهيوني الذي صاغن "حاييم وايزمن" شعاره تحت عنوان "الاستيلاء على البلاد".

لم تكن القدس بمنأى عن هذه المؤامرة الصهيونية الدولية فما أن بدأ الاحتلال البريطاني يثبت أقدامه فوق أرض فلسطين بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى ويرسخ قواعد الاغتصاب الصهيوني في أرض فلسطين من خلال وعد بلفور عام 1917م و"معاهدة مؤتمر سان ريمو" وحصوله على براءة الانتداب وتوظيفه لصالح الصهيونية منذ عام 1920 حتى بدأت الصهيونية تدفع بالموجات الاستيطانية إلى قلب مدينة القدس. ففي عام 1922، أي بعد خمس سنوات من الاحتلال البريطاني لأرض فلسطين قفز عدد المستوطنين اليهود في القدس وحدها إلى (32971) من مجموع ساكنيها الذين تراوح عدده حوالي (63577) أي أن هذا العدد تضاعف أكثر من ثلاث مرات منذ عام 1918 في حين لم يتجاوز عدد اليهود في المدينة المقدسة العشرة آلاف نسمة من مجموع (40.000) هم سكان المدينة المقدسة أي أن النسبة السكانية كانت لصالح العرب بنسبة 75% مقابل 25% وفي نهاية عهد الانتداب البريطاني في فلسطين بلغ عدد سكان القدس مع ماضيهم إليها 240.000 نسمة منهم 140.000 من العرب و100.000 من اليهود أي بتحول النسبة بشكل عكسي لصالح اليهود إلى 58.3% عرباً مقابل 41.7% من اليهود نتيجة للهجرة اليهودية المتدفقة.

وقال الباحث أن الصهاينة شرعوا باحتلال الشطر الغربي من مدينة القدس العربية في اللحظة التي بدأت فيها قوات الانتداب البريطاني إخلاء مواقعها في قلب المدينة وتسليمها لليهود يوم 14/5/1948. وبعد أن توقفت المعارك في ضوء اتفاقيات الهدنة لوقف إطلاق النار ركزت الصهيونية جهودها لنقل عاصمتها من تل أبيب إلى القدس وبعد عام ونصف تقريباً أي في تاريخ 13/12/1949 أعلنت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" (القدس) عاصمة لها. وفي هذه الأثناء بدأت عملية استيطان يهودية محمومة لتهويد المدينة أو ما وقع في يدها بحكم الاحتلال. ومن أجل تحقيق هذه الأمنية تدافع إلى المدينة المغتصبة المستجلبون اليهود من مختلف أنحاء العالم للإقامة فيها، وذلك بعد أن ضمت إليها قرى عربية مثل بيت صفافا، ولفتا، وعين كارم، والمالحة، ودير ياسين، وهكذا لم يتبق من العرب في الشطر الغربي من القدس المحتلة حتى 8/11/1948 سوى (110) مواطن عربي من مجموع (84.000) نسمة ثم قفز عدد المستوطنين عام 1950 إلى 123000 منهم ثلاثة آلاف عربي وفي عام 1955 إلى 146.100 منهم حوالي ألف عربي. وفي 22/5/1961 بلغ عدد المستوطنين اليهود 165.000 مقابل (2.400) عربي، وشفي ظل عملية التهجير القسري هذه كان لابد لبذل جهود مستميتة لإعادة أهل القدس إلى مدينتهم فأمكن رفع رصيد القدس من سكانها الأصليين من (33) ألفاً عام 1948 إلى (75) ألفاً عشية عدوان حزيران عام 1967. لقد أدى اغتصاب القدس من قبل الصهاينة حتى عدوان حزيران عام 1967 إلى تشريد ما يقارب 60% من سكانها ومصادرة 80% من أراضيها. إن من يلقي نظرة على الملكية العقارية في القدس يجد الفارق الكبير عما كان عليه منذ عام 1918 وحتى عام 1948. وما أصبح عليه بعد اغتصاب فلسطين بعد الرابع عشر من أيار عام 1948 كانت الملكية العقارية في القدس عام 1918 موزعة كما يلي:

أ - 94% للعرب – مسلمين ومسيحيين, 4% لليهود و2% للأجانب.

ب - في نهاية الانتداب البريطاني وبفعل الـتآمر الاستعماري الصهيوني ازدادت ملكية اليهود العقارية لتصبح النسبة كما يلي:

84% للعرب – مسلمين ومسيحيين,14% لليهود و2% للأجانب، واليوم بعد استكمال عملية الاحتلال أصبحت الملكية العقارية معكوسة تماماً لصالح المستوطنين من الصهاينة أي: 14 % للعرب – مسلمين ومسيحيين ,84% لليهود و2% للأجانب.

 

(3)

يتحدث الباحث الأردني سمير سمعان في الجزء الثالث من دراسته حول تهويد القدس بمناسبة إعلانها عاصمة الثقافة العربية للعام 2009 عن المزيد من التحول الديموغرافي لصالح التهويد بالتركيز على المحاور التالية:

أ - مدينة بيت المقدس:

بعد عدوان حزيران عام 1967 أصبح بالإمكان دفع عشرات الآلاف من المستوطنين إلى قلب المدينة المقدسة خاصة بعد الخطوة التي اتخذها الاحتلال "الإسرائيلي" وأعلن عنها رسمياً يوم 28/6/1967 بتوحيد القدس تحت راية الاحتلال ومراجعة بسيطة حتى للمصادر العبرية الصهيونية التي تبحث في الإحصاء السكاني السنوي تعطينا صورة واضحة عن هذه الهجمة الاستيطانية السكانية فقد أورد الكتاب الإحصائي السنوي جدولاً صغيراً لهذا التطور على شكل عينات يبدأ من عام 1972 وينتهي في عام 1987، ففي 20/5/1972 بلغ المجموع العام لسكان القدس المحتلة 313.900 نسمة منهم (230.300) يهودي مقابل 83.600 عربي وفي عام 1980 قفز هذا العدد إلى 428.700 نسمة منهم 306.300 يهودي مقابل 122.440 عربي وفي عام 1985 ارتفع هذا العدد إلى 457.700 نسمة منهم 327.700 يهودي مقابل 130.000 عربي. وفي عام 1986 ارتفع هذا العدد إلى أن وصل إلى 468.900 نسمة منهم 336.100 من المستوطنين اليهود مقابل حوالي 132.000 ثم قفز عدد سكان القدس المحتلة بشكل ملحوظ عام 1987 إلى 482.700 نسمة منهم 346.100 يهودي مستوطن مقابل 135.600 عربي.

 

ب – لواء القدس

قفز عدد اليهود في لواء القدس من 87.100 نسمة في 8/11/1948 إلى 191.900 نسمة في 22/5/1961 ثم إلى 347.400 نسمة في 20/5/1972 ومن ثم إلى 472.900 نسمة في 4/6/1983 وفي 21/12/1985 وصل عدد السكان إلى 506.200 نسمة إلى 518.200 نسمة في 31/12/1986 ليقفز إلى (532.500) نسمة في 31/12/1972.

 

تهويد المدن والقرى والمواقع والتجمعات السكانية العربية:

أ - تهويد القدس منذ عام 1948 حتى عام 1967.

شهدت الهجرة اليهودية إلى القدس نشاطاً محموماً منذ عام 1922 حيث عملت الصهيونية ممثلة بمنظماتها الإرهابية إلى تغيير معالم الوجه التاريخي لمدينة القدس العربية الذي حافظ على طابعه منذ آلاف السنين، فبعد انسحاب قوات الانتداب البريطاني من القدس يوم 14/5/1948 ركز الصهاينة جل جهودهم لاحتلال (القدس) فأعلنوا عن الجزء الغربي بحكم الاغتصاب، "عاصمة لإسرائيل". ومن أجل تحقيق ذلك قدم إلى المدينة المغتصبة المستجلبون اليهود من سائر أنحاء العالم للإقامة فيها. وذلك بعد أن ضمت إليها قرى عربية محتلة ومهدمة مثل (بيت سفافا، لفتا، عين كارم والمالحة ودير ياسين) وبعد هذه الخطوة مباشرة بدأ الكيان "الإسرائيلي" ببناء ضواحي سكنية جديدة لاستيعاب عشرات الآلاف من المستحلين اليهود فوصل عدد المستوطنين القاطنين في القدس حوالي 123.000 عام 1950 وبعد هذا التاريخ مباشرة بدأ الكيان "الإسرائيلي" ببناء ضواحي سكنية جديدة هي:

1 - كريات يوفال: أقيمت عام 1954. وتقع جنوب غرب مدينة القدس.

2 - كريات وولنسون، وقد اقيمت في وسط القدس غربي "شعاري حيد" في عام 1975.

3 - كريات امت – أقيمت في ضواحي بيت "فغان" وهي عبارة عن مركز تجمع ثقافي تربوي لأتباع التوراة تأسست عام 1955 من قبل اتحاد مشاريع التوراتيين.

4 - كريات اتري: أقيمت في غرب شمال روميما وهي تابعة لمعهد ريسرتس للتوراة، مركز أبحاث التوراة.

5 - كريات دافيد بن غوريون: وهي تجمع للدوائر الحكومية أقيم في غرب القدس على تلة الرام وفيها مقر الكنيست اليهودي ومكاتب الحكومة "الإسرائيلية" وقد أقيم هذا التجمع في عام 1957.

6 - كريات هئونيفيرستا: التجمع الجامعي (الجامعة العبرية) في تلة الرام وتقع جنوب غرب كريات دافيد بن غوريون.

7 - كريات هئونيفيرستا: التجمع الجامعي (الجامعة العبرية) على جبل سكويمن.

8 - كريات هداسا: تقع إلى الغرب من القدس وهي عبارة عن مركز طبي جامعي تابع للجامعة العبرية حمل اسم "هستدروت هداسا" نقابة مؤسسة هداسا الطبية أقيم هذا التجمع عام 1960.

9 - كريات مترسدورف: شرق روميما، حمل هذا التجمع اسم الطوائف اليهودية في مدينة مترسدورف وضواحيها وقد تأسس هذا التجمع عام 1963.

10 - كريات مناحيم: أقيم هذا التجمع عام 1958 في جنوب غرب القدس قرب كريات يوفال وقد حمل اسم رجل الأعمال الصهيوني "مناحيم برسلر".

11 - رمات اشكول: أقيمت في شمال القدس عام 1969 وقد حملت اسم ليفي اشكول الرئيس الأسبق للوزارة "الإسرائيلية".

12 - رموت الون: أقيمت عام 1971 في شمال القدس في الطريق المؤدي إلى النبي صموئيل (صموئيل) تخليداً لذكرى يغال ألون أحد قادة اليكان الصهيوني في المجالين السياسي والعسكري القائد السابق لمنظمة البالماخ الذي نفذ عمليات ذبح جماعية في شمال فلسطين واحد قادة الترانسفير (الرحيل) الذي عمل على تفريغ عشرات القرى الفلسطينية من ساكنيها.

13 - رمات دانيا: وقد اقيمت عام 1970 في جنوب القدس تكريماً لمملكة الدانمارك.

14 - رمات شاربت: أقيمت عام 1974 في جنوب القدس تخليداً لأحد رؤساء الوزارات في الكيان "الإسرائيلي" "موشيه شاربث".

15 - رمات موريا: أقيمت في عام 1981 في جنوب شرق المدينة المقدسة وتشرف على البلدة القديمة.

16 - حي تلبيوت الشرقية: أقيم هذا الحي عام 1972.

17 - يسغاث زئيف: قمة زئيف، وقد أقيم هذا التجمع السكاني عام 1985 في شمال غرب القدس تخليداً لذكرى فيلسوف الإرهاب الصهيوني فلاديمير زئيف جابوتنسكي زعيم الحركة التنيحية والحزب التصحيحي في الحركة الصهيونية The reversionist party وأستاذ بيغن وشامير في الفكر والممارسة الإرهابية.

18 - قومميوت: وقد أقيم هذا التجمع السكاني في وسط القدس في موقع الطالبية.

19 - عير غينم: أقيم هذا الحي جنوب غرب كريات يوفال في عام 1961.

20 - نيوت: أقيم هذا الحي عام 1961 جنوب غرب القدس جنوبي "متحف إسرائيل".

21 - جفعات بيت هيكرم: أقيمت عام 1963 في غرب مدينة القدس إلى الشرق من بيت هيكرم.

22 - جفعارت همفتار: تقع إلى الشمال من القدس إلى الشرق من رمات اشكول بنيت هذه الضاحية في عام 1970.

23 - جفعات هبورتسيم: أقيمت هذا الضاحية في منطقة تلة شاهين.

24 - جفعات فرديم: أقيمت هذا الضاحية في منطقة وادي الورد عام 1951 ويطلق عليها اسم (راسكو) أيضاً.

25 - جفعات مردخاي: أقيمت في جنوب القدس عام 1955 تكريماً لرجل الأعمال الصهيوني الأمريكي مردخال أفل.

26 - جفعات شابيرا: أقيمت هذه الضاحية شمال القدس في عام 1971 تكريماً لأحد الوزراء الصهاينة (موشيه شابيرا) وقد بنيت فوق أرض التلة الفرنسية (French Hill).

27 - ضاحية جونين: أقيمت على أرض القطمون لتحمل هذا الاسم العبري وتقع في جنوب القدس.

 

ب - تهويد المواقع والمعالم التاريخية العربية في القدس بعد نكبة عام 1948

الاسم العربي

الاسم العبري بعد التهويدي

السنة التي تم فيها التهويد

1 - الشيخ بدر

جفعات رم

1948

2 – القطمون

غونين

1948

3 – البقعة

غئوليم

1948

4 - أبو الطور

جفعات حنينا

1949

5 – المصرارة

مورشا

1949

6 - عين كارم

عين هكرم

1949

7 – المالحة

منحات

1949

8 - دير ياسين

كفر شاؤول

1949

 

ج - تهويد المواقع والمعالم التاريخية العربية في القدس وضواحيها بعد نكسة حزيران عام 1967

الاسم العربي

الاسم العبري بعد التهويدي

السنة التي تم فيها التهويد

1 - الشيخ جراح/ شمال غرب القدس

رمات اشكول

1968

2 - الشيخ جراح/ تل الذخيرة

جفعات همفتار

1973

3 - الشيخ جراح/ غربي

صموئيل هليفي

 

4 - التلة الفرنسية

حي شابيرا

1969

5 - حي المغاربة والشرفا

هروفع هيودي (الحي اليهودي)

1967

6 - جبل الزيتون

الجامعة العبرية (جبل سكوبس)

1969

7 - جبل المكبر

أرمون

 

8 - الطالبية الشرقية

تلبيوت الشرقية

1973

9 - النبي يعقوب

نفي يعفوف

1973

10 - قلنديا

عطروت

1970

11 - النبي صموئيل

رموت

1973

12 - الخان الأحمر

معاليه ادوميم

1972

13 - الجيب

جفعون

1979

14 - جبع

جفعوت شمال غرب كفار عصيون

 

15 - شرفات

جيلو

1973

16 - اللطرون

مفوحورون

1969

17 - عمواس

كندا بارك

 

18 - خربة العديسة

جفعون حدشا

1980

19 - اللطرون

كندا بارك

1976

20 - بيتين

بيت ايل

1977

 

المستوطنات التي أقيمت حول القدس:

- تلبيوت الشرقية (الطالبية الشرقية)

أقيمت عام 1973 في إطار القطاع الاستيطاني الجنوبي المحيط بمدينة القدس على أراضي جبل المكبر وصور باهر والشيخ سمد بالقرب من "ابو الثور" وعند السفح الجنوبي للتل الحكومي حيث مقر الأمم المتحدة (مقر المندوب السامي).

- حي شابيرا (التل الفرنسية).

ضاحية شكنية أقيمت عام 1969 في إطار القطاع الاستيطاني الشمالي المحيط بمدينة القدس. وبالتحديد شمالي شرقي المدينة. وعلى طريق القدس، رام الله صممت مباني هذا الحي لتشكل حاجزاً استيطانياً بين مركز مدينة القدس العربية والجزء الشمالي منها، حيث تشكل مجموعة الضواحي: رمات اشكول، التلة الفرنسية، الجامعة العبرية، خطاً واحداً ومحكماً يسيطر على المنفذ الشمالي للمدينة المقدسة.

- الجامعة العبرية

أقيمت هذه الكتلة السكنية عام 1969 ضمن إطار القطاع الشمالي المحيط بمدينة القدس العربية (على جبل سكوبس) بعد أن صادر الاحتلال "الإسرائيلي" المناطق العازلة المحيطة بمباني الجامعة العبرية القديمة والمستشفى التابع لها.

في المرحلة الثانية، قامت سلطات الاحتلال "الاسرائيلي" ببناء مجموعات ضخمة من المباني ذات الطابع الاستراتيجي العسكري.

- جيلو (جيلو شرفات)

أقيمت كضاحية سكنية عام 1973، على مرتفع يبعد كيلو متراً واحداً عن قرية "بيت صفافا" إلى الجنونب الغربي من القدس على أرض الصليب قرب بيت جالا، تعود معظم أراضيها لأهالي بيت جالا، وقريتي بيت صفافا وشرفات.

- الحي اليهودي

بدا استيطانه فور انتهاء حرب حزيران 1967، يشمل هذا الحي المنطقة الواقعة ما بين (الحائط الغربي) للمسجد الأقصى، ودير اللاتين في القدس، وجميع الأراضي تابعة الإسلامي، وسم منها ملكية خاصة.

أخلت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" أربعة أحياء عربية رئيسة في الجانب الجنوبي من البلدة القديمة، وهي "حي الشرفا" و"باب السلسلة" حي الباشورة وحي المغاربة فشرعت بهدم العقارات والأبنية في هذه الأحياء، فهدم (660) منزلاً وصودر حوالي (600) منزلاً آخر، وأجلي بالقوة حوالي 6.500 عربي وبدأ بإنشاء ما يسمى بالحي اليهودي داخل البلدة القديمة على مساحة مقدارها 116 دونماً.

هناك شركة حكومية تحمل اسم الشركة اليهودية لتطوير البلدة القديمة تتولى تنفيذ المهمة الأساسية في عملية التهويد. وقد أعلنت عام 1979 على لسان مديرها أن المرحلة النهائية لبلناء الحي اليهودي قد شارفت على الانتهاء، وأن عدد العائلات اليهودية قد وصل حتى مطلع 1979 إلى حوالي (450) عائلة إضافة إلى نحو 1.000 طالب يدرسون في المدارس الدينية التي أقيمت في القدس التي يطلق عليها ا سم "يشيفوت".لقد فشلت كل المحاولات التي بذلها المواطنون العرب لاستعادة منازلهم فخسرت قضاياهم في المحاكم العسكرية الصهيونية. وعندما حاول البعض إعادة شراء منزله كان يواجه بأكثر الشروط استحالة وضعتها الشركة اليهودية. وهي أن يكون المشتري يهودياً، أما مهاجراً جديداً أو جندي في جيش الاحتلال "الاسرائيلي".

من جهة أخرى صادرت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" مساحات واسعة من الأراضي لمواطنين عرب في منطقة وادي الجوز بحجة إقامة مبان جديدة لإسكان المواطنين العرب الذين أجلوا عنوة عن البلدة القديمة.

- راموت (النبي صموئيل)

كان الهدف من إقامة هذه الضاحية السكنية اليهودية عام 1973 تعزيز الطوق الاستيطاني المدعم للطوق الأول المحيط بمركز المدينة واحكامه، ذلك ان هذا الطوق من شأنه أن يحد من امتداد المناطق العربية في القدس المحتلة حيث أن هذا الطوق يشكل موقعاً متوسطاً بين الخطا السكاني العربي: "شعفاط" "بيت حنينا" الذي يحيد القدس شرقاً وبين "رمات اشكول" التي تحدها جنوباً، إضافة إلى اشرافها على الطريقين العربيتين بيت حنينا القديمة وبيت اكسا.

أما الأسلوب الذي اتبعته سلطات الاحتلال "الاسرائيلي" في الاستيلاء على هذا الموقع فهو عن طريق مصادرة الأراضي ثم هدم حوالي (100) منزل للسكان العرب وطردهم ثم ضم أراضيهم إلى المستعمرة.

- سانهدريا

وقد أقيمت كضاحية سكنية في عام 1973 إلى الشمال الشرقي من القدس على أراضي عربية صودرت من شعفاط، وهذه المستعمرة تشكل امتداد لضاحية "رامت اشكول".

- عطروت

أنشئت عام 1970 بالقرب من مطار القدس "قلنديا" على أرض مساحتها نحو (100) دونم صودرت من أهالي "بيت حنينا".وهذه تعتبر منطقة صناعية ضخمة لعدد من المصانع حيث أنها تضم نحو (61) مصنعاً مختلفاً، لأدوات التدفئة والدهان والأثاث ومواد البناء والمساكن الجاهزة وورش الحدادة والنجارة ومستودعاً للتبريد ومختبراً بيولوجياً. تم توسيع هذه المنطقة عام 1980 وإضافة (500) دونم صادرتها من (قلنديا).

 

(4)

يواصل الباحث الأردني سمير سمعان في الجزء الرابع من دراسته حول الخطط الصهيونية لتهويد القدس بمناسبة اختيارها عاصمة الثقافة العربية للعام 2009 الحديث عن المستعمرات التي بنتها سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" في القدس المحتلة بعد استكمال احتلالها عام 1967ويقول أن المدينة الاستيطانية (معاليه ادوميم) أقيمت بمبادرة من النواة الاستيطانية (معاليه ادوميم) حيث يعود بدء العمل بهذه المستوطنة عام 1974، حين توجهت المجموعة الاستيطانية (معاليه ادوميم) إلى الحكومة "الاسرائيلية" للموافقة على إقامة منطقة صناعية في منطقة الخان الأحمر على طريق أريحا – القدس على بعد (11) كم شمال شرقي القدس على أن يلحق بها معسكر لسكن العمال العاملين في هذه المنطقة الصناعية. واليوم تعتبر "معاليه ادوميم" أكبر المدن الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة حيث يزيد عدد مستوطنيها على (6300) غالبيتهم من الشباب، وهذه المستوطنة تضمن ا لآن مجموعة من المؤسسات التعليمية الضخمة إلى جانب الخدمات الضخمة التي يمكن توفيرها لأي مدينة كبيرة وعريضة إضافة إلى المراكز الرياضية والشبابية والمؤسسات الجماهيرية العامة والمنطقة الصناعية الواسعة.

في صيف عام 1975 استقرت أول نواة استيطانية فوق أرض الخان الأحمر (معاليه ادوميم) وهذه المنطقة تشرف على غور أريحا، والبحر الميت، وغور الأردن، وغور البقيعة، الذي يطلق عليه الصهاينة اليوم (بقعاته وركانيا) وهي تبعد 6-8 كم عن الشاطئ الشمالي الغربي للبحر الميت، وترتفع هذه المنطقة عن سطح البحر حوالي (480) متراً.

في عام 1977 قررت سلطات الاحتلال "الاسرائيلي" تحويل (معاليه ادوميم) إلى مدينة وفي آب عام 1979 وضع (دافيد ليفي) وزير الإسكان والبناء الحجر الأساسي لهذه المدينة الجديدة حيث تم بناء المدينة على مرحلتين ضمن برنامج "ابن بيتك" المرحلة الأولى شملت بناء (72) وحدة سكنية كل وحدة تضم عائلة واحدة فقط ثم (112) وحدة سكنية تضم كل واحدة عائلتين. أما الشركة التي أشرفت على البناء فهي شركة (غريم) المدن وهذه إحدى الشركات التي تعنى بإقامة المدن والمستوطنات الكبيرة، و هذه الشركة تقوم ببناء سائر المرافق التي يجب توافرها في كل مدينة حديثة. ويخطط لتطوير هذه المدينة إلى جانب وزارة البناء والإسكان دائرة أراضي "اسرائيل" التي يقوم بتحديد الأرض ووضع مواصفات خاصة بهذه المدينة في عام 1982 وبعد النجاح الذي حققته هذه المدينة الاستيطانية من حيث الإسكان والتطوير شرع بإقامة المرحلة الثالثة في البناء وهي عبارة عن بناء (151) وحدة سكنية منها (97) وحدة تستوعب عائلة واحدة ثم (54) وحدة تستوعب كل منها عائلتين. والآن وبعد أن أصبح هذا التجمع الاستيطاني مدينة استيطانية يقوم على أكثر من (70) ألف دونم تمت مصادرتها من أراضي قرية العيزرية، أبو ديس ، العيسوية، السواحرة، العبيدية، وعناتا، فقد زاد عدد عائلات المستوطنين فيها على (2.800) يملكون 6.000 طالب يدرسون في سائر مؤسسات التعليم ويتمتعون بكل الخدمات في ميادين التعليم والرفاه الاجتماعي والثقافة والتجارة إلى جانب المرافق العامة المهمة مثل المكتبة، وبركة السباحة ومركز تجاري حديث.

ويبين الباحث أن موشيه ديان كان اول المبادرين إلى إقامة هذه المدينة الاستيطانية ضمن الطرق الاستيطانية التي تلتف حول عنق المدينة المقدسة معللاً ذلك بصفته وزيراً للدفاع لأغراض عسكرية أساسها: أن "اسرائيل" قد أقامت أحياء سكنية في غربي وشمالي وجنوبي القدس، لكنها تركت الجهة الشرقية مفتوحة، وأنه بإقامة مثل هذه المدينة يمكن إغلاق وسد هذه الثغرة، وقد شاركه في هذا الرأي عضو الكنيست عن "حزب المفدال" وزير الأديان: "زبولون هامر".

- المنطقة الصناعية (معاليه ادوميم)

بدأت المنطقة منذ عام 1975 تأخذ شكل مستوطنة مدينة صناعية حيث اضفت عليها حكومة الليكود صبغة شرعية ليصار إلى تحويلها عملياً إلى مدينة صناعية وذلك في يوم 26/7/1977 حين اتخذت قراراً بذلك حيث بلغ عدد المصانع فيها (14) إضافة إلى (54) مصنعاً إضافياً قيد التخطيط والبناء، إضافة إلى مصنع الألبان ومشروع لمصنع البراغي ومصانع للأحذية والمعادن. و اليوم يعمل في المنطقة الصناعية (ميشور ادوميم) "مشروع ادوميم" حوالي (83) مصنعاً ومعملاً يتركز عملها في الصناعة المعدنية الألمنيوم، البلاستيك، والطباعة والكهرباء والالكترونيات والزجاج، هذا وقد أقيمت مراكز للمعلومات والأبحاث لإثراء وجذب أصحاب رؤوس الأموال للمنطقة الهدف منها توسيع وتطوير المنطقة الصناعية وبخاصة المعاينة الصناعية وفيرة المعلومات. وفي ضوء ذلك تم تشكيل مجلس خاص يعنى بدعم المبادرين الذين يرغبون بالانضمام إلى هذا التجمع السكاني الصناعي الضخم كما يقوم بتنفيذ مشاريع بالتعاون مع وزارة الصناعة والتجارة والمجموعة الاقتصادية التابعة لمدينة القدس، ويرأس هذا المجموعة "بسرائيل جولد شتاين".

وبين الباحث الأردني :على الصعيد السياحي والإقليمي غدت مدينة "معاليم ادوميم" الاستيطانية مركزاً سياحياً ضخماً لجذب السياح الأجانب بسبب وجود الأديرة القديمة المحيطة بهذه المنطقة ومن أبرزها "دير مارسابا" الذي يعود تاريخه في هذه المنطقة إلى عام 438م وهو لا يزال قائماً إلى الآن إلى جانب المناطق التاريخية المهمة الأخرى مثل (عين فاره)، و(وادي القلط) و(دير سانت جورج). ولا ننسى هنا أن مدينة "معاليه ادوميم" أصبحت مركزاً تجارياً واقتصادياً واجتماعياً مهماً للمستوطنات اليهودية التي أقيمت في هذه المنطقة وهي مستوطنات "مخماش" التي أقيمت على أراضي القرية العربية مخماس، ومستوطنة "كفار ادوميم"، و"منسبية بريمووكيبوتش بيت هعرفا"، و"معليه افرايم"، و"الموغ"، و"قاليا".

أسماء بوابات القدس التاريخية التي قام الصهاينة بتهويدها.

الاسم العربي التاريخي - الاسم العبري بعد التهويد

باب الخليل - شاعر يافو (بوابة يافا)

باب الجديد - هشاغر هحداش

باب العمود (باب دمشق) - شاعر شنحيم (شكيم)

باب الزاهرة (الساهرة) - شاعر هورودوس

باب ستنا مريم - شاعر هئريوت (بوابة الأسود)

باب المغاربة - شاعر هاشفا (بوابة النفايات)

باب الرحمة - شاعر هرحميم

باب النبي داود - شاعر تسيون (بوابة صهيون)

وأشار الباحث سمعان إلى أنه ومنذ أن أدركت الحركة الصهيونية حتمية ترابطها العضوي مع حركة الاستعمار الدولي الحديث ومدى تلاقي المصالح التي يجتمع عليها هذان الحليفان التقليديان وفي اللحظة التي أقرت فيها بريطانيا كأبرز دولة استعمارية منذ مطلع القرن التاسع عشر ادعاءات اليهود المغلقة في العقيدة والتاريخ باعتبارهما سبيلاً إلى تحقيق الأهداف الاستعمارية الصهيونية روجت بريطانيا ومؤسسات الحركة ال صهيونية من خلال جميعيات التبشير والتنيب عن الآثار التي كانت ترسل تباعاً إلى فلسطين للتخطيط لاستعمار فلسطين، بفضل كل هذه العوامل مجتمعة، روجت هاتان الحركتان الاستعماريتان إلى فكرة تهويد المدينة المقدسة بأشكال ومسميات عديدة كالحنين إلى الوطن، والعودة إلى صهيون، واعادة بناء الهيكل في سبيل إقامة "اسرائيل الكبرى".

وقال إن هذه التطلعات ترجمت إلى دعوات نشرت في الكتب والمؤلفات والمطبوعات ثم مورست فيما بعد على الأبرض، ولعل من أبرز الأمثلة في هذه الحملة ما أفصح عنه الكتاب والمؤرخون الانجليز وجاهر به فلاسفة الصهيونية ودعاتها. وفي هذا الكتاب "ثيودور هرتسل" بتاريخ 21/10/1898 في الصفحة (845) من مذكراته ما يلي:

"إذا حصلنا يوماً على القدس وكنت لا أزال قادراً على القيام بأي شيء ففي الوقت الذي تحصل فيه عليه فإن أول ما سوف أبدأ به هو إزالة كل شيء ليس مقدساً في نظر اليهودية وإحراق الآثار التي مرت عليها القرون".

وفي أوائل الثلاثينات من هذا القرن كشف الوزير البريطاني اليهودي اللورد ميلشيت عن نوايا حكماء صهيون إزاء المسجد الأقصى ومما قاله في هذا المقام: إن يوم إعادة بناء هيكل سليمان قد اقترب، وسأصرف بقية حياتي في السعي إلى إعادة بناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى".

وبعد احتلال الشطر الثاني من القدس العربية في يوم 7/6/1967 قال الزعيم الصهيوني "دافيد بن غوريون". "لا معنى لإسرائيل بدون القدس ولا معنى للقدس بدون الهيكل".

وفي 4/8/1967 أجرى محرر مجلة "التايم" الأمريكية حواراً مع المؤرخ الصهيوني "اسرائيل الداد" حول إعادة بناء هيكل سليمان والشروط التي يجب توافرها لإعادة بنائه، وماذا سيكون مصير المسجد الأقصى؟ أجاب الداد: "أنه موضوع بحث ولكن من يدري فلربما حدثت هزة".

وفي 12/8/1968 صرح "وزير الأديان الإسرائيلي" "زيرح فارهافتيك" أثناء اجتماع عقد في القدس لرؤساء حاخامي أمريكا وبريطانيا وفرنسا وغيرهم من رجال الدين اليهودي ومن جميع أنحاء العالم قال:

"إن تحرير القدس وضع جميع المقدسات المسيحية فيها وقسماً مهماً من المقدسات الإسلامية تحت سلطة اسرائيلية، وأعاد تجميع مقدسات اليهود فيها إليهم وبالنسبة للحرم القدسي فهو قدس الأقداس بالنسبة لليهود، لكنه لا يزال مقدساً لدى ديانة أخرى، وأن الإسرائيليين لا ينوون في المرحلة الراهنة إعادة بناء هيكل سليمان، وأنه من الأفضل إرجاء هذه الفكرة في الوقت الحاضر ولكن هذا لا يعني أن يمتنعوا عن القيام بعمل ما يستطيعون.

وفي يوم 16/6/1968 نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" بيان لجنة صهيون ومعه خريطة للقدس القديمة، اخفي منها المسجد الأقصى ومسجد الصخرة وكان مكانهما ميدان الهيكل.

وسمى الجنرال "الاسرائيلي" "عوزي ناركس" مستعمرة "معاليه ادوميم" بأنها المفتاح العسكري للقدس وفي موقع آخر عاد "وزير الأديان الاسرائيلي" ليؤكد حقيقة أطماع "اسرائيل" ونواياها التوسعية بقوله: "لا يناقش أن الهدف النهائي لنا هو إقامة الهيكل وعندما يحين الموعد لا بد من حدوث زلزال يهدم الأقصى ويبنى الهيكل على أنقاضه "إن المسجد الأقصى وقبة الصخرة وكذلك مجلس الخليل جزء من ممتلكاتنا".

وفي جمع من السياح وفي أوائل 1984 تحدث دليل سياحي "اسرائيلي" على مسمع من الصحيفة الأمريكية، "غريس هالس" بقوله: "سنبني الهيكل الثالث في هذا الموقع وأشار إلى المسجد الأقصى وقبة الصخرة قائلاً: "كل الخطط جاهزة حتى مواد البناء جاهزة، اثنتان من المدارس الدينية عندنا بدأتا في تعليم اليهود طريقة تقديم الأضاحي في الهيكل، أحد المهاجرين من رومانيا يعكف على نسيج الثياب الحريرية التي سيرتديها كهنة الهيكل والصناع في عدة ورش في القدس يعكفون على إنتاج لوازم الهيكل. أما تصميم بناء الهيكل فهو جاهز، فقد وضع عالم الآثار "الاسرائيلي" "أفي يونا" نموذجاً مجسماً له، وهو جاهز التنفيذ.

في السابع من حزيران عام 1967 دخل الجنود "الاسرائيليون" ساحة المسجد الأقصى وخطب فيهم قائدهم "مردخاي غور" قائلاً: "أصبحت القدس لكم إلى الأبد".

وقال وزير الحرب "موشيه ديان": "لقد جئنا ولن نغادر هذا المكان أبداً بعد الآن أخلقوا حقائق جديدة وبعدها فاوضوا، هناك دائماً وقت للمفاوضات".

أما "مناحيم بيغن" زعيم الإرهاب الصهيوني فقد قال بعد أيام: "آمل أن تتم إعادة بناء الهيكل على جبل البيت بسرعة وفي أيامنا هذه".

وصرح "تيدي كوليك" الرئيس الصهيوني لبلدية القدس في تموز عام 1977 "يوجد اسرائيليون يوافقون على التخلي عن الجولان، وآخرون يؤيدون التخلي عن سيناء، وآخرون يؤيدون التخلي عن الضفة الغربية، ولا أعتقد أنك ستجد أي اسرائيلي يقبل بالتخلي عن القدس. فلا يستطيعون ذلك ولن يقبلوه".

 

التهويد من التصريح إلى التنفيذ

من أساليب التهويد

1 - هدم وتهويد الأحياء العربية والإسلامية

اتبعت سلطات الاحتلال "الاسرائيلي" وما زالت أساليب متنوعة تعتقد أنها ستؤول حتماً إلى تهويد المواقع والمعالم والممتلكات والمقدسات العربية والإسلامية في قلب المدينة المقدسة وخارج السور ولعل من أبرز هذه الأساليب:

1 - هدم المعالم العربية الإسلامية واستبدالها بأخرى يهودية صهيونية.

2 - تدمير المعالم والمقدسات وحرقها بغية تصفيتها.

3 - سرقة الآثار والمقدسات وتشويهها.

4 - مصادرة الممتلكات العربية الإسلامية والمسيحية ووضع اليد عليها وتشريد أصحابها.

5 - تدنيس المقدسات ومعالم التراث الحضاري العربي.

6 - بناء أحياء سكنية مقابل الأحياء العربية والإسلامية بعد مصادرة الأراضي العربية عنوة.

7 - الحفريات للبرهنة على وجود صلة تاريخية مزعومة للصهيونية في المدينة المقدسة بدعوى وجود الهيكل المقدس في حدود منطقة الحرم القدسي الشريف.

8 - الهدم والتشريد السكاني في قلب المدينة المقدسة.

في السابع من حزيران عام 1967 وبعد مرور أربعة أيام فقط على الاحتلال شرعت سلطات الاحتلال "الاسرائيلي" بتنفيذ مخططاتها التهويدية بالاعتداء على المقدسات الإسلامية فبدأت بهدم الحي الغربي الملاصق للمسجد الأقصى من الجهة الغربية الجنوبية وهو الحي الذي يفصل بين المسجد الأقصى وما يسمى بالحي اليهودي، ففي الحادي عشر من حزيران تم هدم (135) منزلاً ومسجدين كما تم طرد وتشريد (650) مواطناً وذلك تمهيداً لضمها إلى ما يسمى بحائط المبكى وهو المعروف تاريخياً بساحة البراق الشريف.

لقد أصبحت حارة المغاربة بعد أن حولها الصهاينة إلى ساحة واسعة مرصوفة.

1 - لقد بدأت المحاولات الصهيونية لوضع اليد على الحائط الغربي (البراق الشريف) منذ عام 1840 حين قام القنصل البريطاني نيابة عن اليهود في القدس بتقديم طلب إلى حكومة محمد علي باشا حاكم مصر وفلسطين آنذاك بترميم رصيف المبكى رصيف البراق حيث رفض محمد علي الطلب بصورة قاطعة.

2 - حاول "حاخام" المدينة "بومباي الهند المعدو عبد الله" شراء الحائط.

3 - محاولات "موسى مونتفيوري" الثري اليهودي الحصول على إذن لوضع طاولات ومظلات على رصيف الحائط الغربي – البراق – الذي يطلق عليه اليهود اسم "حائط المبكى".

4 - في عام 1887 فشل البارون روتشيلد في شراء حارة المغاربة مقابل تقديم وبناء مساكن لسكان القدس في مناطق أخرى.

5 - فشلت الجماعات اليهودية عام 1911 في إقناع السلطات العثمانية وضع كراسي وطاولات على رصيف حائط البراق.

6 - فشلت محاولات اليهود عام 1917 بعد احتلال بريطانيا لفلسطين على أثر الحرب العالمية الأولى الاستيلاء على حارة المغاربة، كما فشلت كل المحاولات اليهودية البريطانية المشتركة وضع قدم لها في الحائط الغربي وحارة المغاربة عام 1929.

7 - بدأت أول عملية استيلاء فعلية على الحائط الغربي – حائط البراق – وتهويد حارة المغاربة بعيد احتلال القدس مباشرة عام 1967م.

 

الحفريات (المراحل، والتنفيذ):

كانت الذريعة للشروع في عمليات الحفريات حول المعالم والمقدسات والآثار الإسلامية الكشف عن الآثار اليهودية وهيكل سليمان، فبدأ التمهيد لهذه السلسلة من التخريب الحضاري والتاريخي العربي الإسلامي من خلال تسريب عدد من الأخبار منها ما قالته صحيفة "جروساليم بوست" بتاريخ 8/8/1967 تحت عنوان (الحاجة إلى تخلية 82 متراً آخر من ساحة حائط المبكى) وهذا الأمر كاد أن يؤدي إلى هدم مركز الإمام الشافعي و14 عقاراً إسلامياً سكنياً. وفي 15/7/1969 ذكر مراسل رويتر في القدس أن سلطات الاحتلال "الاسرائيلي" ستقوم بعد نطاق حفرياتها في الحائط الغربي من ثلاثين ياردة إلى مائتي ياردة بدعوة الكشف عن المزيد عن ساحة الهيكل.

وفي 14/10/1970 كشفت صحيفة "معاريف" العبرية عن نية سلطات الاحتلال "الاسرائيلي" بتوسيع مدى الحفريات إلى أن تصل إلى (485) متراً بحيث يشمل حيطان الحرم القدسي الجنوبية والغربية و الشمالية.

أما أهداف الحفريات فقد لخصتها الصحافة "الاسرائيلية" على لسان المسؤولين الصهاينة، ففي يوم 28/10/1970 نقلت صحيفة "معاريف" عن "زيرح فارهفتيك" وزير الأديان الصهيوني أن الهدف من الحفريات الكشف الكامل عن حائط المبكى وإزالة المباني الملاصقة له.

ونقلت صحيفة "عل همشمار" بتاريخ 7/7/1971 على لسان "رافيد شافير" رئيس (حكة اسرائيل الكاملة) أن الهدف من الحفريات الانتهاء من عملية الكشف عن حائط المبكى بعد أن آمنت عملية الاحتلال حرية التنقيب وإجراء الحفريات ومما قاله في هذا الصدد:

"نود أن نوجه نداء إلى الدوائر والهيئات ذات الاختصاص بأن الوقت قد حان في إجراء عمليات الكشف عن حائط المبكى بشكل علني وفي وضح النهار وليس فقط في أعماق الأرض، حيث يجب مصادرة البيوت الملاصقة لحائط المبكى وعلى امتداده، تماماً كما جرى في حي المغاربة، وتأكيداً على تحقيق هذه الرغبة الصهيونية زار وزير الحرب "الاسرائيلي" منطقة الحفريات وحائط المبكى في يوم 1/8/1973 وأكد على ضرورة الكشف عما سماه الهيكل الثاني. ثم أعقبه "الحاخام الأكبر لإسرائيل" "اسحق نسيم" بالقيام بجولة مماثلة يوم 26/2/1977 شملت جزءاً من الحائط الغربي للحرم القدسي الذي يقع في منتصف الحائط داخل رباط الكرد قرب ضريح الملك حسين بن علي، ثم أصدر بيانا بعد ذلك نشرته صحيفة "هارتس" يوم 27/2/1977 يقول: "حائط المبكى الصغير (في داخل رباط الكرد) واستمرار الكشف عنه واجب ديني كبير".

 

(5)

يتحدث الباحث الأردني سمير سمعان في الجزء الخامس من دراسته حول الخطط الصهيونية لتهويد القدس بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة العربية للعام 2009عن الحفريات التي تقوم بها سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" ويقول أن الحفريات الصهيونية في داخل المدينة المقدسة مرت حتى الآن بتسع مراحل يمكن تلخيصها بما يلي:

1 - المرحلة الأولى بدئ بها في أواخر عام 1967 وفرغ منها في عام 1968 وقد شملت حفر (70) متراً من أسفل الحائط الجنوبي للحرم القدسي، خلف قسم من المسجد الأقصى وأبنية جامع النساء والمتحف الإسلامي والمئذنة الفخرية الملاصقة ووصل عمق هذه الحفريات إلى (14) متراً وهي تشكل خطراً حقيقياً على الحائط والأبنية الدينية والحضارية والتاريخية الملاصقة له.

2 - المرحلة الثانية انتهى العمل بها عام 1969 وقد شملت حفر على امتداد 80 متراً آخر من سور الجزء القدسي وقد شكلت استمراراً لحفريات المرحلة الاولى فشملت المنطقة الممتدة إلى أحد أبواب الحرم الشريف المسمى (باب المغاربة) مارة تحت الأبنية التابعة للزاوية الفخرية (مركز الإمام الشافعي) فصدعتها وهدمتها وأزالتها الجرافات "الاسرائيلية" بتاريخ 14/6/1969 مما أدى إلى طرد سكانها وترحيلهم.

3 - المرحلة الثالثة 1970- 1974 وامتداداً إلى يومنا هذا وقد شملت أقدم الأبنية التاريخية الإسلامية، وهي أسفل عمارة المحكمة الشرعية لتمتد وتشمل خمسة أبواب من أبواب الحرم القدسين، وهي باب السلسلة وباب المطهرة وباب القطانين وباب الحديد، وباب علاء الدين البصري (باب المجلس الإسلامي) بطول (180) متراً وفوق مجموعة من الأبنية التاريخية والسكنية وتضم أربعة مساجد ومئذنة قايتباي الأثرية وسوق القطانين (وهو أقدم سوق أثري عربي إسلامي في القدس) إلى جانب عدد من المدارس الأثرية و التاريخية ومساكن يقطنها أكثر من (3000) عربي من سكان القدس وأثرت هذه الحفريات إلى تحويل الجزء الأول من المحكمة الشرعية إلى كنيست يهودي وتصديع عدد من الأبنية التاريخية أبرزها الجامع العثماني ورباط الكرد والمدرسة الجوهرية.

4 - المرحلتان الرابعة والخامسة شرع بها عام 1973 وامتدت حتى عام 1974 وقد شملت المنطقة الواقعة خلف الحائط الجنوبي الممتد من أسفل القسم الجنوبي الشرقي للمسجد الأقصى وسور الحرم القدسي الشريف وتمتد على مسافة (80) متراً إلى الشرق. ولم تقف الحفريات عند هذا الحد بل شملت باختراقها الحائط الجنوبي للحرم القدسي في شهر تموز عام 1974 والدخول منه إلى الأروقة السفلية للمسجد الأقصى المبارك والحرم. وصل عمق هذه الحفريات إلى 13 متراً فأصبح السور والمسجد الأقصى معرضين إلى خطر الانهيار للأسباب التالية:

- إزالة الأتربة الملاصقة للحائط الجنوبي من الخارج.

- عدم تحمل البناء لعمليات الهدم والحفر بسبب قدمه.

- تأثير العوامل المناخية (مياه الأمطار، الانهيارات والانجرافات والهزات).

- ما يمكن أن تؤثر فيه الطلعات الجوية للطائرات الحربية الحديثة.

5 - المرحلة السادسة: شرع بها عام 1975 عند منتصف الحائط الشرقي لسور المدينة وسور الحرم القدسي الشريف، ويقع في منطقة بين باب السيدة مريم و الزاوية الشمالية الشرقية من سور المدينة. هدفت هذه المرحلة إزالة وطمس القبور الإسلامية ومن ضمنها أقدم المقابر الإسلامية في القدس التي تضم رفاة كبار الصحابة وعلماء المسلمين ومن أبرزهم عبادة بن الصامت البدري وشداد بن أوس الأنصاري. وقد أدت هذه الحفريات إلى مصادرة الأراضي التي تقع في جوار هذه المقابر وإقامة جانب مما يسمى "متنزه إسرائيل" الوطني.

6 - المرحلة السابعة: وهي تطبيق لمشروع اللجنة الوزارية في "الكيان الإسرائيلي" لعام 1975 الذي يقضي بضم أجزاء أخرى من الممتلكات والأراضي العربية المجاورة لساحة البراق الشريف أو ما يطلق عليه الصهاينة (ساحة المبكى)، أما النتائج التدميرية التي سيخلفها هذا المشروع بتعميق ساحة البراق التي يتم تهويدها فهي:

- تعريض عمارة المحكمة الشرعية القديمة إلى الانهيار.

- تعريض عمارة المكتبة الخالدية للتصدع وهي من أقدم المكتبات الإسلامية القديمة.

- تعريض زاوية ومسجد أبو مدين الغوث للانهيار وهما من الأوقاف الإسلامية القديمة.

- تعريض 35 عقاراً سكنياً عربياً يسكنها ما يزيد على (250) مواطن عربي لخطر الهدم والانهيار وبالتالي يؤول الأمر إلى ترحيلهم من هذه المنطقة.

7 - المرحلة الثامنة: وهي من أبرز مراحل الحفريات وإن كانت امتداداً لحفريات المرحلتين الرابعة والخامسة، وقد رفع الصهاينة شعاراً لهذه المرحلة "كشف مدافن ملوك إسرائيل في مدينة داود" وقد تؤدي هذه المرحلة إلى تصدع الجدران الجنوبية للمسجد الأقصى سيما إذا شملت هذه الحفريات اختراق هذه المنطقة كما حدث في عام 1974. وقد لخصت صحيفة القدس الصادرة في فلسطين المحتلة يوم 22/8/1981 الأخطار الناجمة عن هذه المرحلة التي أهمها تهديد المسجد الأقصى نفسه بخطر الانهيار.

8 - المرحلة التاسعة: وهي بمثابة اختراق للحائط الغربي للحرم القدسي الشريف شرع به في 28/8/1981 حيث أعيد فتح النفق الذي كان قد اكتشفه كولونيل انجليزي عام 1880 ويدعى "وارن" إذ أطلق الصهاينة على هذا النفق اسم "وارن" وهو كما ذكرنا سابقاً ترجمة صادقة للتعاون الاستعماري الصهيوني في تهويد القدس الذي بدأ في النصف الأول من القرن التاسع عشر، وهذا النفق ينحصر في بابي الحرم (باب السلسلة، وباب القطانين) وهو يقع في أسفل جانب من الحرم في منطقة (المطهرة) ولقد شكلت عملية الحفر هذه اختراقاً حقيقياً للمعالم والمواقع الأثرية فوصلت إلى أسفل ساحة الحرم من الداخل وشملت أقدم سبيل للمياه في المدينة المقدسة وهو "سبيل قايتباي"

وقال أن عمليات الحفر عرضت هذه الأروقة الغربية ما بين بابي السلسلة والقطانين في الحرم القدسي الشريف إلى التشقق والتصدع الذي تهدف منه سلطات الاحتلال "الاسرائيلي" فأعادت الكرة المرة تلو الأخرى تحت العديد من المناطق والمعالم والمواقع الأثرية علها تستطيع بذلك تدميرها نهائياً وتصفيتها بشكل علني دونما حياد ففي عام 1987 استأنفت حفرياتها تحت المحكمة الشرعية عمارة المدرسة (التنكيزية) وجنوبي المسجد الأقصى المبارك.

لقد أدت هذه العمليات الجديدة إلى انهيار أرضية مبنى المحكمة الإسلامية الملاصق للحرم القدسي الشريف وأن تصدعاً كبيراً ظهر في إحدى غرف مبنى المحكمة كما أدى هذا الأمر إلى بروز تصدع في حائط قريب كشف عنه (اليعازر الكلايمي) المهندس المسؤول عن المباني الآيلة للسقوط في بلدية القدس.

 

فتح النفق واستكمال لعمليات الحفريات المتواصلة في المدينة المقدسة:

في يوم 9/12/1987 ذكرت صحيفة القدس الصادرة في القدس المحتلة أن المسؤولين في "الكيان الإسرائيلي" قاموا بجولة في داخل النفق الذي تم افتتاحه في القدس في طول (350) متراً, وقد دعا كل من وزير الشرطة، "حاييم بارليف" وزير الشؤون الدينية" زبولون هامر وتيدي كوليك إلى المزيد من إجراء الحفريات لتشمل أيضاً شق فتحة جديدة مع درج في نهاية النفق وسط الحي الإسلامي في منطقة دير راهبات صهيون الواقع قرب طريق الآلام.

وذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" يوم 12/12/1987 أن وزير شرطة العدو "حاييم بارليف" وافق على فتح وتدشين النفق الذي شرع بحفره في منطقة باب المغاربة في البلدة القديمة من القدس المحتلة امتداداً إلى المنطقة السفلى الواقعة تحت المسجد الأقصى في الحرم القدسي الشريف لينتهي عند فتحة خروج هذا النفق في قلب احد الأحياء العربية الإسلامية في القدس وأنه سيتم فتح هذا النفق أمام "الإسرائيليين" كما سيشرع باستخدامه للأغراض السياحية.

الاستيلاء على العقارات والممتلكات الإسلامية الوقفية

المجاورة للمسجدين الأقصى المبارك والحرم القدسي الشريف:

وفي هذا الصدد بين الباحث أن الاحتلال شرع بعملية الاستيلاء على مصادرة العقارات والممتلكات الإسلامية المجاورة للمسجدين الأقصى المبارك والحرم القدسي الشريف منذ 14/4/1968:

1 - مصادرة (116) دونماً من أراضي داخل السور وتضم:

19 عقاراً وقفياً تابعاً للأوقاف الإسلامية.

19 عقاراً وقفياً تابعاً لوقف المغاربة المسمى بوقف أبو مدين الغوث.

354 عقاراً وقفياً تابعاً لعاذلات القدس العربية.

130 عقاراً يملكها أفراد وعائلات عربية.

وتشمل هذه المساحة مصادرة أربعة أحياء عربية تقع خلف الحائط الغربي للحرم القدسي الشريف وهي: الحي الغربي، حي باب السلسلة، حي الشرف، حي الباشورة.

وتضم هذه الأحياء العقارات العربية التالية: 1048شقة للسكن,437 مخزنا تجاريا ومحال أخرى,3 مدارس تاريخية,مدرسة حديثة واحدة"مدرسة بنات الأقصى" وزاويتين إسلاميتين.

وأوضح الباحث أن هذه المنطقة يسكنها 6.000 مواطن عربي ويعمل فيها حوالي (700) صاحب عمل وموظف وعامل وتشكل هذه المساحة المصادرة حوالي 16% من مساحة القدس القديمة، وهكذا أضاف اليهود بعد عملية السلب هذه ممتلكات أخرى أصبحت تعادل 20% من مساحة القدس القديمة.وفي عملية مصادرة أخرى وضعت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" يوم 23/6/1969 بموجب أمر صادر عن الحاكم العسكري "الاسرائيلي" العام للضفة الغربية اليد على (17) عقاراً وقفياً إسلامياً في مناطق متعددة من القدس منها عقارات المدرسة التنكيزية وفي المنطقة الممتدة من باب العمود حتى ساحة البراق الشريف الذي يسميه الصهاينة حائط المبكى.

وبالنسبة للمدرسة التنكيزية قامت سلطات الاحتلال بتحويلها إلى ثكنة عسكرية لما يسمى بحرس الحدود.وفي عام 1985 ذكرت الصحافة العبرية أن سلطات الاحتلال "الاسرائيلية" قامت بحملة مصادرات أخرى في قلب المدينة المقدسة كان الهدف منها توسيع الاستيطان داخل البلدة القديمة على حساب الوجود العربي الإسلامي ولعل أبرز هذه العمليات.

أ - ما ذكرته صحيفة "حدشوت" يوم 12/5/1985 حول الاستيطان الصهيوني داخل باب الساهرة الذي ستنفذه الجمعية الدينية (عطرا كوهنيم) ثم إقامة (28) وحدة سكنية فوق الدونمين الذين تم استملاكهما في الكنيسة الروسية البيضاء وتنفذها "جمعية عطرا لبوشنا" وهي أيضاً واحدة من المدارس الدينية.

ب - ذكرت صحيفة "هشوفيه" يوم 29/5/1985 أنه سيتم تخصيص عمارة داخل البلدة القديمة مواجهة تماما للحرم القدسي لمكاتب وزارة الأديان "الإسرائيلية".

ت - إقامة أكبر المعاهد التوراتية في العالم في الحي اليهودي في القدس أطلق عليه "معهد القدس" وذلك يوم 5/6/1985 ويقيم في هذا المعهد سيما ذكرت صحيفة "هارتس" يوم 6/6/1985 أكثر من (100) من الحاخامات والمحققين في الأمور الدينية وهؤلاء يعملون في نشر كتب الشريعة اليهودي إضافة إلى مفسري التلمود ممن قدموا من مراكز صهيونية متعددة في العالم من "معهد نور الشرق" و"مشروع التوراة لحاخاميي الاشكناز". و"مشروع التوراة لحاخاميي بولونيا"، و"مشروع التوراة لحاخاميي هنغاريا"، والمجلة الشهرية "موريا" وتعني "موريا" الصخرة التي قدم فوقها سيدنا إبراهيم ابنه اسحق قرباناً لله كما تزعم التوراة المحرفة وهذه تقع في جبل البيت – الحرم القدسي الشريف. وتأكيداً لنية اليهود المتدينين في إنشاء وجود استيطاني داخل سور باب الساهرة قالت نشرة "قول باس" الصادرة يوم 14/7/1985 نقلاً عن لسان مسؤول في المدرسة الدينية "عطارة ليوشنة" أن رئيس بلدية القدس "تيدي كوليك" والعديد من الوزارات في "الكيان الإسرائيلي" ساهموا مساهمة فعلية في دعم أعضاء هذه المدرسة الدينية لاستملاك العقارات داخل البلدة القديمة ومصادرتها وأنه يتواجد في منطقة الحي الإسلامي عدد من العائلات اليهودية إضافة إلى خمس عائلات تقيم في "حوش جاليتسيا". أما الطريقة في استملاك العقارات ووضع اليد عليها فتتم بحسب أسلوب "الكيرن كايمث ليسرائيل" "الصندوق القومي لإسرائيل" قبل قيام "اسرائيل"، وأن النية في بناء 28 وحدة سكنية على الأرض التي تم استملاكها من الكنيسة الروسية البيضاء، واردة لكن المفاوضات لم تسفر عن نتيجة حاسمة حتى الآن، وقبل ذلك كانت نشرة "قول باس" قد أشارت في عددها الصادر يوم 3/7/1985 أنه تم تشكيل لجنة "اسرائيلية" للاستيطان في الأحياء الإسلامية داخل أسوار القدس. إن هذه اللجنة تشكل من أعضاء لجنة المديرين لشؤون القدس إضافة إلى ممثلين عن وزارة الداخلية والعدل وشرطة "اسرائيل" ومدير دائرة الأراضي "الاسرائيلية" برئاسة "افرايم شيلو" منسق العمليات لشؤون القدس في وزارة الداخلية الذي أعلن عن قيام اللجنة فوراً ببحث إسكان اليهود من جديد في أحياء "الواد والسعدية وباب حطة" مع أنه يقيم الآن عشرين عائلة يهودية في شارع الواد في البلدة القديمة.

 

(6)

في الجزء السادس من دراسته حول الخطط الصهيونية لتهويد القدس بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة العربية للعام 2009 يقول الباحث الأردني المتخصص في شؤون القدس سمير سمعان أن الصحافة "الإسرائيلية" أجمعت على تأكيد إصرار سلطات الاحتلال "الاسرائيلي" لتلبية رغبات المنظمات الدينية الصهيونية في الاسكان عنوة في داخل البلدة القديمة، ففي يوم 9/8/1985 ذكرت صحيفة يديعون احرونوت المسائية: "ان عملية إعادة إعمار الحي اليهودي داخل البلدة القديمة قد قاربت على الانتهاء ممثلة في إقامة (600) مبنى سكني ومدارس ومراكز تجارية، ثم أعقبتها صحيفة "حداشوت" بتاريخ 14/8/1985 بالقول: أنه تم تشكيل هيئة يهودية من مختلف الطوائف والفئات في "الكيان الاسرائيلي" للعمل على إسكان اليهود داخل الأحياء الإسلامية في البلدة القديمة وأن البروفسور "يوفال نئمان" أحد قادة حركة (هتحيا) – النهضة، التي تتزعمها "غئولا كوهين" أثار موضوع إسكان اليهود داخل أحياء السعدية وباب حطة والواد في الجلسة الوزارية حين كان يشغل منصب وزير العلوم والطاقة وأنه في ضوء ذلك ستقوم هذه الهيئة المشكلة على إعادة ما أسماه الممتلكات اليهودية بكل السبل بغية إحياء الوجود اليهودي في هذه البقعة من القدس. أما صحيفة "كوتيرف رشيت" الصادرة يوم 8/8/1985 فقد أكدت حقيقة توطين (500) يهودي في الحي الإسلامي في القدس القديمة وأن طلاب المدرسة الدينية (عطارة كوهيثم) تسلموا إحدى الدور الواقعة في عقبة الخالدية وأنه تم بالفعل اقتحام هذه الدار عنوة بموافقة حرس الحدود وموافقة وزارتي الداخلية والإسكان. وكان المحامي "شيتاي زخاريا" قد أصدر في النصف الثاني من عام 1985 كراساً جديداً ضمته دراسة تاريخية لإدعاءات اليهود حول وجود دور ومؤسسات في الحي الإسلامي في البلدة القديمة من القدس، وبخاصة في شارع باب السلسلة وعقبة الخالدية والمحيط القريب من حمام باب العين التركي (الحي القديم الذي سكنه اليهود في الماضي القريب في البلدة القديمة) ومما يجدر ذكره هنا أن شارع باب السلسلة في البلدة القديمة هو استمرار لسويقة ععلون التي تبدأ من باب الخليل وتنتهي باتجاه الشرق حتى السور الغربي لما يطلق عليه اليهود جبل البيت. إضافة إلى أن شارع باب السلسلة كان بمثابة الممر الرئيسي لحائط المبكى, وبسبب قربه من ساحات الهيكل (جبل البيت) ازدهرت ونشطت في هذه المنطقة عمليات توطين اليهود، وهذا يذكرنا بما قام به أحد الأثرياء الأمريكان في عشرينيات القرن المنصرم ويدعى "ناتالي شتراوس" من شراء أحد المنازل العربية بدعوى تحويلها إلى تكية لمساعدة الفقراء والمحتاجين غير أنه تأكد فيما بعد أنه قام بإهدائها إلى الحاخام "يوسف نافون" والد "اسحق نافون" ورئيس "الكيان الاسرائيلي" السابق الذي قام بدوره بتحويل ملكيتها إلى اليهود بعد أن تأكد أن "ناتالي شتراوس" لم يكن إلا واحداً من أشر اليهود الذين قدموا إلى القدس بحجج واهية وكاذبة هدفها استملاك الأراضي والمساكن العربية في داخل الأحياء الإسلامية بغية تهويدها، وكانت صحيفة "هموديع" الصادرة يوم 1/8/1985 قد تحدثت بإسهاب عن عمليات الاستيلاء على الممتلكات العربية داخل الحي الإسلامي بهدف تهويدها.

 

إتباع أسلوب الابتزاز الرخيص في سرقة الممتلكات وتهويد المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة

في هذا الصدد يكشف الباحث الأردني أن اليهود اتبعوا أساليب رخيصة لابتزاز الممتلكات الفردية للمواطنين وتهويد المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة فقد لجأت أجهزة المخابرات والشرطة الإرهابية إلى تجميع المعلومات عن أحوال العائلات الفقيرة والضعيفة علها تستطيع من خلالها ممارسة ضغوطها النفسية والمادية نهب ممتلكاتها وسرقة عقاراتها، وقد أوردت مجلة القدس الشريف في عددها رقم (9) الصادر في ربيع الثاني 1406هـ/ الموافق كانون الأول عام 1985 قائمة بعمليات الابتزاز والتحايل على أصحاب هذه الممتلكات والطرق التي تتم بواسطتها وضع اليد على هذه الممتلكات ومصادرتها وفيما يلي نماذج على أسلوب الابتزاز:

1 - الاستيلاء على عقار دار النعاجي في باب الجديد الملاصق لوسط الحائط الغربي للحرم القدسي الشريف.

2 - الاستيلاء على إحدى الدور التابعة لوقف عائلة عربية من القدس وتقع في حي الواد. والمجاور لباب القطانين وهو باب آخر يقع وسط الحائط الغربي للحرم القدسي الشريف.

3 - مصادرة إحدى الدور الواقعة مقابل مدرسة دار الأيتام الإسلامية الصناعية في وسط البلدة القديمة.

4 - وضع اليد على إحدى الدور في عقبة رصاص الواقعة في وسط الأحياء العربية داخل سور القدس والمواجهة لبناء مدرسة دينية يهودية. وتشكل هذه الدار بعد مصادرتها مع المدرسة الدينية اليهودية تهديداً متواصلاً لسائر سكان العقارات العربية المجاورة لهم في هذا الحي.

 

"شارون" يدعم الابتزاز بالإرهاب

ويكشف الباحث أيضا ان صحيفة "النهار" المقدسية في عددها الصادر بتاريخ 1/12/1987 ذكرت أن "شارون" يقود حملة ابتزاز إرهابية لتدعيم الاستيطان اليهودي في قلب الأحياء العربية والإسلامية في القدس، فقد ذكر التلفزيون "الاسرائيلي" أن العائلة رقم (22) توجهت للإقامة عنوة في أحد بيوت عقبة الخالدية في البلدة القديمة من القدس العربية كما ستنضم إليها غداً عائلة رقم (23) وهذه المرة ستحتل عائلة ارئيل شارون رقم (23) وهو الذي له باع طويل في تنفيذ عمليات الاستيطان ال يهودي في داخل المدن الفلسطينية المحتلة والقائد الفعلي للدوريات الخضراء التي شكلها لتصفية العشائر البدوية في النقب وبطل مجزرة قبية في عام 1953 ويقيم بالإضافة إلى هذه العائلات اليهودية حوالي خمسمائة من طلاب المدارس اليهودية.

أما الذي استولى عليه شارون فيقع في (حي الواد) في القدس القديمة وقد تعمد شارون الاستيلاء عليه في عيد الأنوار (حانوكا) لإضاءة الشموع فيه حسب الطقوس الدينية، وكان شارون قد وزع رقاع الدعوة على زملائه أعضاء الحكومة "الاسرائيلية" للمشاركة في الاحتفال الذي سيقام في المنزل رقم (23) في حي الواد، وكانت صحيفة "معاريف" قد نشرت يوم 11/12/1985 أن المنزل العربي الذي صادره شارون في حي الواد يشرف على هذا الحي تماماً وكل ما يحيط به الأمر الذي يعكس خلفية وأبعاد اختياره من قبل شارون من الناحية الاستراتيجية الأمنية. وأنه للدواعي الأمنية أكدت مصادر العدو "الاسرائيلي" أن شرطة الاحتلال طلبت تزويدها بالمزيد من الأجهزة والكوادر اللازمة لتتمكن من حماية منزل السفاح شارون في البلدة القديمة، الأمر الذي ينطوي على تحويل هذا الحي الغربي بأكمله إلى ما يشبه منطقة عسكرية مغلقة لفرض أساليب الإرهاب المباشر على من تبقى من المواطنين العرب في هذا الحي بغية تهويده بالكامل.

 

إتباع أسلوب الترحيل في الاستيلاء على الأحياء والممتلكات العربية والإسلامية المجاورة للحرم القدسي الشريف

ويواصل الباحث الحديث عن وسائل الاستيلاء مستشهدا بخطاب الجنرال "رحبعام زئيفي" زعيم "حركة موليدت" (الوطن) في "الكنيست" أثناء الحملة الانتخابية للكنيست الثانية عشرة التي أجريت في شهر تشرين الثاني عام 1988: "يجب علينا ألا نخجل من رفع شعار الترانسفير الترحيل لطرد العرب والاستيلاء على ممتلكاتهم ومصادرتها لأن هذا الشعار كانت قد رفعته ونادت بتنفيذه الجماعات اليهودية منذ الهجرة الأولى إلى أرض "اسرائيل" في عام 1881م وهو الشعار ذاته الذي دعا إلى تحقيقه قادة الحركة الصهيونية بعد انعقاد "مؤتمر بال" في سويسرا عام 1897، وعليه فأنا أدعو من فوق هذا المنبر إلى ترحيل الفلسطينيين كل الفلسطينيين لتبقى أرض "اسرائيل" خالصة لليهود، وانطلاقاً من هذا التوجه والفكر الصهيوني في السيطرة على الأرض العربية والممتلكات الإسلامية كان لابد للمستوطنين اليهود من أن يسلكوا هذا السبيل في قلب المدينة المقدسة لتفريقها من مواطنيها العرب وبالتالي وضع اليد على ممتلكاتهم.

وقال أن سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" بادرت في أولى خطواتها العملية لمصادرة الممتلكات والعقارات العربية المجاورة للحرم القدسي الشريف بإصدار إنذارات للمالكين على شكل تهديدات تفرض عليهم بالتفاوض عنوة للحصول على تعويض على ما سيتم مصادرته أو وضع اليد عل يه حيث حددت مهلة لإخلاء هذه الممتلكات. لم يلق هذا التهديد أذناً صاغية من قبل المواطنين والعائلات العربية العريقة التي مضى على إقامتها في هذه المدينة ثمانية قرون أو ربما اثني عشر قرناً مؤكدين رفضهم لهذه الأساليب لأن ما يملكون هو جزء لا يتجزأ من وطنهم فلسطين وأن التفريط فيه يعتبر خيانة ولا يسمحون لأنفسهم المساومة عليه، وتأكيداً لهذا الموقف قام أصحاب هذه العقارات بإرسال برقيات استنكار إلى الهيئات الدولية لما توشك سلطات الاحتلال على تنفيذه بحق ممتلكاتهم وعقاراتهم ومقدساتهم كما قامت الحكومة الأردنية برفع الشكاوى للمحافل الدولية ضد هذه التعديات مطالبة العمل على وقفها ووضع حد لها وبالمقابل قام مجلس الأمن الدولي بإصدار القرار تلو القرار مؤكداً بطلان هذا الإجراء الصهيوني ومطالباً سلطات الاحتلال بإلغائه وبطلانه.

وتابع أن سلطات الاحتلال لم تلق بالاً لهذه الاحتجاجات الدولية والمحلية بل واصلت العمل على تنفيذ مشروع الترحيل، ونستطيع أن نقول أنه نتيجة لهذه الانتهاكات الصهيونية تم ترحيل ما يقارب ستة آلاف عربي من مساكنهم وأماكن عملهم داخل الأسوار كما منعت أكثر من سبعمائة عربي من مواصلة أعمالهم في المحلات المستأجرة في هذه العقارات، فقد أصدرت الصحف الصادرة في القدس في شهر حزيران عام 1974 أن حوالي ألفاً آخرين من سكان هذه الأحياء مهددون بالترحيل والتشرد، هذا ويقدر عدد المواطنين الذين تسعى سلطات الاحتلال "الاسرائيلي" إلى تشريدهم من الأحياء العربية داخل أسوار المدينة المقدسة وبخاصة تلك الملاصقة لمنطقة الحرم الشريف بحوالي ثمانية عشر ألفاً. وكانت صحيفة "دفار" العبرية الصادرة يوم 25/6/1974 قد أوردت تفاصيل كاملة لأساليب تنفيذ هذه المؤامرة على النحو التالي:

1 - القيام بحملة إعلامية محلية وخارجية تتركز حول عدم صلاحية الأبنية والعقارات العربية وأنها تشكل مكرهة صحية وكلها تقع في أحياء الواد والسعدية وباب حطة والقرمي.

2 - توجيه إنذارات من بلدية القدس المحتلة لسكان هذه الأحياء والذين يبلغ تعدادهم (18) ألف تقضي تخلية مساكنهم وعملهم في هذه الأحياء.

3 - بناء (100) وحدة سكنية على بعض الأراضي المصادرة شرقي قرية العيزرية ونقل بعض السكان إليها عنوة.

وأوضح أن الرد على هذا الادعاء الصهيوني الكاذب فيتلخص في أن ما قيل عن عدم صلاحية هذه الأحياء هراء وافتراء لان سائر المباني موصولة بشبكات المجاري العامة الغالبية العظمى مزودة بالمياه والكهرباء وفي كل منها دورة مياه وحمام واسع وأن أكث رمن 80% منها جرت عليها صيانات وهي بحالة جيدة وحوالي 10% منها أعيد بناؤه وأن القليل منها فقط يحتاج إلى بعض الصيانة وليس الهدم.

وبين ان الهدف من هذه الحملة الهدامة كان تدمير التراث الحضاري العربي والإسلامي في المدينة المقدسة الذي يعود تاريخه إلى القرون الوسطى وتقول الدكتورة "كاترين كتيون" في ردها على هذه الجريمة الصهيونية في رسالة لها نشرت في جريدة التايمز اللندنية بتاريخ 17/8/1972 وهي أستاذة علم الآثار في (جامعة أوكسفورد) ورئيسة (مدرسة الآثار البريطانية) في القدس: "أن عقارات هذه المنطقة وأهلها وسكانها يشكل طوق حماية للحرم القدسي الشريف وللمسجدين الأقصى المبارك والصخرة المشرفة، وأن التخلص من هذه المعالم في الأحياء العربية المصادرة يعرض المقدسات للمزيد من أخطار التلاشي والتدمير وبالتالي فإن ما تفعله سلطات الاحتلال "الاسرائيلي" يعتبر جريمة في حق التراث الحضاري والإنسانية.

 

مخطط صهيوني للتهويد السكاني على حساب الوجود العربي:

وفي هذا السياق قال الباحث :وسيراً على طريق ترحيل المواطنين العرب الفلسطينيين من القدس وتصفية الوجود التاريخي العربي والإسلامي فيها ذكرت صحيفة "القدس" في ملحقها الأسبوعي بتاريخ 8/ أيلول / سبتمبر 1989 في الصفحة الثالثة أنه تم الانتهاء من وضع مخطط لتقييد السكان المواطنين العرب وتحديد عددهم في منطقتي شعفاط وبيت حنينا وذلك من أجل ضمان السيطرة اليهودية على القدس سكانا وعمرانياً وأن هذا المخطط جاء بناء على رغبة الصهاينة في ما تدعيه أنه تزايد سكاني عربي ملحوظ في هاتين المنطقتين وأنه تم لتهدئة خواطر اليهود في القدس نتيجة هذا التزايد حيث يقضي هذا المشروع بتقليص السماح ببناء الوحدات السكانية للمواطنين العرب من 13.500 وحدة إلى (7.600) وهو المخطط الأول من نوعه منذ عدوان حزيران عام 1967م ذلك أن السماح بزيادة الوحدات السكنية فوق العدد المخصص (7.600) وحدة سيمكن بحسب ادعاءات تيدي كوليك في القدس المحتلة المواطنين الفلسطينيين ممن يقيمون خارج حدود بلدية القدس المحتلة إلى الاندفاع نحو الإقامة في حدود هاتين البلديتين التي تعتبران جزءاً لا يتجزأ من القدس – العاصمة، هذا ويعترف "يهود تيار" مهندس بلدية "تيدي كوليك" أن هذا المخطط وضع بالاشتراك ما بين وزارتي الداخلية والإسكان في "الكيان الاسرائيلي" وأنه سيبدأ العمل به وتنفيذه في خلال شهرين من تاريخه في تشرين الثاني من عام 1989 ويقول "شمارياهوكوهين" مدير قضاء القدس في "وزارة الإسكان الإسرائيلية" أن هذا المخطط جاء جواباً على سؤال التوازن السكاني بين العرب واليهود في القدس، وأنه منذ عام 1967 و"وزارة الإسكان الاسرائيلية" تسعى إلى الحفاظ على التوازن الديموغرافي بين اليهود والعرب بنسبة 74% يهوداً مقابل 26% عرباً لأن الموافقة على بناء المزيد من الوحدات السكنية للعرب سيؤدي حتماً إلى كسر قواعد هذا التوازن، ويتابع هذا المسؤول الصهيوني تعقيبه على هذا المخطط بقوله "أننا سنبقى نخشى تدفق القرويين العرب المقيمين ما وراء حدود القدس غلى قلب هذه المدينة بشكل كثيف. وقد تكون قرية الرام أو القرى التي تكسر هذا الطوق وأنه درءاً لهذا الخطر ستقوم بلدية تيدي كوليك في القدس المحتلة بالتعاون مع وزارة الإسكان بفحص هويات سكان هاتين البلدتين للتأكد من مكان قدومهم، أي تبعيتهم إلى حدد بلدية القدس أو إلى مناطق أخرى من الضفة الغربية، وصرح "ايلي سويا" مندوب وزارة الداخلية لقضاء القدس أنه عارض بشدة زيادة الوحدات السكانية العربية في شمال القدس لأن هذه الزيادة من شأنها إنشاء الأحياء السكانية المكتظة وخلق واقع سكاني عربي جديد في هذه المنطقة ليس باستطاعة "إسرائيل" تحمله, وكان "امير شيشن" مستشار تيدي كوليك لشؤون القدس الشرقية قد صرح هو الآخر "أن مسؤولية حكومة اسرائيل تقضي بإيجاد وسيلة لوقف التدفق العربي من المناطق الأخرى في الضفة الغربية نحو القدس وعدم السماح لهم بالإقامة في الوحدات الجديدة التي أقيمت وستقام ضمن حدود بلدية القدس المحتلة.

وأكد الباحث سمير سمعان أننا نشهد الآن تكوين الأحياء السكنية العربية المكتظة داخل البلدة القديمة من القدس وسائر أجزاء القدس الشرقية، وللتخلص من هذه الظاهرة لابد من السماح بزيادة الوحدات السكنية خارج هذه المنطقة لحل مشكلة الأزواج الشابة العربية حتى لا يشكل هذا عبئاً خطيراً على الوجود اليهودي في داخل البلدة القديمة من القدس وهذا يتطلب مراقبة مشددة من قبل بلدية تيدي كوليك في القدس المحتلة غلى جانب أشراف السلطات "الاسرائيلية" مباشرة ممثلة بوزارة الإسكان على عملية سكن المواطنين الفلسطينيين داخل وخارج البلدة القديمة. وفي تعقيبه على إمكانية نشوء الأحياء السكنية العربية المكتظة قال مدير قضاء مدينة القدس المحتلة "شمارياهو كوهين" بخطأ من يظن في الحكومة "الاسرائيلية" أن هناك أملاً بترك المواطنين العرب الفلسطينيين المدينة المقدسة للإقامة خارج حدودها إذا حدد عدد الوحدات السكنية التي يسمح بإقامتها، منهم على استعداد أن يمكثوا في هذه المدينة إلى الأبد ويعززوا الأحياء السكنية ا لمكتظة وأن الحل الوحيد المتبقي أمام "وزارة الإسكان الاسرائيلية" بذل الجهود المتواصلة لتوسع الإسكان اليهودي شرق بلدتي شعفاط وبيت حنينا إضافة إلى وضع خطط أخرى للتوسع الإسكاني اليهودي شمالاً وجنوباً وغرباً لبناء ثلاثة آلاف وحدة سكنية في منطقة (بسعات زئيف) "قمة زئيف" المجاورة لهاتين البلدتين وجدير بالذكر أن الانتهاء من رسم مخطط "بسغات زئيف" في مطلع عام 1980 يهدف ربط ضاحية نفية يعقوف بالتلة الفرنسية والحيلولة دون إعادة تقسيم القدس ثانية. وبالنسبة للناحية الجنوبية للمنطقة التنظيمية اليهودية الجديدة "بسغات زئيف" التي خصص لها بناء أربعة آلاف وحدة سكنية فقد صودق على بناء (1.600) وحدة سكنية بمحاذاة بلدة راس عمار اضافة إلى تخصيص (800) وحدة إسكانية جديدة شمالي "بشغاث زئيف" أن أهالي بلدة بيت حنينا ينظرون الآن بقلق شديد إلى الإنشاءات الضخمة التي تقام على موقع بسغاث زئيف ويعتبرون ذلك خطراً على توسعهم السكاني، إنهم يتطلعون بخطورة شديدة غلى ما يحدث أمام أعينهم حيث يسمح لليهود المستوطنين ببناء خمسة طوابق في الدور السكنية بينما لا يسمح لهم ببناء أكثر من طابقين أو ربما طابق واحد.

 

(7)

يواصل الباحث الأردني المتخصص في شؤون القدس سمير سمعان الحديث عن الخطط الصهيونية لتهويد القدس بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة العربية للعام 2009 بالانتقال إلى اليهود السوفييت الذين أجبروا على الرحيل إلى فلسطين المحتلة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وإسكانهم في قلب المدينة المقدسة.

ويبين أن "هيرب كينون" (مراسل صحيفة "جيروسالم بوست") قال في ملحقها الأسبوعي بتاريخ 24/تشرين الثاني/نوفمبر عام 1989 تحت عنوان "الروس هنا بلا إسكان" لشهور عديدة والمسؤولون في الحكومة "الاسرائيلية" يقولون أن الروس يتدفقون وأن الآلاف تلو الآلاف من المهاجرين السوفيات سيصلون بالطائرات عن طريق "ميناء بن غوريون" وهؤلاء ترونهم يستقلون حافلات الركاب في "جيلو" إحدى المستوطنات التي أقيمت في ضواحي القدس باتجاه مدينة بيت جالا – وآخرون يتوجهون نحو محلات التموين الكبيرة – السوبر ماركت – أو يتنزهون باتجاه كافتيريا "الجامعة العبرية" المقامة على "جبل سكوبس" وحين نشاهدهم نشعر بأن موجهة الهجرات هذه عبرت واجتازت حدود مدينة "اورشليم" في ضوء ما نرى وبحسب ما يصرح به "دافيد ليفي" وزير الإسكان أنه في كل شهر يصل "اسرائيل" ألفا مهاجر وأن مدينة القدس تأخذ حصة الأسد من هذا العدو، في موجات الهجرة الماضية كان يستوطن في القدس ما بين 25- 30% من المهاجرين القادمين إلى "اسرائيل" هذا ما صرح به مستشار مدينة القدس "تسفي رونزين" الذي كان مسؤولاً عن استيعاب المهجرين في القدس، ولكن لا توجد أسباب تجعلنا نفكر بأشياء تختلف عن الوضع اليوم، وإذا كنا نتوقع وصول 50.000 مهاجر هذا العام إلى "اسرائيل" فيجب أن يخصص 15.000 منهم للاستيطان في القدس، إن أهم معضلة تواجهنا الآن هي الإسكان، تقول إحدى المهاجرات من اليهود السوفيات "مالكاكوجان" ولها من العمر 35 عاماً قدمت من موسكو وتقيم في "اسرائيل" منذ ثلاثة أعوام" قد تجد عملاً ولكننا لا نجد إسكاناً" السوفيات هنا يدفعون أجوراً عالية للسكن والمهاجرون الجدد لا تتوفر لديهم الإمكانات الكافية لسد حاجاتهم الضرورية وأن ما تقدمه الحكومة "الاسرائيلية" لهم من دعم ومساعدات لا يكفي لدفع أجور الشقق، فهم قدموا من الاتحاد السوفياتي دون أن يكون في مقدورهم مواجهة هذه النفقات الضخمة، ويتابع "تسفي روزين" تعليقه على وصف حل مشكلة إسكان المهاجرين السوفيات فإن ثلث هذا المبلغ يجب أن يخصص لاستيعاب المهاجرين السوفيات في القدس لأن 30% من المهاجرين السوفيات يحتمل إقامتهم في القدس، وهنا أريد أن أشير أنه إذا كانت الحكومة تخطط لبناء (25) ألف شقة سكنية تشمل سائر أنحاء "اسرائيل" خلال (18) شهراً فإنه قد خصص للقدس ثلاثة آلاف شقة فقط أي 12% من هذه الشقق.

ويصرح "عاموس ايفر" المدير العام لوزارة الإسكان أن الأرض المتبقية للحكومة لإقامة الإسكان عليها موجودة في حدود منطقة بشعاث زئيف وأنه تم إعداد مخطط لإقامة ثلاثة آلاف وحدة سكنية شمالي المدينة، وأضاف "ايفر" أنه سيتم بناء (1.000) وحدة سكنية في "معاليه ادوميم" إضافة إلى (500) لوحدة سكنية أخرى في مستوطنة "افرات".

 

طبيعة المهاجرين السفيات الجدد

يقول "راحيل فكس" ومسؤولية "جمعية مناصرة الهجرة اليهودية": "أن موجة الهجمة اليهودية السوفياتية الجديدة هذه تختلف تماما عن الهجرات اليهودية السابقة ذلك لان المهاجرين السوفيات الجدد يحملون شهادات عليا وتدربوا في معاهد متخصصة في ميادين مختلفة وهؤلاء يزيدون عن طاقة حاجة "اسرائيل" والقدس لهم" ويرد "روزين" مستشار بلدية "تيدي كوليك" في القدس المحتلة وهو مهاجر قدم من رومانيا عام 1958 أنه يمكننا التغلب على هذه الحقيقة بتدريب المهاجرين وإلحاقهم في دورات متخصصة (كورسات) تناسب حياتهم الجديدة ووضعهم الحالي كأن يتم تدريبهم في مجال الميكانيك وتجارة الإنشاءات والفنادق. لقد عملت أنا في بداية إقامتي في القدس عاملاً في مصبغة ثم في الشرطة، وأحياناً كثيرة لا تتوفر أمامنا أي خيارات أو بدائل، وعندها يجب أن يبحث كل واحد عن أسلوب حياته والوسيلة التي يؤمن بها حياته.

 

أبرز أشكال الانتهاكات "الاسرائيلية" للمقدسات الإسلامية في بيت المقدس منذ عدوان عام 1967

وقال الباحث الأردني أن الصهيونية ممثلة بسلطات الاحتلال الإسرائيلي مهدت مباشرة بعد عدوان حزيران السيل لانتهاك المقدسات الإسلامية في القدس العربية بأشكال عددية ونحن نعتبر أن انتهاك المقدسات هو جزء لا يتجزأ من عملية تهويد المدينة المقدسة بمعنى التنكر الصهيوني للوجود الحضاري الإسلامي والعربي في أرض فلسطين بعامة والقدس بخاصة حيث يتوجب كما ترى الصهيونية تدمير هذه المقدسات وتصبغ وجودها نهائياً، فقبل الاعتداء المباشر على المسجد المبارك بإشعال الحريق فيه يوم 21/8/1969، سبقت هذه الحملة الإجرامية تصريحات وإجراءات صهيونية يهودية بأنواع متعددة منها الدعوة إلى استملاك الحرم القدسي الشريف الذي رافق الاستيلاء على العقارات العربية الملاصقة للمسجد الأقصى واحتلال باب المغاربة ثم إقامة مركز عسكري "اسرائيلي" ووضعه عنوة تحت تصرف الزوار الصهاينة دون أن يسمح للمسلمين برقابة هذه الزيارات التي كانت تتم بطريق لا أخلاقي، إضافة إلى إقامة الصلوات في داخل ساحة الحرم الشريف بتحد سافر من قبل المتطرفين نحو الجنود وضباط الجيش والمتدينين المتعصبين إضافة إلى ما رافق ذلك من حفريات شرع العدو الصهيوني بإجرائها منذ اللحظة الأولى للاحتلال، ولا ننسى هنا المؤامرة المزدوجة التي أعدتها الصهيونية بالتعاون مع الحركة الماسونية لشراء ساحة الحرم من قبل أعضاء هذه الحركة يدعون أنهم ينتمون إلى إحدى المحافل الماسونية ضمن رسالة أرسلوها إلى الهيئة الإدارية لجامع عمر بالقدس بتاريخ 31/5/1968 لاستغلال هذه الساحة واستثمارها لبناء هيكل ماسوني عليها باسم "هيكل سليمان" مقابل مائة دولار أمريكي وقبل الاعتداء بثلاثة أيام أي ي تاريخ 18/8/1969 قام مجموعات من الشباب الصهاينة بزيارات استفزازية لحائط البراق "حائط المبكى" وإلى الحرم القدسي الشريف بهدف إثارة حفيظة المسلمين والعرب كافة في داخل القدس حيث أخذوا ينشدون أناشيد "بيتار" و"هتكفا" (الأمل) وبعد ذلك بثلاثة أيام قام الصهاينة بإحراق المسجد الأقصى في موضعين:

1 - حريق شب في منطقة المحراب ومنبر صلاح الدين وآخر شب في سقف الجناح الجنوبي ومحراب زكريا الذي يبلغ ارتفاعه عن الأرض حوالي (15) متراً.

2 - أدى الحريق إلى تدمير سقف الجناح الجنوبي الشرقي ومحراب زكريا بأكمله الذي تبلغ مجموع مساحات حوالي 400م2 بما في ذلك الزخارف والنقوش.

وقال أن الانتهاكات استمرت تتولى على الحرم القدسي الشريف فقام رئيس حاخامي جيش الاحتلال "الاسرائيلي" "شلوموغورين" ق. م 15/8/1967 بالتسلل إلى الحرم القدسي الشريف للنشر بإقامة الصلاة، وكان يصحبه في هذا الانتهاك عشرون من جماعته حيث اخترقوا الحرم القدسي من باب المغاربة وهم يرددون أننا سنبني "كنيساً" في احد الأمكنة في ساحات المسجد. وتدعيماً للادعاء الصهيوني بحق إقامة الصلاة في داخل الحرم القدسي الشريف أصدرت قاضية محكمة صلح "اسرائيلية" في القدس المحتلة يوم 28/1/1976 قراراً يقضي بإباحة الصلاة لليهود في هذا الصرح الإسلامي.

وتابع أن العصابات الصهيونية استأنفت تعديها على المقدسات الإسلامية بعد أن فشلت في مؤامراتها لنسف وهدم المسجدين الأقصى والصخرة المشرفة، ففي أول شهر مايو/ أيار عام 1980 تم اكتشاف كميات من المتفجرات والقنابل والأسلحة على سطح إحدى المدارس الدينية في الحي اليهودي داخل سور القدس على بعد خمسين متراً من الحائط الغربي للحرم القدسي الشريف وفي يوم 9/8/1981 الذي صادف ذكرى خراب الهيكل قامت مجموعات صهيونية متطرفة بمحاولات اقتحام للحرم القدسي الشريف من سائر أبوابه، وفي يوم 11/4/1983 اقتحم أحد الجنود "الاسرائيليين" المهووسين باب الغوانمة الواقع في الشمال الغربي من الحرم وشرع يطلق الرصاص من رشاشه على الناس بغزارة فقتل حارس المسجد وفي نفس الوقت كانت تطلق النيران من رشاش على المسلمين الذين هرعوا لاستجلاء الأمر فقتل عربي وجرح (44) وكالعادة يعتقل العرب أصحاب الحق الشرعيين ويزجون بالسجون إضافة إلى ادعاء السلطة بأن الذي يطلق النار رجل متخلف عقلياً يعاني من حالة عصبية متوترة مكررين نفس الادعاء الكاذب والذريعة السخيفة في تعليلهم إحراق المسجد الأقصى في 21/8/1969 وفي يوم 11/3/1983 كانت المؤامرة أكبر والانتهاك أشد جريمة حيث تسلل حوالي (46) يهودياً إلى الحرم القدسي من المسجد الأقصى عن طريق الحفريات لنسف سائر الأماكن المقدسة داخل الحرم ولكن يقظة حراس الأوقاف الإسلامية أفشلت هذه المؤامرة، ثم توالت الانتهاكات الصارخة من قبل الجماعات الصهيونية المتطرفة وهذه المرة كانت على يد مجموعة من جنود جيش الاحتلال "الاسرائيلي" خططت لنسف الحرم القدسي الشريف من الجو في شهر نيسان عام 1984، ولعلها كانت أكثر الانتهاكات الصهيونية بربرية ووحشية كشفت ما في صدور الفئات الصهيونية المتطرفة من حقد دفين على الوجود الإسلامي والعربي في القدس. ولم ينته الأمر عند هذا الحد من ممارسات رجال العصابات والمجموعات الإرهابية فقد جاء الاعتداء هذه المرة من قبل رجال الدولة و"الكنيست" الصهيوني وقادة الأحزاب "الاسرائيلية" حيث قام هؤلاء باقتحام الحرم القدسي ظهر يوم 7/1/1986 بهدف الاستيلاء ووضع اليد على الحرم وهدم المسجدين الأقصى والصخرة المشرفة لإنشاء هيكل جديد للصهيونية على أنقاضهما، وفي ظهر اليوم التالي قامت مجموعة مكونة من ثلاثة أعضاء من حركة "أمناء جبل البيت" – "أمناء جبل الهيكل" – إضافة إلى عدد من أعضاء حزب "هتحيا" (النهضة) بمحاولة اقتحام أحد أبواب الحرم القدسي فدخلوا من باب المغاربة وهم ينشدون نشيد "الكيان الاسرائيلي" "هتكفا" (الأمل) ورفع العلم "الاسرائيلي" ثم تلا ذلك قيام "ارئيل شارون" بزيارة شخصية استفزازية للحرم القدسي الشريف داعياً حكومته إلى فرض السيادة "الاسرائيلية" على المسجدين الأقصى المبارك والصخرة المشرفة، وهكذا دخل مسلسل الانتهاكات العدوانية مرحلة متسارعة تتكرر بشكل يومي فكانت زيارة وزير الشرطة "الاسرائيلي" "شلوموهليل" و"تيدي كوليك" رئيس بلدية القدس المحتلة يوم 13/1/1986 ظاهرة تأييد لانتهاكات المقدسات الإسلامية في الحرم الشريف بهدف تأكيد السيادة "الاسرائيلية" على الحرم القدسي الشريف وبعد يوم واحد من هذه الزيارة أي في يوم 14/1/1986 نظم "اليمازر فالدمان" رئيس "لجنة الشؤون الداخلية في الكنيست" مع مجموعة من أعضاء هذه اللجنة، زيارة إلى ساحة الحرم القدسي الشريف بشكل سافر وعدواني. ولم يقف الأمر عند سلسلة الانتهاكات هذه بل تبعتها سلسلة من نوع آخر بإقامة الصلوات اليهودية الجماعية بعد القرار اتخذ بإقامة صلاة يهودية جماعية في الأقصى، وأعلن عن ذلك "جرشون سلمون" رئيس جماعة "أمناء جبل البيت" الذي أبلغ صحيفة "حدشوت" بهذه الخطوة التي حصلت عليها الشرطة للسماح بإقامة صلاة جماعية في الأقصى بمثابة تفويض وإقرار رسمي يعطي الحق لليهود بإقامة الصلاة في ساحات الأقصى، كما أنه تأكيد على تغيير الموافقة بإقامة صلوات الجماعية دعماً من مستشار "شامير" لشؤون الاستيطان "مخائيل" بتنفيذ ذلك فعلاً اعتباراً من 7/10/1987 حيث أكدته الصحف الصادرة في القدس المحتلة، بل لقد ذهبت سلطات الاحتلال "الاسرائيلي" إلى أبعد من هذا، أوعزت "لجماعة أمناء جبل البيت" برفع قضية أمام ما يسمى محكمة العدل العليا "الاسرائيلية" لإخضاع عمليات الصيانة والترميم في الحرم القدسي الشريف والمسجدين الأقصى والصخرة المشرفة إلى هذه السلطات وبالفعل نقلت صحيفة "القدس" المقدسية يوم 29/10/1987 نبأ مفاده "أن المحكمة العليا تنظر جدياً في التماس "أمناء جبل الهيكل" بشان الحرم القدسي الذي يقضي بالطلب إلى المحكمة العليا تكليف المستشار القضائي للحكومة "الاسرائيلية" بتحديد سياسة الحكومة تجاه قانون الأنظمة والبناء وقانون الآثار في كل ما يتعلق بالحرم القدسي الشريف ودعم الدعوة المقدمة من "أمناء جبل الهيكل" ضد الأوقاف الإسلامية".

ويكشف الباحث عن شكل آخر من أشكال الانتهاك الصهيوني "الاسرائيلي" للمعالم والمقدسات الإسلامية وهو انتهاك العصابات "الاسرائيلية" للمقابر الإسلامية في القدس منذ عام 1970 ولعل السبب في ذلك كما ذكرنا آنفاً التمهيد إلى تهويد هذه المواقع، ومن هذه المقابر مقبرتي باب الرحمة واليوسفية الملاصقين للحرم القدسي الشريف شرقاً والمقبرتان هاتان تعتبران من أقدم المقابر الإسلامية ويسعى "تيدي كوليك" رئيس بلدية القدس المحتلة إلى تحويلهما إلى متنزه لطمس المعالم والآثار الإسلامية المتبقية، وهاتان المقبرتان تضمان أضرحة الصحابة عبادة بن الصامت البدري المتوفي عام 653، وشداد بن أوس الأنصاري المتوفي عام 677 وجدير بالذكر أنه تم الاستيلاء على ما طوله (300) متر من المقبرة اليوسفية جنوب الجزء الشرقي من سور القدس في زاويته الشمالية حتى باب الأسود (المعروف باسم باب الأسباط) ثم يأتي الاعتداء الآثم على مقبرة من أشهر المقابر الإسلامية في القدس الشريف وهي مقبرة مأمن الله وقد تميز هذا الاعتداء بنبش قبور المسلمين وشق الطرق بين الأضرحة والقبور وجرف العظام والجماجم وهذه المقبرة تقع غربي المدينة المقدسة وتبعد حوالي (أقل من كم) واحد عن باب الخليل من سورها ومساحتها حوالي (168) دونماً. وهذه المقبرة تضم رفاة المئات والآلاف من جند الإسلام ومن بينهم قادة الفتح الإسلامي وكبار رجالات العلم والدولة والقضاء الذين دفنوا فيها عبر السنين الطويلة ممن تركت ذكراهم الحسنة بصمات في تاريخ القدس الحضاري عبر العصور، ولعل ذلك يعود إلى نكبة عام 1948 حين شرع الصهاينة بإقامة المنشآت الصهيونية على مساحات الأرض التي صودرت من هذه المقبرة التاريخية مثل "فندق البلازا" الذي أحيط بحديقة وموقف للسيارات ومتجر.

 

الانتهاكات "الاسرائيلية" للمقدسات المسيحية في المدينة المقدسة

وقال الباحث أن المقدسات المسيحية هي الأخرى لم تسلم من الاعتداءات والانتهاكات "الاسرائيلية" حيث كان آخرها الاعتداء بالاستيطان في دير مار يوحنا في الحادي عشر من شهر ابريل/ نيسان عام 1990 وتوجيه الإهانة إلى شخص بطريرك القدس ثيودوروس بالاعتداء على شخصه وإسقاطه أرضاً. وإذا كان انتهاك المقدسات والاعتداء على رجال الدين جزء لا يتجزأ من النظرة الدونية لسائر الأديان والمعتقدات السماوية غير اليهودية، فإن مواصلة هذه الاعتداءات وتكرار الانتهاكات هي حلقة في سلسلة تهويد المدينة المقدسة عن طريق تفريغ المدينة من ساكنيها وأهلها العرب من مسلمين ومسيحيين بالعمل على طردهم وتنفيذ نهج "الترانسفير" (الترحيل بكل أشكاله) وصوره فقد بدأت الاعتداءات بسرقة الممتلكات والرموز المسيحية والتحقير وتوجيه الإهانات مروراً بالاعتداء على حرمة الأماكن المقدسة وانتهاء بما يجري اليوم من محاولة للاستيلاء ووضع اليد على الممتلكات والأوقاف في سبيل مصادرتها وإقامة المستوطنات على أراضيها وفي داخلها. لقد استهل الصهاينة اعتداءاتهم على المقدسات المسيحية (كنيسة القيامة) بسبع سنوات متوالية من عام 1967 لغاية عام 1974 بأشكال تتراوح بين السرقة والاعتداء على أشخاص الرهبان والقس في داخل الكنيسة على النحو التالي:

1 - قيام نفر من "الاسرائيليين" الصهاينة بمحاولة سرقة تاج العذراء في أواخر عام 1967.

2 - تحطيم قناديل الزيت والشموع المعلقة فوق القبر المقدس في مدخل كنيسة القيامة بتاريخ 24/3/1971 وقد أوكلت هذه المهمة يهودي من أصل أمريكي.

3 - انتهاك موقع صليب الجلجلة بسرقة إكليل مرصع بالماس في قلب كنيسة القيامة والاعتداء على شخص أحد الرهبان الفرنسيسكان في يوم 12/4/1973.

 

الاعتداءات والانتهاكات خارج كنيسة القيامة

- أقدم عدد من الصهاينة المتعصبين بالاعتداء على المركز الدولي للكتاب المقدس على جبل الزيتون يوم 6/2/1973.

- إحراق مراكز مسيحية في القدس يوم 11/2/1974.

- الاعتداء على رجال الدين المسيحيين وتعذيبهم واعتقالهم وتوجيه الإهانات لهم داخل دور العبادة والأديرة.

1 - في يوم 2/3/1969 تم اعتقال القس ايليا خوري، راعي الكنيسة الإنجيلية الأسقفية العربية في رام الله وتعرضه لتعذيب نفساني أبعد على أثره إلى عمان بتاريخ 16/4/1969.

2 - انتهاك حرمة دير الأقباط في القدس والاعتداء بالضرب على رهبان هذا الدير يوم 25/4/1970 من قبل رجال شرطة الاحتلال "الاسرائيلي".

3 - توجيه الإهانات والضرب للمطران فاسيليوس "الرجل الثاني" في بطريركية الروم الأرثوذكسي يوم 6/2/1973.

4 - تم في يوم 9/8/1974 اعتقال المطران هيلاريون كبوشي وصدر الحكم عليه بالسجن مدة (13) عاماً يوم 9/12/1974 بتهمة مقاومة الاحتلال "الاسرائيلي" والتحريض عليه قضى منها ثلاث سنوات وأربعة شهور تم ابعد خارج فلسطين يوم 6/11/1977.

 

يختتم الباحث الأردني المتخصص في شؤون القدس سمير سمعان دراسته حول الخطط الصهيونية لتهويد القدس بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة العربية للعام 2009 باستعراض الاعتداء على الممتلكات ومصادرة الأراضي تحت طائلة التهديد:

1 - إقامة الأحياء اليهودية على أراضي أحياء المصلبة والقطعون وكرم الرهبان الواقعة بين محطة سكة الحديد وفندق الملك داود بالقدس وهي تابعة لملكية بطريركية الروم الأرثوذكس.

2 - الاستيلاء على "مدرسة شنلر" المعروفة باسم (مدرسة الأيتام السورية)، إضافة إلى مساحة واسعة من الأرض وعدد كبير من الأبنية تقع شمال القدس.

3 - الاستيلاء على أراضي وأبنية الكنيسة الروسية البيضاء المعروفة (بالمسكوبية) وتقع في وسط مدينة القدس، و تضم مساحة واسعة من الأرض وعدداً من العمارات الضخمة، منها المستشفى الحكومي وعمارات المحاكم النظامية وقيادة الشرطة والسجن المركزي.

4 - الاستيلاء على مساحات من الأراضي والعقارات تملكها بطريركية الأرض في القدس منها عمارة فندق "فاستفي" وسط المدينة المقدسة.

 

الحركة الصهيونية تسعى إلى تهجير المسيحيين من القدس

يقول الباحث أنه ومنذ ما يزيد على أربعة قرون أو ما يعرف تاريخياً بحركة الإصلاح الديني في أوروبا واليهودية ثم من بعدها الصهيونية (اليهودية المسيسة استعمارياً) تسعى جاهدة إلى تخريب العقائد المسيحية بالتداخلات والشكوك والأراجيف التي تثيرها بين الحين والآخر فتزرعها ففي نفوس المسيحيين إلى حد أن هذه الحركة نجحت في الآونة الأخيرة من خلال وسائل الدعاية والإعلام بأن تجعل المسيحية الاسمية في أوروبا وأمريكا وسائر العالم الغربي يطرح سؤالاً حول مصداقية معتقده المسيحي وأنه لن يعتبر مسيحياً إلا إذا غنى لأرض الميعاد وعودة "شعب الله" (اليهود) إليها ورتل لموسى ويهود وإلى "اورشليم" أي بمعنى آخر أن المسيحي الغربي مدعو للتهود ببساطة، وأن مسيحيته في نظر اليهودية الصهيونية تختلف جوهرياً عن مسيحية العربي الذي يعيش في فلسطين والأردن ومصر وسوريا ولبنان والعراق أو أي مسيحي له ارتباط بقوميته وحضارته العربية الإسلامية عبر التاريخ. وهكذا تسعى الصهيونية العالمية إلى جعل المقدسات المسيحية في القدس مجرد أكوام من الحجارة مفرغة من أي مضمون روحي سماوي له ارتباط بقدسية هذه الأرض قد باركها الله وبعث فيها الأنبياء والرسل. وحتى الجمعيات التي قدمت إلى المنطقة بهدف التنقيب عن الآثار هي تحمل أسماء مسيحية إنما كان هدفها الأول والأخير من خلال كل ما كانت تفعله أو تحققه من دراسات إنما كان يسخر أولاً وقبل كل شيء لصالح الصهيونية ودعاواها. ففي الوقت الذي فيه بدأت هذه الجمعيات نشاطاتها في النصف الأول من القرن التاسع عشر بدأ يتدفق على المدينة المقدسة أجانب وغرباء من جنسيات مختلفة يرجع قسم كبير منهم إلى أصول يهودية هدفوا من مكوثهم هنا تغليب العنصر اليهودي على كل ما هو غير يهودي، عربي مسلم أو عربي مسيحي.

وكشف الباحث أن المسيحيين في القدس فاقوا اليهود عدداً حتى عام 1917 إبان الإعلان عن "وعد بلفور" المشؤوم بإقامة "وطن قومي لليهود في فلسطين" فجلب الاستعمار البريطاني معه جمعيات تحمل شعارات مختلفة كلها تعمل لخدمة الصهيونية. وبعد عدوان حزيران عام 1948 ضيّق الصهاينة "الاسرائيليون" الخناق على المسيحيين العرب في القدس وفي حارة النصارى بشكل خاص مما اضطر الآلاف منهم للخروج من المدينة المقدسة والنزوح منها، لقد تناقص عددهم من 18.300 نسمة عام 1967 إلى 12.860 عام 1975 ثم إلى 12.300.

لكنه وفي هذا السياق أكد أن كبار رجال الدين المسيحي وفي مقدمتهم القاصد الرسولي رئيس الأساقفة "لاغبي" فضحوا خطة ترحيل المسيحيين معلناً أن نزوح السكان المسيحيين العرب من القدس سيؤدي إلى نزوح المسيحية فيها معهم. وقال رئيس أساقفة ألاسكا الكاثوليكي – جوزيف ريان – لدى زيارته القدس عام 1972 أنه إذا استمر نزوح هؤلاء المسيحيين العرب من القدس فلن يبقى فيها سوى المطارنة والقسس يقيمون ضمن كنائس تاريخية تتحول مع الزمن إلى متاحف.

 

آخر الاعتداءات "الاسرائيلية" على الممتلكات المسيحية في القدس

وضع اليد على فندق مار يوحنا التابع لبطريركية الروم الأرثوذكس في القدس.

كما هو معروف فأن فندق مار يوحنا يقع في وسط الحي المسيحي في القدس في جوار مسجد الخليفة عمر بن الخطاب من الشمال وهو مقام فوق سوق حارة النصارى وسوق افتيموس التجاريين العامرين بسكانهما العرب من مسيحيين ومسلمين داخل أسوار القدس وكان هذا الفندق قد أجّر قديماً لرجلين من الطائفة الأرمنية في القدس، وبموجب عقد الإيجار كان يحق لهما أن يقوما بتأجير المأجور لأي شخص أو شركة دون موافقة صاحب الملك. وبالفعل بدا في الآونة الأخيرة أن هناك شركتين واحدة أمريكية وأخرى سويسرية تتنافسان لاستئجار هذا الفندق، كانت تحوم حولهما الشكوك إزاء الهدف الذي تسعيان إلى تحقيقه من وراء هذه العملية التي كان من الممكن جداً أن تقف الصهيونية من ورائه لقد استغلت سلطات الاحتلال "الاسرائيلي" هذه النقطة و اعتبرتها مخرجاً تستطيع عبره تحقيق ما تصبوا إليه ليصبح في مقدورها العمل على تهويد المنطقة الغربية داخل أسوار القدس الشريف.

وقال الباحث أن الصهيونية استأنفت محاولات الاستيلاء على فندق مار يوحنا فقام المستوطنون باقتحام الفندق عنوة يوم 11/4/1989 بتحريض من وزارة الإسكان التي أوعزت بشراء الفندق عن طريق إحدى الشركات البنمية بعد أن خصصت حوالي (3.6) مليون "شيكل" لهذا الغرض اقتطفتها من بند الإخلاءات ضمن ميزانية هذه الوزارة الصهيونية اي ما يشكل 40% من ثمن الصفقة.

كانت ردة الفعل المسيحية والعربية الإسلامية شديدة على هذا العمل العدواني الخسيس من قبل الدولة الصهيونية ممثلة بعصاباتها، فعم الاستنكار والامتعاض كل المواطنين في القدس الشريف وسائر أنحاء الوطن الفلسطيني المحتل والعالمين العربي والإسلامي.

وأظهر المؤمنون بالله تعاطفهم ووقوفهم إلى جانبهم وأعربوا عن سخطهم الشديد للإهانة التي وجهتها سوائب المستوطنين إلى غبطة بطريرك رئيس الكنيسة الأرثوذكسية بصفة المسؤول عن ممتلكات هذه الكنيسة ومقدساتها وهنا أستطيع أن أقول أن المسلمين في موقفهم المشرف هذا إنما يجددون عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى صفرونيوس البطريرك قبل أربعة عشر قرناً في حفاظه وصونه لحقوق وممتلكات المسيحيين في القدس. وحرص المسلمين في الدفاع عن إخوانهم المسيحيين مما داموا جميعاً يواجهون القهر والعدوان من قبل دولة البغي الصهيوني أو أي غزو آخر.

وأوضح أن الصهيونية كشفت مرة أخرى عبر هذا النموذج من الماركسية اللا أخلاقية تجاه الوجود الحضاري العربي الإسلامي والمسيحي عن وجهها السافر وخداعها في كل ما تدعيه من صون للمقدسات وضمان حرية العبادة إضافة إلى ما بدا منها من كذب وتلفيق وتنسيق بين محاكمها القضائية التي تعترف الواحدة منها بملكية بطريركية الروم الأرثوذكس المطلقة على هذا المبنى ثم ترفضها الأخرى وإن دل هذا على شيء انما يدل على أسلوب التضليل في السيطرة تدريجياً على المقدسات والممتلكات والأوقاف الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف وسائر أنحاء فلسطين.

 

دور جهاز المخابرات "الاسرائيلية" (شين بيت) في الاستيطان الصهيوني في البلدة القديمة

ذكرت صحيفة "حدشوت العبرية" في يوم 25/4/1990 نقلاً عن المسؤول السابق في جهاز المخابرات "الاسرائيلية" المحلي "شين بيت" في الشطر الشرقي من القدس المحتلة، أننا ندعم الاستيطان ونمهد له السبل في البلدة القديمة من القدس وأن توطين اليهود في حارة النصارى لن يؤدي إلى توتير الأجواء وتصعيد العنف، وإنما على العكس من ذلك فإن هذا الأمر يؤدي إلى ردع السكان، ويعزز "أمن اسرائيل" في ما أسماه القدس الشرقية إضافة إلى تأثيره في تطبيع العلاقات حيث يجب على العرب أن يدركوا ضرورة التعايش مع اليهود الذي سيقود في النهاية حسب رأيه إلى تحقيق الاستقرار، وأضاف هذا المسؤول الأمني الصهيوني إن هذا الرأي جاء تعبيراً عن تأييده سائر أجهزة الأمن "الاسرائيلية" للنشاطات الاستيطانية اليهودية في داخل البلدة القديمة مدعياً، أن الاضطرابات في المدينة المقدسة نظمتها الكنيسة الأرثوذكسية لتتلاءم مع الوقت الذي حددته المحكمة لاتخاذ قرار بشأن عملية الاستيطان.

 

مخططات جديدة على طريق تهويد القدس الموحدة

ذكرت مجلة "يروشلايم" الشهرية "الاسرائيلية" في ابريل/ نيسان لعام 1990 أن "وزارة الإسكان الاسرائيلية" تخطط لبناء خمسة آلاف وحدة سكنية في مستوطنة "جفعات زئيف" شمال القدس، ويأتي توجه "وزارة البناء والإسكان الاسرائيلية" هذا رداً على التصريحات الأخيرة في العالم التي أثيرت بسبب احتلال المستوطنين لفندق مار يوحنا التي تعود ملكيته للروم الأرثوذكس في حارة النصارى وأضافت المجلة، "أن رئيس مجلة المستوطنة أعرب عن أمله في أن يتضاعف عدد العائلات الموجودة في المستوطنة، كما أن هناك خطة مشتركة أعدت من قبل وزارة البناء والإسكان ومجلس مستوطنة "جفعات زئيف" تقضي باستيعاب 2.500 عائلة من المهاجرين السوفيات إضافة إلى 2.500 عائلة من الأزواج الشابة، وقال رئيس مجلس هذه المستوطنة، لا يعقل أن لا تشارك المستوطنة في استيعاب المهاجرين الجدد، وستبدأ شركة اشدد خلال الأيام القليلة القادمة ببناء حي جديد هو "نوف هريم" مرتفعات الجبال يضاف له بناء (150) وحدة سكنية وتم بناء مركز تجاري جديد قرب المركز التجاري الحالي يمتد على مدى ألفي متر ويخطط المجلس لبناء الحي الغربي "جفعات زئيف" والذي سيشمل ألفي وحدة سكنية".

وفي تأكيده على توحيد القدس في ظل عملية التهويد الكبرى ذكرت صحيفة "هارتس" يوم 1/4/1990 أن مجلس "تيدي كوليك" في القدس المحتلة صادق في نهاية الأسبوع على ميزانية البلدية للعام المالي 1990- 1991 التي بلغت 534 مليون "شيكل" مؤكداً على لسان رئيس البلدية الصهيوني "تيدي كوليك" أن استيعاب المهاجرين عملية مرتبطة ووثيقة الصلة بمخططات ومشروعات تطوير المدينة وإن كانت أكثر إلحاحاً في الوقت الحاضر حيث يقتضي الأمر الإسراع بحل مشكلة الإسكان عملياً وعدم الاكتفاء بالتصريحات وأشار "كوليك" إلى وجود ائتلاف فعال ونشط في البلدية وأن الجميع متمسكون بتوحيد القدس بمعنى أن مدينة موحدة يمكنها العيش تحت سيادة واحدة وكل من يؤمن بتجزئة السيادة على المدينة مخطئ ويخدع نفسه بتضليلات خطرة، وأضاف كوليك أن كل من يشكك بمبدأ "سيادة اسرائيل" على القدس الموحدة يشير بذلك إلى مواقف حركتي "راش" حقوق المواطن و"شينرى" التغيير.

 

شامير يصدر تعليماته لتعزيز التواجد اليهودي في القدس المحتلة "وبيرس" يمول المشروع

تبقى عملية تهويد القدس مسألة يهودية صهيونية شاملة لا تقتصر على مجرد تصريح يدلي به رئيس بلدية أو رئيس مجلس مستوطنة يهودية بل هو قرار يبث به من قبل أعلى سلطة في "الكيان الاسرائيلي" حيث لم يكن في مقدور صانع هذا القرار اتخاذ أي خطوة إلا بعد ضمان تنفيذ هذا الإجراء ودعمه بكل السبل والإمكانات المتوافرة من قبل الصهيونية العالمية والمخططات الصهيونية، فرئيس وزراء "الكيان الاسرائيلي" "اسحق شامير" لم يصدر تعليماته بتعزيز التواجد اليهودي في القدس إلا بعد أن تلقى الإشارة بتنفيذ مخطط تهويد القدس إلى نهايته ودون الرجوع عنه مطلقاً.

وتؤكد صحيفة "معاريف" الصادرة يوم 22/4/1990 هذه الحقيقة بقولها: "أن رئيس الحكومة "اسحق شامير" هو الذي اصدر التعليمات عام 1983 قبل إقامة حكومة ما يسمى الوحدة الوطنية الأولى وذلك باستملاك مباني في البلدة القديمة كي يقود الأمر إلى تسلط يهودي كامل على البلدة، حيث أعطيت التعليمات لمدير أراضي "اسرائيل" التابع لوزارة الزراعة (عضو الكنيست بيسح غروبر) في الوقت الذي فيه أعطيت التعليمات إلى وزارة الإسكان للقيام بالدور نفسه، إلا أن التنفيذ لم يتم بشكل متسارع بسبب رفض أهل القدس العرب من مسلمين ومسيحيين نقل أي أملاك بأي صورة كانت برغم قيام المدرستين الدينية "عطراة كوهنيم وشوفوبنيم" اللتان أخذتا على عاتقهما القيام بجزء من هذه المهمة.. وهنا يجدر بنا أن نذكر أنه خلال العامين الماضيين أي أثناء تسلم "شمعون بيرس" منصب وزير المالية، ثم تحويل صفقة استملاك البيوت في البلدة القديمة من القدس من ميزانية الأموال المتروكة بمبلغ (7.5) مليون "شيكل" حيث صودق عليها من قبل وزير القضاء "الاسرائيلي" وأن "مريدور" الذي قام بدوره بنقلها إلى المدرستين الدينيتين "عطراة كوهنيم" و"عطراة ليوشنا" إضافة إلى ما تم جمعه من تبرعات الصهاينة في خارج "الكيان الاسرائيلي".

وذكرت صحيفة "هارتس" الصادرة يوم 29/4/1990 أن "وزارة الإسكان الاسرائيلية" حددت بالتنسيق مع ما يسمى "مدير أراضي اسرائيل" و"وزارة المالية" المدن والمستوطنات التي سيتم فيها بناء (300) ألف وحدة سكنية جديدة للمهاجرين اليهود من الاتحاد السوفياتي وأضافت الصحيفة أن معظم مشاريع البناء لهؤلاء المهاجرين ستتركز في منطقة القدس، أسدود، وبئر السبع والمدينتين الاستيطانيتين، ريشون ليشون وكرمئيل في الجليل بين عكا وصفد.