الحرب الإعلامية (حروب الرسول الإعلامية)

أبو خليل التميمي - بغداد المسورة بكتل الاسمنت

في الخطاب الأخير للرفيق عزة إبراهيم القائد الأعلى لجبهة الجهاد والتحرير استوقفني كثيرا تأكيد سيادته على أهمية الحرب الإعلامية فقد خص الرفيق أبو احمد جل خطابه الكريم في ذكرى السابع من نيسان مولد حزب البعث العربي الاشتراكي. ليعيد التذكير بحقيقة كبيرة ومهمة وهي حقيقة الفيلق الإعلامي ومجاهدي الإعلام المقاوم بصفته مرتكز أساسي من مرتكزات الجهد الحربي والمعنوي للمقاومة العراقية البطلة وتأكيد سيادته على أهمية الدور المناط بالفيلق الإعلامي على الرغم من معاناته من الحصار والتشويه والتسقيط الذي يتتالى علينا حتى من بعض من هم محسوبون على الجهد المقاوم ومن العملاء والخونة أن القوة الإعلامية للمقاومة العراقية تعاني نفس ما يعانيه الجهد العسكري من حصار وتعتيم ومحاربة واتهامات ليس لها أي حظ من الصحة او المصداقية لذلك ارتأيت ان اكتب بهذا الموضوع تعريفا وتذكيرا بقوة الجهد الإعلامي المقاوم وأسس العمل والتعامل مع الأحداث وفق ما تتطلبه الحالة العامة للصراع أخذين بنظر الاعتبار مقدار الجهد المعادي وإمكانياته المادية وإعلامية كما اخذين بنظر الاعتبار الخلايا النائمة للإعلام المعادي أو من هم يتمنطقون باسم المقاومة وهم اشد خصام وفي هذا الجزء سنناقش مسألة الجهد الإعلامي للرسول ص وتتلوه أجزاء أخرى عن دروس الإعلام المقاوم.

الحرب الإعلامية تعريفاتها: فن الانتصار بدون حرب. وهي في الأغلب تسعى للسيطرة على عقل وقلب الخصم بحيث تصنع ضبابية في الفهم والتصور. إنها تقوم علي صُنع هالة أمام أعين الخصم، يعجز معها عن تقدير قوة خصمه بما يُمكِّن للطرف المستهدِف السيطرة العقلية والروحية على المستهدَف.

وللحرب الإعلامية وسائل من يمتلكها ينجح بقدر ما يوليه لهذه الحرب من أهمية، وللحق فقد استطاع الكفار السيطرة على إفهام الكثير من الناس بفضل الجهد الجبار الذي يمارسوه في حربهم الإعلامية، وما ذاك إلا لخروج المسلمون من حصنهم الذي يقيهم سهام الرامين والدرع الذي يحميهم من طعنات الطاعنين، ليلجوا في مستنقع الجاهلية والإعلام الكافر بمحض إرادتهم، فيصدقوا الكاذب ويؤمنوا الخائن ((وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلَـكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)).

تعتمد الحرب الإعلامية على عدة نقاط ضرورية لتكتمل دائرة السيطرة على الخصم:

- التهويل من قدرة المستهدِف والتهوين من قدرة المستهدَف.

- تبرير الحرب بالأخلاق والمبادئ، والتشكيك بأحقية الخصم بالحُكم.

- تمييع المصطلحات بحيث يُحار في فهمها كالإرهاب والتطرف ومن ثَم يعجز عن مواجهتها.

- الكذب في النتائج واستباق حدوثها. وكأنَّ الحرب قد انتهت والقوات قد استسلمت وفي الحقيقة أنها لم تبدأ بعد.

- إضفاء نوع من القداسة على رموز المستهدِف.

وللحق أيضاً فالحرب الإعلامية في مُجملها تقوم على الكذب والتضليل والخداع والتمويه، ولكنها في النظرية الإسلامية جاءت كأسمى ما تكون عليه الأطروحات، وقد اعتمدت على الحقائق والوقائع المحسوسة والملموسة، وإنْ داخلها بعض المفاهيم كـالحرب خدعة، ولكنها في أضيق الحدود وللوصول إلى الحق، وهي جزء من الحرب وهنا نلاحظ ان الرسول ص قد شنت عليه أول حرب إعلامية في هذه الحادثة اذ كان أبو لهب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتربص له كل ما جلس عند وفد أو جماعة حدثهم بأنه نبي مرسل فإذا قام من عندهم أتاهم أبو لهب وقال لهم لا تصدقوا فانه كذاب وكذلك الوليد بن المغيرة قام هو ومشركو مكة بتشويه دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم فقال الوليد يا معشر قريش انه قد حظر موسم الحج وان وفود العرب ستقدم عليكم وقد سمعوا بأمر صاحبكم يعني محمد صلى الله عليه وسلم هذا فاجمعوا رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا ويرد قولكم بعضا بعضا فقالوا يا أبي عبد شمس قل و أقم لنا رأيا نقول

قال: بل انتم قولوا اسمع

فقالوا: كاهن

فقال: ما هو بكاهن ولقد رأيت الكهان فما هو بزمزرة كاهن وسمعه

فقالوا: مجنون

فقال: ما هو بمجنون ولقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو تخمه ولا تخالجه ولا وسوسته

فقالوا: شاعر

فقال: ما هو شاعر قد عرفنا الشعر برجزه و قريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر

قالوا: فنقول ساحرا ساحر فقولوا ساحرا يفرق بين المرء وأبيه وبين المرء وأخيه والمرء

ومن هنا نلاحظ أن قريش استخدمت الحرب الإعلامية ضد الرسول بأقذر صورها وكان لزاما على الرسول وهو سيد الخلق وأعلمهم بالدارة الحروب النفسية والتعبوية ضد أعدائه إلى اللجوء إلى الحرب الإعلامية وفق مفهومها الإسلامي ووفق ما تتطلبه ساحة المعركة بينه وبين خصومه وقد تواتر عن سيرة الرسول كثيرا ما استخدم أساليب الحرب النفسية والإعلامية ضد أعدائه إلى درجه استطاع بها أن يسبقهم بخطوات كبيرة وسهل له حسم الكثير من النزاعات دون الحاجة إلى سفك الدماء وسنورد بعضا من هذه الحروب الإعلامية التي شنها الرسول ص ولكن قبلها سنأتي إلى استخدام الرسول إلى الشعراء في شن مثل هذه الحروب وخصوصا في ضل عدم توفر صيغ الإعلامية أخرى أنجع من الشعر الذي كان لغة العرب ومصدر من مصادر قوتها في ذلك العصر ومن شعراء الرسول حسان بن ثابت قال صلى الله عليه وسلم في حديثه المشهور:

"إن من الشعر لحكمة"

ومن أمثال هؤلاء الشعراء البارزين في العصر الإسلامي، حسان بن ثابت شاعر الإسلام.

حسان بن ثابت الأنصاري شاعر عربي وصحابي من الأنصار، ينتمي إلى قبيلة الخزرج من أهل المدينة، كما كان شاعراً معتبراً يفد على ملوك آل غسان في الشام قبل إسلامه، ثم أسلم وصار شاعر الرسول بعد الهجرة. توفي أثناء خلافة علي بن أبي طالب بين عامي 35 و 40 هـ.

هو أبو الوليد حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري من أهل المدينة، ومن بني النجار أخوال عبد المطلب بن هاشم جد النبي محمد من قبيلة الخزرج، ويروى أن أباه ثابت بن المنذر الخزرجي كان من سادة قومه، ومن أشرفهم، وأما أمه فهي الفزيعة بنت خنيس بن لوزان بن عبدون وهي أيضا خزرجية. ولد 60 قبل الهجرة على الأرجح صحابي وكان ينشد الشعر قبل الإسلام، وكان ممن يفدون على ملوك الغساسنة في الشام، وبعد إسلامه أعتبر شاعر النبي محمد بن عبد الله.

وأهدى لهُ النبي محمد جارية قبطية قد اهداها لهٌ المقوقس ملك القبط وأسمها سيرين بنت شمعون فتزوجها حسان وأنجبت منهُ ولدهُ عبد الرحمن، وحسن إسلامها وهي أخت زوجة الرسول مارية القبطية.

ولقد سجلت كتب الأدب والتاريخ الكثير من الأشعار التي ألقاها في هجاء الكفار ومعارضتهم، وكذلك في مدح المسلمين ورثاء شهدائهم وأمواتهم. وأصيب بالعمى قبل وفاته، ولم يشهد مع النبي مشهداً لعلة أصابته ويعد في طبقة المخضرمين من الشعراء لأنه أدرك الجاهلية والإسلام. وتوفي في المدينة زمن خلافة علي بن أبي طالب.

كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لحسان بن ثابت (اهجهم وهاجهم وجبريلُ معك) وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا تسبّوا حسّاناً، فإنه ينافحُ عن الله وعن رسوله.

وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اهجوا قريشاً فإنه أشد عليها من شق النبل) فأرسل إلى ابن رواحة فقال: (اهجهم) فهاجهم فلم يرض، فأرسل إلي كعب بن مالك ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه قال حسان: آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه ثم قال: والذي بعثك بالحق لأقرينهم بلساني قرع الأديم.

روى مسلم بسنده عن أبي هريرة أن عمر مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد فلحظ إليه فقال قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك ثم التفت إلى أبي هريرة فقال أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أجب عني اللهم أيده بروح القدس قال اللهم نعم.

وشكا الزبرقانُ بن بدر الحطيئةَ أنه قال له يهجوه:

دع المكارم لا ترحل لبغيته... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسى

فقال له عمر: وا أراه هجاك، أما ترضى أن تكون طاعما كاسيا، فقال يا أمير المؤمنين إنه لا يكون هجاء أشد من هذا، فبعث عمر إلى حسان بن ثابت فسأله عن ذلك فقال يا أمير المؤمنين ما هجاه ولكن سلح عليه، فعند ذلك حبسه عمر وقال له: لأشغلنك عن أعراض المسلمين...

لمّا كان يوم الأحزاب، وردّ الله المشركين بغيظهم لم ينالوا خيراً، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من يحمي أعراض المسلمين؟ قال كعب بن مالك أنا وقال عبد اللـه بن رواحة أنا يا رسـول اللـه. قال إنّك لحسنُ الشعر وقال حسان بن ثابت أنا يا رسول الله قال: نعم، اهجهم أنتَ، وسيعينُكَ عليهم رُوح القُدُس.

روى البخاري بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت استأذن حسان النبي صلى الله عليه وسلم في هجاء المشركين قال كيف بنسبي فقال حسان لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين.

مرَّ عمر بن الخطاب على حسّان وهو ينشد في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فانتهره عمر، فأقبل حسّان فقال كنتَ أنشد وفيه مَن هو خيرٌ منك :فانطلق عمر حينئذٍ، وقال حسان لأبي هريرة أنشدك الله هل سمعتَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول يا حسّان ! أجبْ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، اللهم أيّده بروح القُدُس (قال اللهم نعم). وفي رواية أخرى وظل حسان بن ثابت رضي الله عنه ينشد الشعر في المسجد النبوي بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم في خلافة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهم، روى أبو هريرة رضي الله عنه: أن عمر بن الخطاب مرّ بحسان وهو ينشد الشعر فلحظ إليه - أي نظر إليه شزراً - فأجابه حسان: كنت أنشد الشعر وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنشدك الله : أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أجب عني، اللهم أيده بروح القدس قال: اللهم نعم.

ومن شعرة رضوان الله عليه في هجاء ابو سفيان

ألا أبلــغ أبا سفيان عني فأنت مجوف نخب هواء

بأن سيـوفنا تركتك عبداً وعبد الدار سادتها الإماء

هجوت محمداً فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء

أتهجوه ولستَ له بكفءٍ فشركما لخيركما الفداء

هجوت مباركاً برّاً حنيفاً أمين الله شـيمته الوفاء

فمن يهجو رسول الله منكم ويمدحـه وينصُره سواء

فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء

لساني صارم لا عيب فيه وبحري لا تكدره الدلاء       

وكانت وفود القبائل تَقْدَم على الرسول صلى الله عليه وسلم للمفاخرة فكان الرسول عليه الصلاة والسلام يستعين بشاعره حسان للرد عليهم ومفاخرتهم، وكانت الروح الإيمانية والبراعة الشعرية عند حسان مدعاة لاعتناق بعض القبائل الإسلام، فقد اعتلى حسان المنبر في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم يوم انتصاره الأدبي العظيم على شعراء بني تميم في وفودهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وفدوا عليه بعد فتح مكة ليفاخروه، وفيهم ساداتهم البارزون، ونخبة من خطبائهم وشعرائهم، أمثال الأقرع بن حابس، والزَّبْرِقان بن بدر، وعُطارد بن حاجب، وقيس بن عاصم، فألقوا خطبهم وقصائدهم، فانتدب النبي صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت للرد على شاعرهم الزِّبْرقان بن بدر، فنقض قصيدته بالقصيدة العينية التي يقول فيها:

إنّ الذوائب من فهر وإخوتهم قد بينوا سنةً للناس تُتّبع

يرضى بها كل من كانت سريرته تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا

قومٌ إذا حاربوا ضروا عدوّهم أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا

سجية تلك منهم غير محدثة إن الخلائق - فاعلم - شرُّها البدع

إن كان في الناس سبّاقون بعدهم فكل سبق لأدنى سبقهم تبع

ولا يضنون عن مولى بفضلهم ولا يصيبهم في مطمع طبع

لا يجهلون وإن حاولت جهلهم في فضل أحلامهم عن ذاك مُتسع

أعفّةٌ ذكرت في الوحي عفتهم لا يطمعون ولايرديهم الطمع

كم من صديق لهم نالوا كرامته ومن عدوٍ عليهم جاهد جدعوا

أعطوا نبي الهدى والبر طاعتهم فما ونى نصرهم عنه وما نزعوا

أكرم بقوم رسول الله شيعتهم إذا تفرقت الأهواء والشيّع

فلما سمع القوم ما قاله حسان، قال الأقرع بن حابس: إن هذا الرجل لمؤتى له، والله لخطيبه أخطب من خطيبنا، وشاعره أشعر من شاعرنا، وأصواتهم أعلى من أصواتنا، ثم أقبلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه وأسلموا.

المديح عند حسان:

كان حسان ينظر في مديحه للرسول صلى الله عليه وسلم، ولأصحابه رضي الله عنهم، من الزاوية الدينية، لا من الزاوية القبلية، لذلك جاءت مدائحه صادقة، ونابعة من قلبه وعقله، وهذه أبيات يمدح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أَغرّ عليه للنبوة خاتم من الله مشهود يلوح ويشهد

وضم الإله اسم النبي إلى اسمه إذا قال في الخمس المؤذن: أشهد

وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد

نبي أتانا بعد يأس وفترة من الرسل، والأوثانُ في الأرض تعبد

فأمسى سراجاً مستنيراً وهادياً يلوح كما لاح الصقيل المهند

وأنذرنا ناراً وبشّر جنةً وعلمنا الإسلام فالله نحمد

وأنت إله الخلق ربي وخالقي بذلك ما عمّرت في الناس أشهد

ومن قوله يمدحه عليه الصلاة والسلام:

(وأحسن منك لم تر قط عيني وأجمل منك لم تلد النساء

خُلِقْتَ مبرءاً من كل عيب كأنك قد خُلِقْتَ كما تشاء).

الرثاء عند حسان:

وقف حسان جانباً كبيراً من شعره على الرثاء، يبكي به من سقط شهيداً من المسلمين في الميادين، ومن تخترمه المنية من رجالهم البارزين، موظفاً قصائده المعاني الدينية، والقيم الإسلامية، ويعدد فيها مناقب المرثي في نصرة الدين والذود عن الإسلام.

قال يرثي حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيد الشهداء الذي استشهد في معركة أحد سنة ثلاث للهجرة.

دع عنك داراً عفا رسمها وابك على حمزة ذي النائل

أبيض في الذروة من هاشم لم يَمْرِ دون الحق بالباطل

أظلمتِ الأرضُ لفقدانه واسودّ نور القمر الناصل

صلى عليك الله في جنة عالية مكرمة الداخل

وقال أيضاً يرثي أصحاب بئر معونة في السنة الرابعة للهجرة، الذين غدر بهم عامر بن الطفيل، وجماعة من بني سليم، وقتلوهم جميعاً، وكانوا زهاء سبعين رجلاً من خيار الصحابة قال:

على قتلى معونة فاستهلي بدمع العين سحاً غير نزر

على خيل الرسول غداة لاقوا مناياهم ولاقتهم بقدر

كما قال يرثي زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم الذين سقطوا شهداء في معركة مؤتة من أرض البلقاء في الشام، في السنة التاسعة للهجرة:

تأوبني ليل بيثرب أعسرٌ وهَمٌّ إذا ما نوّم الناس مسهر

لذكرى حبيب هيجت ثم عبرة سفوحاً وأسباب البكاء التذكر

بلى إنّ فقدان الحبيب بليةُ وكم من كريم يبتلى ثم يصبر

فلا يبعدن الله قتلى تتابعوا بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر

وزيدٌ وعبد الله حين تتابعوا جميعاً وأسباب المنية تخطر

غداة غدوا بالمؤمنين يقودهم إلى الموت ميمون النقيبة أزهر

وتجلى رثاء حسان عندما انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى في السنة الحادية عشرة للهجرة فقال يرثيه:

بطيبة رسم للرسول ومعهد منيرٌ وقد تعفو الرسوم وتهمد

ولا تنمحي الآيات من دار حرمة بها منبر الهادي الذي كان يصعد

بها حجرات كان ينزل وسطها من الله نور يستضاء ويوقد

معالم لم تطمس على العهد أيها أتاها البلى فالآي منها تجدد

ورثاه أيضاً بقصائد متعددة كلها تترجم حزنه الشديد وأسفه البالغ.

ومن هنا نلاحظ كيف أن رسول الله (ص) قد استخدم الكلمة وأعلى أسلوب إعلامي في ذلك الزمان إذ استخدم الشعر بشاعر من فحول الشعر الذين آمنوا بالله وحسن إيمانهم فكانوا قوة إعلامية كبيرة لرسول الله ومدد يؤيده بروح القدس ليرد على أعداء المسلمين وأعداء الرسول ولنا في رسول الله (ص) أسوة حسنة وبهذا المثل البسيط الذي استشهد به الرفيق ابو احمد كما أوردنا نلاحظ مدى استنباط المقاومة العراقية الباسلة لتراث الاجداد واستخدامه في معارك التحرير.

نعم أيها الفيلق الإعلامي اهجهم وروح القدس تؤيدكم..

يتبع...............

 

عاشت الأمة العربية موحدة

عاش العراق محررا مستقلا

المجد للمقاومة العراقية الباسلة وعمادها الجيش العراقي

الرحمة لشهداء العراق وعلى رأسهم شهداء المقاومة

abokhaleel.1@gmail.com

http://abokhaleel2008.blogspot.com