استراتيجية المقاومة وثقافتها..؟؟
بقلم: ماهر زيد الزبيدي
على ضوء رسالة شيخ الجهاد والمجاهدين الرفيق المناضل عزة إبراهيم الدوري رعاه الله للإعلاميين والمثقفين الأحرار لتبني استراتيجية إعلامية تتوافق والفعل الجهادي للمقاومة الباسلة، وعليه نقول انه لا نريد أن ينفرط من بين أيدينا ولا يغيب عن عيوننا ولا أن يستبعد من عقولنا تأريخ ما يزيد على الخمس سنوات من المقاومة المشروعة في الرد على اكبر هجمة بربرية همجية قادتها راعية (الديمقراطية) أمريكا المهزومة وحلفاءها الأوباش.
فالمقاومة الوطنية كتبت تأريخ العراق بدم الشهداء يتقدمهم شهيد العصر وأبناءه ورفاقه رحمهم الله والتضحيات العظيمة لأبناء هذا الشعب المقاوم، بعد أن تشرف بقيادتها قائد الجهاد والمجاهدين الرفيق المعتز بالله عزة الدوري وهي تخوض اشرف معركة وطنية نحو مستقبل العراق والأمة.
هذه المقاومة التي يغض النظر عنها اليوم الكثير من الإعلام العربي وبعض الحكام والمحكومين على الرغم من كونها هي من تحمي الخانعين الخائفين التي ابتلت بهم أمتنا العربية المجيدة، هؤلاء الذين ينامون ليلهم سكارى خوفا من الغدر الأمريكي المتوقع لهم بعد أن وضعوا كل إمكانيات بلدانهم في خدمة هذا الثور الهائج المهزوم والمترنح أمام ضربات هذه المقاومة المجاهدة بكل فصائلها، هذه المقاومة التي هي من يشد آزر الكثير من دول العالم بما فيها وطننا العربي وان عملاء أمريكا سواء في العراق المحتل حكومة "المنطقة الخضراء" أو في لبنان وغيرها هي نفس العصابات التي يحركها سفراء أمريكا.
فشعلة المقاومة هي شعلة ثقافة المقاومة التي جرت محاولات خبيثة ومستميتة متتالية لتحويلها إلى ثقافة المساومة والرضوخ باسم الواقعية واستبعدت تماما ليحل محلها أما ثقافة (الإرهاب) أو ثقافة المداهنة ابتداء من أكاذيب بوش ومالكي وطالباني ومن لف لفهم بادعاء التفاوض مع المقاومة.
إن ما يجري اليوم في العراق هو في رأيي رد اعتبار لثقافة المقاومة التي تعرضت إلى عملية مقصودة ومحمومة حاولت أن تمحو كل كلمة تحمل معنى المقاومة أو معبرة عنها من خلال قيام مخابرات أمريكا وجواسيسها بالاتصال بهذا الطرف أو ذاك لتشكيل ما يسمى بـ"الصحوات" أو "مجالس إسناد" وغيرها من التسميات خاصة في المناطق التي يسمونها الملتهبة ونحن نسميها المجاهدة المقاومة، لضرب المقاومة تحت اسم مقاتلة (الإرهاب والقاعدة) وقيام ضعاف النفوس والضمائر عبيد الدولار بالبول بهذا العمل الخياني الخسيس لا لشيء إلا للتقرب من المحتل وحكومته المنصبة في "المنطقة الخضراء" على حساب أبناء جلدتهم وعشيرتهم من الوطنيين الرافضين للاحتلال ومشاريعه الخبيثة، فالمقاومة خلقت حساً وطنياً وشعوراً كبيراً بالمواطنة لدى غالبية أبناء شعبنا العظيم ومن كل أطيافه وأقلياته ومذاهبه في مواجهة الاحتلال، ونشر ثقافتها، ليس على مستوى العراق وحسب بل على مستوى العالم، بعد أن سطرت أسطورة لن يسجل التأريخ مثلها على الإطلاق، ومن الأفعال التي جسدت ثقافة المقاومة على سبيل المثال لا الحصر على أرض العراق الطاهرة وردت الروح عربيا ودوليا في عالم متفرج لا يحرك ساكنا نتيجة خنوع وخوف بعض حكامه من الثور الأمريكي الهائج الذي أصبح يترنح أمام ضرباتها الموجعة. ومن هذه الأفعال:
1 - صلابة المقاومة العراقية وتوحد فصائلها وإعلان استراتيجيتها في مواجهة عدوان مستعد بجيش نظامي معد بأعنف بشاعة، وولوغ العدوان في دم مجازر الأطفال والمدنيين كما حصل في الزنجيلي وديالى وحديثة وعرب جبور وغيرها من مدن العراق العصية عليه بعد أن رسمت أمام عيون العالم ذلك الخيط الساطع بين المقاومة المشروعة وبين الإرهاب الأمريكي وإرهاب "مغاوير حكومة المالكي" العميلة البوح الذي لم تأل الإدارة الأمريكية الخبيثة المتصهينة جهداً في لعبة خلط الأوراق بين المقاومة وبين الإرهاب، وقد كان أسلوب المقاومة الشعبي لهذه الحرب امتدادا لكل مقاومة حررت أراضيها من عدو محتل غاشم.
2 - هدوء الخطاب السياسي للمقاومة الوطنية كان خطابا عقلانيا ومتزنا بلا تنازلات كما انه لم يتسم بالادعاءات والعنتريات بل لا تكون هناك مبالغة أن نؤكد أنه خطاب اتسم بالصدق والشفافية العالية في نقل تفاصيل المعارك الجهادية مقابل ما مارسه الإعلام الأمريكي وإعلام الحكومة العميلة من تعتيم وتضخيم لانتصارات متوهجة.
3- المقاومة التي عشنا أوارها الحارق وأخبارها المفرحة لحظة بلحظة طوال السنوات الخمس الماضية تعلمنا منها وتعلم أطفالنا الصبر والعزة، لم تكن مقاومة قتالية أسطورية كسرت رأس الثور الأمريكي الهائج، بل كانت ترافقها المقاومة الاجتماعية والسياسية والطائفية.
4-كان لانتشار ونجاح ثقافة المقاومة في عراقنا العظيم الأثر في وصول هذه الثقافة إلى الكثير من بلدان العالم والعالم العربي بوجه الخصوص وقد لمسنا ذلك في عدد من التظاهرات والاعتصامات وخطابات الاحتجاج.
5- ومن أهم معطيات ثقافة المقاومة العراقية الجهادية على كل المستويات من خلال انهيار سطوة خرافة الجيش الذي لا يقهر الذي انهزم أمام ضرباتها الموجعة.
بعد هذا كله أليس من حق المقاومة أن تطالب أحرار العالم وشرفائه خاصة في وطننا العربي أن يدعموها وبكل ما هو ممكن..؟ أليس على المقاومة الوطنية العراقية المجاهدة يتوقف اليوم مستقبل المنطقة والعالم أجمع ربما إلى سنوات طويلة..؟ لأن فشل المشروع الأمريكي الصهيوني الإيراني في العراق هو بدعم المقاومة.
أليس من حق المقاومة أن تعتب على الإعلام والأقلام الحرة في الوطن العربي والعالم أن ينظر لما يجري من بطولات وتضحيات المقاومة العراقية التي تتواضع أمامها كل الكلمات والقصائد والقصص..؟ مقاومة استطاعت قهر أكبر قوة غاشمة متجبرة ومتكبرة في عالم اليوم..؟ وأن يكتب وينشر عنها الأحرار بصدق وشجاعة وعنفوان، وأليس من حق شعبنا الجريح ومقاومته الباسلة أن نعتب على الشعب العربي بعد أن أصبحت أمله بالوحدة والتحرر وقوة لإرادة الشعوب التي لا تقهر وبعد أن سطرت أروع الصفحات الجهادية في مواجهة المحتل وعملاءه وديمقراطيتهم المزيفة..؟
وتجاوبا مع دعوة شيخ الجهاد والمجاهدين الرفيق عزة الدوري رعاه الله، نطالب الخيرين من الحكام والمحكومين في العالمين العربي والإسلامي والعالم أجمع بدعم أنفسهم من خلال دعم المقاومة العراقية المجاهدة وأن ينشروا ثقافة المقاومة ضد ثقافة الموت والدمار والتخريب التي تمارسها أمريكا وعملاءها في العراق الجريح وأن يرضوا يوقدوا شمعة بدلاً أن يسهروا في الظلام، وأن يقاوموا ويدعموا المقاومة لنحيا ويحيوا أحراراً، لا يموتون ولا نموت.
ولله الأمر من قبل ومن بعد، فأن هؤلاء الأبطال، رجال المقاومة المجاهدة قد آمنوا بمبادئ التحرير بعد أن نذروا أنفسهم لهذا الهدف المقدس الذي ترنو له قلوبنا وضمائرنا ومعنا كل أحرار العالم بفارغ الصبر وهو نصر قريب بعون الله ناصر المجاهدين.