تحيةٌ إلى كُلِّ مقاومٍ وُجِدَ على أرضِنَا العربية

سمير خالد صباغ - لبنان

بعد أن اختبرنا في عدوان تموز الغاشم همجية الكيان الصهيوني الحاقد على أحرار أمتنا، شاء القدر أن نشهد اليوم، على جريمته الشنيعة بحق شعبنا العربيّ في فلسطين، فهذه الجريمة التي تستهدف غزة اليوم لم تكن الأول ولن تكون الأخيرة، بل هي حلقة من مسلسل عدواني ناهز الستين عاماً.

فالتصعيد الصهيوني القاضي بتضييق الخناق على قطاع غزة وحرمانه من الكهرباء وسائر مقوّمات الحياة، ما كان ليكون لولا الضوء الأخضر من النظام الرسمي العربي، الذي تسهر أجهزته القمعية،على استمرار الحصار إرضاءً للإدارة الأمريكية بقيادة المجرم بوش، الذي استقبلوه استقبال المحررين!

فمن الذي يحاصر غزة اليوم؟! أليس النظام الرسمي نفسه الذي حاصر العراق بقيادة البعث بالأمس! فإن كانت (حماس) قد ارتكبت خطيئة بوجه خطايا السلطة الفلسطينية، فهل ذلك يبرر أن يحمّل الشعب الفلسطيني الأبي، إضافة إلى معاناته من الاحتلال، معانات إضافية ناتجة عن الخطايا المتبادلة لقطّبي المقاومة، (فتح وحماس)، الذين سيطيحان بمنجزات المقاومة وجوهر القضية الفلسطينية، إن استمرت صراعاتهم العبثية، فالمشروع الأمريكي- الصهيوني يستهدفنا جميعاً، فبالرغم من أن الصراع تظهر حدّته في العراق وفلسطين ولبنان، إلا أن مخططهم التمزيقي هو أوسع، وسيشمل الأمة العربية من محيطها إلى خليجها، فالعدوان سيزداد وحشية كلما أحسّ أعدائنا، أن الرفض لوجودهم سيزداد، فإستراتجيتهم الخادعة التي تستهدف جزء وتترك آخر، لتستفرد بكلّ قوة على حدة، لا يمكن مواجهتها إلا بالوحدة الحقيقية، التي يجب أن تكون شعارنا في المرحلة المقبلة، بحيث نعمل على ترسيخها فلسطينياً وعراقياً ولبنانياً بل عربياً وإسلامياً، بما يخدم مصالح أمتنا في مواجهتها الحاسمة ضد القوى الإمبريالية المتغطرسة.

أخيراً وليس آخراً، حصار غزة لن يسقط القضية الفلسطينية، بل سيكون محفزاً لاستمرارنا بخيارنا المقاوم، الذي صمد في وجه عدوان تموز 2006، وجعل الاحتلال الأمريكي في العراق يترنّح، ففجر الحرية على أسرانا وأراضينا المغتصبة سيسّطع، مهما طال زمن الحصار والدمار.

‏الخميس‏، 24‏ كانون الثاني‏، 2008