أوباما.. هذا "الزنجي الساحر"!
محمد الرطيان
(1)
والده: كيني أسود.
أمه: أمريكية بيضاء.
أخته: صفراء من أندونيسيا.
تجد كل هذه الألوان – وأكثر – في عائلته الصغيرة .. ومع هذا ، لم يكن أوباما ( متلونا ً ) في خطابه .
تشعر أنه ينحاز إلى كل ما هو انساني ، بل يخيّل لك أنه سيعيد " أنسنة " السياسة الامريكية .
يتحدث كثيرا عن القيم ، والمباديء ، والاسرة ، وحق البسطاء في الرعاية الصحية .
ويحلم بـ (أمريكا) أرحم بالداخل ، ومحبوبة في الخارج.
شعاره: التغيير.
(2)
ترى ملامحه ، وتستمع إليه ، وتقرأ عنه .. ويسحرك بطريقة ما !
تشعر أنه رجل " نظيف " وأن آخر مهنة تصلح له ، هي مهنة السياسة " القذرة " .
(3)
تنظر إليه ، ف تتذكر ممثلي هوليوود :
عندما يخطب أوباما ( وهو خطيب مفوّه وبليغ ) تتذكر الممثل آل باتشينو وهو يخطب في أحد
المشاهد السينمائية .. مع فارق بسيط لأوباما فهو لا ينفعل كثيرا ً في خطاباته .. حتى عندما تكون
اللغة منفعلة .. أنه ينفعل بهدوووء !
تتذكر جاذبية وسحر الممثل الاسود دينزل واشنطن .. مع فارق بسيط لأوباما فهو ( لا يمثل ) .. هو
حقيقي ، وتشعر أنه يعني ما يقول .
(4)
وعلى ذكر هوليوود .. فقد أبتكرت السينما الامريكية منذ سنوات شخصية " الزنجي الساحر " ..
ودخلت هذه الشخصية ضمن الثقافة الشعبية الامريكية ، وهو البطل الاسود الذي يتدخل لأنقاذ
الرجل الأبيض من موقف ما .
كان الفن يريد أن يُصالح ما بين الألوان ، بعد عقود من التفرقة العنصرية .
ولكن ، هل أمريكا (الواقع) مستعدة لتقبل بقية الألوان ، وفتح أبواب البيت الأبيض لها ؟!
ويا للمفارقة ، ويا لسخرية الألوان : أنه البيت (الأبيض) .. وليس البيت الملوّن!!
(5)
ما الذي يجعلني أتحمس لهذا "الزنجي الساحر"؟
لست ساذجا لأظن أن هنالك فرق بين ديمقراطي أو جمهوري ، ولن أتخيّل ( ببراءة) أن – أوباما – حفيد الكيني المسلم – حسين – سينحاز لي كمسلم أو كعربي وذلك بسبب حسبه ونسبه ولونه !...
ولكن ، أيا كانت أدياننا وجنسياتنا وقومياتنا ، علينا – رغم أنوفنا – أن نتابع السباق الرئاسي الامريكي لأننا وببساطة نعيش في الزمن الأمريكي ، فإذا أتت الانتخابات الامريكية بأرعن آخر مثل بوش (لاسمح الله) فتوقعوا أن الحروب ستشتعل في كل الجهات!
ولا أرى أن أوباما الديمقراطي يختلف عن الجمهوريين فقط، بل يخيّل لي أنه ديمقراطي يختلف عن بقية الديمقراطين أيضا، بل هو يختلف عن بقية الساسة الامريكان أيا ً كانت أتجاهاتهم .. هو أقرب إلى الحكماء والشعراء منه إلى الساسة!
هو يحلم بعالم مختلف .. ونحن سنحلم بأمريكا مختلفة !
وأفكار أوباما هي ( كتاب ) التغيير .. ومضمونه
ووجه أوباما ( والذي يقف بين السواد والبياض ) هو : الغلاف !
والتغيير يبدأ من وجه أوباما .. فهل ستتغيّر الوجوه قبل الافكار؟
(6)
لن يفوز!