قومية الصراع في نينوى
بقلم: جاسم الرصيف *
بات من نوافل القول أن قوات الاحتلال الأمريكية تنقاد، كما عملاق غبي أعمى، لأدلاّء خبثاء يمثلون جناحين: (بيش مركة) من حزبين (كرديين)، حاشا لأكراد العراق الشرفاء أن يمثلهما حزبان صهيونيان بامتياز تأريخي، وائتلاف حزبين (اسلاميين) فارسيين قلباً وقالباً هما أبعد من اعتنق الإسلام عن الإسلام الصحيح، يمثلون رباعية الحقد الموثق على عرب العراق، وعلى دلالات كل الأحداث التي جرت في جنوب ووسط العراق مؤخرا، ودلالة ما يجري الآن في شمال العراق، وفي محافظة نينوى على وجه الحصر.
***
نينوى التي تعد أكبر محافظة عربية في شمال العراق تضم خليطاً من القوميات والأديان، تتعمّد وسائل إعلام احتلال وحكومته عدم ذكر حقيقة أن (95%) من نفوسها هم عرب أقحاح من عشائر عربية معروفة منذ مئات السنين، وعديد نفوسها حسب البطاقات التموينية لعام (2003) هو (5،2) مليون آنذاك.
ومن بين سكان هذه المحافظة قلّة من الأكراد النازحين من شمال العراق خلال العقود الثلاثة الماضية من جرّاء الحروب التي أشعلها تجار الحروب الأكراد أنفسهم - ممّن يشاركون في احتلال العراق الآن - صاروا عذرا ووسيلة للاستيلاء على المحافظة لضمّها إلى مستعمرة (كردستان) بقوة سلاح العملاق الأمريكي الأعمى الذي تورّط وما عاد يستطيع الاستغناء عن خدمات الخباثة التي تقدمها رباعية الحقد على العرب.
(البيش مركة) الكردية، وبالتعاون مع المحافظ (دريد كشمولة)، خططت منذ أيام الاحتلال الأولى لتحويل نينوى إلى مستعمرة كردية، ونجحت في تمرير (4) نواب أكراد من مجموع (20) من نواب نينوى إلى مجلس الاحتلال الحالي، بالتزوير وبالتهديد، فآلمتها هذه النتيجة قياسا إلى ما كانت تحلم به: السيطرة الكاملة وباسم (الديمقراطية) و(الفوضى الخلاّقة) على كامل المحافظة من خلال مسرحية الانتخابات المزوّرة، ولأنها فشلت على مدى أكثر من أربع سنوات عن نيل مبتغاها انتقلت خطتها، نسخا مشهودا عن خبرائها "الإسرائيليين"، إلى وسيلة أخرى.
تشير المعلومات الواردة من نينوى إلى أن حزبي (الطالباني) و(البرزاني) قد أوكلا مهمة إخلاء المحافظة من سكانها العرب: (إلى العميد نور الدين حسن الهركي آمر اللواء الرابع، من الفرقة الثانية - من جيش العملاء - وخسرو كوران نائب محافظ نينوى، الكردي، لإحداث تفجيرات ضخمة في عدد من المناطق هدفها إيقاع أكبر خسائر بين الأهالي العرب في مدينة الموصل لإحداث فتنة داخلية تنقلب فيها الناس ضد المقاومة)، وأجرى هؤلاء عدة منها، كان أقواها ما حصل قبل أسابيع في تفجير قرية للطائفة اليزيدية، التي تريد (البيش مركة) كسبها إلى صفها وصف مستعمرة (كردستان)، لوجودها حول حقول نفط غنية، وألصقت تهمة التفجير في حينها على ياقة المقاومة الوطنية.
وقبل أيام قليلة أجرت تفجيرها الشهير في (حي الزنجيلي) في الموصل، الذي حصد مئات من القتلى والجرحى من العرب وتدمير قرابة مائة بيت مجاور بمن فيها من عوائل آمنة، الذي وردت عنه معلومات عن شهود عيان أشارت إلى أن: (شاحنات من منشأة الكندي - الواقعة تحت سيطرة البيش مركة - نقلت (45) برميلاً من البارود وضعت في البناية قبل ثلاث ساعات من التفجير وتحت إشراف العميد نور الدين حسن الهركي وثلاثة من خبراء المتفجرات، قدموا قبل أسبوع من التفجير من مدينة أربيل) ويشتبه في أنهم غير عراقيين.
***
الخطة الصهيونية (للبيش مركة) هي: منع أكبر عدد ممكن من عرب نينوى عن حضور انتخابات محلية لمجلس المحافظة ستجرى بعد أسابيع، تزامناً مع تعزيز وجود قوات الاحتلال وقوات الطرف الآخر من رباعية الحقد على العرب فيما يسمّى (جيشاً عراقياً) - (95%) من أفرادها تدعي أنها شيعية زورا وحسب تقارير أمريكية - وحقيقة أمرهم أنهم عناصر من منظمتي (بدر) و(حزب الدعوة) (الإسلاميين) على طريقة (أبو لؤلؤة) الفارسي، لتفويز القائمة الكردية بأكبر عدد من مقاعد مجلس المحافظة، ثم اتخاذ القرار الأخطر والأخير بضمها إلى مستعمرة (كردستان) رغما عن أهلها العرب.
الخطة الاحتياطية لعملية (عنقاء الشبح)، أو (شبح العنقاء) التي تقودها قوات الاحتلال الأمريكية هي تفجير سد الموصل الذي سيغرق أكثر من نصف مدينة الموصل، الساحل الشرقي منها، بأكثريته العربية لحرمانهم من التصويت وتشريدهم من المحافظة بقوة السلاح إذا ظهرت بوادر فشل ضم الموصل إلى مستوطنة (كردستان)، فيما تتولى قوات (عنقاء الشبح) مهمة تفجير البيوت على سكانها في الساحل الغربي العربي للمدينة، وبذلك تخلو ثالث أكبر مدينة بعد بغداد والبصرة لصالح أكراد مستوردين من تركيا وسوريا وإيران وقرى كردية من أقصى شمال العراق.
***
مازالت قوات الحقد على العرب تتوافد على مدينة الموصل عاصمة نينوى، وقد قامت الحكومة بتبليغ الأهالي أن الهجوم، أو الخطة المذكورة، ستبدأ حالما تنتهي امتحانات نصف السنة في المدارس بعد أيام قليلة، وأنها قد هيأت خياماً لسكان الأحياء التي سيتم انتخابها للمعركة القادمة ضد عرب العراق في المحافظة، وصار العربي هناك مخيّرا بين: (جهنم) البقاء في بيته المهدد بالتفجير عليه وعلى عائلته، وبين (جنة موعودة) في خيام من (كردستان) وأحفاد (أبي لؤلؤة).
وإذا كانت قوات الاحتلال وعملاؤها من رباعية الحقد على عرب العراق قد حشرت في وسائل الإعلام مصطلح (الحرب الطائفية) في بغداد والمحافظات المجاورة لها خلال الفترة الماضية، فهي تستعد لحشر مصطلح (الحرب القومية) التي ستشتعل شرارتها من مدينة الموصل في هذه المرّة! ولكن دخول نينوى بهذه الطريقة غير الخروج منها بكل تأكيد! والأيام شاهد قادم.
* كاتب عراقي مقيم في أمريكا
* عن "أخبار الخليج" البحرينية 2/2/2008