بسم الله الرحمن الرحيم
مذكرة من وجهاء ومشايخ وعلماء محافظة نينوى
حول تفجير حي الزنجيلي في الموصل
السيد الأمين العام للأمم المتحدة
السيد الأمين العام للجامعة العربية
السيد الأمين العام لمنظمة الدول الإسلامية
السيد الأمين العام لدول الاتحاد الأوربي
السادة أعضاء مجلس الأمن المحترمين
السادة رؤساء وملوك الدول العربية والإسلامية
كافة المنظمات الإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان
بعد أن يأس العدو المحتل الأمريكي من تركيع أبناء الموصل الحدباء طيلة الأربع سنوات الماضية من احتلاله الغاشم، وبعد أن فقد توازنه أمام العمليات النوعية للمقاومة العراقية والتي حاول التغطية عليها دون نجاح، فقد عمد وبمساعدة مجاميع من قوات الحرس اللاوطني من "البيشمركة" و"قوات بدر" العميلة، وبعملية جبانة ومكشوفة إلى تطويق منطقة حي الزنجيلي بمجاميع كبيرة من القوات المشتركة وبحجة التفتيش عن المجاهدين، حيث قام هؤلاء المرتزقة المجرمين وحسب شهادات العديد من أبناء المنطقة إلى إنزال براميل معدنية عليها حرف إنكليزي هو (إكس) وخزنها في عدد من البنايات، وبعدها بساعتين أنسحب القوات من المنطقة ليتم تفجير تلك البراميل في وقت واحد لأحداث أكبر تدمير ممكن من خلال العصف الذي أحدثه ذلك التفجير حيث ارتفعت ألسنة لهب حمراء (قرمزية) في عنان السماء فتم تدمير المنطقة بكاملها وبساكنيها وكانت الخسائر البشرية هائلة ولم نتمكن من الحصول على أرقام محددة حتى الآن ولكن التقديرات تتحدث عن ما لا يقل من 450 شهيد والآلاف من الجرحى وتدمير وتهديم ما لا يقل عن ألفين وحدة سكنية بمن فيها.
وللعلم وعلى عكس تصريحات المجرم محافظ الموصل فأن هناك المئات من الأحياء تحت الأنقاض وقد تم استلام العديد من مكالمات الاستغاثة من بعض الأحياء اللذين لا يزالون تحت الأنقاض من خلال أجهزة "الموبايل" الموجودة معهم، ولكن قوات المرتزقة من "البيشمركة" و"قوات الداخلية" تضرب طوقا لمنع وصول المساعدات وإمعانا في زيادة عدد القتلى فيما تقوم القوات الأمريكية بنقل التراب من منطقة الانفجار للتغطية على نوعية المواد المستخدمة بالتفجير.
إن قوة التفجير الكبيرة والتي لا تصدق من جعلت أشلاء الشهداء تنتشر على مساحة تصل الى عشرة كيلومترات حيث وجدت جثث الأطفال في منطقة حي الثورة وغيرها، وهذا النوع لا يمكن أن يمتلكه إلا قوات الاحتلال الأمريكي نفسه، وعليه فأن مجلس وجهاء ومشايخ وعلماء محافظة نينوى يحمل القوات الأمريكية مسؤولية هذه المجزرة التي لم يشهد لها العراق بل "الشرق الأوسط" مثيل، فالتفجير كان قنبلة نووية مصغرة.
وعلى ضوء ما حدث، فقد اجتمع عددا من وجهاء ورؤساء عشائر محافظة نينوى لتدارس هذا التفجير في ظل قصور وغياب المؤسسات التشريعية والتنفيذية ومؤسساتها الأمنية والعسكرية والتي تحولت إلى آلة طيعة لا لخدمة أبناء المحافظة بل للتنكيل بهم وإضافة الكثير من المآسي إلى مآسيهم، وبعد تدارس الأمر قرروا رفع المذكرة التالية أملين أن تجد من يستجيب لهذا النداء ويحمي هذه المدينة العربية الإسلامية ويساعد أبناء شعبنا في محافظة نينوى.
1 - إننا نطالب بلجنة تحقيق دولية من مجلس الأمن (أسوة باللجنة التحقيقية للمرحوم رفيق الحريري) ومن منظمة الدول الإسلامية للتحقيق في هذه الجريمة النكراء والتي ارتكبتها قوات الاحتلال الأمريكي وبمساعدة أفراد "مغاوير الداخلية" و"الحرس الوطني" وبشكل متعمد ومكشوف انتقاما من أبناء منطقة الزنجيلي.
2 - إننا نحمل الحكومة الطائفية في بغداد والمؤتمرة بوصاية الاحتلال كل الدماء العراقية البريئة من دماء أبناء الموصل الحدباء والتي سالت ودفنت تحت الأنقاض المسؤولية الكاملة عما حدث، فالحكومة مشاركة في تلك الجريمة وبشكل قاطع وبما لا يقبل الشك.
3 - في ظل غياب الإعلام وخاصة وبعد عمليات قتل واختطاف الصحفيين من قبل مرتزقة الاحتلال وبعد أن تم تغييب وإرهاب الهوائيات وآلة الإعلام العربي والعالمي من تغطية ما يجري في العراق ليتم ذبح الشعب العراقي من دون شاهد، فإن هذه العملية تندرج ضمن سلسة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتي تقوم بها الحكومة الصفوية في "المنطقة الخضراء".
4 - إن القوات الأمريكية المجرمة قد شاركت في التخطيط والتنفيذ وتلغيم المنطقة بمواد تفجرية كتلك التي استخدمت في معركة مطار بغداد ضمن أسلوب الترهيب والصدمة دون التفكير بالكثافة السكانية في منطقة الزنجيلي حيث تعمدت في اختيار المنطقة إيقاع أكبر عدد من الإصابات وخاصة أن منطقة الزنجيلي كانت من المناطق العاصية على قوات الاحتلال.
5 - أما قوات "البيشمركة" فأن أهدافها واضحة من هذه العملية من خلال إيغالها في قتل أكبر عدد ممكن من أبناء الموصل لتكريدها وضمها مستعمرة جديدة في إمبراطورية الحقد الشوفيني الكردي.
6 - إننا ننبه إلى أن هذه العملية لن تكون الأخيرة، وأن العملية الكبرى التي يخطط لها ثلاثي الخيانة هي تدمير سد الموصل لإغراق كل الموصل وكافة المدن السنية لإفراغ العراق من أبنائه ليتسنى لإيران وأمريكا والأكراد اقتسام العراق.
7 - إننا نضع أمام العالم حقيقة أن هؤلاء المجرمين قد قاموا بتفتيش المنطقة لمدة ساعتين من بيت لبيت فهل يعقل أن لا يتمكنوا من كشف المتفجرات وهي تقدر بآلاف الأطنان؟؟!!!!
وعليه فأن مجلس وجهاء ومشايخ وعلماء محافظة نينوى يؤكد ما يلي:
أ - نطالب كل القوى السياسية المؤتلفة في الحكومة إلى الانسحاب منها وعلى الفور.
ب - إننا وإذ نضع أمام أعين الرأي العام العالمي والمؤسسات الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان حقيقة ما يجري في الموصل من استخدام "مفرط للقوة" ومن استخدام للأسلحة المحرمة دولياً من غازات سامة وقنابل عنقودية ومايكرويفية حارقة، فأننا نطالب بتشريح جثث أبناءنا الذين سقطوا في العدوان البربري على منطقة الزنجيلي من قبل هيئات طبية دولية للتأكد من حقيقة ما استخدم من أسلحة محرمة ولفضح الممارسات اللاإنسانية التي تستخدمها قوات الاحتلال الأمريكي والميليشيات العميلة المشاركة في مذبحة الموصل الأخيرة.
ت - إننا ومن موقع المسؤولية ننبه إلى خطورة حملة التطهير العرقي والجارية في الجانب الأيسر من مدينة الموصل والقرى المحيطة بالمدينة والتي تقوم بها ميليشيات "البيشمركة" من الأحزاب الكردية و"فيلق بدر" "والعاملة كقوات نظامية للحرس الوطني"، في ظل سكوت "الحكومة العراقية".
ث - كما نطالب بإقالة محافظ نينوى دريد كشمولة العاجز عن فعل أي شي من شأنه مساعدة أبناء المحافظة ولسكوته على كل الاغتيالات والاعتقالات التي تقوم بها العصابات الكردية و"قوات بدر" لأبناء ووجهاء المحافظة، ولعجزه وسكوته لوقف الامتداد الكردي ليشمل كل قرى المحافظة، فالعصابات الكردية قد نصبت نفسها مسؤولية السيطرة على كل المدن والقرى والقصبات المحيطة بالموصل، فكل من هو غير عربي حتى وإن لم يكن كردياً كاليزيدية والأشوريين والشبك، قد اعتبر كردياً بالإكراه، وتم تنصيب مسؤولين حزبين لتلك القرى وأنزلت الأعلام العراقية عنها لترفع بدلها الأعلام الكردية.
إننا نستنكر التعتيم والسكوت المطلق الذي تمارسه المؤسسات الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان حيال كل ما يحدث وحدث في مدينة الموصل.
إننا نستنكر التعتيم والسكوت المطلق الذي تمارسه الهوائيات العربية، حيال كل ما يحدث وحدث في مدينة الموصل.
إننا نستنكر السكوت العربي والإسلامي والعالمي، حيال استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد أهالينا في مدينة الموصل
ونطالب بلجنة تحقيق دولية أسوة بـ(لجنة تحقيق المرحوم الحريري)، أم أن دماء أبناء العراق في مدينة الموصل لا تستحق التحقيق.!!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مجلس وجهاء ومشايخ وعلماء محافظة نينوى
الموصل في 26/1/2008