ما معنى حضور مؤتمر القاهرة الثاني؟
صلاح المختار
"إن الشيطان يكمن في التفاصيل" - مثل غربي
استلمت رسالة من أحد الأشخاص المستقلين المناهضين للاحتلال من بغداد يسألني فيها عن رأيي في حضور المقاومة والبعث وهيئة علماء المسلمين "مؤتمر القاهرة الثاني"، الذي أعلن أنه سيعقد قريباً، ويرى (أن حضوره مفيد وغير مضر بالنسبة لمناهضي الاحتلال، لأنه يتيح إيصال رأي المقاومة والبعث وهيئة علماء المسلمين للأمريكيين أو لمن تعاون معهم، لكي يعرفوا موقفنا وحقيقتنا، كما أنه يتيح لنا، من جهة أخرى، معرفة ما تريده أمريكا)!
هذا الرأي ليس مرفوضا فقط بل أنه جوهر الانحراف عن الموقف الوطني الصحيح من الاحتلال. كيف ذلك؟
دعونا نحلل هذا الرأي ونتناول التفاصيل المتضمنة فيه، وهي تفاصيل شيطانية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى وينطبق عليها المثل القائل بـ(إن الشيطان يكمن في التفاصيل)، أين نرى الشيطان في هذا الرأي الذي يبدو ساذجاً في الظاهر؟
يقول منطق من يريد حضور المؤتمر ما يلي:
1 – نريد أن نعرف موقف أمريكا ومن تعاون معها في احتلال العراق.
2 – نريد أن تعرف أمريكا موقفنا.
هذه هي خلاصة منطق من يريد الحضور، فهل هو منطق؟ وهل يمكن قبوله؟
لنتناول الموضوع بشيء من التحليل:
نريد أن نعرف العدو! هل حقا أننا لا نعرف العدو المحتل بعد خمس سنوات من الاحتلال؟ إن موقف أمريكا معروف إلى درجة أنه يفقأ العين التي تنظر إليه من وقاحته وإجرامه وكونه محدد الملامح ولا يمكن أن يخطئ المرء مهما كان غبياً في فهمه، إن أمريكا احتلت العراق استنادا إلى أكاذيب اعترف البيت الأبيض بأنها كانت أكاذيب، ومع ذلك استمر الغزو بصورة أكثر وحشية وضراوة في تدمير العراق وإبادة شعبه لدرجة أن شهدائنا بلغ عددهم أكثر من مليون ونصف مليون عراقي وعدد المشردين أكثر من ستة ملايين عراقي هجروا من ديارهم نتيجة لخطة أمريكية-إيرانية، وتوج هذا الموقف الإجرامي بموقف سياسي يقول بأن أمريكا تريد من الجميع الانخراط في العملية السياسية، بكل ما تنطوي عليه هذه الدعوة من محاولة واضحة لضم من لم ينخرط في العملية السياسية بعد تحسينها، والتخلي عن معارضته للاحتلال بالسلاح!
هل يوجد شيء غامض في موقف الاحتلال إذن؟
كلا بالطبع فهو واضح أكثر مما يجب، وهو ثابت بقدر يراه بوضوح حتى الأحول، فما الذي يريد من سيحضر مؤتمر القاهرة معرفته؟
نريد من العدو أن يعرفنا!
ماذا نريده أن يعرف؟ هل يجهل العدو المحتل موقف المقاومة المسلحة والقوى الوطنية؟ كلا بالتأكيد، لأنه يتعامل عسكريا وأمنيا وسياسيا مع المقاومة منذ خمس سنوات، وكل تفاصيل الموقف الوطني المقاوم معروفة، وكل برامج الفصائل المقاتلة والقوى الوطنية قرأها ودققها، فما الجديد الذي نريد للعدو أن يعرفه عنا؟ هل لدينا رسالة جديدة لنبلغه إياها في اجتماع القاهرة؟ وإذا كان الجواب نعم، ما هي هذه الرسالة؟ إذا كان من وضع جدول أعمال المؤتمر قد حسم الأمر وسماه (مؤتمر المصالحة) وليس مؤتمر بحث شروط المقاومة المعروفة؟
هل يمكن في (مؤتمر مصالحة) تعده أمريكا بواسطة أذرعها المعروفة، بأن يطالب بتغيير جدول الأعمال ورفع شعار الانسحاب الأمريكي من العراق وفقا لشروط المقاومة أو موت الاحتلال قتلا؟ بالتأكيد كلا.. فالمؤتمر أعد ونظم ووضعت أهدافه، ومن سيحضر يجب عليه أولاً أن يقبل بما أعد وأن يتصرف وفقاً لما أعد ولن يستطيع طرح مطاليب تتناقض مع ما أعد، خصوصاً وأن أغلبية الحضور سيكون من أتباع الاحتلال.
إذن مادام العدو يعرفنا حتى النخاع ودرس جيناتنا، وما دمنا نعرف العدو الأمريكي لدرجة أننا نعرف سلفاً لون ملابسه الداخلية، على الأقل في السنوات الخمس الماضية، فهل يريد من سيحضر أن يعرف الاحتلال أنه مستعد للردة والتعاون معه والجلوس في حضن (كوندي)، بعد أن ملت من جلوس الجلبي والحكيم وعلاوي فيه؟
ما معنى هذا الموقف؟
1 – إنه يعني أن من يشترك في (مؤتمر القاهرة) أمامه خيار واحد فقط، وهو الالتحاق بإياد علاوي واحمد الجلبي وعبد العزيز الحكيم وتقاسم الحكومة (وليس السلطة لأنها بيد الاحتلال) معهم.
2 – أنه يعني أن يقبل من كان معارضاً للاحتلال ويحمل السلاح ضده رمي سلاحه والاكتفاء بتبادل الشتائم مع الاحتلال وعملاء الاحتلال داخل ما يسمى (مجلس النواب) أو عبر الصحف دون أن يكون لهذا السباب أي تأثير على مسار عملية الاحتلال، بل على العكس فأن ممارسة السباب هو مطلب أمريكي من أجل إثبات صحة ما ادعته أمريكا وهي أنها جاءت إلى العراق من أجل إقامة "الديمقراطية" فيه!
ماذا يريد العدو؟
العدو يريد الهروب من استحقاق الهزيمة أو التفاوض وفقا لشروط المقاومة بتوريط أشخاص أو كتل في عملية لا تمت بصلة للتفاوض المشرف بل هي عملية (احتواء منظم) لبعض من يعمل الآن في صفوف المقاومة أو يدعمها، وتلك حقيقة تكرر واشنطن طرحها مع كل مبادرة، والمعلومات التي سربتها المصادر الأمريكية تقول بأن أمريكا قد (احتوت) أو أنها (استوعبت) أكثر معارضي الاحتلال من تنظيمات أو شخصيات، ولكن بقاء البعث أو هيئة علماء المسلمين بعيدا عن تأثيرات لعبة الاحتواء هذه يشكل ثغرة يجب أن تردم، لأن مشروع (المصالحة الوطنية) لا يمكن أن ينجح بدون (احتواء) هذين الطرفين، ودمجهما في إطار العملية السياسية بعد تزويقها بإخراج وإدخال أشخاص أو كتل.
هل هذا تفاوض؟
كلا بالتأكيد انه ليس تفاوضا، حتى بمعناه الاستسلامي، بل هو دخول في نادي المتعاونين مع الاحتلال عبر مهرجان خطابي في القاهرة أو غيرها ستستخدم فيه كل الألفاظ الحبيبة على قلوب الشعب العراقي، خصوصا رفض الاحتلال وإدانته وشتم أمريكا والطائفية ألف مرة ومرة، وهذا بالضبط ما تطلبه أمريكا لتسهيل دخول الممانعين خجلا وترددا في نادي (المصالحة الوطنية).
توقيت الطرح
يأتي هذا الطرح بعد عدة تطورات خطيرة منها:
1 – تورط فصيل كان يحسب على المقاومة في مخطط تقسيم العراق إلى 3 دويلات عندما أعلن إقامة ما اسماه بـ(دولة إسلامية) بقرار منفرد اتخذته فئة اقل من القليلة وأرادت فرضه على الشعب وقواه الوطنية، وهي خطوة بالغة الخطورة وضعت بذرة الانقسام والاقتتال في الصف المقاوم، وذلك تطور يعد من أهم ما كانت أمريكا تعمل من اجله منذ بدء الاحتلال.
2 – لجوء من أعلن تلك الدولة المسخ وعناصر أخرى إلى تكفير مقاومين أساسيين ووطنيين يشكلون القاعدة الأساسية للحركة الوطنية العراقية المقاومة للاحتلال فبرز عامل الفرقة بين الفصائل بدل التوحد والوحدة.
3 – محاولات شق البعث على أساس فكرة انه الحزب الجماهيري الوحيد الذي يغطي القطر تنظيميا ويضم كل مكونات الشعب العراقي، ومن ثم فأنه أحد أهم عناصر وحدة الشعب العراقي الوطنية والتي يشكل تمزيقها مقدمة لابد منها لتقسيم العراق، إن هذه المحاولات، والتي كانت آخرها مؤامرة الاحتلال الأمريكي ومخابراته التي نفذتها عناصر مقيمة في سوريا، ما هي الا نقلة نوعية في تنفيذ متطلبات سياسة (اجتثاث البعث) التي عدها الاحتلال مهمته الأولى بعد حصول الاحتلال.
4 – انسحاب القوات الأجنبية المحتلة المنتمية لدول غير أمريكا بغالبيتها، وآخرها الحليف الرسمي الأول بريطانيا، وبقاء أمريكا وحيدة عمليا، وهو وضع خطير جدا كان يجب أن يعالج بالعثور على دعم من داخل العراق، فكانت مجالس (الصحوات) - وهي في الواقع مجالس صبوات محرمة - مجرد خطوة، سبقتها ورافقتها، وأعقبتها خطوات مهمة مثل إعلان (الدولة الإسلامية) المسخ ومحاولات شق البعث وإطلاق نزعة التكفير لتشمل كل العراقيين ولتستخدم كأخطر أداة لتمزيق الشعب العراقي ومقاومته المسلحة.
ان هذه التطورات، المخططة بدقة، حصلت في ذروة مواجهة الاحتلال خطر الهزيمة وسقوط كافة خيارات خروجه من الورطة التي وجد نفسه فيها، وتصاعد المطالبة بالانسحاب داخل أمريكا، وانشقاق الحزب الجمهوري الأمريكي الحاكم حول البقاء أو الانسحاب وتزايد النفقات إلى حد الفشل في تحملها، وتشكل أغلبية في الكونغرس والإعلام والرأي العام الأمريكي تطالب بالانسحاب وتضغط بشدة وجدية للقيام به، فجاءت هذه التطورات كحبل إنقاذ لبوش وإدارته واستغلها ليقول بصلافة متوقعة: (أننا نحقق تقدما في العراق وهاهي القاعدة تهزم ونسيطر على الانبار كخطوة أولى نحو السيطرة على كافة مناطق التمرد)!
من هنا فأن مؤتمر القاهرة الثاني يأتي في هذا السياق ليعزز موقف بوش الرافض للانسحاب ويدعم الصقور في هيئات صناع القرار الأمريكي، ويقدم انجازا كبيرا أخرا وهو التحاق (متمردين) آخرين بنادي بوش في العراق، وإعلانهم التوبة من القاهرة ووضع عمامة السيستاني او عمامة طارق الهاشمي على رؤوسهم، وهم يلعنون الاحتلال ويستخدمون أقسى التعابير في وصفه! وما يريده بوش هو أن يقول: (انظروا، بعد إنشاء مجالس (الصحوات) ونجاحها في إضعاف القاعدة يأتي إلينا من كان يعارض الاحتلال بالسلاح والموقف السياسي لينضم إلى صفوف صناع الديمقراطية في العراق، ويتخلى عن السلاح والإرهاب، فلماذا تضغطون من اجل الانسحاب ؟ نحن نحقق تقدما، لذا دعونا نكمله ولا تعترضوا علينا ونحن في منتصف طريق النصر)!
إن أولئك الذين يتهيأون لحضور مؤتمر القاهرة، بعد حضورهم مؤتمرات الشبهات القاتلة في استانبول والبحر الميت، ومهما كانت صفتهم وموقفهم منذ الاحتلال وحتى الآن، هم في الواقع اخطر ديناميت تريد أمريكا استخدامه لنسف المقاومة المسلحة والقضاء عليها، وعليهم أن يتذكروا بأن ما سمي بـ(الهجمات على القاعدة) كانت مجرد تمرين كبير للقضاء على كل المقاومة الوطنية العراقية وليس القضاء على القاعدة، خصوصا وأن الأخيرة قدمت الخدمة الأعظم للاحتلال بإكمال استدارة حلقة الطائفية في العراق والتي بدأتها إيران عبر اذرعها في العراق.
في ضوء ما تقدم نفهم لم سربت المصادر الأمريكية معلومات تقول بأن المطلوب الآن ضم البعث وهيئة علماء المسلمين للعملية السياسية، وهي تعني عمليا الانضمام للمعسكر الأمريكي بكل ما يعنيه هذا التعبير من معنى، ونفهم أيضا لم أمرت أمريكا حكومة المالكي وكل الأطراف المشاركة في العملية السياسية بتغيير (قانون اجتثاث البعث) الفاشي.
إن حضور مؤتمر القاهرة خط احمر لا يمكننا أن نسكت عن انعقاده وسوف نجرد من يحضره من الوطنيين حتى من ملابسه الداخلية، لأن مجرد الحضور تحت أي تسويق، هو ردة كاملة وانموذجية عن هدف مقاومة الاحتلال، واندماج حقيقي مع عملاء الاحتلال القدماء الذين جاءوا مختبئين وراء الدبابات الأمريكية، واحرقوا العراق وأبادوا أكثر من مليون ونصف المليون من أبنائه، وهجروا أكثر من ستة ملايين عراقي من ديارهم! فهل يوجد صلف واحد يملك القدرة على ادعاء انه وطني وهو يصافح ريتشارد مورفي وكيل الخارجية الأمريكية الأسبق، المكلف بـ(احتواء) بعض السذج أو بعض الذين يقتلهم مرض تسلق سلم المناصب على جثث ملايين العراقيين الذين اغتالهم الاحتلال، ليس في إطار بحث كيفية تنفيذ شروط المقاومة المسلحة، وفي مقدمتها الانسحاب الكامل وغير المشروط، بل لترتيب بقاء الاحتلال سواء بدباباته أو بشركاته الاحتكارية؟
لقد قلنا أكثر من مرة وكتبنا مرات، منذ وقع الغزو، بأننا لم نصم رمضان المقاومة المسلحة لنفطر على خمر "اسرائيلي" – أمريكي معتق، ولا لكي نستيقظ بعد ليلة صلاة لنجد أنفسنا غارقين في أحضان (كوندي)، بل لنواصل الصيام والصلاة، بطهر صدام حسين الذي أوصله للاغتيال نتيجة رفضه الإفطار على خمر، حتى يتحقق الانتصار الحقيقي على الاحتلال، واهم مظاهره قبول أمريكا بالانسحاب الكامل والرفض التام لحلول الشركات الاحتكارية الأمريكية محل الدبابات الأمريكية.
كيف نواجه احتمالات الردة؟
حتى الآن لم يجرأ وطني واحد على الإقدام على الإفطار على خمر الاحتلال بالانضمام إلى نادي بوش، ولكن التحوط ضروري، وعلينا أن نقرع جرس التحذير منذ الآن لننبه من ربما أصابته غفوة أو استنزفت طاقاته النضالية، أو اعتقد أن موقفه الوطني المشرف أو الجيد من الاحتلال يمكن أن يكون غطاء للإفطار على خمر، إننا نرفض رفضا مطلقا الإفطار على خمر وسوف نعامل من كان وطنيا بقسوة أشد من قسوتنا على العملاء، لأنه نقض الوضوء والصوم بالزنا بالمحارم في رابعة النهار وبشرب خمر معتق صنع من دماء المليون ونصف المليون عراقي ومن دموع وعذابات المشردين الستة ملايين عراقي، لا مساومات ولا صمت تجاه من يساوم، هذا تحذير بأوضح العبارات نقوله ليسمع من فرخ الشيطان أفكاره الداعرة في رأسه.
وعلينا أن نعيد التأكيد على ثوابت المقاومة والبعث للمحافظة على النقاء الوطني العراقي وحماية الثورة المسلحة من الاغتيال وهي في قمة انتصاراتها المجيدة:
1 – التمسك التام بالمنهاج السياسي والستراتيجي للبعث والمقاومة الصادر في عام 2003 وبالبرنامج الستراتيجي للقيادة العليا للجهاد والتحرير، وكل برنامج آخر منسجم معهما.
2 – تأكيد أن الاتصالات بالعدو المحتل - إن حصلت – فأن هدفها الأساس هو الانسحاب التام وأن التفاوض هو لأجل الوصول إلى ذلك وليس لعقد صفقات تمهد للانخراط في العملية السياسي، أو لتمرير عقود ستراتيجية نفطية تعيد نفط العراق للاحتكارات إلى الأبد.
3 – إن وفد التفاوض يحب أن يكون:
أ – ممثلا رسميا للفصائل الأساسية وليس لفصيل واحد.
ب – أن يتحدث منطلقا من، ومتمسكا بثوابت المقاومة وأهمها الانسحاب التام وغير المشروط.
4 – عند التفاوض يجب تصعيد القتال بصفته الحادلة الوحيدة التي تمهد طريق استسلام العدو لشروط المقاومة، كما يجب الرفض التام لاي مقترح بإيقاف القتال وقتيا، لأن ذلك تكتيك احتواء للمقاومة وسرقة وقت من قبل الاحتلال لأجل إعادة ترتيب أوضاعه بطريقة لا تخدم المقاومة، ومنها كشف قادة في المقاومة وتحديد نقاط ضعفهم وقوتهم، وبهذا المعنى الواضح والدقيق فان الوسائل السياسية، كالتفاوض، يجب أن تكون في خدمة البندقية وأهداف البندقية وامتدادا لها وليس العكس، رغم صواب نظرية أن الحرب هي امتداد للسياسة، في إطارها العام، لأن السياسة حددت للبندقية سلفا هدفها وهو التحرير الكامل وغير المشروط وعلى البندقية أن لا تغير هذا الهدف.
5 – يجب إبقاء العدو دائما في منطقة القتل المعنوي بتأكيد انه مهزوم ومأزوم وأن لا سبيل لنجاحه في تغيير هذه الحالة، وأن تسخر كافة الإمكانات لتحقيق ذلك مثل:
أ – تصعيد العمليات العسكرية من أجل تحييد كل أذرع الاحتلال الموجودة أثناء التفاوض كالصحوات والميليشيات.
ب – تعزيز تنظيم شيوخ العشائر ورجال الدين وقيامه بتصعيد العمل ضد الاحتلال.
ج – تحييد التكفيريين المتبقين الذين لا يلتزمون بوحدة المقاومة ومنعهم من عرقلة عملية التحرير.
د – أقامة جبهة عسكرية مقاتلة من كافة الفصائل، وإذا تعذر ذلك فالتنسيق ضروري جدا لبعث رسالة للاحتلال الذي يتفاوض بأنه لا يوجد فصيل مهم مستعد للتعاون معه ضد إرادة المقاومة العامة.
6 – ضرورة تعميق الوعي لدى المقاتلين وجماهير الشعب بخصوص المناجذ النائمة (الجواسيس) التي أوقظت وأخذ الاحتلال يستخدمها كأخر أداة لشق الصف الوطني وإرباك المقاومة المسلحة، من خلال استفزازاتها ومحاولاتها التشكيك بالمواقف الثابتة للقوى الوطنية الأساسية وإثارة الفتن التي لا تخدم إلا الاحتلال.
7 – رغم أن العمليات العسكرية هي المظهر الأول والمباشر لقوة وتنامي الثورة المسلحة إلا أننا يجب أن نتذكر دائما أنها ليست المظهر الأهم ولا الضمانة الوحيدة لانتصار الثورة، فقبلها يأتي التمسك بالأهداف الأساسية الأصلية للثورة والمقاومة المسلحة، وأهمها هدف التحرير الكامل وغير المشروط للأرض والثروة والإرادة السياسية، والذي يعني أول ما يعني رفض المساومات مع الاحتلال، إن العمل العسكري وسيلة لتحقيق الأهداف السياسية للثورة المسلحة وفي مقدمتها استقلال وعروبة العراق، وليس للوصول إلى مساومات حول سيادة العراق ومستقبل أجياله.
أن كافة الفصائل المقاتلة مسؤولة أمام الله والشعب عن كل خطأ سيرتكب بحق وحدة المقاومة واستمرارية الثورة المسلحة، وأخطرها الطائفية والتكفير ورفض التعاون بين الفصائل المقاتلة، فهذه الأخطاء هي القنابل الموقوتة التي يمكن للاحتلال أن يفجرها في لحظة لنسف مصادر قوة المقاومة واستمراريتها، لذلك لا يقبل أي عذر أو تبرير لبقاء الفصائل تعمل دون جبهة رسمية موحدة مقاتلة ودون إطار سياسي موحد لها.
ويجب ان نتذكر بان كل من يحمل بذور الردة ويعيش بيننا، نحن مناهضو الاحتلال وأنصار المقاومة المسلحة، سيجد في عدم توحد الفصائل البيئة الأفضل لترويج دعوات الردة والتراجع وعقد المساومات مع العدو وإذنابه، لذلك فأن الضمانة الأساسية للمحافظة على الثورة المسلحة وتقدمها وانتصارها الحاسم هي وحدة المقاومة بفصائلها الأساسية، عسكريا وسياسيا وتنظيميا، وتمسكها بالخط الرافض للمساومات مع الاحتلال .
إن المرحلة القادمة ستشهد فرزا واضحا بين خطين في ساحة العمل النضالي المسلح وساحة العمل السياسي الداعم لها: الأول هو خط مواصلة الثورة وتصعيد عملياتها وتوسيع نطاقها من أجل إجبار الاحتلال على الرضوخ لشروط المقاومة وفي مقدمتها الانسحاب التام وغير المشروط، والثاني هو خط المساومة مع الاحتلال والتراجع عن هدف التحرير الكامل وقبول صفقات تمس بسيادة واستقلال العراق بحجة فشل المقاومة في تحقيق وحدة قتالية تضمن إجبار الاحتلال على التراجع والرضوخ لشروطنا.
إن خيارنا الوحيد، كوطنيين أولاً وقبل كل شيء، هو خط مواصلة الثورة لا غير، فلا وطنية إلا بالتمسك بخط مواصلة المقاومة المسلحة وعدم إسكات البندقية إلا بعد خروج آخر جندي محتل، وفي هذا الإطار فأن (مؤتمر القاهرة الثاني)، وأي مؤتمر آخر يضع الاحتلال شروطه، ما هو إلا تأمر واضح على الثورة وأي مشاركة فيه هي انخراط غير مشروط في صفوف الردة، لا خط ثالث بين الخطين، فإما النصر بالبندقية أو الاستسلام للعدو.
14/1/2008