"عرقنة لبنان"؟!
محمد كعوش *
كنا نخشى "لبننة العراق" بعد الاحتلال، والآن نخشى "عرقنة لبنان"، وأعني ضعف الحكم وقوة الفوضى وفتح شلال الدم الأهلي!!
فالذين يزرعون الموت في شوارع بيروت وأحيائها يريدون تصعيداً أمنياً وتعميم الفوضى وتدويل الأزمة، في غياب الوعي الوطني والرؤية الواضحة!!
هؤلاء واهمون، لأنهم يبحثون عن الحل اللبناني خارج حدود لبنان ويتطلعون إلى الولايات المتحدة وفرنسا لاعتقادهم بأن تدخلاً دولياً قد يحدث أو ضغطاً أمريكياً يفرض الأمر الواقع.
الحقيقة التي نراها واضحة هي أنه لا حل للازمة اللبنانية سوى الحل الوطني اللبناني وداخل حدود لبنان، فليس هناك قوة مهما عظم شأنها قادرة على فرض حل لا يقوم على قاعدة "لا غالب ولا مغلوب" وليس هناك فريق يستطيع الانفراد بحكم لبنان لان ذلك مخالف للتوافق اللبناني الدائم.
لذلك نأمل من كافة الأطراف التي تحب الخلاص للبنان واللبنانيين وتسعى إلى إخراج هذا البلد الذي نحب من مأزقه أن تتخذ قرارات شجاعة وجريئة وتجلس مع معارضيها على طاولة الحوار من أجل الاتفاق والتفاهم حول حزمة من الإصلاحات تبدأ بمنصب رئيس الجمهورية والى تعديل قانون الانتخابات مروراً بتشكيل حكومة وحدة وطنية عبر توافق لبناني شامل وكامل ودائم.
لقد طالت الأزمة، وسقط الضحايا، وكثرت الانفجارات والحرائق وسال دم الأبرياء، وتدهور الوضع الاقتصادي في هذا البلد الشقيق، فما العمل؟!
لا أعتقد أن أحداً في الخارج يحمل مفتاح الحل رغم الاتهامات التي تتردد في الشارع السياسي، ولا نعتقد أن طرفاً أجنبياً يمكن أن يقنع الأطراف المعنية بحلول مستوردة أو يضغط عليها لفرض حل بالقوة، فالحل بقناعة اللبنانيين وحدهم وبوعيهم الوطني الذي لا نشك فيه رغم كثرة الأيدي والأصابع التي تعبث بأمن هذا البلد من أجل "عرقنة لبنان" من أجل مصلحة "اسرائيل" فقط لا غير.
* عن (العرب اليوم 26/1/2008)