هكذا تكلمت مع غزة..
مريم الراوي
أتراها المظاهرات تشفي جراحكِ؟؟
أم أن الشعارات تشابه رغيف الخبز المفقود الذي تنتظرين؟!
وهل تكفيكِ دموعنا؟؟ بل هل ستصمد شموعكِ؟؟
وما الذي يمكن أن يدفئ أفئدتكم أيها الأحبة في ليل غزة البارد؟؟
الشجب أم التنديد أم الاستنكار؟؟
وجميعها ألقيناها بوجه صرخاتكم، وأنينكم الموجوع..
وهذا أقصى ما يمكن أن نفعله,,فلا تتوهموا بأساطير الأولين..
ولا تراهنوا على المعتصمين من أجلكم..
فهاهو الآن يرمي بنفسه عارياً في شوارع عاصمة الصمت،
ليعود إلى بيته حاملاً معه صور يوم حافلٍ بالذكريات عن،
نداءات أصواتها أشباح، ورسائل مختومة بالزيف..
جميعنا كاذبون يا غزة..
جميعنا شياطين يا غزة..
ونحن ما غيرنا، نلقم صواريخ العدو بصمتنا..
ونحن ما غيرنا، من ندفع به لينقض عليك بلا رحمة..
أما علقنا الحقد والغضب على أبوابك؟؟
وصفعنا المسافات لترتد آلاف الأميال نهاراتك؟!
أخبريني ما الذي لم نفعله بكِ،
ولازلتِ تحملين صليب آلامنا ورائك؟!
لا يا غزة..
اقرئي التأريخ، ولا تستغيثي بسجانك..
أحرضك أنا على الصمود والانتفاض معاً على جلاديك وإخوانك..
فليرموني بحجارتهم,وليقولوا ما يشاءوا.. فأنا دائماً وأبداً رفيقة أحزانك..
يا غزة..
وانتبذي مكاناً لا شرقياً ولا غربيا..
اخلدي في دارك الذي كان عليهم عصيا..
وهزي بجذع الوجع السرمدي، يساقط عليكِ الصمود صبراً جنيا..
وغداً..
حين تتلاقى العين بالعين، ويمشي الجرح تلو الجرح،
صوب مدائن الخالدين،
سنرى من يستطيع منهم أن ينادي على صغارك يا صبيا؟؟!!
ساعتها فقط،
سيعلم الجناة، والبغاة، والصامتين، والعابثين، إنهم نسياً منسيا..
وسيعلم الهائمون على أموالهم،
أن هنالك فرقاً بين من يقضي عمره بين الشموع،
وبين من في يديه خبزاً طريا!!
اطمئني يا غزة..
لن يذكرهم اله الحرب بمحبة،
ولن يربت على أكتافهم قمح الدهر الذهبيا..
يا غزة الجميلة..
أخبرك وصايا والتزمي بها ودعكِ مِن مَن كانت أمه بغيا:
(عفية) إن استطعت أن تغرسي رماح نزيفك بخاصرة الرياح الغربية..
(عفية) إن أطعمتِ أولادك الصغار خبز من مواويل ومن نار تشتعل قرب الأسوار الكونكريتية..
(عفية) إن تحديتِ وحيدة,حافية,جائعة,تعبة,جيوش الغاصبين,والوحوش البربرية..
(عفية) إن مددتِ الشوق لأولى أيام ربيعكِ، وتجاهلتِ المعاهدات "السايكس بيكوية"..
(عفية) إن جالستي العقل ولفظتي عن يقين عباس وهنية..
(عفية) إن أزحتِ الوجع عن أطرافكِ وبترتِ الشعارات والخطب الوهمية..
(عفية) إن أنشدتي مع الكنعاني "أناديكم" وجميل أن هز الناي أغصان الزيتون وصحت على وقع أمله القرية..
(عفية) إن عدتي إلينا كما عهدناكِ، فيض من رصاصات، ومن رشاش مخبئ بجدائل الصبية..
(عفية) إن نهضت طفلة تغني لأبيها الغائب عنها منذ أمد:
يا أبتي..
إني صامد هاهنا أتجرع الفقر والقهر بسرور
فلتتفضل جميع الصبايا معي،
فغدا" طريقنا موحشة وطويلة وموجعة..
يا أبتي..
شموعنا الآن عيون..
وانتظارنا مدن من نشيج..
حفاة، عراة، يأكلنا الجوع،
لكننا يا أبتي لن نحيد..
فلا تقلق عليّ لا تقلق..