مصرع البطل

من شعر الشهيد كمال ناصر *

أيها الموت! ته علينا وفاخر

لم يطش سهمك اللئيم الغادر

 

أنت لم تطوره صغيرا ولكن

قد تداعت في مقلتيه الكبائر

 

أنت لم تطوره جبانا ولكن

قد تهادى إليك نشوان ظافر

 

كم تحاشيت أن تراه فألوى

ليتحداك رابط الجأش ثائر

 

كم سعى في مجالك الخصب حتى

بت تلقاه خاشع الطرف خاسر

 

أيها الموت لا تسل أنت أدرى

كيف يسعى إلى حماك المغامر!

 

دونك النعش هل ترى من عليه؟

تلك أنشودة الجهاد الطاهر

 

رددي صوتها الشجي وضجي

يا ليالي وزغردي يا مقابر

 

زارك اليوم فارس عربي

عانقيه، ورحبي بالزائر

 

زارك اليوم فارس عربي

عانقيه فذاك (عبد القادر)

 

ومشى القائد الكبير إليه

ملعبا بالشباب والشيب زاخر

 

ورمى جبهة الصعاليك بالنار

وللصعاليك منا الخناجر

 

هيه يا موت! أين أنت فلبت

عصبة الموت من وراء "المحاجر"

 

فإذا الأرض شعلة ألهبتها

همسات الجهاد عبر الحناجر

 

فجثا الحصن في يديه ولاحت

راية المجد بهجة للنواظر

 

ورنا صامتا وفي مقلتيه

ومضة النصر في صدور البواتر

 

فإذا قبضة الردى تدعيه

لا انتقاما وإنما للمفاخر

 

وإذا الفارس الأبي طريح

فوق أرض ندية بالمآثر

 

لم يرعه الردى ولكن عرته

مثلما يعترى الغريب المهاجر

 

لاحت الدار داره ثم أغفت

مقلتاه على الطيوف السواحر

***

 

يا فلسطين لا تبالي فإنا

قد روينا والخصم ظمآن صاغر

 

ما اغتصبنا المجد الأثيل ولكن

قد ورثناه كابرا عن كابر

 

يا فلسطين لا تنامي ففينا

أمة تصفع الزمان القاهر

 

كل شبر على أديمك دنيا

سوف يفديه شعبك المتضافر

 

كل فرد معذب بأمانيه

على أمانيك يقظان ساهر

 

مزقي حالك الظلام وسيري

بالميامين عبر هذي المجازر

 

فحرام عليك أن يطلع الفجر

وفي سوحك الجميلة كافر!!

 

يا فقيد الشباب حسب المنايا

لوعة أن تقول مات القادر

 

شمتت زمرة العدا واستطارت

لحماها تزف فيك البشائر

 

أعطني قلبك الجريء لأمشي

نحوها مشية الهصور الكاسر

 

أعطني قلبك الجريء فأغدو

كانتقامي مضرج الشدق فاغر

 

أنا حسبي في ذي الحياة شقاء

وعذاب يثير فينا المشاعر

 

هذه دمعتي تثور بجفني

ثم تهوي خضيبة بالخواطر

 

حسبها أن تكون دمعة صدق

تتلظى على جراحات شاعر

 

نم على سدرة الخلة فهذا

خالد قد أعد فيها الشعائر

 

لك ذكر كالدهر يبقى جنياً

في جبين الخلود ريان عاطر

* "ألقيت هذه القصيدة في الحفلة التأبينية التي أقامتها كلية بير زيت للبطل الفقيد عبد القادر الحسيني"