نداء عاجل من رابطة الدبلوماسيين العراقيين

إلى الصليب الأحمر وإلى كافة الشرفاء في العالم

وردت معلومات موثوقة تقول إن الحكومة العراقية المنشأة في ظل الاحتلال على وشك الاتفاق مع المحتل الأمريكي لتسليمها أسرى الحرب والمعتقلين العراقيين الموجودين في سجن مطار بغداد الدولي، ومما يؤكد هذه المعلومات أن الإدارة الأمريكية لمعتقل المطار أبلغت محامي المعتقلين فيه أنها لن تكون مسؤولة عن سلامتهم بعد تاريخ 31-3-2008، وهذا يعني احتمال تسليم المعتقلين للحكومة الطائفية ومليشياتها في ذلك التاريخ أو بعده بقليل.

إن تسليم الأسرى العراقيين إلى الحكومة الطائفية المنشأة في ظل الاحتلال معناه حصول مجزرة جديدة كتلك التي تعرض لها الرئيس الشهيد صدام حسين ورفاقه الشهداء.

لقد شاهد العالم أجمع المهازل التي جرت وتجري خلال محاكمات المحكمة الجنائية العراقية الخاصة غير الشرعية والتي لا يتوفر فيها الحد الأدنى لشروط المحاكمة العادلة واستخدمت وسيلة للانتقام من قادة العراق الشرعيين ولإذكاء النزعات الطائفية والعنصرية، إضافة إلى احتمال تعرض أسرى الحرب إلى القتل الفوري وتحويلهم إلى (جثث مجهولة الهوية) مثلما يحصل الآن وبشكل يومي لكل من تشتبه الحكومة الطائفية  وميليشياتها بأنه يخالفها الرأي أو الولاء، ومثلما حصل للعديد من محامي قادة العراق الشرعيين.

إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهي المنظمة التي أوكل لها المجتمع الدولي حماية القانون الدولي الإنساني ومراقبة سلامة تنفيذه وإدانة منتهكيه والسعي لوقف هذه الانتهاكات، تعلم جيدا بأن قرار مجلس الأمن 1546 (2004) الذي ادّعى إنهاء احتلال العراق كان انتهاكا صريحا لقواعد آمرة في القانون الدولي الإنساني، وإنه لم يعد السيادة للعراق، وأن العراق لا يزال تحت سلطة قوات الاحتلال، وأن الأسرى والمعتقلين العراقيين لدى القوات الأمريكية لا تزال تنطبق عليهم القواعد المنصوص عليها في القانون الإنساني الدولي . وكان يجب، بموجب المادة 118 من اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949، الإفراج عنهم دون إبطاء بعد انتهاء الأعمال العسكرية الفعلية، خاصة وإن القوة القائمة بالاحتلال أعلنت في الأول من مايس 2003 انتهاء الأعمال العسكرية الفعلية، سيما وأن القوة القائمة بالاحتلال لم تطلب مقاضاة أي منهم عن أية جريمة ادعت ارتكابهم لها خلال حربها العدوانية على العراق ولحين احتجازهم من قبلها.

ومن جانب آخر فإن قيام القوة القائمة بالاحتلال بتسليم أسرى الحرب والمعتقلين لديها إلى الحكومة الطائفية المنشأة في ظل الاحتلال لمحاكمتهم عمّا تدّعي أنها جرائم ارتكبت خلال أدائهم مسؤولياتهم الرسمية في إدارة الدولة قبل الاحتلال هو عمل غير مشروع  ويمثل انتهاكا للمادة 99 من اتفاقية جنيف الثالثة التي تنص على (لا يجوز محاكمة أو  إدانة أي أسير حرب لفعل لا يحظره صراحة قانون الدولة الحاجزة أو القانون الدولي الذي يكون ساريا وقت اقتراف هذا الفعل)، إضافة إلى أن ذلك يشكل انتهاكا للمبدأ القانوني الراسخ الذي يقول (لا جريمة ولا عقوبة إلاّ بقانون ساري المفعول عند ارتكاب الجريمة).

إننا نطالب الصليب الأحمر بتحمّل مسؤولياته بموجب القانون الدولي الإنساني واستخدام كل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لإطلاق سراح كافة أسرى الحرب والمعتقلين العراقيين في السجون الأمريكية وتأمين سلامتهم وعدم تسليمهم للحكومة الطائفية وميليشياتها.

ختاما نتوجه بالنداء إلى المثقفين والكتاب والسياسيين المنصفين في الوطن العربي وفي العالم أجمع أن يقوموا بحملة للمطالبة بالإطلاق الفوري لجميع الأسرى العراقيين وإنهاء الاحتلال الأمريكي غير المشروع للعراق.

رابطة الدبلوماسيين العراقيين

بغداد 24/1/2008