بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
العملية السياسية وإفرازاتها الإجرامية
العملية السياسية في العراق لتي يتبجح بها المجرم بوش وجوقة الطبالين والروزخونية،ما هي إلا جملة الأفعال التي يراد منها إخراج العراق من إطاره القومي الحيوي،وجعله أرضا بوراً يستبيحها من هب ودب لتحقيق أحلامهم القديمة-لجديدة في تفتيت الأمة العربية إلى كانتونات متناحرة، متصارعة فيما بينها، بل في إطار الكانتون الواحد، لابد وأن يكون الصراع هذا كما هو جاري اليوم على أرض الواقع، فتم تقسيم الشعب العراقي إلى عناوين وأطياف لم يكن الفرد العراقي يسمع بها خلال حياته اليومية، فهناك السنة العرب، والشيعة العرب، والشيعة الكرد الفيلية، و.. و.. و.. ومن يهتدي بـ(آل الحكيم) ومن يسير وراء المرجعية (الرشيدة) ومن يناصر المرجعية (الناطقة)، وهذا يقلد زيد، وذاك يقلد عبيد، وهكذا الحال مع الأطياف الأخرى، فهؤلاء السلفيون الوسطيون، وأولئك السلفيون المتطرفون، وذلك السني الذي يرى في الواقع أمر مفروض لابد من التعايش معه لحين.
لنضع ذلك كله أمام الواقع الذي يريدون، فما هو اللون الذي يأخذه إقليم الوسط والجنوب وما هي اتجاهات الإقليم السني وإلى أين يسير إقليم الكرد!!!..
ومن خلال المرحلة الأولى من العملية السياسية سيتم تحقيق إلغاء اسم دولة العراق (لا سامح الله)، العراق الذي كان موجوداً منذ أقدم العصور وسيبقى إن شاء الله بعزم وإرادة وجهاد الأبناء الأصلاء، حاملي لواء المقاومة، راية الله اكبر وتحريره من دنس المحتل الكافر، ومن والاه وعملائهم.
ولكي يصل العملاء والخونة والجواسيس إلى ما هم عازمون عليه، فلابد لهم من إلغاء الرموز التي تعبر عن معاني العلاقة الجدلية فيما بين العراق كأرض وشعب، والأمة العربية كوعاء إنساني روحي، جسدت قيم السماء برسالات وسنن الأنبياء والرسل الذين بعثوا من هذه الأرض المعطاء، فبادر ربيب بني صهيون ومن تلذذ بسحت الفرس المجوس برفض رمز العراق الواحد الموحد، راية الله أكبر على أرض كردستان العراق، فسارع المتفرسون ليحاوروه ويوقعوا الاتفاق معه، لأن هذا هو حلمهم وأملهم حتى يكسبوا صدارة العملية السياسية العرجاء، البغية، المبنية أساساً على هدم وتدمير العراق، ودق بسمارهم الأخير في نعشه، ولكنهك خسئوا وخاب ظنهم.
إن تشاور وتحاور أعضاء (مجلس النواب)، عفوا الذئاب، ليبيضوا بيضتهم الفاسدة، والتحاور بشأن إلغاء النجوم الثلاث لأنها ترمز إلى الوحدة، والحرية، والاشتراكية، يا لخيبتهم وجهلهم، يحكمون على أنفسهم بأنهم بعيدين عن الوعي السياسي الوطني، بعيدين عن أصولهم العربية كما يدعون، ودينهم الإسلام كما يتمشدقون.
ألم يدعو الإسلام إلى الوحدة، وألم يدعو الإسلام إلى الحرية، ألم يكن الإسلام دين الحرية والمساواة؟. وأين دعوات الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري الاشتراكي الأول في الإسلام، وما كتب في التاريخ الإسلامي، وما قاله الدعاة، أليس بحقيقة!!!.
لا غرابة في منهج المحتلين وأعوانهم من ذلك لأنهم عازمون على تحقيق أحلامهم بقتل كل ما هو عربي ثأراً لرستم وقلب الأسد ولكأس السم الزؤام الذي تجرعوه في القادسية الثانية، وإمعاناً في خستهم وعمالتهم لهدم كل ما له أصالة وعمق تاريخي، ومن سخريات عصر التردي والانكفاء، الركون إلى العملاء، والهروب أمامهم، كما هو حال بعض الكتل التي تدعي الدفاع عن الوطن والمواطن، لأنه لم تكن ولادتها ولادة شرعية رائدة جاءت بفعل الإرادة الجماهيرية الحقة، بل جاءت برغبة الحكام الذي تفصلهم عن الجماهير مساحات شاسعة لأنهم ارتضوا أن يكونون أدوات بيد القوة الغاشمة المعتدية على حقوق شعوبهم، وناكرة عليهم أحقية بناء الشخصية الذاتية المعبرة عن تكونهم الإنساني وسيادتهم الوطنية. وكل ما ذكر وما لم يذكر في أجواء الاحتلال وديدن العملاء يشكل جرائم إنسانية وجرائم حرب لابد من محاكمة القائمين عليها والفاعلين لأنها تؤدي إلى طمس كل الخيارات الحية وحقوق الفرد والمجتمع
رابطة ضباط ومنتسبي الأجهزة الأمنية الوطنية العراقية
بغداد العروبة 14/2/2008