كل عام وأنت الأمل

فيصل حامد ناجي (أبو ناصر) - دمشق

حبيب الملايين

كل عام وأنت الأشرف الأنبل وأنت الأكبر الملهم.

كل عام والناصرية أكثر ثباتا ووفاءا وعمقا وانتماءا لقوميتها العربية

سيدي..

رغم المكائد وفنون الإجهاض الممعنة تأبى إلا أن تولد الولادة الرائعة

وتبقى الحاضر المحرض للعزة و الكرامة.

لم تكن قيادتك للمركب في بحر هائج هباءا إنما القيادة سعت إليك طواعية تعتز بقائدها، فمنذ وعيك كنت صادق الأحاسيس والمشاعر تعيش مرارة و طموح أمتك العربية، فترسخت لديك القناعة و الأيمان بحتمية إحقاق الحق.

وكَبُرت وكَبُرَت معك وبك الآمال وبَقيتَ راسخ النبل وفيا لوعد قطعته فامتازت نفسك بالإباء والعفة تعاف كل المغريات التي هرول الكثيرون يستجدون التافه منها، كنت عظيما في قرارك ومنهجك سعيدا في الإنجاز كبيرا في الاعتراف بالخطأ واعتباره درساً.

عرف الطامعون قدرك فحيرهم ثمن إرضائك فكنت الإعجاز والتعجيز لأن ما تطلبه فوق كبرهم و جبروتهم.

ولأن بصيرتك الثاقبة وهامتك الشامخة وعقيدتك الراسخة فاقت كل سحر وسعر، انتهجوا الترغيب والترهيب وبث الدسائس ومضيت لا تخش بالحق لومة لائم.

لقد ارتأوك دكتاتورا ولم يروك عادلا وضعت الأوراق والأصوات في جيبه طوعا..

حوربت باسم الدين نفاقا، وحرياً بمن والاهم اتخاذك إماما لمنجاتهم ومرضاة ربهم..

دعوت الله الحماية من الأصدقاء فكان منهم الغادر لحكمة نعيش لظاها..

طعنت بالظهر وصابرت على الجراح منطلقا واهبا حياتك للهدف الأسمى حتى إذا اقترب الأمل تجلت سخرية القدر ليحمل اللواء إثر الغدر من أقسم "حنكمل المشوار"، فينسب إليه شرف العبور على طبق من ذهب وتفتح شهية الضغينة والنفاق ونكران الجميل وشتى أنواع العُقد لتبدأ التنازلات بأبخس الأثمان!!

فلا عجب أن يبيع رجل ولدا ليس من صلبه.

واليوم عيد مولدك نفتقدك وأنت فينا الغائب الحاضر..

في يوم مولدك فلسطين منا القلب والقومية العربية جناحاها أمانة غالية في أعناقنا..

يوم العبور كنت فينا سرعان ما افتقدناك..

ويوم سقوط بغداد افتقدناك بحسرة أكبر إذ القناة مستباحة عن طيب خاطر وهي تبكيك مستنجدة..

ويوم الجنوب اللبناني رأيناك أكثر شموخا..

وأيام الانتفاضات الفلسطينية كم كنت رائعا في حضورك..

نفتقدك في التآمر على لاءاتك وكثرة المهرولين

نفتقدك في حرية الكلمة ولقمة العيش الكريمة

عزاؤنا في يوم مولدك أنك تولد في كل لحظة من لحظات الرفض والخنوع

في أطفال الحجارة المقدسة، في القدس ومقاومة الأبطال في بغداد الأبية، وشهامة الشرفاء في لبنان الجنوب..

هؤلاء هم أبناء مدرستك تجري في عروقهم: "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، لأن "ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة"

ستبقى فينا بقاء الميثاق وفلسفة الثورة وملكية الفلاح لأرضه والعامل لمصنعه ومبدأ تكافؤ الفرص وعدالة التوزيع ونشوة كل أسرة في بيت سعيد وقوات مسلحة قوية بأهلها على أعداء أمتها العربية وقناة السويس عربية طاهرة من كل دنس وحلم الوحدة العربية..

كل هذا مختصرا باسمك العظيم جمال عبد الناصر العصي على النسيان أبد الدهر الباقي أملا وملاذا للعزة والكرامة وشوكة في خاصرة وحلق المستكبرين المستبدين والمتخاذلين المهرولين.

أما وقد بلغ السيل الزبى والحق بين والباطل بين: ليت العرب يجعلون من يوم ميلادك يوم توبة.

رحمك الله وجعلنا على طريقك وكل عام وأنت الأمل..

13/1/2008