حملة الاحتلال وعملائه على الموصل: محاولة فاشلة للتغطية على فشله السياسي وانهياره العسكري ولإسعاف حملة الجمهوريين الانتخابية المتعثرة

اللواء الركن مهند العزاوي

1 - أكد الاستراتيجيون والقانونيون والسياسيون والخبراء أن التحالف الذي تقوده أمريكا يشكل خطرا شديدا على الأمن القومي لكل الدول العربية والإسلامية، وحذروا الحكومات العربية من مشاركة الأمريكيين في المشروع الأمريكي بما يسمى الحرب ضد الإرهاب، وأجمع العالم أن أمريكا بتخطيطها للعدوان وغزو أفغانستان والعراق تخرج عن القانون الدولي وتمارس الإرهاب والبلطجة السياسية.

الاستراتيجية العسكرية الأمريكية في العراق اعتمدت على مبدأ "الصدمة والترويع" والحملات العسكرية ذات الطابع البراق والأسماء الحيوانية الوحشية التي تنم عن حقيقة ما تحمله عقيدة هذا الجيش من إتقان القتل المجاني دون تمييز وبشكل وحشي ولا أخلاقي بما يبرهن لكل من روج لما يسمى تحرير العراق؟؟؟ أو أقنع نفسه بهذا المصطلح الأمريكي وفقا لمقومات الديمقراطية الأمريكية المبنية على ثقافة الدم والموت والانتقام، فإن هؤلاء الغزاة البرابرة يتفقون على هدف ارتزاقي واحد هو غريزة البقاء حيا فوق أرض ترفضهم وشعب ينبذهم وتاريخ يصفعهم ليجعلوا من هذا البلد ميدان حر للتجارب العسكرية في تحديث الأسلحة الصاروخية والمتفجرات والمعدات الأخرى الفتاكة وتجربة الاستراتيجيات المتعددة ملوحة بالأفق العسكري السوقي والاستراتيجي.

فشل عسكري أمريكي منقطع النظير ومن كافة الجوانب العسكرية عملياتية وسوقية واستراتيجية، وهناك الكثير من المعاضل التي توضع على الطاولة الأمريكية نتيجة الفشل السياسي والعسكري معا وبنفس الوقت فشل المشروع الأمريكي في العراق والمنطقة ناهيك عن الخسائر في صفوف القوات النظامية الأمريكية وظهيرها قوات المرتزقة (شركات الخدمات العسكرية الخاصة) ولم يفلح قادة جيوش الاحتلال من ترصين وضعهم العسكري أو تحرير قوات احتياطية طيلة فترة الاحتلال منذ عام 2003 ولحد الآن بل جرى تعزيز للقطعات أكثر من مرة وبشكل سري وعلني لسد النقص وتعويض الفشل في موقع بتغيير الأنظار بموقع آخر من خلال عملية عسكرية كبرى.

وتعبيرا عن الانهيار العسكري والتخبط تتجه قوات الاحتلال الأمريكي و"القوات الحكومية" لتنفيذ عملية عسكرية كبرى في الموصل لغرض تحويل الأنظار سياسيا وإعلاميا عن الفشل السياسي والعسكري في العراق وفقا لأبعاد جيو-استراتيجية وعسكرية لتحقيق أهداف وقتية معينة لتجميل وجه الإدارة الأمريكية الحالية بعمليه عسكريه محدودة وتوظيفها لمعركة الانتخابات الدائرة في الولايات الأمريكي، وهذه العمليات العسكرية محدودة أم واسعة لها تحضيراتها وفق لمقومات الربح والخسارة لكل معركة للطرفين بالتوافق مع معطيات ساحة الصراع والمواجهة وتداعياتها وتواجه قوات الاحتلال الأمريكي في العراق معاضل مختلفة منها:

- الترهل الجيو-عسكري في معالجة الحالات والعمليات العسكرية الطارئة.

- فشل الاستراتيجيات العسكرية الأمريكية المختلفة المبنية على القوة والدم.

- تردي الأداء العسكري التعبوي لقوات الاحتلال الأمريكي.

- استهلاك المعدات والأسلحة للجيش الأمريكي من جراء الاستخدام والتقادم الزمني.

- فشل الجيل الأول من مخططي وقادة الاحتلال العسكريين من تحقيق ما يسمى النصر في العراق.

- ارتفاع الكلفة المادية لاستمرار الحرب في العراق وأفغانستان وتصل إلى أكثر من تريليون دولار.

- الخسائر اليومية المستمرة من جراء العمليات العسكرية للمقاومة العراقية.

- الهروب من القتال في العراق.

- انتشار حالات الفساد في صفوف الجيش النظامي.

- حالات الانتحار بين صفوف الجنود.

- انهيار إستراتيجية التجنيد.

- انتشار الأمراض الصحيّة والنفسية في صفوف الجيش.

- انتشار الدعارة في صفوف الجيش.

- تصاعد وتيرة المقاومة العراقيو بأسلوب أكثر تركيز وتأثير وبهجمات تقاس من الناحية العسكرية نوعية ومركزة.

- شيوع المعرفة بأساليب دوائر الاحتلال السائدة في إحداث الفعل المشوه المعالم لغرض تسخير التأثير لضرب خصومه والتشويش الشعبي على عمليات المقاومة المسلحة ولصق صفة الإرهاب بها.

2 – الموصل

هي منطقة ذات بعد تاريخي وأثري وحضاري وديني واقتصادي وكما مبين في الملحق (أ) تحتل الموصل أهمية كبرى ضمن خارطة الصراع وساحة الحركات ولأسباب كثيرة يمكن أن تدخل ضمن دائرة الاستهداف العسكري لترويض الإرادة الرافضة لوجود الاحتلال وترصين الاتفاقيات السياسية والتي تكون فيها ارض الموصل معبرا أو مدخلا لها وكما يلي:

3 - الأبعاد الاستراتيجية

- تعتبر مدينة الموصل مدينة حضارية أثرية تحمل عمق حضارات العراق وتاريخه وبالتأكيد تكون ضمن دائرة الاستهداف المفصل بالتوافق مع الاستهداف الرئيسي للعراق كدولة حضارات.

- غالبية سكان هذه المدينة من القبائل العربية الأصيلة والذين يعتزون بعمق تاريخهم المرتبط ارتباطا وثيقا بتاريخ العراق وبهذا تكون نقطة اختلاف في طمس هوية العراق العربية التي ترتكز عليها مقومات تفتيت العراق ضمن المشروع الأمريكي- "مشروع الشرق الأوسط الكبير".

- تحد مدينة الموصل من الغرب الحدود السورية العراقية ولعمق العلاقات والتجانس العشائري ما بين هذه المناطق يصعب على دوائر الاحتلال من التسلل وإدخال العناصر العميلة أو دعاة الانفصال العرقي من تنفيذ عمليات التجسس والتخريب في هذه المنطقة لصالح "اسرائيل" والتي تعتبر عنق الزجاجة في الخارطة الجيو-استراتيجية ما بين تعزيز التواجد الصهيوني من أرض فلسطين المغتصبة وحتى منطقة النفوذ والتواجد الرسمي والعسكري والأمني في شمال العراق (منفذ استراتيجي).

- تهيئتها كمسرح عمليات لمهام عسكرية مقبلة (إنشاء قواعد عسكرية ضمن الاتفاق السري الأمريكي الحكومي).

4 - الأبعاد السياسية والتكتيكية

- بدء مرحلة جديدة من الاستراتيجية الأمريكية كما صرح بها بوش في الكونغرس يوم28/1/2008 وتشمل كما أسماها تحقيق وترصين المكتسبات التي تحققت (المكتسبات هي تدمير العراق-تقسيمه -السيطرة على موارده- تفتيت البنية التحتية للمجتمع العراقي - ترسيخ ثقافة الهزيمة - إنشاء حكومة قمعية موالية - ربط العراق باتفاقيات ومعاهدات طويلة الأمد لانتداب أمريكي للعراق - تدجين المواقف الرسمية والشعبية للدول العربية).

- زرع الفتنة الطائفية والعرقية وترصين جذورها من خلال إشراك قطعات حكومية بنفس طائفي وعرقي.

- تغيير الديمغرافية لمدينة الموصل وتعزيز تواجد الأحزاب الكردية فيها.

- زرع الفتنة والاحتراب العشائري مقابل مبالغ نقدية على غرار تجربه ما يسمى "صحوة الأنبار".

- التلويح بالعصا لغرض القبول بالأمر الواقع لما يسمى الفدرالية أو التقسيم الذي صوت له الكونغرس الأمريكي (مشروع بايدن).

- تحويل الأنظار سياسيا وإعلاميا عن تداعيات الفشل السياسي الذريع التي تمخض عن ما يسمى العملية السياسية في العراق بعملية عسكرية تجلب الأنظار في موقع آخر كحدث أو مادة إعلامية أو سياسية أو نصر مزيف في مكان آخر.

- كسب الرأي العام الأمريكي وحشده للانتخابات الدائرة في الولايات المتحدة والإيحاء بصواب احتلال العراق بالرغم من خداع الإدارة الأمريكية الشعب الأمريكي حول مبررات الحرب الزائفة بعملية عسكرية تحت يافطة استهداف معاقل "القاعدة" وهذه الشماعة المستمرة التي يرهب بها الساسة الأمريكان شعوبهم وتحت مسميات الحرب على الإرهاب مما يبعد الأنظار عن حجم الفشل والخسائر المادية والجسدية والمعنوية التي نتجت من احتلال العراق وأفغانستان.

- تأمين المعبر التجاري الاستراتيجي والتي تمثله الموصل كمعبر شمال العراق وتامين الإمدادات العسكرية اللوجستية لقواتها.

- تهيئة الموصل كمعبر استراتيجي في إيصال خط أنابيب نفط إلى تل أبيب عبر الموصل وهذا مشروع كردي-"اسرائيلي" ضمن استحقاقات الدعم "الاسرائيلي" للأحزاب الكردية شمال العراق والمطلوب تنفيذه.

- تعزيز تواجد الأحزاب الكردية ومليشياتها في الموصل والمرفوض وجودها من أهالي الموصل للجرائم والمجازر وعمليات الاختطاف والقتل الوحشي الذي ارتكبته هذه المليشيات منذ الغزو ولحد الآن.

- انتزاع روح المقاومة واستهداف فصائل المقاومة العراقية في الموصل لكونها تصدت للدسائس وفتنة الاحتراب وتقترب من التوحد في التصدي للمحتل ودوائره وأدواته.

- الموصل في تركيبتها السكانية تشمل على عدد كبير من منتسبي القوات المسلحة العراقية (الجيش العراقي الأصيل- الأجهزة الأمنية –الشرطة - حرس الحدود) وعدد كبير من الأكادميين والمثقفين والمبدعين والتجار ورجال الدين ويميزهم توافق رجال الدين بمختلف دياناتهم على حفظ حقوق الجميع ورص الوحدة الوطنية لمناهضة الاحتلال ولم تجري فيها الجرائم المشوهة المعالم التي تثير الفتنة إلا قليل ومنها الجريمة الأمريكية في منطقة الزنجيلي التي راح ضحيتها المئات بين شهيد وجريح وكانت قوات الاحتلال الأمريكي قد فخخت المنزل أمام أنظار السكان وفجرته بطريقه تشكك من خلال قوة الانفجار أن يكون التفجير يأتي من التفخيخ فقط وقد يكون استهدف بصاروخ أرض جو يطلق من الطائرة وأصاب البناية نظرا لعمق حفرة الانفجار ومن الناحية الفنية يشير خبراء (الهندسة العسكرية) إن المواد المتفجرة التي وضعت في المبنى لا تحدث حفرة بهذا العمق إلا لو كان التدمير ناتج عن إصابة صاروخ أرض جو، وأكد السكان تواجد جنود الاحتلال في موقع الانفجار قبل دقائق من التفجير بل أبلغوهم بتفجير المبنى من قبلهم، وكم مجزرة ارتكبتها قوات الاحتلال بهذا الشكل لم يتعرف الجميع من الجاني وتصوره وسائل الإعلام المسخرة لخدمة المشروع الأمريكي في العراق والمنطقة على أنه عمل إرهابي أو سيارة مفخخة أو حزام ناسف وغيرها من وسائل التضليل التي تقوم بها دوائر المخابرات الأمريكية.

- تحويل الأنظار عن المجزرة الثالثة التي ارتكبت بحق العشائر العربية العراقية في جنوب العراق البصرة والناصرية والعمارة والتي تدل على رفض أهالي هذه المناطق لهيمنة أي احتلال وتم قمع هذه الانتفاضة كما قمعت الانتفاضات السابقة وبرر قتلهم بمسميات وأعذار مزيفه منها - ارتباطهم بـ"القاعدة" وأخرى "جند السماء" - وارتباطهم بمشروع خارج الحدود وآخرها أتباع اليماني، دون النظر إلى ما حقق الاحتلال في مناطقهم من تطور وبناء ورفاه اجتماعي ومن المعروف حسب المصطلحات الإعلامية المشاعة تسمى هذه المناطق المستقرة وليست الساخنة ماذا جنى أبناء هذه المناطق سوى سيطرة إيران على مقدراتهم ومصدر قرارهم!!.

- تنفيس عن الأحقاد والضغينة التي تحملها مليشيات الأحزاب الكردية تجاه شعب العراق العربي في الموصل المتمسك بوحدة التراب والحفاظ على الوحدة العراق ورح التآخي في هذه المدينة التي رفضت كل مخططات الصهيونية عن طريق الأحزاب الكردية المتعاونة معها.

 5 - الأبعاد العسكرية

هناك عدة عوامل عسكرية يمكن الإشارة إليها لاستهداف مدينة الموصل ونخمن دوافعها كما يلي:

- تعويض الفشل العسكري في الحد من نشاط المقاومة العراقية في ديالى وصلاح الدين وبغداد والموصل والانهيارات المتعاقبة والتداعيات والتصدع في محافظات وسط وجنوب العراق.

- المصيدة استدراج فصائل المقاومة إلى منطقة قتل جماعي كما حدث في معركة الفلوجة الثانية والقضاء عليها وتشير مبادئ حرب العصابات إلى العمل العسكري يكون وفق مبدأ (عض واهرب) الكمائن المباغتة وتحتم عدم الدخول مع قوى الاحتلال النظامية في حرب تقليديه لفرق في موازين القوى والقدرات ويسعى المحتل دوما لاستدراج المقاتلين ومعالجتهم بكافة أنواع الأسلحة وخصوصا أن قوات الاحتلال الأمريكي لا تمييز بين ما هو مدني ومقاتل مما يسهل عليها فرصة زرع الفتنة والهيجان الشعبي في صفوف المقاومة الشعبية (الحاضنة) ضد المقاومة من جراء الخسائر التي تصيب المدنيين، خصوصا أن فصائل المقاومة لا تمتلك الأسلحة الثقيلة وأسلحة معالجة الطائرات وأسلحة الردع الاستراتيجية للمنازلة مما يسهل اصطيادهم والقضاء عليهم سواء من الجو أو بضربات صاروخية مركزة وباستخدام قواتها البرية والملحقة بها من "القوات الحكومية".

- فشلت دوائر الاحتلال الأمريكي في عسكرة مدينة الموصل لصالحها كما حدث في الأنبار وبقية المناطق التي تعتبرها موالية الآن في حساباتها العسكرية من خلال "مجالس الصحوة والإنقاذ والثوار" وغيرها من مسميات براقة تجيز التعاون مع الاحتلال بذرائع سوغها وأنشأها الاحتلال ودوائره، وبالمناسبة إن دوائر الاحتلال ومن تعاون معها أوقف الوسائل الإرهابية الوحشية التكتيكية الضاغطة على سكان وأهالي هذه المناطق لفترة تكتيكية قابلة للعودة في أي وقت حسب المؤشر البياني التكتيكي ومدى نجاحه وهي متواجدة على الأرض وفي مفاصل المناطق والمدن وأوقف عملها القذر ليبدو للسكان ومن روج لفكرة التعاون مع الاحتلال أن هناك تحسن أمني وإعادة الحياة من جراء تطوع أبناء هذه المناطق إلى المنظومة الأمنية التي تسهل على المحتل حركته بأمان وتوسع فضاء المناورة العسكرية بالمكان والزمان وموقع التأثير.

- تحتاج دوائر البحوث والتطوير لوزارة الدفاع الأمريكية إلى ميدان تجارب مستمر لتحديث أسلحتها وتجربتها في معارك وعمليات محدودة وبنفس الوقت تحتاج قطعاته إلى تجديد معداته وأسلحته وتجهيزاته ويتم ذلك من خلال التعويض المباشر من جراء خسائر حقيقة أو مفتعله للتعويض.

- إرساء أسس التجنيد المتوالي (تكتيك وزارة الدفاع الأمريكية - البنتاغون) في مدينة الموصل بما يتشابه مع تكتيك "الصحوات" وباستخدام القدرة المكتسبة وتحرير القطعات للرد السريع أو الاحتفاظ به كاحتياط سيار يتمتع بقدرة على قبلية الحركة السريعة والمباغتة باستخدام البعد الثالث (القوه الجوية) بالاعتماد على المفاصل المعلوماتية الأصلية والمكتسبة من مصادر ووكلاء.

6 - سيناريو الأحداث المتوقع

- تحشد قوات الاحتلال جميع الموارد المتيسرة لديها من قوات نظامية ومرتزقة ودوائر معلوماتية ومخابراته وقوات حكومية معززة بالمليشيات التابعة للأحزاب الكردية وعناصر أخرى عربيه موالية لتأمين ضربة عسكرية واسعة في المدينة وتعلن عنها في وسائل الإعلام لغرض استدراج المقاومة إلى المصيدة، كما حدث في معركة الفلوجة الثانية وتسخر لها الكثير من الأقلام المأجورة والمريضة والمتربصة لتعبث بعنصر العاطفة الغير محسوبة المعروفة عن العراقيين لتصعد دور المواجهة الغير متكافئة والتي بالتأكيد لا تخدم المقاومة حاليا من جميع النواحي لأن هذا ما تبغيه قوات الاحتلال لغرض الانقضاض الوحشي على مناطق الموصل التي لم تتعرض للدمار الكامل وتتوخى هذه القوات من خلال مصادرها ووكلائها وصول تعزيزات للمقاومة من بقية المحافظات لغرض تخفيف الضغط عليها في تلك المحافظات وبنفس الوقت يستفاد من عدم معرفة التعزيز بطبيعة الأرض والأهداف مما يسهل إرسال عناصر خرق جاسوسية خاصة لواجبات معينة تؤثر في سير العملية بشكل حاسم (كما جرى في معركة الفلوجة الثانية عندما أوكلت حماية الجسر الحيوي لمجموعة من العرب استطاعوا أن يخترقوا صفوف المقاومة هناك وقامت بفتح الطريق وتسليم الجسر لقوات الاحتلال المهاجمة لتدخل من خلف صفوف المقاومة وتغيير مجرى المعركة لصالح قوات الاحتلال) المعالجة السريعة وبالتأكيد المعالجة هنا تشمل كل ما هو حي على الأرض مقاوم أم غير مقاوم لغرض إرهاب السكان وإجبارهم بالتالي للتعاون مع قواتهم ضد فصائل المقاومة لتعزز خرقها للحاضنة الشعبية في الموصل التي لم تتمكن من الوصول إلى نتائج جيده فيها لحد الآن.

7 - ماذا لو قررت المقاومة خوض المعركة

طبيعة حرب العصابات تعتمد على الكمائن المدبرة ولتصاد فيه واستنزاف الخصم المباشر من جميع الجوانب وهناك مناطق مؤاتية (الحاضنة) ومناطق مجافية الموالية للاحتلال ويعتمد الخصم في تقليص مناطق النفوذ للمقاومة وتحويلها من منطقه مؤاتية إلى منطقه مجافيه من خلال أساليب مختلفة تعتمد في تنفيذها على عناصر العمليات الخاصة والجواسيس ووكلاء ومصادر الاحتلال وتسخير عدد من أبناء هذه المناطق للخدمة السرية لجمع المعلومات وتحديد الأهداف وتنفيذ بعض العمليات المشوهة المعالم وبنفس الوقت كشف قيادات ومفاصل المقاومة وتحديد أماكن تواجدهم لغرض معالجتها في الوقت المناسب بالتزامن مع أهمية الهدف.

سيناريو محتمل أو تخميني

ماذا لو حصلت المواجهة بعد أن حشد لها قوات كثيرة سبق وأن اشرنا لها وهيئت وسائل الإعلام المتمترسه خلف المحاور الأمريكية مقومات حشد فكري ونفسي من خلال عناصر التمويه والذي برز واضح من خلال سرعة الإعلان عن إحداث (الزنجيلي)، إن هذه العملية من تنفيذ عناصر "القاعدة" وتبين إنها من فعل أمريكي واضح المعالم وموثق بدلالة الشهود في المنطقة، لغرض تبرير الحشود العسكرية التي ستستهدف المدنيين وتدمير المدينة بنفس الحجة القديمة الجديدة تصفية تنظيم "القاعدة" والغاية الحقيقة هي استهداف كل الجهد المقاوم المسلح والسياسي والشعبي وتدمير البنية الأساسيه الدينية والوطنية والإنسانيه للفرد العراقي، وسيستخدم القوات الحكومية ومليشيات البش مركه وعناصر ما يسمى "الصحوة" وعدد من القطعات العسكرية النظامية الأمريكية للقيادة والسيطرة وبدعم جوي مركز وباستخدام جميع مكونات القدرة الجوية (القاصفات الاستراتيجية وبقية طائرات التجريد والإسناد الجوي القريب وهذه الطائرات تعتبر احتياط استراتيجي جاهز للمعركة ومنها ب1، ب2، ب52، الشبح أف117، أف18-16-15-14، التورنيدو، الهريير، أي 10، وعدد كبير من طائرات الهليكوبتر والأباتشي وطائرات النقل الشينوك، بلاك هووك، اكستابل، سيكورسكي، وطائرات التجسس بلاك بيرد إضافة إلى طائرات الأواكس والـ2سي، والطائرات المسيرة بدون طيار، ومن المعروف أن القاصفات ألاستراتيجية قد استخدمت في قصف قرية صغيره (عرب جبور) ولا تتناسب مع حسابات الكلفة والتأثير بعد أن فشل في معالجة الجهد المقاوم فيه، وبالتأكيد لا يمكن لفصائل المقاومة استخدام أسلحة الردع الاستراتيجية في معركة غير نهائية أو غير حاسمة نظراً لمعطيات الموقف وساحة الصراع العسكري والسياسي وسعي الاحتلال لحسم أي نجاح عسكري محدود وتوظيفه إعلاميا وسياسيا لمعركة الانتخابات الجارية في الولايات المتحدة ولحشد التأييد وتحويل الأنظار عن الفشل السياسي والعسكري المزمن في العراق، بنفس الوقت تستخدم دوائر الاحتلال الطابور الخامس لتسخير بعض السذج ممن اعتقدوا أن العمليات الإجرامية التي تنفذها دوائر الاحتلال ضد المدنيين بأساليب مخابراتية معروفه ملامحها انه من فعل بعض فصائل المقاومة لأغراض التشويه وفصل الحاضنة عن الجهد، على كل حال كل مواجهة عسكرية سواء كانت محدودة أم واسعة وتخضع لحسابات الربح والخسارة والفائدة والتأثير كل منهما.

8 - هذه الولايات المتحدة الأمريكية بإدارتها الحالية التي خططت ونفذت غزو العراق بمبررات كاذبة ضللت الشعب الأمريكي والعالم في عام 2003 وقتل ملايين العراقيين الأبرياء واحتجاز وتعذيب مئات الآلاف الأبرياء القابعين في سجون الاحتلال والحكومة وملايين اليتامى والأرامل والمعوقين والمشوهين والباقي ينتظر دوره للقتل والأوبئة الناتجة من استخدام اليورانيوم والأسلحة المحرمة والحملات والعمليات العسكرية التي تنفذ على المدن العراقية الواحدة تلو الأخرى، إن الرأي العام الأمريكي لا يستطيع أن يفهم ما يعانيه شعب العراق من أسلحة دمار شامل فهو لا يستوعب معنى وجوب احتمال خطر إشعاعي نووي ناجم عن استخدام الأسلحة الأمريكية "الذكية" والمحرمة دوليا ويهدد سكان العراق والكويت والسعودية والأردن وسوريا، بل أن الرئيس الأسبق بن كلينتون لم يكن يريد التورط في هذا الخطر المستقبلي فهو كان يريد استغلال الفرصة ليرسخ حضوره في تاريخ الرئاسة الأمريكية بضربة عسكرية لكنه بنفس الوقت كان يخشى تأثير ذيول هذه الضربة على هذه الشعوب بدليل قيامه باتصالات ببعض زعماء الكونغرس الأمريكي وبمخاطبتهم بالقول (إنه يخشى أثار ضربة عسكرية وانعكاساتها وتداعياتها) وكأنه يرفض ولو بشكل غير مباشر تحمل مسؤولية الضربة وتداعياتها الصحية المزمنة على شعوب الدول العربية وخصوصا العراق، ألا يكفي حملات وخطط أمنية وتدمير مدن وقتل ونهب ثروات وسفاح العصر يقتل العراقيين في كل مكان وتستقبله دول عربية استقبال الفاتحين ويداه مخضبه بدماء العراقيين والفلسطينيين، فإلى أين يسير قطار الاستعمار الأمريكي للعراق والمنطقة والثمن دمائنا ومواردنا .

 

الملحق (أ)

العراق - الموصل / الحدباء / الحضارة الآشورية /مدينة المقاومة

تشير المصادر التاريخية على أن الحضارة الآشورية العراقية اتخذوا نينوى عاصمة لهم سنة 1080 ق.م. وهي العاصمة الثالثة بعد آشور القديمة وكالح العاصمة الثانية، فبدأوا بتحصينها وتحكيمها وأقاموا حولها القلاع، وسميت الموصل بالحدباء وكما نسبه ياقوت الحموي إلى احتداب في دجلتها واعوجاج في جريانهـ إلا أن الرحالة الشهير ابن بطوطة يعزوه إلى قلعتها الحدباء. ويقول صاحب (منهل الأولياء) عن سبب تسميتها بالحدباء (لانحداب أرضها لأن البيوت والمحال فيها لم تقع على مستوى من أرضها بل بعضها نشز وقلاع وبعضها في واد منخفض).

تمتد الموصل على الضفة اليسرى لنهر دجلة وتوجد بجوارها أطلال مدينة نينوى المشهورة في التاريخ والتي كانت عاصمة للآشوريين، كما ذكرنا أعلاه - وتسمى مدينة الأنبياء وأبرزهم نبي الله يونس عليه السلام - نبي الله شيت - نبي الله جرجيس - نبي الله اسحاق ونبي الله دانيال ويشير الباحثين في التاريخ مرسى سفينة سيدنا نوح عليه السلام.

الموقع

تبعد عن مدينة بغداد 465 كم، مدينة تقع شمال العراق، تتميز مدينة الموصل بموقعها الذي يمثل عقدة جبلية مهمة في أقصى شمال العراق، تتجمع فيه طرق المواصلات المختلفة القادمة من الشمال وتلك المتجهة نحو الجنوب، كما يعد هذا الموقع بوابة العراق الشمالية إلى جانب توسطها منطقة حقول النفط المهمة في شمال البلاد مما يجعلها أكبر مدن العراق الشمالية وعقدته الرئيسية.

المناخ

منطقة معتدلة دافئة وهي عاصمة محافظة نينوى العراقية ويبلغ ارتفاعها 730 قدماً (223م) فوق مستوى سطح البحر، وتسقط على المدينة كمية كبيرة نسبياً من الأمطار تبلغ 375ملم في السنة.

السكان

تعد الموصل ثالثة كبريات المدن العراقية بعد بغداد والبصرة من حيث عدد السكان،

- بلغ زيادة عدد سكان الموصل حوالي 20,3 مرة منذ بداية القرن العشرين مقابل 1,7 مرة فقط خلال القرن التاسع عشر فقد ارتفع عدد سكان المدينة من 35,000 نسمة في بداية القرن التاسع عشر الميلادي إلى 40,000 في منتصف القرن التاسع عشر ثم إلى 60,000 نسمة عام 1900م وتضاعفوا بعد ذلك ثلاث مرات ليصلوا إلى 178,000 نسمة عام 1965 م ثم قفزوا خلال الاثني عشرة سنة التالية إلى 1,220,000 نسمة عام 1977م ويعد الربع الثالث من القرن العشرين أسرع فترات نمو سكان الموصل حيث تضاعف عدد السكان أكثر من تسع مرات، وقد بلغ معدل النمو السكاني لمدينة الموصل 30 % سنويًّا مما تسبب في مضاعفة عدد سكانها مرة واحدة كل ثلاث سنوات تقريباً بين عامي (1950 - 1977م).

الاقتصاد

اشتهرت الموصل منذ القدم بأهميتها كمركز تجاري مهم بسبب موقعها الجغرافي كبوابة العراق الشمالية وتتصل المدينة بتركيا وحلب بواسطة خط حديدي بناه الألمان قبل الحرب العالمية الأولى إلى جانب وجود مطار صغير للخطوط الداخلية، أدى اكتشاف النفط في إقليم الموصل منذ الثلاثينيات من القرن العشرين إلى اكتساب المدينة أهمية كبيرة في الأسواق الدولية سواء من حيث المادة الخام أو المنتجات المكررة من النفط أو التبادل التجاري الحر أو الحكومي، كما اشتهرت المدينة بإنتاج الأقمشة القطنية الناعمة التي اشتق منها اسم الموسلين وهي ملابس قطنية مشهورة.

يوجد في الموصل أيضاً أهم مصانع السكر بالعراق وفيها مواقع التبادل التجاري والمنطقة الحرة.

مدن الموصل

بعشيقه، حمام، العليل، القيارة، الحمدانيه، برطلة، تلكيف، تلعفر، الزمار، سنجار، شيخان، مريبة، اتروش، البعاج، الحضر – باعشيقا – جروانة – جهنة.

المعالم الدينية

- جامع النبي يونس: يقع في الجهة الشمالية الشرقية من نهر دجلة فوق تل النبي يونس حيث ذكر بأن الزهاد والنساك كانوا يأوون إليه، وقد عرف أيضا باسم مسجد التوبة وقد عثر عام 767هـ على قبر النبي يونس لذا سمي بجامع النبي يونس .

- الجامع النوري (الكبير): يقع وسط مدينة الموصل وقد أنشأ عام 566-568 أبرز أثر باق في الجامع منارته التي تبلغ ارتفاعها من 52-54م، نظراً لعظم الميل الحاصل بها قدمت عدة دراسات لإجراء ترميمات عليها .

- الجامع الأموي: يقع في الجهة الشمالية الشرقية من مدينة الموصل القديمة بني في عهد عمر بن الخطاب عام 16هـ -637م. ولم يبقى من آثاره المهمة سوى صدر المحراب والعقد الذي يعلوه الذي ثبت بالجامع النوري .

- جامع النبي شيت: استظهر قبر النبي شيت عام 1057 هـ ثم تم بناء مرقد للنبي شيت ثم عمر بجانب المرقد جامع للصلاة سمي جامع النبي شيت عام 1206 وفيه غرفة مثمنة للدراسة لا تزال إلى يومنا هذا.

- مزار الإمام عون الدين (ابن الحسن): يقع جنوب شرق الموصل.

- كنيسة مار توما: تقع في محلة الخزرج، وهي اليوم كاتدرائية الأرثوذكس أقدم تاريخ لها 1168م عثر أثناء الترميم عام 1965م على عظام الرسول مار توما وعرضت أمام الطائفة.

- الكنيسة الطاهرة القديمة: تقع في محلة حوش الخان جددت عام 744هـ و1809م ورممت في الثلاثينات وطمست معالمها الأثرية ولم يبقى منها إلا القليل منها الباب الملوكي والباب الخارجي وتشير اللوحة التي فوقه إلى سنة 1878م وجددت عام 1967م، وأضيف إليها معبد بجانبها وكان يدعى بمعبد مار يعقوب يوجد فيها إيقونة مرمرية أثرية يقصدها الزوار مسلمين ومسيحيين لمشاهدتها.

- كنيسة سيدة الانتقال: وتعرف بكنيسة الطاهرة الجديدة، تميزا لها عن الكنيسة الآنفة الذكر وتقع إلى جانبها شيدت عام 1865م وجددت عام 1969.

- كنيسة الشهيدة مسكنتة: تقع في محلة المياسة بالقرب من كنيسة شمعون الصفا يقابلها دار المطرانية (البطريكية) سابقا للكلدان.

- كنيسة الأرمن: تقع في محلة حوش الخان بالقرب من كنيسة الطاهرة العتيقة وكنيسة الطاهرة الجديدة وكنيسة الطاهرة الأرثوذكس وتشكل معهم ما يسمى (حوش الخان).

- كنيسة اللاتين: تقع في محلة الأوس والمعروفة بمنطقة الساعة (نسبة إلى برج الساعة الواقع جنبها) وهي كنيسة للآباء الدومنيكان وبنيت عام 1872م .

- دير الشيخ متي: يقع شرق الموصل بمسافة 30كم على جبل مقلوب أقيمت أبنيته في القرن الرابع - الخامس الميلادي ويبلغ ارتفاعه 3400 قدم ومن آثاره العتيقة قلاية وفيه مكتبة ثمينة وبعض مخطوطاتها تعود إلى القرن الحادي عشر والثاني عشر .

- دير مار كوركيس: يقع شمال شرقي الموصل بمسافة خمسة أميال منها، معظم أبنيته مشيدة في القرن التاسع عشر، والدير محط زوار يقصدونه للتبرك به والتمتع بربوعه وخاصة يوم الأحد الخامس من الصوم الكبير وهو الكلدان .

- دير مار بهنام: وكان يعرف بـ(دير الجب) يقع على مسافة قصيرة من جنوب شرق الموصل ويعود للسريان الكاثوليك وتعد كنيسة هذا الدير من التحف الأثرية وهي مشيدة بالرخام والحجر والجص والطابوق، وفي ظاهرها وباطنها كتابات سريانية وزخارف ونقوش على الرخام وأقدم تاريخ لها هو 1164م.

المعالم الأثرية

- تل النبي يونس: يقع داخل مدينة الموصل الأثرية ويضم قصر آسرحدون وقصر سنحاريب ويعتبر من أثمن ما بقى من مدينة نينوى حيث لم تمتد إليه أيد العبث والتخريب ويسمى أيضاً (تل التوبة).

- تل قوينجق: استكشفه العالم الأثري ب. أ بوتا 1842م-1851م حيث أماط اللثام عن قصر آشور بانيبال ومكتبته العظيمة.

- تل الرماح: يقع غربي الموصل 80 كم، يشتهر بزقورة بجوار معبد منتظم الشكل يرجع إلى 1800ق.م.

- سور الموصل: يبلغ محيط السور 12كم، مستطيل الشكل مبني بالحلان الأسمر فيه أبراج حجرية وله عدد من البوابات منها (العمادي، الجصاصين، الميدان، كندة، السر، العراق، لكش، القصابين، المشرعة، الجسر، القلعة) وينتهي السور من الأعلى بشرفات وتليها أبراج من اللبن مرتفعة تشكل الخط الدفاعي الثاني.

- قلعة باشطابيا: يرجع تاريخها إلى القرن السادس الهجري ولعبت دوراً في حصار الموصل عام 1156هـ، ولها بابان أحدهما يؤدي إلى النهر ويسمى (باب السر) والآخر يؤدي إلى الميدان الذي أمامها ويسمى (باب القلعة)، وباشطابيا تعني (القلعة الكبيرة).

مركز صقر للدراسات العسكرية والأمنية والاستراتيجية

saqr_v@yahoo.com

29/1/2008