المؤتمر القومي العربي

التاريخ: 27/1/2008

 

الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي تنعي الدكتور جورج حبش

أدرك الترابط العميق بين قضية فلسطين وعمقها العربي والعالمي

ومثل في حياته نموذجاً للتواضع وبساطة العيش والتفاني في سبيل القضية

ما حاد يوماً عن قناعاته، والمقاومة كانت عنده خياراً ونهجاً وثقافة

 

تنعي الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي إلى الأمة العربية وأحرار العالم، المناضل الفلسطيني والعربي الكبير، والرمز القومي العربي البارز الدكتور جورج حبش مؤسس حركة القوميين العرب في أوائل الخمسينات من القرن الماضي، ومؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في أواخر الستينات من القرن ذاته.

لقد مثل الدكتور جورج حبش طيلة حياته الحافلة بالعطاء الكفاحي، الوطني والقومي والإنساني، نموذجاً للالتزام الصادق بالمبادئ، وللسهر الدائم على الثوابت، وللحرص المستمر على الوحدة، وطنية كانت أم قومية، فبات تاريخه جملة من المحطات المضيئة والمشرقة في تاريخ شعبه وأمته.

لقد عرفت الأمة العربية في جورج حبش مناضلاً وحدوياً صلباً، بدءاً من عمله الدؤوب لتعميم الوعي القومي، ونشر الثقافة القومية، إلى جهده الكبير مع رفاقه في تأسيس واحدة من أبرز الحركات القومية العربية في النصف الثاني من القرن العشرين، مروراً بنضاله العنيد ضد المشاريع والأحلاف الاستعمارية، كما ضد الانفصال المشؤوم للوحدة المصرية - السورية الرائدة بعد 28/9/1961.

كما عرف الشعب الفلسطيني ومعه أبناء الأمة وأحرار العالم في جورج حبش مكافحاً فذاً من أجل تحرير فلسطين، كل فلسطين، مدركاً عمق الترابط بين النضال الفلسطيني وبعده القومي والعالمي، مشدداً على التمسك بمبادئ هذا النضال وثوابته، رافضاً الانخراط في منطق التسويات السياسية والحلول الجزئية والاتفاقات المنقوصة، مؤكداً على المقاومة كخيار ونهج وثقافة.

وإذا كان دور حبش البارز في تأسيس حركة القوميين العرب بعد نكبة فلسطين عام 1948 تعبيراً واضحاً عن إدراكه للبعد القومي للقضية الفلسطينية فإن الصلات الثمينة التي أقامتها الجبهة الشعبية بقيادته مع العديد من القوى الحية في العالم هي تعبير ملموس عن نزعته التقدمية وتحليله الثاقب لارتباط قضايا التحرر في أمتنا بقضايا التحرر في العالم.

ولقد كان المناضل الكبير جورج حبش في حياته الشخصية مثالاً للتواضع والتفاني والزهد والترفع وبساطة العيش، فاستحق احترام كل أبناء شعبه وأمته منتزعاً إعجاب الخصوم قبل الأصدقاء، برجل عاش قناعاته حتى الرمق الأخير، ولم يثنه عن كفاحه ترغيب أو تهديد، حتى بات تنازله عن موقع كأمين عام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لصالح نائبه القائد الشهيد أبو علي مصطفى تعبيراً عن نزوع ديمقراطي أصيل في تكوينه وممارسته وتأكيداً على إيمانه بتداول المسؤولية كشكل من أشكال الأداء الديمقراطي الأصيل.

ربما كانت محنة غزة وعموم فلسطين في الآونة الأخيرة وراء انتكاسته الصحية الخطيرة، وهو الذي غالب المرض طويلاً، فانه دون شك رحل عن هذه الدنيا مرتاحاً وهو يرى اهله في غزة يقتحمون معبر رفح ويفتحون بصدورهم الحدود الفلسطينية – المصرية، محطمين بشجاعة وإباء جزءاً من حصار ظالم بدأه الصهاينة ودعمته الإدارة الأمريكية وشارك فيه بعض المسؤولين العرب، وصمت عنه المجتمع الدولي.

رحم الله الراحل الكبير، وألهم عائلته ورفاقه وأصدقاءه وشعبه وأبناء أمته من بعده الصبر والتصميم على مواصلة النضال حتى تحرير الأرض ونيل الحقوق وتحقيق الأهداف.

الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي


عودة إلى الملف الخاص