زيارة بوش الأخيرة (والتلويح) بالسيف العربي

منذر العلاونة - صحافي من الأردن

الزيارة التي جاء بها بوش للمنطقة لا تحمل سوى التهديدات التي انطلقت من دول الخليج وبطريقة وقحة قد أحرجت مستقبليه خاصة عندما أعطي السيف العربي وصار يلوح به ويهدد ما وصفه بالإرهاب العربي وحقيقة قلبه ولسانه هو تهديد كل الدول العربية إذا حاولت الدفاع عن نفسها، إذا ما تعرضت لأي هجوم أو اعتداء على حدودها من "اسرائيل" وإذا ما قامت هذه الدولة العربية بالدفاع عن نفسها وردت بالمثل.. وتعتبر هذه الدولة العربية بمثابة دولة عدوانية وإرهابية وتكون أو ستضاف إلى لائحة "دول الشر"، أي بمعنى آخر لو قامت "اسرائيل" بتوجيه ضربة ثانية إلى سورية كالضربة التي قامت بها مؤخرا لا تستطيع سورية أن ترد بالمثل وإذا ما قامت بالدفاع عن نفسها وردت بضربة مماثلة ستعتبر سورية دولة إرهابية ويجب التحضير لها بضربة أمريكية على اعتبار أن أمريكا خلقت لتعيش "اسرائيل" وتحميها وتشجعها على الاعتداء والاحتلال من جديد وبمساعدة بعض العرب الذين رحبوا ببوش وسلموه سيفا ليلوح به للعرب في لبنان وغزة وحتى إيران هذا ما يقصده بوش "الإرهاب"، والمعيب أن بوش هدد باسم دول الخليج العربي إيران!!!.

إن جولة الرئيس الأمريكي للمنطقة خاصة الأراضي الفلسطينية و"اسرائيل" لم تأت بجديد سوى حيال رغبة بوش بفرض سلام الأمر الواقع وإرساء معالم شبه دولة فلسطينية تشبه "الكنتونات" أو المستعمرات "الاسرائيلية" المتبعثرة، ومن خلال رعاية أمريكية لمصلحة "اسرائيل" على حساب الدول العربية، والحلفاء العرب الملتزمين بخيار "السلام" أو "المعتدلين" بخيار السلام؟ كاستراتيجية وحيدة، أي السلام المفروض بالقوة ومع كل ذلك والأسوأ أن الرئيس "الضيف العزيز" وضع شروطا قاسية وقد تكون كارثية تمس حق العودة وبشكل نهائي مقابل تكريس "دولة اسرائيل الكبرى" وإبقاء الفلسطينيين في مخيمات الشتات المبعثرة في بعض الدول العربية وعلى رأسها الأردن الذي يعاني شعبه الأمرين جراء معاناتهم من الاحتلال الصهيوني لفلسطين والاحتلال الأمريكي للعراق.

نعم لقد هدد بوش الفلسطينيين ونفذ تهديده من قبل عصابته في "اسرائيل" وقامت بقتل وجرح المئات  في غارة واحدة في حي الزيتون في غزة بالأمس وهذا ما نتج عن زيارته للمنطقة، المزيد من القتل والتدمير وتهديد العرب من خلال تلويحه "بسيف العرب".

ولا يزال العرب ماضين في التشاور والمزيد من التشاور العربي بعد زيارة بوش وأمره بقتل الشعب الفلسطيني من جديد؟!!.