في حوار مع محامي طارق عزيز
التحقيق مع عزيز وعامر رشيد حول برنامج "الغذاء مقابل الدواء" ينتهي بلا شيء
المواثيق الدولية تحرم تسليم الأسرى والمعتقلين إلى طرف ثالث
وأطالب الأمريكيين بإطلاق سراح المعتقلين العراقيين
المحكمة العراقية العليا التي أنشأها الاحتلال غير مهنية وينخرها الفساد القانوني والأخلاقي بشهادة الذين ولوا عليها وهربوا
أقول للأمريكيين: كفى تمثيلا لدور النعامة أمام فساد تلك المحكمة
لدينا مسؤولون معتقلين من دون محاكمة تنهشهم الأمراض وبعضهم أصيب بالعمى وصحة طارق عزيز متدهورة
عمان - اسعد العزوني

أكد محامي نائب رئيس وزراء جمهورية العراق قبل الاحتلال طارق عزيز المحامي العراقي بديع عارف عزت أن المحكمة العراقية العليا التي شكلها الاحتلال الأمريكي في العراق استدعت المعتقلين طارق عزيز ووزير النفط قبل الاحتلال عامر رشيد للتحقيق معهما حول ما أسمته الفساد في برنامج النفط مقابل الغذاء والدواء ووجهت لهما تهمة هدر أموال الدولة آنذاك من خلال بيع نفط إلى شركات فرنسية وروسية بصفقات فاسدة على حد تعبير المحكمة.
وقال عارف أن عزيز ورشيد أجابا المحكمة بقولهما: "من أين لنا أن نهدر الأموال؟ لقد كنا نبيع النفط حسب الأسعار المقررة من لجنة الأسعار في الأمم المتحدة ولأصدقاء العراق والشعب العراقي ولم نبع نفطنا لأعداء العراق وشعب العراق، وكانت العمولات مساوية تماما لعمولات الشركات الأخرى ولم نرتكب أي فضائح أو تشوبنا شائبة فساد ونتحدى كل الجهات المعنية ولجان التحقيق التي حققت مرارا في هذا الأمر مع أنها لم تعثر على أي هدر أو فساد"، موضحا أن التحقيق انتهى إلى هذا الحد.
المعتقلون
وردا على سؤال يتعلق بالمعتقلين والأسرى العراقيين في السجون الأمريكية في العراق قال المحامي عارف أنه يطالب الأمريكيين بإطلاق سراح كافة المعتقلين العراقيين وفي مقدمتهم موكله طارق عزيز المعتقل من قبل الأمريكيين منذ نحو خمس سنوات دون محاكمة أو تهمة مسنودة إليه، مشددا في ذات السياق على أن المواثيق الدولية وعلى رأسها وثيقة جنيف الرابعة تحرم تسليم المعتقلين إلى طرف ثالث في إشارة منه إلى مطالبة حكومة المالكي بتسلم هؤلاء المعتقلين، كما انه لا يجوز تسليمهم لمحكمة ثبت أن الفساد الأخلاقي والقانوني والإداري والمالي ينخرها نخرا .
فساد المحكمة وهرب قضاتها
ودلل محامي دفاع طارق عزيز على هذا لفساد بقوله أن القاضي النزيه رزكار أمين تخلى عنها لأنها مسيسة وأنه صرح بذلك مرارا كما أن السلطة التنفيذية أبعدت القاضي النزيه عبد الله العامري لأنه رفض الاستجابة لضغوط الحكومة ناهيك عن هرب القاضي رائد جوحي إلى الخارج وطلبه اللجوء السياسي في إحدى الدول الأوروبية وكذلك اختفاء القاضي منير حداد عضو المحكمة التمييزية إضافة إلى ذلك آخر الفضائح التي كشفها القاضي جعفر الموسوي وقال أن المحكمة تتعرض لضغوط من السلطة التنفيذية لإصدار أحكام تتناسب ورغبات الحكومة مؤكدا أن الفساد بكافة أشكاله ينخر هذه المحكمة.
إلى ذلك بين المحامي عارف أن هناك معلومات غير مؤكدة تفيد أن رئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود قد اختفى منذ عدة أيام وأن هناك إشاعات تفيد بأنه هرب إلى الخارج وأنه موجود في إحدى الدول العربية واصفا إياه بأنه مهني جدا لكنه عانى من ضغوط كبيرة لم يتحملها.
وفي هذا السياق أكد المحامي بديع عارف انه ومن هذا المنطلق يطالب بإطلاق سراح كافة المعتقلين طالما لا توجد أدلة ثابتة تدين موكليه وفي مقدمتهم طارق عزيز وكذلك الفضائح المتكررة التي تلف المحكمة وهروب القضاة المهنيين النزيهين وآخرها ما ورد على لسان رئيس الادعاء العام في المحكمة جعفر الموسوي الذي نقله رئيس المحكمة محمد العريبي نقلا تأديبيا إلى السليمانية عقابا له، ذلك أن الموسوي وعد بنشر كل فضائح المحكمة على الملأ وأن كل ما تعرض له كان بسبب مطالبته بتخفيض الأحكام الصادرة بحق المعتقلين وأنهم رفعوا الحماية عنه ما يعرضه للقتل مؤكدا انه يعي الآن جيدا أنه بات مشروعا للقتل.
وفي هذا السياق أوضح المحامي عارف أن على الجانب الأمريكي أن ينأى بنفسه عن هذه الفضائح المدوية وأنه طالما أن هذه المحكمة غير مؤهلة قانونيا وأخلاقيا فانه سيطلب من الجانب الأمريكي إطلاق سراح كافة الأسرى والمعتقلين للأسباب آنفة الذكر إضافة إلى وجوب تطبيق اتفاقيات جنيف الرابعة لعام 1949 التي تمنع تسليم المعتقلين إلى طرف ثالث أي الحكومة العراقية.
ملف الكويت
وبخصوص التحقيق مع موكله طارق عزيز حول دخول القوات العراقية إلى الكويت في 2/8/1990 أوضح المحامي عارف أن هذا الملف متعثر منذ بدايته قبل نحو الشهر مؤكدا وجود ضغوط كبيرة من السلطة التنفيذية لإبقائه مفتوحا تمهيدا لفتح الملفين الإيراني و"الاسرائيلي" ومطالبة إيران و"اسرائيل" بتعويضات من العراق بعد الانتهاء من الملف الكويتي مشيرا إلى أن مثل هذه القضايا إن صحت من اختصاص المحاكم الدولية وليس من اختصاص محكمة تسمي نفسها زورا وبهتانا بالعراقية وتحكم لصالح دول أجنبية ويكون الشعب العراقي هو الضحية بما يثبت أن هذه المحكمة تعمل ضد الشعب العراقي.
صحة طارق عزيز
ولدى سؤاله عن صحة موكله طارق عزيز قال أنها متدهورة باستمرار وأنه يطالب الجهات الأمريكية أن تقرر مصيره ويدعو كافة المنظمات الإنسانية والمؤسسات القانونية الدولية المساعدة في الضغط على الجانب الأمريكي إما لتقديمه إلى محكمة نزيهة وليس إلى المحكمة العراقية الحالية الفاسدة أو إطلاق سراحه فورا ذلك أنه قضى نحو خمس سنوات في سجن إداري كما انه رجل مسن يعاني من أمراض كثيرة من ضغط وأمراض قلب وجيوب أنفية وهزال وضعف .
معتقلون مصابون بالعمى
واستطرد بالقول ان هناك معتقلين قياديين مصابون بالعمى مثل مدير الاستخبارات العسكرية زهير النقيب ووزير التجارة محمد مهدي صالح الذي أصبح شبه أعمى وعامر رشيد الذي يعاني من أمراض القلب ومشاكل صحية أخرى إضافة إلى 12 قياديا آخرين معتقلين مصابين بأمراض أخرى مختلفة لكنهم طلبوا منه عدم الإفصاح عنهم خوفا على مشاعر عوائلهم.
مفاوضات لتخفيف الأحكام
وفي معرض تعليقه على ما يشاع بأن هناك مفاوضات لتخفيض الأحكام الصادرة بحق وزير الدفاع سلطان هاشم رشيد قال انه يسمع من السياسيين العراقيين بأن هناك مشروع مصالحة مع البعثيين وأن جهودا تبذل لعقد لقاء معهم في عاصمة عربية ربما تكون عمان قريبا.
وأضاف أنه ربما توجد مفاوضات بهذا الخصوص لكن إطلاق سراح أو تخفيف أحكام الإعدام عن سلطان هاشم رشيد والفريق حسين رشيد وعلي حسن المجيد ليس منة من أحد والحكومة خصوصا، ذلك أن الأحكام الصادرة بحقهم صدرت من قبل محكمة تميزت بالفساد القضائي والانحياز السياسي وبالتالي فان هذه المحكمة لا تستطيع اللعب بهذه الورقة مكررا الطلب من الجانب الأمريكي إطلاق سراح المعتقلين بمن فيهم علي حسن المجيد.
واختتم المحامي بديع عارف بمخاطبة الجانب الأمريكي: إلى متى تبقون كالنعامة التي تدفن رأسها في التراب أمام فضائح وفساد المحكمة؟..
جريدة "العرب اليوم" الأردنية 24 – 1 – 2008