دعوة للنخوة العربية

أحمد معتوق - سوريا

حتى الراقصات انتخت / ودب الغـضــب فيـهـا

وعلى الفضائيات أعلنت / مقاطعة "إسرائيل" وما تم فيها

تعبيرا عن معارضة لما يجري مع بعض حكام العرب من هرولة تجاه العدو الصهيوني وتهافت لكسب وده واستجداء اللقاء مع جلادي ومجرمي الحرب أصحاب الإرهاب الدولي ضد شعبنا في فلسطين وتحديدا في غزة، أعلنت ثلاثة من فنانات الرقص الشرقي في مصر عن عدم تلبية دعوة وجهت لهم من وزارة ثقافة العدو "الإسرائيلي" لحضور "مهرجان الرقص الدولي" الذي سيقام على جراح أهلنا في فلسطين، معلنين وعلى الفضائيات موقف معارض لكل الوجود "الإسرائيلي"، ووجهت رسالة لبعض الحكام العرب ومنهم قادة النظام المصري مفادها أن تأسوا بموقف الغانيات (العوالم) كما يسمونهم في مصر، وأعلنوا عن وقف هذه المهزلة المذلة "لعكلكم وكوفياتكم"، والبسوا المنديل الأحمر وشدوه على خصوركم لربما يعلمكم أخذ الموقف ضد العدو الذي ينتهك الحرمات والمقدسات والمحرمات عند كل الشرائع الدينية أو الإنسانية ويدوس على نخوتكم العربية في كل مكان من أرضكم وإنكم ترقصون أمام الصهيوني العالمي جورج بوش وعلى أرض مقدسة عربية طاهرة أرض بلاد نجد والحجاز "السعودية" وبيد كبيركم السيف العربي وأنتم تعلمون إن الرقص بالسيوف أمام الضيف تعني الكثير من المبالغة بالترحيب والحفاوة، وأكثر من ذلك التأييد والدعم والتحالف معه في كل ما يقدم عليه، وضيفكم الغير مرحب به من قبل شعبكم فهم الرسالة وترجمها عمليا على الأرض، وأعطى العدو الصهيوني الضوء الأخضر والدعم الكامل ليقوم بحرب عدوانية وحشية على أهلكم في غزة محاولا كسر ساعد المقاومة وقهر الحاضنة الشعبية لها بضرب المدنيين العزل والأطفال والنساء وأنتم تشاهدون ذلك دون أن يهتز لكم ضمير، وبوش لا يزال على أرضنا العربية وفي ضيافة مصر أكبر دولة عربية ورئيسها أكثر السادة انبطاحا لهذا العدو الذي استقبله، وأرواح أبنائنا وبناتنا وشبابنا وشيوخنا تزهق وجثثهم تتفحم بأزمة غزة.

أما الشعب العربي في مصر عبر عن غضبه على هذه الزيارة واستقبل بوش بمظاهرة ورفع بوجهه وبوجه مضيفه الأحذية استنكارا لهذا وطالب الحكام بوقف المفاوضات وسحب الاعتراف بكل اتفاقيات الذل السابقة وقد ظهرت كل هذه المشاهد على شاشة الفضائيات لتبين للبشرية أن  الشعب العربي  هو المعلم وهو المقاوم وهو المقاطع لكل ما يريده العدو وأزلامه، من ترويض وتطبيع لهذا الشعب لصالح الصهيوني الأمريكي وبحجة تأمين العيش المشترك لأهال المنطقة وتلاقي الحضارات وليقنعوا العالم بأن لهم حضارة تقام على جثث الأبرياء من العرب والمسلمين الممانعين والمناهضين "لمشروعهم الشرق أوسطي الجديد" بل ليثبتوا لبقية العالم الصامت المتفرج إن بعض حكام العرب استكانوا للذل واستساغوه وهاهم يرقصون بسيوفهم أمام من يذلهم.

أما الحقيقة التي ظهرت على شاشات التلفاز هي مرآة العصر التي تبين أن الشعب العربي بكل فئاته وأطيافه وفاعلياته يقف صفا واحدا حاضا للمقاومة الباسلة في فلسطين ولبنان والعراق وسيشارك الشعب العربي هذه المقاومة حتى  تصبح قوة طاردة للوجود الصهيوني الأمريكي، طاردة لكل معتدي ومجتثة لجذور أي متخاذل متعاون مع العدو راقصا على  أشلاء أمته متباهيا أنه ضد شعبه وإرادته.

ويتساءل الكثير من الناس ما الفرق بين موقف الراقصات الفنانات ورقص الملوك المتزلفين؟؟؟

فأجيب أن الفنانات قد أثبتوا أنهم أكثر قيمة  وأشد نخوة فقد رفضوا الرقص أمام المحتلين، أما الملوك والأمراء فقد عانقوا محتليهم وسلموهم سيوفهم العربية ليقتلوا بها إخوانهم ومقاوميهم دون أن يتحرك لهم ضمير أو تثيرهم النخوة العربية.