الاستشهاد شجاعة وعنفوان
ماهر زيد الزبيدي
بأحرف من دم سيسجل ألتأريخ فجر يوم عيد الأضحى المبارك الموافق 30 كانون الأول 2006، يوم السبت الأسود، وقبل صلاة العيد الذي أسلم فيه رمز الأمة العربية وقائدها المجاهد، صدام حسين الروح الطاهرة الزكية للخالق تعالى، نتيجة عملية اغتيال سياسي بربري لئيم، على يد شرذمة من الخونة والعملاء والجواسيس من بائعي الشرف والوطن والضمير، وانهار جسده الطاهر العملاق، ولم يعد ذاك القلب الأبيض الناصع الكبير يقوى على الخفقان، وسقط صدام حسين شهيدا على مذبح العروبة والإسلام، التي قضى عمره يدافع عنهما ويعمل من أجل وحدة الأمة وكرامتها وقضيتها المركزية فلسطين التي لا تغيب عن وجدانه حتى في أصعب الظروف وأقساها، فكان صدام حسين بخطواته الثورية وقراراته القاطعة وإيمانه القوي بالله وبإرادة الشعب، استطاع تغيير مسيرة التأريخ في العراق والمنطقة ولعل ذلك اكبر ما يغيض خصومه وأعداؤه.
يحاول اليوم العملاء والخونة والجواسيس تنظيم حملة ظالمة حاقدة على المرحوم شهيد العصر، بحيث لا يتركون مناسبة من مناسباتهم التي لا يلتفت إليها سواهم وأسيادهم، لنفث سمومهم وأحقادهم المدفونة في صدورهم العفنة سنوات على صدام حسين رحمه الله، فترتد تلك النفثات الحاقدة السوداء سواد وجوههم وضمائرهم وعمائمهم إليهم فتصيبهم في سويداء قلوبهم المتحجرة وهم في غيهم موغلون، هؤلاء الكلاب المسعورة التي تنهش في اسم وذكرى وتراث وتأريخ الشهيد صدام حسين، وهكذا حتى في الموت قهر صدام المجرمين بوش وبلير ومالكي وطالباني والعقيم والقذر ومن لف لفهم من الخونة والعملاء والجواسيس، واليوم تعيش ذكرى صدام ومآثره البطولية في كل النفوس الخيرة الشريفة.
فكل حملاتهم المشبوهة والحاقدة لم تنل من صدام حسين، لأنه كان فوق كل الشبهات، عاش رئيسا قائدا ومناضلاً فقيراً مالياً غنياً بحب الشعب، متواضعاً في بيته وحياته، كبيراً في عيون أبناء شعبه وأمته، هؤلاء العملاء المتسلقين على التيار الديني وعلى المذهب أي كان ممن يستغلون انتشار الدين بين الناس وكأنه تأييد سياسي لسياستهم الرعناء، لكن هيهات فالفارق شاسع بين الدين كإيمان وشعائر وبين استغلال الدين للربح السياسي، وقد كشفهم المرحوم صدام حسين على حقيقتهم منذ زمن طويل وكأنه يقول اليوم فيهم في موضوع (الدين والتراث) فيحاول هؤلاء المتاجرون بالدين لأطماع سياسية للجوء إلى ذلك بين فترة وأخرى وخداع الناس في أجيال مختلفة فينجحون بخداع البعض لوقت ما ، ولكن سرعان ما تظهر حقيقتهم فينفض الناس عنهم ، وهذا ما يحصل اليوم في المحافظات الجنوبية والوسط لا بل في كل العراق، وما انتفاضة الزركة إلا خير دليل وشاهد على ما نقول، لهذا يشنون هجومهم الحاقد على الشهيد المجيد صدام حسين، لأنهم يرون حتى في استشهاده عدوا لهم لأنه كشفهم على حقيقتهم أمام الجماهير وبين حقيقة مخططاتهم التي كان في صلبها التآمر على ثورة تموز المجيدة ومشاركتهم أعداء العراق من صهاينة وأمريكان وفرس مجوس لغزو العراق واحتلاله وتدميره والاستئثار بالسلطة وسرقة ونهب ثروات البلاد والعباد.
كان رحمه الله يرى عندما تحاك المؤامرات وتتفاقم الأزمات وتختل موازين القوى، فأن الذي يظهر أو يجب أن يظهر هو صوت المبادئ والعودة بالمبادئ، لأن حصانة المبادئ هي التي تولد البدائل الايجابية وتدفع للشجاعة والثبات وعدم التراجع، وهي تقوي من ناحية أخرى العقل والقلب لتجاوز الأزمات والمحن والإصرار على مواصلة الدرب.
كان الشهيد يتصدى لكل الظواهر التي تشير إلى الانحرافات داخل الشخصية البعثية لكي يعيد الأمور إلى نصابها ومن أجل تخليص الحزب من كل أنواع الشوائب التي تعلق به خلال المسيرة النوعية التي استوعبت رسالة البعث نضاليا وتحصنت المبادئ، وكان يراهن دائما رحمه الله وفي كل الأحوال على الانتماء العقائدي. عندما قال بعد العدوان الأمريكي الصهيوني الإيراني على العراق عام 1991 (فمن يعد مؤمنا.. ومن كان خائفا ولا يجد في العقيدة حصنا له ولا يجد فينا نحن رفاقه سياج الخط الأول في هذا الحصن وكل الخطوط الأخرى المتعاقبة، مما تحتاجه الاستزادة على طريق النضال والتضحية والصمود، ومن وجد أن البعث قد ضاق بطموحاته التي رسمها لنفسه عند خط البداية، نقول لهذا النموذج بيقين ثابت: ليخرج من البعث من يخرج وليترك البعث يمضي كسراج منير لشعبنا العظيم ولامتنا المجيدة، وان مثل هذا الموقف أكثر شرفا أو أقول سوءاً من محاولة أي من أولئك الذين وصفناهم أن يكيفوا البعث على هواهم، ويفصلوا خطواته على مقاس خطواتهم العاجزة ويحشرون الصدر الضيق الذي لم يعد يتسع للإيمان بتلك المبادئ العظيمة).
هكذا كان الشهيد صدام حسين رحمه الله أول من أشار إلى أخطاء تجربته علناً وفي أكثر من مناسبة حزبية وغير حزبية، فالوطني الشجاع الشريف، ابن أمه وأبيه لا يحقد على قائد وطني مخلص شجاع نذر نفسه للعراق والأمة والإنسانية مثل صدام حسين لأن أخطاءه لم تكن خيانة أو استسلاماً أو فساداً، إنما ناتجة عن طبيعة العمل فالإنسان الوطني الشريف يسامح ولا يتوقف عند الصغائر والمصالح الذاتية ويعترف بالواقع، فصدام حسين كان قائداً ورمزاً وطنياً شجاعاً خلده التأريخ وجعله مع الصديقين والشهداء ولا غبار على ذلك، أما من يشكك في هذه الحقيقة فعليه أن يفحص وطنيته وإخلاصه لشعبه ووطنه قبل أن يطعن في شهيد العصر شهيد القضية.
الرحمة والجنة والخلود لصدام حسين ولرفاقه الأبرار الأبطال، وسنبقى على دربه سائرون مهما غدر الغادرون... ولعنة صدام سترافق هؤلاء القتلة وعوائلهم وكل ما يعنيهم إلى سنين طويلة.
وسنبقى نردد سيدي الشهيد ما رددته حتى قبل أن تفيض روحك الطاهرة إلى بارئها: عاشت الأمة العربية.. عاش الشعب..عاشت فلسطين .. الله اكبر.. الله اكبر وليخسأ الخاسئون.