لروحك السلام يا فارس الأمة العربية في ذكرى استشهادك
بقلم: شمس بغداد
لم يكن صدام حسين شخصا عادياً، ولم يكن ذاك الرئيس كما هم الرؤساء الآن (الداء الذي يراد به عبثا الدواء) بل كان من بين صفوف الشعب وإليه، ظهر في لحظة تاريخية في حياتنا حاملا آماله وطموحاته لأجل هذا الشعب والأمة، وليمنح شهادته للتاريخ في لحظات صنعه، ويسجل لمسيرة أمة أعطاها الله أفضل المكارم، وقدم شهادته في قلب الحدث ومن معترك الملاحم البطولية التي خاضها لينزع لشعبه وأمته فرصة اعتلاء هامات المجد والصعود إلى ذرى التاريخ.
كان صدام هو الضمانة الوحيدة التي برهنت في كل شدة من الشدائد على قوته وعظيم قدره لأنه ببساطة استمد عزيمته وثباته من الله عز وجل، وبثقته بروح شعبه الوطنية، ولم يرض بمساومة ثمنها الأخير لعنة الله والتاريخ، وهو الذي أدخله موضعه في أعظم اختبار في العصر الحديث فخرج منه دون شائبة تلحق به، وليخرس أفواه المغرضين والشامتين وما يقولونه عن العرب، وليعيد بمنظره وهو على حبل المشنقة وبشجاعة نادرة اعترف بها أعداؤه أنفسهم، ثمن الوطنية وأداء الأمانة وحمل الرسالة، وأعاد لأمة العرب بصمتها التاريخية في الماضي والحاضر بعد أن غدت الشهادة عنوانها.
إن لحدث مثل هذا يكشف لنا فاصلا تاريخيا مهماً كشف من خلاله عن وطني آمن بصفات ومعاني النخوة والصحوة والتحمل لصالح كرامة أمة بأجمعها، وبين خائن عميل جبان مستعبد لدى أعداء الله والإنسانية من الصفويين التوسعيين وقوى الامبريالية الغاشمة، هنا لابدّ منا أن نتذكر باحترام وإخلاص مآثر هذا الرجل الذي جعل من الجهاد سبيله ولا وسيلة للتراجع أو الارتداد، ومن الكرامة والشموخ لسان حاله، وبالكشف عن نوايا الطامعين غايته، ومن البناء الإنساني والاجتماعي والاقتصادي الراقي للفرد مكسبه، وجعل من نفسه وشعبه صف إسناد لكل العرب، وبكل ما يتعلق من مواقف التضحية والبذل في سبيل العزة والنهوض والشموخ في التصرف والفكر والموقف الأمين لأمة أراد لها الارتقاء عاليا وأخذ مكانتها الحقيقية التي تستحقها بعد طول ركود ورقاد، ويشكل عبر مسيرته النضالية تعزيز إرادة الرفض للذل والهيمنة والعبودية، وبقدرة غريبة على ازدراء المصاعب ومواجهتها بحكمة رغم ما لحق به وبشعبه من أذى ومؤامرة تفتيت وانهيار تجربة عربية أراد من خلالها إحياء أمة عظيمة فتكالبت كل قوى الشر لإجهاضها، هذا الرجل بما له من أفكار ومباديء عربية أصيلة، وروح ثورية ملهمة ومواجهة قل نظيرها لمحتل غاضب شرس، ظن متوهماً وبغباء معهود أنه انتصر عليه هيهات.
سيدي رفعنا بك رؤوسنا عاليا، فقد جعلتنا نفتخر بعراقيتنا لأنك عراقي، وبعروبتنا لأنك عربي، واستوعبنا منك قيمة المعاني وأرقاها سمواً في العزم والثبات والشرف التي زرعتها بنفوسنا، ستظل حيا في ذاكرة الأشراف والمؤمنين وبضمير كل منصف أياَ كان، بعد أن أثبت أنك الرجل الصحيح في الزمان الخاطئ.
أنني وأنا أخط هذه الكلمات ورغم افتقادي لك أشعر بطيفك، وأنا مطمئناً أنك ستكون في جنات الخلد مع الصديقين والشهداء، وأنت تنظر إلينا وإلى النشامى والغيارى من هذه الأمة وهم على عهدك سائرون ويرسمون بدمائهم ملامح النصر لهذه الأرض التي جعلوا منها سجادة للصلاة.
لن ننساك سيدي وأن ننسى ذكرك الطيب..
لروحك السلام يا فارس الأمة العربية..
عاش العراق حراً عربياً محرراً..
عاشت فلسطين عاشت الأمة..
وليخسأ المحتل وعملاءه..
عاش الجهاد والمجاهدين..