في ذكري اغتيال قائد الأمة وسيد الشهداء الرفيق/ صدام حسين
بقلم: صالح عثمان / ارتريا
قبل عام وفي صبيحة يوم مقدس والمسلمون يتأهبون لاستقبال عيد الأضحى المبارك نفذت الإدارة الامبريالية الصهيونية وعملائهم جريمة اغتيال قائد الأمة وسيد الشهداء الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي الرفيق/ صدام حسين وكأنهم أرادوا تحويل فرحة العيد وقدسيته إلى حزن في قلوب الجماهير العربية والمسلمة قاطبة ولكن فات على بوش والكيان الصهيوني وعمائم إيران وكل العملاء والموالون بأن من شيم العرب ومميزاتهم أنهم يستقبلون جثث قتلاهم ممن يسقطون على أرض العراق بالزغاريد وليس بالنحيب والبكاء ولطم الخدود ولاسيما أولائك الذين في قامة وشجاعة وجسارة القائد الشهيد صدام حسين ورفاقه.
صحيح أن حقدهم وفزعهم من ضربات المقاومة أوهمهم بان شعلة المقاومة قد تسقط وأن الشمعة قد تنطفئ بتغير جسد الرمز ربما دفعهم في التعجيل بتنفيذ تلك الجريمة التي هي من صلب أجندة الاحتلال وبالتالي لم يكن القرار في ذاته مفاجأة لأحد لا للرئيس الشهيد ولا لجماهير البعث ولا للجماهير العربية في عمومها، فقد أشار الشهيد بنفسه إلى ذلك مرارا أثناء فصول المحاكمة المسرحية، فقد كان يرغب أن يتم التنفيذ بالرصاص على اعتبار انه القائد الأعلى للجيش ولكونه أسير حرب ولكن متى يتمثل المحتل بالأعراف والتقاليد لأن الغزو في حد ذاته عدوان وفعل خارج القانون.
إن ما لم يدركه بوش وعملائه الذين جلبهم ليحكم العراق عبرهم أن المبادئ الوطنية والقومية والتي رفض سيد الشهداء رفضا قاطعا المقايضة ومسامة الاحتلال عليها لا يمكن أن تموت بغيابه بل تزداد قوة وصلابة كما تظل روحه وتعاليمه النضالية محفورة في قلوب البعثيين وكل الجماهير العربية الوفية بحروف من ذهب ولأجيال قادمة، ثم هل يدرك بوش والصهاينة وكل العملاء الذين ساهموا في احتلال العراق كم هو الجماهير العربية والمسلمة التي صلت على روح القائد الشهيد صلاة الغائب وهل يفقه بوش أبعاد وصلاة الغائب وعلى من تصلى؟
المعروف أنه وبعد أن خلت الساحة العالمية لأمريكا على اثر انهيار الاتحاد السوفيتي فإنها وضعت خططها وإستراتيجيتها من اجل الهيمنة السياسية والاقتصادية على العالم سلما أو حربا ولما كان الوطن العربي أكثر المناطق حيوية للولايات المتحدة الأمريكية سواء كان ذلك لدوافع اقتصادية أو سياسية لوجود "اسرائيل" في قلبه وحيث تعتبر أمريكا نفسها مسئولة مسئولية مباشرة عن أمنها وتعتمد عليها في ترسيخ وتجزير السياسات الأمريكية في المنطقة لهذا كان أكثر المناطق استهدافا في خارطة الهيمنة كما أن احتلال العراق وغزوه عسكريا كان الطريق المؤدي لهذه الغاية وليس مجرد إسقاط نظام الحكم فيه، اتبعت أمريكا سلسلة من الإجراءات وصولا لهدفها ابتداء من العدوان الثلاثيني مرورا بالحصار بالجائر وانتهاء بدعم القوة الظلامية والعميلة عبر القناة الإيرانية ، قلنا كان كل ذلك تمهيدا وليس بديلا للاحتلال.
إذاً أن حكم حزب البعث والشهيد القائد صدام حسين لم يكونا مستهدفين بذاتهما ولكن باعتبارهم عقبة كأداء وسدا منيعا في وجه هذه الأطماع الامبريالية ودفاعهم الصلب عن مصالح الوطن والأمة وكرامتها ونحن في صدد ذكرى استشهاد سيد الشهداء القائد صدام حسين لابد أن نذكر كل الجماهير العربية الشريفة سواء في العراق أو بقية الأقطار بأن الزوبعة السياسية حول ما اسماه بوش (محور الشر) كانت مجرد أكاذيب وتضليل للرأي العام فإيران كانت جزءا من المؤامرة باحتلال العراق وان ما قدمته من تسهيلات يفوق مجمل التسهيلات التي قدمتها الأنظمة العربية العميلة، وأن الشواهد التي أمامنا تؤكد على هذه الحقيقة فالنظام الإيراني فيما يتعلق بشئون المنطقة شريك وليس خصم او عدوا لأمريكا وإنما يتصف في الأعلام الأمريكي والإيراني بالعدوانية هي أمور متفق عليها ضمنيا في محاولة توطيد كل طرف أقدامه ودعم موقفه دون الإخلال بالمبدأ العام، فهي مجرد ضربات تتم فوق منطقة الحزام ولا احد منهم يتجرأ على مد قبضته إلى منطقة تحت الحزام ومن يظن غير ذلك فهو واهم بل غارق في الوهم ، فالنظام الإيراني مثله مثل "إسرائيل" مهم ومفيد للولايات المتحدة سواء في ظل إدارة بوش أو من سيأتي بعده فهما بالطبع تخيف بهما أمريكا الأقطار العربية ووسيلة مهمة لتسويق أسلحتها فكما رأينا مؤخرا وبعد أن أبرمت أمريكا اتفاقيتها ببيع أسلحتها بمليارات الدولارات لدول الخليج حركت كل فروع أجهزة استخباراتها لتبرئة النظام الإيراني من قضية التسلح النووي في محاولة قوية لامتصاص النغمة على إيران وبدأت الأصوات في داخل أمريكا تتعالى بضرورة إعادة النظر اتجاه إيران خاصة في إطار النظام الديمقراطي الذي من المحتمل أن يخلف الجمهوريين في الحكم.
إن أمريكا لم ولن تضحي بأبنائها من أجل سواد عيون الشعب العراقي وتحريره ونشر الديمقراطية في ربوعه كما يحاول عملاءها الذين أسهموا بدون خجل أو حياء وطني في تحويل تلك القلعة الشامخة إلي ركام وشعبها إلى طوائف متحاربة وتشريد الملايين خارج وطنهم.
أمام كل هذه المأساة الماثلة، نقول للشعب العراقي إن فصول المؤامرة لم تنتهي بعد حيث يراد لهذا الشعب مزيدا من التمزق بإضافة أجندة جديدة للصراع الداخلي، فبعد أن فرقوا من التقسيم العمودي (سني - شيعي) فهم يسعون إلى تصنيف الطائفة الواحدة من اجل تغير الكيان العراقي وتحويل شعبه إلى مجاميع متحاربة بدون هدف محدد ورؤية وطنية واضحة، إن الاحتماء والاستقواء بالأجنبي واستجداء دعمه هو الذي جلب للعراق كل تلك الكوارث.
فكونوا كما قال الشهيد القائد صدام حسين "لقمة مسننة في حلق الأجنبي" وليس لقمة مسننة وعضة على بعضكم البعض، وأن الشعب العراقي اقدر وأوعى بمصالحه أكثر من هؤلاء العملاء الذين يجودون التراخيص لإضفاء الشرعية على الوجود الأمريكي سنة تلو الأخرى بجدلية ارتباط بقائهم على سدة الحكم واستمرار هذا الوجود.
إن جلاء الأمريكيين وقطع دابر النفوذ الإيراني هو الذي يشكل صمام أمان الوحدة الوطنية وعودة اللحمة العراقية لعافيتها وعهدها السابق ولا تنخدعوا بالعداء المفتعل بينهما، فهما ربما يختلفان ويتنازعان في حجم اللقمة أثناء تناول الكعكة وليس في التهامها معا.
17/12/2007م