كي نستحق الشهداء!
سمير خالد صبّاغ - لبنان
في مثل هذه الأيام من العام المنصرم، ظنّت الإدارة الأمريكية، ومن ورائها "الصفيوصهيونية"، أنها ستتمكن باغتيالها الرئيس القائد صدام حسين، اغتيال الأمل العربي بالتحرر من الاستعمار ومخلفاته العفنة، إلا أن وقفته البطولية لحظة اغتياله عندما رفض الاختباء خلف قناع أسود، مستقبلاً الموت بابتسامة شجاعة زينها بشهادة العروبة التي رددها "عاشت المقاومة.... عاشت فلسطين...." ليسقط بعدها شهيداً في سبيل المبادئ، التي آمن بها وعمل لأجلها طوال حياته، فتمكن بموقفه البطولي هذا، أن يحطم أمال المستعمرين الجدد بالنيل من الرسالة الخالدة، الراسخة في نفسه الحرة، التي اؤتمن عليها بصفته الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي.
فهذا ليس مستغرب ممن هندس وفجر أعظم ثورة مسلحة في تاريخ البشرية جمعاء، بحيث ضحى ورفاقه بالسلطة وجاهها ومالها، ليعودا إلى صفوف الثوار، مثبتين أن السلطة ليست غاية الأحرار، بل هي وسيلة تسخر في خدمة الثورة.
فماذا نقول "للشهيد أبو الشهداء" في ذكراه؟ كيف نكافئ الأسطورة العربية الأعظم، التي أعادت للأمة وقفتها التاريخية بوجه المستعمرين الطغاة؟
لتكن ذكرى العظماء الذين رحلوا عنا، بدءاً بالشهيد صدام مروراً بطه وبرزان وصولاً إلى سائر رفاقنا الأبطال، محفزاً لنا لتقديم المزيد من التضحيات في سبيل نصرة الأمة في وجه الأعداء، فبعثنا قافلة من الشهداء، وبعظمة الرسالة والأهداف تكبر التضحيات.
رحل قادتنا تاركين لنا الأمانة، طالبين منا الالتفاف حول الشرعية الحزبية المتمثلة بالأمين العام القائد المقاوم عزت الدوري، لذا لا بد لنا، نحن البعثيون والعروبيون الأحرار، من السعي سوياً للارتقاء بالحالة القومية من السكون والهدوء إلى التحرك والعمل، لنكون بمستوى التغيرات القادمة، علّنا نثبت للشهداء أننا نستحقهم، فهم حصّنوا العراق بمقاومته الوطنية، التي حطمت إمبراطورية الشرّ الأمريكية، مثبتةً للعالم بأسره، أننا ننتمي إلى أمة لا تزيدها الصعاب والمحن إلا لهيباً واندفاعاً نحو أهدافها العادلة والمحقة، فنحن سنخرج من رحم الأحزان انتصار، انتصار سيرسم مستقبل الأمة وسيسير بشبابها نحو غدٍ مشرق لا تحده ديكتاتوريات الأنظمة العربية التي تخدم الاستعمار وتعمل لديمومته.
أخيراً وليس آخراً، لن ننساك يا أعظم العظماء، فأنت باقٍ فينا، فكراً، ونهجاً وعقيدة..
سيدي الشهيد سنمضي برسالتك المعمّدة بدمائك الطاهرة، بأحلامك وتطلعاتك، نحو الحرية والوحدة والاشتراكية وحينها سنستحق الشهداء.