كلمة صلاح المختار لمناسبة اغتيال سيد شهداء العصر صدام حسين

أيتها الأخوات الفضلاوات

أيها الإخوة الأفاضل:

عام مضى على اغتيال سيد شهداء العصر القائد العظيم صدام حسين زخر بالدروس والحقائق والعبر، واسقط الكثير من الدعايات القائمة على الكذب والتزوير، التي أعدت بعناية ووفق تخطيط مركزي عالمي وإقليمي دقيق لأجل شيطنة البعث والقائد صدام حسين، وربما يكون من بين أعظم مظاهر وفاءنا للقائد الشهيد هو التذكير بأهم ما تبلور من حقائق ودروس وعبر والاعتماد عليها في مواصلة طريقنا المقدس، طريق تحرير العراق من الاستعمارين الأمريكي والإيراني.

ما الذي فرض نفسه خلال عام مضى؟

قبل كل شيء يجب علينا جميعا ان نتذكر الحقيقة المركزية الكامنة خلف الاغتيال، وهي انه كان نتيجة حتمية لنهج صدام حسين القومي العربي المؤمن بوحدة الأمة العربية وتحررها، والذي جعله يضع تحرير فلسطين في مقدمة سياساته ومنهجه العام، ورفض بإصرار لم يتزحزح حتى استشهاده، التخلي عن تحرير فلسطين ومناهضة ما سمي بـ(الحلول السلمية) للصراع العربي الصهيوني، لقد كان من بين آخر ما لفظه الشهيد قبل اغتياله هو هتافه بحياة وعروبة فلسطين ثم لفظ الشهادتين، وهذا النهج الثابت حشد ضده الصهيونية العالمية والغرب الاستعماري، وهو نهج لم يكن شخصيا بل كان نتاج التربية البعثية التي نشأ عليها وفي بيئتها القومية، أما القضية الثانية التي حتمت اغتيال الشهيد فكانت موقفه المعروف من المسألة النفطية . فصدام حسين البعثي الأصيل آمن منذ انتمى للبعث بأن (نفط العرب للعرب) وليس للاحتكارات الاستعمارية الغربية، وان هذا النفط يجب أن يعود لأهله وان يخدمهم من خلال إحداث انقلاب شامل في حياتهم ينقلهم من حالات الفقر والأمية والتخلف والتمزق والضعف إلى حالات الرفاهية والتقدم العلمي والتكنولوجي والوحدة . واستنادا لذلك كان تأميم النفط في عام 1972 الشرارة التي أشعلت سلسلة الحروب على العراق، والتي اتخذت أشكالا مختلفة انتهت بغزوه في عام 2003.

ان هذه السياسات القومية الثابتة أوجدت تناقضا حادا لا يمكن حله بالوسائل السلمية بين ستراتيجية الغرب والصهيونية، القائمة على المحافظة على ركيزتين ثابتتين في السياسات الاستعمارية وهما "أمن اسرائيل" و(أمن النفط)، والتي تحتم ابقاء العرب مجزئين متخلفين محرومين من الاستفادة من ثرواتهم وفي مقدمتها النفط، وبين ستراتيجية البعث التي طبقت في العراق وقامت على رفض التفريط بفلسطين او النفط، ويترجم ذلك بمواصلة النضال بلا مساومات من اجل الوحدة العربية بصفتها الهدف الوسيط بين اكتساب العرب للقوة الضرورية لنهوضهم في عالم لا يعيش فيه إلا الكبار ووصولهم لهدف تحقيق رسالتهم الإنسانية الخالدة.

وحينما أراد الغرب والصهيونية استخدام نظام الملالي في إيران لضرب مشروع النهضة القومية العربية في العراق، بعد فشل نظام الشاه في ذلك، انتفض العراق كله ووقف ضد النزعة الاستعمارية الإقليمية التوسعية الإيرانية، ففجرت إيران حرب الثمانية أعوام، والتي أراد خميني منها تدمير العراق العربي وإزالته من الخارطة الجيوستراتيجية ليفسح الطريق لتطبيق المخطط التوسعي الفارسي العتيق على أنقاض الأمة العربية، وهذا الهدف الإيراني المعروف هو ذاته هدف أهم عدوين للأمة العربية وهما الاستعمار الغربي والصهيونية العالمية . من هنا، وبعد أن اتضحت صورة المؤامرة الشاملة على الأمة العربية، والتي كانت خطوتها الأولى قيام إيران خميني بمحاولة تدمير العراق القوي الناهض السائر بقوة وإصرار على طريق بناء الدولة الأنموذج المغري للنهضة العربية الحديثة، قررت القيادة العراقية وعلى رأسها الشهيد صدام حسين أن تنظم وتعد الشعب العراقي لمواجهة المخططات الغربية والصهيونية والإيرانية من خلال دمج الحرب العسكرية النظامية بحرب الشعب، او حرب العصابات او حرب المدن، وأن تعيد بناء المجتمع العراقي، اقتصادا وثقافة وسايكولوجيا، ليصبح قادرا على المقاومة الشاملة والصمود لعقود من الزمن.

لقد ولدت فكرة المقاومة الشعبية المسلحة من رحم تجارب الحزب والمجتمع والدولة في العراق، في ذروة المواجهة الساخنة المزدوجة التي وجد العراق نفسه بإزائها، فمن جهة أولى ازدادت حدة الضغوط الأمريكية "الاسرائيلية" على العراق، ومن جهة ثانية استكلبت طغمة الملالي في طهران في موقفها من العراق، وهذه التحديات كانت كافية لاختيار العراق طريق إعداد الشعب كله للمقاومة المسلحة والسلمية بكافة أشكالها.

أيتها السيدات

أيها السادة:

لقد عرف الشهيد القائد صدام حسين بحسه المرهف وعمق نظرته الستراتيجية بان قدرة الدولة العراقية بمؤسساتها الحكومية غير قادرة على تحمل حرب كلاسيكية مع قوى عظمى كأمريكا، وكبرى كبريطانيا وفرنسا، وإقليمية مدعومة من الغرب والصهيونية كـ"اسرائيل" وإيران، الا لوقت محدود، نتيجة التفوق المطلق لهذه القوى في التسلح والقدرات المادية والتكنولوجية والعدد، لذلك اختار طريق خوض حرب الشعب كتتويج للصراع المسلح وبعد أن تعجز الآلة العسكرية العراقية عن مواصلة الحرب النظامية، وتجسد هذا الاختيار في خطوات محسوبة ومدروسة ومنها:

1 – تعزيز قوة الجيش الشعبي وتحسين تدريبه على حرب المدن أثناء الحرب التي فرضها نظام الملالي في إيران على العراق.

2 – قبل وأثناء وبعد العدوان الثلاثيني في عام 1991 تم إعداد وتأسيس قوات شعبية ضخمة مدربة على قتال المدن وحرب العصابات، وأهمها جيش القدس الذي ضم في صفوفه أكثر من ستة ملايين فرد مدرب على حرب المدن، وكان الهدف الرئيس من إنشائه هو تدريب أكبر عدد ممكن من العراقيين على القتال في حروب المدن والعصابات ومواجهة الغزاة الأجانب.

3 – تأسيس منظمة (فدائيو صدام) وهي منظمة فدائية عالية التدريب والكفاءة القتالية لعبت دورا مهما في مقاومة الغزو وانطلاق المقاومة المسلحة بعده.

4 – تحويل قطعات عسكرية من الجيش النظامي من تخصصها في الحرب النظامية إلى التخصص في حرب المدن والعصابات.

5 – توزيع ملايين قطع السلاح الخفيف والمتوسط على العراقيين.

6 – تطوير التصنيع العسكري لتوفير الأسلحة المطلوبة لحرب المدن مع عتادها.

هذه الخطوات وغيرها أدت إلى إعداد أكثر من ثمانية ملايين عراقي لخوض حرب المدن أو العصابات عند الضرورة، وزرع ثقافة فريدة في المجتمع العراقي وهي ثقافة القتال في جبهات الحرب مع مواصلة الحياة الطبيعية في المجتمع والدولة، وازدادت أهمية أعداد هذه الملايين نتيجة تعرض العراق لأربعة حروب رئيسية: حرب أولى فرضتها إيران الملالي ودامت ثمانية اعوام، وحرب ثانية فرضتها امريكا وشنتها على العراق بمشاركة 43 دولة في عام 1991، وحرب ثالثة ابتدأت بعد وقف إطلاق النار في يوم 28 – 2 – 1991 وانتهت في عام 2003 وتميزت بأنها (حرب منخفضة الحدة) قامت على استنزاف العراق ببطء عسكريا واقتصاديا ونفسيا، من خلال القصف اليومي المحدود وفرض حصار شامل لحرمانه من القدرة على تعويض ما يخسر من إمكانات واستنزافه تدريجيا إعدادا لغزو شامل بعد أن يكون قد أنهك وجرد من الحد الأدنى المطلوب من عوامل ومتطلبات خوض حرب نظامية، وهو ما حصل في الحرب الرابعة التي ابتدأت في عام 2003 بغزو العراق، وتحول الحرب من حرب نظامية الى حرب مدن او عصابات.

وبحصول هذا التحول انقلبت الآية وتغيرت قواعد الحرب، فبعد أن كان العراق مضطرا لتبني ستراتيجية دفاعية ساكنة، أو شبه ساكنة، نتيجة للتفوق المطلق الذي يمتلكه الأعداء المتحدين ضد العراق في مجال الحرب النظامية، أصبح العراق هو المبادر بالهجوم بعد تبني ستراتيجية حرب الشعب، لقد تم تحييد اغلب عوامل التفوق لدى الأعداء المتحدين وأصبح العامل الحاسم في حرب غزو العراق هو العامل البشري وليس التفوق في السلاح أو التكنولوجيا أو المال، لأنها حرب لا مواجهة شاملة فيها ولا قتال ثابت في مكانه وزمانه، بل تقوم على هجمات مباغتة وسريعة ومحدودة طبقا لقواعد حرب العصابات، يكبد الاحتلال فيها خسائر كبيرة متواصلة، يشكل تواصلها وتوسعها العامل الحاسم في استنزاف الاحتلال وقلب الميزان الذي يتحكم بالحرب وأهدافها وهو ميزان الخسارة والربح.

وما أن مر عام على الغزو حتى ثبت للغزاة وللعالم كله بان المقاومة الوطنية العراقية المسلحة قد وضعت أمريكا في اخطر مأزق واجهته في تأريخها كله، وأن وعد الشهيد صدام حسين بجعل الغزاة ينتحرون عند أسوار بغداد قد تحقق بالكامل.

أيتها الأخوات

أيها الإخوة:

مما لاشك فيه أن المقاومة العراقية قد أحدثت انقلابا ستراتيجيا خطيرا في موازين القوى الإقليمية، أدى إلى انكشاف أمريكا ستراتيجيا أمام الكثير من القوى الدولية والإقليمية، التي تجرأت وأخذت تتحدى أمريكا نتيجة تورطها في مستنقع مميت في العراق، بعد أن كانت تلك القوى تخشى أمريكا وتتجنب استفزازها وتتحمل تجاوزاتها قبل غزو العراق، وبفضل التفوق العظيم للمقاومة العراقية المسلحة وجدت أمريكا نفسها مضطرة لتجميد مخططها التوسعي الاستعماري لإقامة إمبراطورية عالمية بزعامتها وأصبح همها الأول هو كيفية معالجة ورطتها في العراق، وهنا يجب أن نسلط الضوء على عدة حقائق بارزة تم تغييبها عمدا:

أول حقيقة هي أن المقاومة الشعبية المسلحة لم تبدأ كما يظن الكثيرون يوم 9 – 4 – 2003 حينما احتلت قوات الغزو بغداد، بل هي ابتدأت منذ اليوم الأول لدخول الغزاة ارض جنوب العراق . ان المقاومة المسلحة في أم قصر مثلا كانت في جوهرها حرب عصابات أكثر مما كانت حربا نظامية، قاتلت فيها الجماهير المسلحة والقوات العسكرية النظامية وفقاً لأساليب حرب العصابات وتمكنت من صد الغزاة وتعطيل احتلالهم للمدينة حوالي ثلاثة أسابيع مع أنها مدينة صغيرة جدا.

ثاني حقيقة هي أن النظام الوطني دمج في مواجهته للغزو بين شكلين من الحرب: الحرب النظامية التي خاضتها القوات المسلحة العراقية الباسلة، وحرب عصابات خاضتها الجماهير المنظمة والمسلحة كفدائيي صدام ومناضلو البعث والمتطوعين العرب، إضافة للمجاميع العسكرية التي حولت إلى حرب العصابات، لقد واجه الاحتلال مقاومة شرسة من القوات المسلحة ومن مقاتلي حرب العصابات، وتلك حقيقة اعترف بها الكثير من جنرالات ومسؤولي العدو.

ثالث حقيقة هي أن الاستشهاديين الأوائل كانوا من مناضلي البعث، وليس من الاسلامويين الذين لم يكونوا قد اشتركوا بعد في المقاومة المسلحة، وللدقة والتحديد الأوضح من مناضلات البعث، فكلنا نتذكر العملية الاستشهادية للشهيدة نوشة الشمري ورفيقتها وداد اللتان فجرتا نفسيهما الطاهرتين وسط قوات الاحتلال الأمريكي قبل احتلال بغداد.

رابع حقيقة هي أن المقاومة الأساسية والأولى، التي انطلقت على نطاق واسع في يوم 9 – 4 – 2003، وهو يوم احتلال بغداد والتحول من حرب نظامية مقترنة بحرب عصابات إلى حرب عصابات كاملة، كانت بالأساس مقاومة وطنية أطلقها الشهيد صدام حسين وقادها معتمدا على آلاف المقاتلين البعثيين، إضافة إلى عدد رمزي من المتطوعين العرب، إن معارك بغداد ومحيطها ومقترباتها منذ يوم 5 – 4 – 2003، وفي مقدمتها معارك المطار الشهيرة، وليس معركة المطار، كانت أساسا حرب عصابات قاد بعضها الشهيد صدام حسين شخصيا، ولذلك، وللتاريخ يجب أن نذكر ونذكّر بان المقاومة المسلحة كانت في بدايتها تعتمد على مناضلي البعث، ثم بدأت بعد الغزو بفترات مختلفة، تظهر منظمات غير بعثية مختلفة تتشكل من مقاتلين من القوات المسلحة ومن الثمانية ملايين عراقي الذين دربهم البعث على القتال قبل الغزو . وبفضل هذه الحقيقة كانت من أهم مميزات حرب العصابات في العراق ميزة أنها ابتدأت بمعارك عديدة وضخمة ومتزامنة وقعت في مدن عراقية احتلت وشارك في القتال آلاف المقاتلين العراقيين، في حين أن حروب العصابات المعروفة كانت تبدأ بمعارك صغيرة ومحدودة وبمشاركة أفراد محدودين جدا قد لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين.

خامس حقيقة هي أن قوات الاحتلال عدت هدف اجتثاث البعث في مقدمة أهدافها بعد الغزو، وكان أهم ما في الاجتثاث أسر أو اغتيال قائد البعث الرئيس الشهيد صدام حسين، لقد تعرض البعث لعمليات إبادة جماعية لم يتعرض لها أي حزب عربي على الإطلاق ذهب ضحيتها الآلاف من مناضلي الحزب، إضافة لأسر واعتقال عشرات الآلاف من مناضلي البعث وتشريد مئات الآلاف من البعثيين، ونستطيع الجزم في ضوء ما وقع فعلا بان حملة "اجتثاث البعث"، على صعيد الإبادة الجسدية للبعثيين أو على صعيد الشيطنة الإعلامية لهم، كانت هي الأخطر والأشمل في التاريخ الإنساني لدرجة أن الحملات ضد ستالين وهتلر وغيرهما تبدو بسيطة ومحدودة مقارنة بما حصل ويحصل ضد البعث.

ان الهدف الرئيس لتلك الحملة الشيطانية على البعث كان شله والقضاء على مقاومته المسلحة للغزو، لأنه الحزب الوحيد المتمرس في شؤون الحرب والبناء وإدارة الدولة، من جهة، كما انه حزب عقائدي ينفرد بتمثيله لكافة العراقيين بمختلف مكوناتهم، بعكس بقية التنظيمات، الوطنية والتابعة للاحتلال، التي لا يمثل كل منها إلا شريحة محددة من العراقيين وليس كلهم، بفضل الفكر والانتماء والالتزام القومي للحزب، من جهة ثانية، لذلك فان اجتثاث البعث يعني ويساوي التخلص من عروبة العراق وتقسيمه.

ونتيجة للحقيقة الخامسة هذه نجح الاحتلال في تمهيد الأرضية المناسبة لتعدد الفصائل المقاتلة للاحتلال معتقدا أن ذلك سيمكنه من شقها وشرذمتها واحتواءها، لكن البعث، ورغم ما تعرض له من إبادة جماعية وتشويه لصورته، نجح في المحافظة على دوره بصفته القوة الأساسية والأم في العراق، على الصعيدين العسكري والسياسي، وهكذا بقيت المقاومة المسلحة ممثلة لكافة أبناء العراق وليس لجزء منه كما أراد الاحتلال.

أيتها الأخوات

أيها الإخوة:

في ضوء الملاحظات الخمسة المذكورة نستطيع أن نفهم لم أصر الاحتلال على اغتيال الشهيد صدام حسين، فهو مهندس ستراتيجية المقاومة المسلحة ومن اعد مقوماتها العسكرية والمادية وهو من زرع ثقافة المقاومة الشعبية ضد الغزاة، وهو من أطلقها بعد الغزو، وهو من قادها بنفسه قبل أسره، وهو من أصبح ملهمها بعد أسره، وهو من تحول إلى رمزها وعنوان قوتها وصمودها وبطولتها بعد اغتياله . لذلك فان الاستشهاد جاء ليؤكد ما يلي:

1 – إن البعث هو أولاً وقبل كل شيء حزب جهاد واستشهاد، إذ لم يقدم حزب أو تنظيم في العراق، خصوصا وفي الوطن العربي عموما، شهداء بقدر شهداء البعث، خصوصا بعد غزو العراق.

2 – إن استشهادية وجهادية البعث لم تقتصر على قواعده وكوادره الوسطى بل شملت القادة الكبار، فالشهيد صدام حسين والشهيد طه ياسين رمضان هما من بين أعلى القادة، والشهيدين برزان التكريتي وعواد البندر السعدون من بين شهداء الكادر الوسطي . وهذه الظاهرة غير مسبوقة في التاريخ العربي الحديث.

3 – إن استهداف صدام حسين والبعث من قبل الغرب الاستعماري والصهيونية وإيران سببه رفض البعث المساومة على المبادئ وتمسكه بالسياسات الوطنية والقومية، وفي مقدمتها فلسطين واستقلال وسيادة وعروبة العراق، وبمبادئ العدالة الاجتماعية، وفي مقدمتها إبقاء النفط وغيره من ثروات العرب ملكا للشعب العربي وتسخيره لإزالة الفقر والأمية والأمراض المستوطنة وتحقيق تقدم علمي تكنولوجي، ولو كان البعث وقيادته وعلى رأسها الشهيد صدام حسين قد قبل بعقد صفقات أو مساومات، بالأخص حول فلسطين والنفط، قبل الغزو وبعده، لما تعرض البعث، قواعد وقيادات، لعمليات الإبادة الجماعية ولما أسقطت سلطته الوطنية.

4 – قدم البعث أنموذجا نادرا، وربما فريدا، في التاريخ الإنساني، جسد البطولة والاعتزاز بالوطن والوطنية وقيم السماء والتمسك التام بها، فلم يسقط أو يرتد قائد واحد، ولم يرهب الموت أحدا منهم، بل ساروا باختيارهم الحر نحو الاستشهاد باسمين راضين بما كتبه الله لهم من مصير مشرف.

إن العالم كله سيبقى لقرون طويلة يتذكر صدام حسين وهو يتقدم نحو الموت باسما بصدق المؤمنين، وهو يردد (عاشت فلسطين حرة عربية) قبل لفظ الشهادتين، كما أن العرب سيبقون جيلا بعد جيل يتذكرون نقاء قادة البعث ورموز البعث الذين اختاروا الاستشهاد ورفضوا التراجع والخيانة والردة.

5 – هذه الحقائق لم تصنع قاعدة فولاذية صلبة تستند عليها معنويات الشعب العربي فقط بل هي أيضا، وقبل كل شيء، حسمت إلى الأبد مسألة هوية البعث، من خلال التأكيد القاطع والحاسم بأنه الحزب القومي والوطني الأعظم والأكبر والأقوى تمسكا بوحدة الأمة العربية وبحقوقها في الأرض والثروة، وبهويتها القومية وبقواعد العدالة الاجتماعية . نعم لقد قدم استشهاد صدام حسين دفعة عظيمة لكافة مناضلي الحزب ولكل الوطنيين العرب ولأحرار العالم، جعلتهم يعززون مواقفهم ضد الاستعمار والغزو والعدوان والظلم.

6 – ان توقيت استشهاد صدام حسين وتقديمه ملحمة نادرة هزت العالم كله، إعجابا ورهبة، له أهمية كبيرة، ففي الوقت الذي انحنى وركع اغلب قادة العالم وأحزابه لأمريكا، وفي الوقت الذي غيرت فيه الذئاب والأسود والضباع والغزلان جلودها وأسماءها وألوانها برز صدام حسين باسمه الحقيقي وبهويته العروبية، وبمبادئه وقيمه السامية ليتحدى أمريكا وهو في السلطة، ويواصل تحديها ويهدد بهزيمتها هو يقود المقاومة المسلحة بعد الغزو، يقينا إن أخطر ما تعرضت له أمريكا، وهي تحتفل بعرس إعلان ولادة إمبراطوريتها الأكثر شرا في تاريخ الإمبراطوريات، وسيطرتها على العالم وتأكدها من أنها قد أزالت كافة معوقات هذه السيطرة، هو المقاومة العراقية المسلحة الباسلة، والتي مرغت انف أمريكا في أوحال الهزيمة في العراق، وأوقفت تعاقب حلقات مسلسل أقامة استعمار عالمي جديد يشمل الكرة الأرضية كلها بلا منازع.

7 - إن من المستحيل أن نكون موضوعيين وصادقين إذا فصلنا ملحمة المقاومة العراقية المسلحة والسياسية في الثلاثة عشر سنة التي سبقت الغزو في عام 2003 عن المقاومة بعد الغزو، وسوف نهين الشعب العراقي، الذي ضحى بأبنائه وأمنه وامتيازاته المادية وتعرض لظلم فاضح على يد أعداء العراق إذا فعلنا ذلك، أن المقاومة العراقية المسلحة التي تفجرت بعد الغزو هي امتداد طبيعي للمقاومة العراقية الشاملة التي انطلقت في عام 1991، وهي تتويج مشرف لها، بغض النظر عن الانتماءات المختلفة لفصائلها بعد الغزو، لان قوتها الضاربة هي من نخب القوات المسلحة العراقية الوطنية ومن الثمانية ملايين عراقي الذين دربهم البعث وصدام حسين على القتال خلال عقود طويلة وزرع فيهم ثقافة المقاومة المسلحة للاحتلال، وزودهم بالسلاح والعتاد.

أيتها الأخوات

أيها الإخوة:

اليوم وبعد خمسة سنوات على الاحتلال تبدو المقاومة العراقية المسلحة في انضج حالاتها وفي وضع هجومي حافظت عليه رغم كل محاولات الشرذمة وتمزيق الصفوف، والإغراءات المالية وعمليات الإبادة والقتل للمقاومين ولأبناء الشعب الذين يشكلون مصدر قوة واستمرارية المقاومة . وفي قلب صورة المقاومة العراقية، بكافة فصائلها، نجد أن رمزها الأعظم، المجسد لنقاوتها وتمسكها بالمبادئ وبمشروعية التحرير وطرد الغزاة ورفض الانحناء لهم، هو الشهيد صدام حسين، إذ لم يشهد العراق المقاوم رمزا للمقاومة وعظمة صمودها ورفضها الانحناء أوضح وأرقى من صورة صدام حسين وهو يعتلي سلم الموت ليستشهد من اجل عراق متحرر عربي الهوية وأنساني الانتماء.

لقد تعلمت الفصائل الجهادية الكثير من دروس مرحلة ما بعد الغزو، ولهذا توحدت في جبهات ثلاث بدل العمل المنفرد لأكثر من 60 فصيل، وتلك خطوة ايجابية نحو الأمام نعمل على أن تتحول إلى جبهة واحدة لكافة مقاومي الاحتلال الأمريكي الإيراني للعراق، ويجب أن نؤكد هنا بأنه لا سبيل لتحرير العراق إلا بوحدة الفصائل الأساسية للمقاومة، ولا ضمانة لاستقرار عراق ما بعد التحرير الا بوحدة كافة القوى الوطنية العراقية وفي مقدمتها المقاومة المسلحة، وقيام حكم ائتلافي يمثل كافة القوى الوطنية العراقية ويعتمد الديمقراطية أساسا لتحديد من يحكم العراق المحرر.

إننا إذ نعيد تأكيد كل ما تقدم من ملاحظات وحقائق فلأننا ندرك بعمق بان الثورة العراقية المسلحة قد دخلت مرحلة الحسم ودحر الاحتلال نهائيا، لذلك لا يجوز أن تبقى الصورة العامة للعراق المحتل، بقواه الفاعلة، غامضة أو مشوشة لدى البعض، بل يجب أن نبقى جميعا متمسكين بأم الحقائق وهي أن المقاومة المسلحة التي اعد لها وفجرها وقادها الشهيد صدام حسين ملك لكل العراقيين الرافضين للاحتلال، ولا يحق لأحد مهما كانت صفته أن يحتكرها لنفسه أو لتنظيمه، وتشتق من تلك الحقيقة حقيقة أخرى وهي أن تغليب هدف وحدة العراقيين هو الشرط المسبق للانتصار على الاحتلال، وتلك كانت من بين أهم وصايا القائد الشهيد صدام حسين قبل اغتياله.

- المجد والخلود للشهيد الحي وسيد شهداء العصر صدام حسين..

- عاشت مبادئ صدام حسيين التي استشهد من أجلها..

- عاشت الثورة العراقية المسلحة..

- عاشت فلسطين حرة عربية..

- عاشت المقاومة العراقية المسلحة الممثل الشرعي والوحيد لشعب العراق..

- العار للاستعمارين الأمريكي والإيراني..

- النصر أو النصر ولا شيء غير النصر..