الفارس الشهيد.. صدام

مجدي البسيوني - نائب رئيس تحرير جريدة "العربي الناصري" مصر

تحيات ثلاث..

تحية عطرة بمناسبة مرور عام بالكمال والتمام على استشهادك..

وتحية لك أيها الشهيد الفارس بمناسبة عيد الأضحى المبارك..

وتحية من ساحة المهد بمناسبة أعياد الميلاد المجيدة أيها المجيد حيا وشهيدا.

اسمح لي يا أيها الشهيد الفارس أن أعيد على مسامعي نفس الكلامات التي أسمعتها للأمة من بغداد العروبة والعزة والكرامة والإباء قبل 16 عاما مضت والتحديد في 12/10/1991، كأنك لا زلت ترى ما يحدث الآن عندما قلت يومها:

"كل قطرة دم شهيد سقطت على أرض العراق هي قضية، وكل شيخ يموت بسبب فقدان الدواء هو قضية، وكانت أمتكم بحاجة إلى قضية بمستوى الاستشهاد، وإلى الاقتدار لمقاومة الظلم، بمثل هذا المستوى، فهل باستطاعتكم الآن أن توضحوا قضيتكم للأمم الأخرى في الأرض؟".

أسأله ماذا حدث؟ فيجيبني الشهيد الفارس: "إن الذي حصل ما كان ليحصل لولا ظلم ذوي القربى، ولكي تتصوروا إمكانيات أمتكم التي هي عظيمة وعظيمة جداً، أذكركم بشيء واحد فقط من هذه إمكانيات، فلولا الأموال العربية لما تجرأ بوش على أن يطلق أول قذيفة على بغداد، ولولا الأرض العربية والمياه العربية كمسرح لعملياته لما تجرأ بوش على أن يطلق أول قذيفة على بغداد العروبة والإسلام، ولو استللنا جانباً واحداً فقط من إمكانيات الأمة لرأيتم كم هي عظيمة أمة العرب، ثم أن هذا العمق الروحي، وهذا العمق المعنوي، وهذا العمق التاريخي الكبير الذي علّم الإنسانية كلها ما لم تعلم".

أسأله ما الذي طلب منك ولم تفعله..؟ فيجيب: "هل نقول أن ليس للفقراء، حق في أموال الأغنياء؟ هل نقول أن نفط الأمة ليس للأمة؟ هل نخفض الشعار الذي يدل على الانحرافات الكبرى داخل هذه الأمة؟ هل نخفض شعارات الحرية، والتحرر، والسيادة، والوطنية، والإيمان، لتحل محلها شعارات أخرى.. أين الخطأ.. هل نقول أن فلسطين ليست عربية، وليست للفلسطينيين؟"

كان يدرك أن جماهير الوطن لن تساند ولن تستجيب للمخطط الأمريكي – الصهيوني كما استجابت حكامه الخانعين حتى الأزقان فقال يومها:

"لو عملنا إحصائية في سوريا، أو في مصر، أو في المغرب العربي الكبير بأسره، أو في الأرض المحتلة، لرأينا أن كل الناس متضامنون، بأقصى حالة التضامن، مع أنفسهم، ومتفاعلون بأقصى حالة التفاعل، مع معركتهم في العراق"، كأنني أسمعك وأنت تستنهض الأمة النائمة مما وقع الآن وأنت تقول:

"إن العرب إذا لم ينتبهوا سيأتيهم اليوم الذي تتحكم فيه "اسرائيل" حتى بمناهج الأطفال في الأقطار العربية، وسيأتي اليوم الذي تطالب فيه "اسرائيل" بتغيير مناهج التاريخ التي تُدرّس في الجامعات والمدارس".

أضحى الوطن مسلوب وسيظل مادامت فلسطين محتلة نعم هذه هي الحقيقة المفصلية.. أدركها يوم قال الشهيد الفارس.

"فما دامت "اسرائيل" تغتصب حقوق العرب، فأن وطنيتكم مهددة حتى في أقصى المغرب العربي، ولا يمكن أن تتأكد إنسانية العربي بمعناها الصحيح، وأن تتأكد قوميته بمعناها الصحيح، ما لم تتحرر فلسطين".

وهذا ما يحدث ورب الكعبة والقدس والأقصى والأزهر الشريف.

تحية للشهيد الفارس صدام حسين يوم ذكرى استشهاده الأولى وتحية لكل شهداء الأمة في عراق التاريخ العربي.

تحية لكل شهداء الأمة في فلسطين القدس والأقصى.

تحية لكل شهداء الأمة تحت راية "نصر من الله" في لبنان الأبي.

وتحية لملايين الشهداء والأحياء على أرض المحروسة من جراء السياسات الانهزامية المنبطحة المستسلمة، وكل عام والعزم منعقد على إزالة الغمة الذي عم الأمة.

magdyelbasuony@yahoo.com