ستبقى العراق يا سيد الأمة هي مقتل للغزاة والرعونة الغربية والأمريكية
بقلم: م. سميح خلف
منذ
فجر ذاك اليوم المشؤوم الذي تمكنت فيه قوى الغدر والاحتلال من التمكن باغتيال جسدك
الطاهر فلم يكن عبثا ً هذا التصرف القذر في فجر اليوم الأول لعيد الأضحى المبارك
فلقد اغتالت في فجر هذا اليوم كل القيم الدينية للمسلمين وللعرب ولقد كان هذا اليوم
اغتيال لكرامة هذه الأمة وكبريائها فما كان يمكن أن يذهبوا إلى "أنابلويس" وأنت حي
وبين أبناءك وأمتك تدافع عن أقدارها وعن مستقبلها وحاضرها.
بعد أيام قليلة سيأتي اليوم المشؤوم في حياة هذه الأمة والذكرى الأولى يا سيد شهداء هذه الأمة فسادة الأمة الشهداء يلتقون مع أمتهم دائما ً وفي كل الأوقات وفي كل المحن، فباغتيال جسدك الطاهر أرادوا اغتيال المقاومة العراقية الباسلة وباغتيال جسدك أرادوا اغتيال الانتفاضة الفلسطينية ويجهزوا عليها تمهيدا ً لمؤتمرات الذل والهوان على غرار "أنابوليس" وما سيأتي بعد "أنابوليس".
لم تكن أمريكا تتجرأ وتنفذ برنامجها في المنطقة العربية والجماهير العربية تسمع أنفاسك ورنين كلماتك وأنت الأسد في العرين وأنت وفي أحلك ظروفك في معتقل التآمر والعدوان كنت بطلاً في حياتك وفي اعتقالك وفي استشهادك.
للأمة أن تفخر بك للأبد كما هي تفتخر بشيخ الشهداء عمر المختار وكما هي تفتخر ببطل الإصرار على الحقوق الفلسطينية أبو عمار أنكم أيها القادة تجسدون في حياة الأمة المداد الذي تسطر فيه الأمة العربية الصمود والتصدي للمشاريع الاستسلامية والانهزامية ومشاريع تقسيم العراق الخالد الصامد المرابط .ووضع وتعريب مفاهيم الدولة اليهودية الصهيونية على ارض فلسطين ومشاريع تقسيم السودان والصومال.
ها هو بوش قد جند كل أفاعي الأرض لكي يخمدوا نار المقاومة في العراق، وقتلت الأفاعي وجُزأت وبُتر رأسها هذا الرأس الذي سيرحل بعد عام مسجلاً هزيمة كبرى لأمريكا ولحضارتها ولتاريخها الذي نشك في نظامها وكينونتها الذي أقيم على دماء الهنود الحمر.
لعبة بوش الأخيرة وهي محاولة استجلاب العشائر وإغرائها لتنقذ وجوده تحت ذريعة محاربة الإرهاب وخاصة بعض عشائر السنة في عملية مكشوفة تكررها أمريكا أينما وجدت فلقد حاولت في أفغانستان وحاولت عن طريق الاحتلال الصهيوني في فلسطين من خلال مجالس القرى ولكن كل الخيارات الاحتلالية فشلت في تحقيق أهدافها على قاعدة الصمود والتصدي والتزام الأمة بحقوقها التاريخية وماضيها وحاضرها.
إن المحاولة الأخيرة لأمريكا ولتنقذ نفسها من الهزيمة المحققة في العراق ولتنقذ نفسها من هزيمة مشروعها وتخبطها في منطقة الشرق الأوسط هو محاولة التفرقة بين فصائل المقاومة واستميال الفصائل ذات النفس القصير والتي تطمح لدور لها ولو كان لحفظ ورقة التوت وكما حدث في فلسطين والمقاومة الفلسطينية ومنظمة التحرير فلقد استطاعوا احتواء منظمة التحرير واستطاعوا احتواء الرأس الفاعل في حركة التحرير الوطني الفلسطيني وجر تلك الحركة إلى خنادق أوهام التسوية وبذلك استطاعوا شق حركة التحرير الوطني وحركات التحرر الإسلامية وشق الوحدة الوطنية تحت بند السلام خيار استراتيجي والأرض مقابل الأمن وكأننا نشحد حقوقنا الأكيدة مقابل توفير الأمن للعدوان وللاحتلال.
البرامج واحدة لقوى الاحتلال الأمريكي الصهيوني على أرض الرافدين وفلسطين والسودان والصومال.
ونقول هنا لا يوجد مقاومة ضد الاحتلال شريفة وأخرى غير شريفة فدائما سلاح المقاومة بكل مناهجه ومنابعه مستهدف ولأنه في موقع يتعارض مع مصالح الاحتلال وعملاءه.
وربما اتبعت أمريكا بعد هزيمتها على ارض الرافدين وفشل خططها الأمنية هاهي تحاول استجلاب ما يسمى بعض زعماء القبائل بما يسمى مجالس الصحوة التي تستهدف كل سلاح المقاومة بشكل متدرج وخبيث يخدم مصالح الاحتلال الأمريكي فالقاعدة وسلاح القاعدة لم يكن مستجلبا من جزر الواق واق فسلاحه ومقاتليه مثلهم مثل الفصائل الأخرى عراقيين مجاهدين مخلصين للعراق ولامتهم الاسلامية والعربية بعكس ما يثار من تشويه كزعم أن مقاتلي "القاعدة" هم من خارج العراق وهذا تصغير لمسؤوليات أبناء العراق نحو وطنهم في مجابهة الاحتلال فاليوم مستهدف سلاح "القاعدة" وسلاح "حماس" وسلاح "حركة الجهاد الإسلامي" وغداً باقي الفصائل المقاومة، ونستطيع أن نقول إن يقظة الشعب العراقي وفصائله أكبر وأعمق من خدع الاحتلال التي تتلون كالحرباء على أرض الرافدين.
وليس هناك شك أن البرنامج الأمريكي والصهيوني قد تعطل في "منطقة الشرق الأوسط" بفعل المقاومة العراقية أولاً وصمود المقاومة الفلسطينية ثانياً وبسالة المقاومة اللبنانية ثالثاً، وبذلك تثبت المقاومة العربية أنها على العهد والوفاء لفارس الأمة صدام حسين وهي على طريق النصر الذي خطه هذا القائد بسلوك ومنهجية لا تحيد عن تاريخ أمته وعظمتها وحضارتها، وفي هذه الأيام الأليمة تفتقد الأمة لزعيمها وصانع كرامتها هي في أشد الحاجة إلى طلائعها المقاومة على أرض الرافدين وفلسطين والسودان والصومال لتعلن على الملأ أنها أمة صاحبة حضارة مجيدة لا تثني هامتها العواصف ولا تحطم إرادتها كل ألوان المكر والعمالة، فصوت الأمة أقوى من كل التابعين وتابع التابعين للاحتلال وأدواته (صرخة من أرض الرافدين صداها يتردد بعزم الثوار والمجاهدين في فلسطين والسودان والصومال).
وستبقى العراق يا سيد الأمة هي مقتل للغزاة والرعونة الغربية والأمريكية والصهيونية وستبقى فلسطين حرة عربية رغم أنف المساومين والمهرولين لـ"أنابوليس" هذا هو الوفاء والعهد والقسم ولك الشهادة والمجد، ولأمتك الكرامة التي تقاتل من أجلها استشهدت واستشهد عمر المختار واستشهد من اجلها أبو عمار وكل الشهداء الذين سقطوا وما زالوا من أجل رفع رايات النصر واسترداد الكرامة.