اقتدار الأمة في تحرير فلسطين

المحرر

بمناسبة الذكرى الأولى لاستشهاد الرئيس صدام حسين تذكّر (المحرر) بمواقف الرئيس الشهيد وفكره بقضية العرب الأولى التي باتت لا تنفصم عن قضية احتلال العراق، وننشر أدناه بعض ما نعرفه واطلعنا عليه وعايشناه في عراق البعث، عراق التاريخ والحضارات، ولمزيد من هذه الأفكار يمكن الاطلاع على كلمة رئيس التحرير الزميل فؤاد الحاج حول ذات الموضوع.

 

ملامح من الوضع الجيوستراتيجي لفلسطين

إذا نظرنا للخارطة سنجد أن فلسطين وهي القسم الجنوبي الغربي من بلاد الشام تشكل بحكم مجموعة من العلاقات المنطقية الجسر الحقيقي والوحيد بين بيئات جيو-ستراتيجية عديدة سنعددها فيما يأتي:

أ - هي جسر بين الحجاز والبحر المتوسط، أي هي جسر بين الجزيرة العربية بنجدها وحجازها ويمنها وعسيرها وعروضها وعمانها، وبين البحر المتوسط الذي مثلت غزة منفذه.

ب - كما أنها جسر بين الشام ومصر ثم المغرب، ومن هنا فإنها جسر مانع بين المشرق العربي والمغرب العربي، فهي كذلك إطلالة أمينة للعراق على جنوبي البحر المتوسط وجسره باتجاه مصر والمغرب.

ج - وفلسطين حلقة رابطة بين أوروبا (ومن ورائها أميركا) وجنوب بلاد الشام والجزيرة العربية والعراق.

 

تتمتع فلسطين نتيجة تنوع بيئاتها (الساحلية،الجبلية، الصحراوية) بأهمية تنوع ثرواتها الطبيعية وكفاءة أهلها وتناغمهم مع مختلف البيئات إذ يتمتع الفلسطينيون بما يمكن أن تدعوه (بالذهنية الخلاقة) مما يجعل منهم ندا للشعوب والبيئات المتقدمة، فهم ليسوا أقل منها قدرة على الانجاز.

 

إدراك الرئيس الشهيد صدام حسين للصراع العربي الصهيوني

فتح الرئيس الشهيد صدام حسين عينيه وهو ينتهل الفكر القومي العربي في بيئة هي توعية النظرة أساسا وهي البيئة العراقية التي تتمتع بالمزايا التالية:

أ - قومية الانتماء والنظرة.

ب - فهم واع لطبيعة الاستعمار الغربي.

ج - كره متوارث للنوايا الأجنبية المبيتة.

د - تحرر ذاتي من الأطر والبنى والانتماءات القطرية.

هـ - تيسر المرتكزات الأساسية للتقدم والتطور والتي لم يكن ينقصها إلى الباعث غير شخصية قائد تاريخي يرفعها إلى العلى.

لقد نهل الرئيس الشهيد صدام حسين من نبع البعث وفكره القومي الذي تبلور في حقبة الأربعينات وترصن بفعل التحدي الكبير الذي شكله الاستعمار الاستيطاني الصهيوني والتآمر الكولنيالي البريطاني والفرنسي، وهكذا ترسخت لديه فكرة عروبة فلسطين وأمانة استعادتها، وترسخ لديه الرفض التام للمساومة على أي جزء من أجزاء فلسطين، ففلسطين كلها من نهرها الأردن إلى بحرها المتوسط، كل واحد لا يتجزأ ولا يجوز أن تجزئته أو يقبل بتجزأته مهما كانت الضغوط ومهما كانت التحديات.

 

مرتكزات الفكر الاستراتيجي للرئيس صدام حسين

يرتكز الفكر الاستراتيجي للقائد صدام حسين على ركيزة (القومية) والتي يمكن أن نصنفها إلى ما يأتي:

 

أ - قومية النظرة وقومية الأهداف

بمعنى أن الأهداف القطرية لن تتقاطع مع الأهداف القومية وهما في كل الأحوال مرحلة في طريق بلوغها.

 

قومية القدرة

ومنها ما لمسه في القوى العربية من عناصر يمكن أن تحول إلى قدرات يمكن توظيفها لخدمة الأهداف، وبهذا علينا أن ننظر للقدرة القومية بإطارها الشامل العام، وهكذا سنجد في هذا مجالاً للتطور والتقدم يأخذ من حصة القوة الصهيونية الكثير.

 

قومية الصراع

وهي سمة أساسية ومصيرية في آن واحد، إذ أن موضوع الصراع مع العدو الصهيوني هي سمة صراعية تتسم بالشمولية القومية، ذلك لأن التحدي الصهيوني وما سينجم عنه من مخاطر سيشمل بضرره وخطره حاضر الأمة العربية ومستقبلها سواء في دورها الرسالي المشهود أو في حقها في التنمية وبناء المجتمع العربي الموحد الأفضل، لذلك فأن الرئيس الشهيد صدام حسين يرى في فلسطين التعبير الحقيقي لصراع الأمة العربية مع أعدائها الماديين (الصهيونية والامبريالية) أو النوعيين (التخلف والرجعية) وأن الانتصار في هذا الصراع هو الذي سيحقق للأمة رسالتها.

 

قومية الوسائل

وتعني بعد تفهم المرتكزات السالفة الذكر توظيف الإمكانات والوسائل القومية لتحقيق الأهداف، وقد لخص القائد ذلك باستراتيجية الجهاد.

يقول القائد في إحدى المناسبات ما معناه أن المهم أن تبقى جذوة الصراع مشتعلة وأن يؤمن بها جيلنا ويسلم أمانته للجيل الذي يليه ويحقق كل جيل ما يتمكن من تحقيقه وليدع للجيل اللاحق إكمال تحقيق الأهداف، المهم أن تبقى الجذوة مشتعلة.

 

ب - إدراك الرئيس الشهيد صدام حسين فلسطين بأنها فلسطين الطبيعية من نهر الأردن وإلى البحر المتوسط بحدودها الكاملة.

 

ج - تقع في فلسطين بقعة من أقدس بقاع الأرض هي المسجد الأقصى مسرى النبي الكريم ومكان المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله وأرى نبيه الكريم آياته.. فهي إذن قدسنا وليست أورشليمهم.. وهي أقصانا وليست هيكلهم.

 

د - وانطلاقا من ذلك فليس لأحد أن ينوب عن الأمة في جمل أمانتها إلا لأمة كلها وبإجماعها وبقناعتها.

 

هـ - إن قوة العدو هي نتيجة لضعفنا، لذا فأن قوتنا هي ضعف للعدو، وقد عبر عن ذلك الرئيس صدام حسين حين قال: "أعطونا قطعة أرض مجاورة لفلسطين وسترون كيف سيقبر العراقيون الصهيونية وأحلامها".

 

و - إن التفوق النوعي والمادي هو متغير خاضع للتبديل وأن الأمة كفيلة بقلب معادلة التفوق النوعي لصالحها طالما استمرت برفض التواجد الصهيوني على أرضها.

 

ز - إن الحل النهائي للقضية هي في رحيل الصهاينة عن فلسطين ذلك لأن بقاءهم فيها لا يستند إلى مرتكز شرعي ولا قانوني ولا منطقي، وجودهم فيها وجود طارئ لذلك ينبغي ولابد أن ينتهي.

 

ج - إن عملية تحرير فلسطين تستدعي تفعيل استراتيجية الجهاد واستثمار كافة موارد الأمة للوصول إلى الهدف النهائي.

 

ط - ومن هذا الفهم تبنى الرئيس صدام حسين انتفاضة الأقصى وهيأ لها مرتكزات وعناصر ديمومتها من رعاية عوائل شهدائها إلى التقاسم مع الشعب الفلسطيني لقمة العيش اليومية لشعب العراق.

 

جدير بالذكر أن الرئيس الشهيد صدام حسين يرى أن الصراع مع العدو الصهيوني صراع مصيري ودائم، دائم بمعنى أن لابد أن يحسم الصراع لصالح قوى الثورة العربية وأن تعود فلسطين حرة أبية عربية إلى حضن أمتها، وانطلاقا من المرتكزات التي سبقت الإشارة إليها، فأن قوة العدو ليست أمراً نهائياً أي أنها بلغة علم السياسة متغير وليست بثابت، ولكونها متغيراً فأن بإمكان متغيرات أخرى أن تؤثر عليها أو تحتويها، فقوة العدو الصهيوني ترتكز على:

- التحالف مع قوة عظمى هي أمريكا.

- وضوح الهدف الاستعماري.

- توظيف قوى الضغط في أركان العالم المختلفة.

- التفوق النوعي للقوات المسلحة الصهيونية.

لذلك فأن مجرد النجاح في الوصول إلى حالة التوازن السوقي مع العدو الصهيوني سواء في ميدان الأسلحة التقليدية أو في مجال أسلحة الدمار الشامل سيعني بالتأكيد كسر حاجز التفوق النوعي الذي يعول العدو الصهيوني عليه كثيراً في أوراقه وحساباته، وفي هذا الإطار علينا أن نفهم معادلة التهديد النووي الصهيوني مقابل منع أي بلد عربي من امتلاك أي مفاعل نووي حتى لو كان لتوليد الطاقة الكهربائية أو ما يسمونه "للاستخدام السلمي للطاقة النووية"، أو أي صواريخ يزيد مداها عن 120 كلم، من هنا كان استهداف لجان التجسس التي كانت تصول وتجول في العراق خلال فترة الحصار ودمرت كافة الصواريخ العراقية التي يزيد مداها عن 120 كلم، لذلك كان الرئيس الشهيد يعمل على ترسيخ حقيقة كسر حاجز التفوق.

هذه بعض ملامح فكر الرئيس الشهيد صدام حسين بما يخص الصراع العربي - الصهيوني وأن الالتزام بها هو الذي سيقود الأمة للتخلص من هذا السرطان الخبيث وتحرير فلسطين من النهر إلى البحر.