ملف صحيفة المجد الأردنية في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الرئيس صدام
لك الخلود.. يا شهيد العيد
"المجد" تحيي الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الرئيس صدام
تكريماً لذكرى الشهيد الرئيس صدام حسين، تعيد "المجد" نشر آخر ما خطت يده، وهو ما يعتبر بمثابة وصيته التي كان يأمل أن يوجهها بالصوت والصورة إلى أبناء شعبه العراقي وأمته العربية، أثناء الجلسة الأخيرة لمحاكمته، ولكن الأعداء والعملاء صادروا حق هذا الزعيم العظيم، فيما يسمى عادة بـ "آخر الكلام" مما اضطره إلى إيداعها لدى المحامين المدافعين عنه، لكي يتولوا نشرها بين الناس بكل الوسائل المتاحة.
في آخر رسالة/ وصية وجهها الشهيد للشعب العراقي
أقدم نفسي فداء لكم بعدما عرفتموني سيفاً وعلماً
بسم الله الرحمن الرحيم
قل لن يصيبنا إلاّ ما كتب الله لنا
أيّها الشعب العراقي العظيم..
أيّها النشامى في قواتنا المسلحة المجاهدة..
أيّتها العراقيات الماجدات..
يا أبناء أمّتنا المجيدة..
أيّها الشجعان المؤمنون، في المقاومة الباسلة..
كنتُ كما تعرفونني في الأيام السالفات، وأراد الله سبحانه أن أكون مرّة أخرى في ساح الجهاد والنضال على لون وروح ما كنا به قبل الثورة مع محنةٍ أشد وأقسى.
أيّها الأحبّة إن هذا الحال القاسي الذي نحن جميعاً فيه وأبتُليَ به العراق العظيم، درس جديد وبلوى جديدة ليعرف به الناس كلٌ على وصف مسعاه فيصير له عنواناً أمامَ الله وأمامَ الناس في الحاضر وعندما يغدو الحال الذي نحن فيه تأريخاً مجيداً، وهو قبل غيره أساس ما يُبنى النجاح عليه لمراحل تأريخيّة قادمة،والموقف فيه وليس غيره الأمين الأصيل حيثما يصح، وغيره زائف حيثما كان نقيض.. وكلٌ عمل ومسعى فيه وفي غيره، لا يضيّع المرء الله وسط ضميره وبين عيونه معيوب وزائف، وإن استقواء التافهين بالأجنبي على أبناء جلدتهم تافه وحقير مثل أهله، وليس يصح في نتيجة ما هو في بلادنا إلاّ الصحيح ((أمّا الزبَدُ فيذهبُ جُفاءً وأمّا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)).. صدق الله العظيم
أيها الشعب العظيم.. أيها الناس في أمتنا والإنسانية..
لقد عرف كثر منكم صاحب هذا الخطاب في الصدق والنزاهة ونظافة اليد والحرص على الشعب والحكمة والرؤية والعدالة والحزم في معالجة الأمور، والحرص على أموال الناس وأموال الدولة، وأن يعيش كل شيء في ضميره وعقله وأن يتوجّع قلبه ولا يهدأ له بال حتى يرفع من شأن الفقراء ويلبّي حاجة المعوزين وأن يتسع قلبه لكل شعبه وأمته وأن يكون مؤمناً أميناً، من غير أن يفرّق بين أبناء شعبه إلاّ بصدق الجهد المبذول والكفاءة والوطنيّة..
وها أقول اليوم باسمكم ومن أجل عيونكم وعيون أمّتنا وعيون المنصفين أهل الحق حيث رفت رايته.
أيّها العراقيّون..
يا شعبنا وأهلنا، وأهل كل شريف ماجد وماجدة في أمّتنا..
لقد عرفتم أخاكم وقائدكم مثلما يعرفه أُهيله، لم يحنِ هامته للعُتاة الظالمين، وبقى سيفاً وعلماً على ما يحب الخُلّص ويغيظ الظالمين.. أليس هكذا تريدون موقف أخيكم وابنكم وقائدكم..؟!
بلى هكذا يجب أن يكون صدام حسين، وعلى هكذا وصف ينبغي أن تكون مواقفه، ولو ولم تكن مواقفه على هذا الوصف لا سمح الله، لرفضته نفسه وعلى هذا ينبغي أن تكون مواقف من يتولّى قيادتكم ومن يكون علماً في الأمّة، ومثلها بعد الله العزيز القدير.. ها أنا أقدّم نفسي فداءً فإذا أراد الرحمن هذا صعد بها إلى حيث يأمر سبحانه مع الصدّيقين والشهداء· وأن أجّلَ قراره على وفق ما يرى فهو الرحمن الرحيم وهو الذي أنشأنا ونحن إليه راجعون، فصبراً جميلاً وبه المستعان على القوم الظالمين.
أيّها الإخوة..
أيّها الشعب العظيم..
أدعوكم أن تحافظوا على المعاني التي جَعَلتكم تحملون الإيمان بجدارة وأن تكونوا القنديل المشعّ في الحضارة، وأن تكون أرضكم مهد أبي الأنبياء، إبراهيم الخليل وأنبياء آخرين، على المعاني التي جَعَلتكم تحملون معاني صفة العظمة بصورة موّثقة ورسميّة، فداءً للوطن والشعب رهن صدام حسين كل حياته وحياة عائلته صغاراً وكباراً منذ خط البداية للأمّة والشعب العظيم الوفيّ الكريم واستمرّ عليها ولم ينثنِ..
ورغم كلٌ الصعوبات والعواصف التي مرّت بنا وبالعراق قبل الثورة وبعد الثورة لم يشأ الله سبحانه أن يُميت صدام حسين، فإذا أرادها في هذه المرّة فهي زرعهُ، وهو الذي أنشأها وحماها حتى الآن، وبذلك يعزّ باستشهادها نفساً مؤمنة إذ ذهبت على هذا الدرب بنفس راضية مطمئنّة من هو أصغر عمراً من صدام حسين، فإن أرادها شهيدة فإننا نحمده ونشكره قبلاً وبعداً، فصبراً جميلاً، وبه نستعين على القوم الظالمين.. في ظل عظمة الباري سبحانه ورعايته لكم، ومنها أن تتذكروا أن الله يَسّر لكم ألوان خصوصيّاتكم لتكونوا فيها نموذجاً يَحتذى بالمحبة والعفو والتسامح والتعايش الأخوي فيما بينكم، والبناء الشامخ العظيم في ظل أتاحه الرحمن من قدرة وإمكانات، ولم يشأ أن يجعل سبحانه هذه الألوان عبثاً عليكم، وأرادها اختباراً لصقل النفوس فصار من هو منْ بين صفوفكم ومَن هو من حلف الأطلسي ومن هم من الفرس الحاقدين بفعل حكامهم الذين ورثوا إرث كسرى بديلاً للشيطان، فوسوس في صدور مَن طاوعه على أبناء جلدته أو على جاره أو سدّل لأطماع وأحقاد الصهيونيّة أن تحرّك ممثليها في البيت الأبيض الأمريكي ليرتكبوا العدوان ويخلقوا ضغائن ليست من الإنسانيّة والإيمان في شيء، وعلى أساس معاني الإيمان والمحبّة والسلام الذي يعزّ ما هو عزيز وليس الضغينة بنيتم وأعليتم البناء من غير تناحر وضغينة وعلى هذا الأساس كنتم ترفلون بالعز والأمن في ألوانكم الزاهية في ظل راية الوطن في الماضي القريب، وبخاصة بعد ثورتكم الغرّاء، ثورة السابع عشر - الثلاثين من تمّوز المجيدة عام 1968، وانتصرتم، وأنتم تحملونها بلون العراق العظيم الواحد.. أخوة متحابّين، أن في خنادق القتال أو في سوح البناء، وقد وجد أعداء بلدكم من غُزاة وفرس، أن وشائج وموجبات صفات وحدتكم تقف حائلاً بينهم وبين أن يستعبدوكم، فزرعوا ودقوا إسفينهم الكريه، القديم الجديد بينكم فاستجاب له الغرباء من حاملي الجنسيّة العراقيّة وقلوبهم هواء أو ملأها الحاقدون في إيران بحقد، وفي ظنهم، خسئوا، أن ينالوا منكم بالفرقة مع الأصلاء في شعبنا بما يضعف الهمّة ويوغر صدور أبناء الوطن الواحد على بعضهم بدل أن توغر صدورهم، على أعدائه الحقيقيّين بما يستنفر الهمم باتجاهٍ واحدٍ وإن تلوّنت بيارقها وتحت راية الله أكبر، الراية العظيمة للشعب والوطن.
أيّها الإخوة، أيّها المجاهدون والمناضلون، إلى هذا أدعوكم الآن وأدعوكم إلى عدم الحقد، ذلك لأن الحقد لا يترك فرصة لصاحبه لينصف ويعدّل، ولأنه يعمي البصر والبصيرة، ويغلق منافذ التفكير فيبعد صاحبه عن التفكير المتوازن واختيار الأصح وتجنّب المنحرف ويسدّ أمامه رؤية المتغيرات في ذهن مَن يتصوّر عدوّاً، بما في ذلك الشخوص المنحرفة عندما تعود عن انحرافها إلى الطريق الصحيح، طريق الشعب الأصيل والأمّة المجيدة، وكذلك أدعوكم أيها الإخوة والأخوات يا أبنائي وأبناء العراق.
وأيها الرفاق المجاهدون، أدعوكم.. أن لا تكرهوا شعوب الدول التي أعتدت علينا، وفرّقوا بين أهل القرار والشعوب، واكرهوا العمل فحسب، بل وحتى الذي يستحق عمله أن تحاربوه وتجالدوه لا تكرهوه كإنسان، وشخوص فاعلي الشر، بل اكرهوا فعل الشر بذاته وادفعوا شرّه باستحقاقه، ومن يرعوي ويُصلح إن في داخل العراق أو خارجه فاعفوا عنه، وافتحوا له صفحة جديدة في التعامل، لأن الله عفوٌ ويحب من يعفو عن اقتدار، وإن الحزم واجب حيثما اقتضاه الحال، وأنه لكي يُقبل من الشعب والأمّة ينبغي أن يكون على أساس القانون وأن يكون عادلاً ومنصفاً وليس عدوانيّاً على أساس ضغائن أو أطماع غير مشروعة..
واعلموا أيّها الإخوة إن بين شعوب الدول المعتدية أناساً يؤيدون نضالكم ضد الغزاة، وبعضهم قد تطوّع محاميّاً للدفاع عن المعتقلين ومنهم صدام حسين، وآخرون كشفوا فضائح الغزاة أو شجبوها، وبعضهم كان يبكي بحرقة وصدق نبيل، وهو يفارقنا عندما ينتهي واجبه، إلى هذا أدعوكم شعباً واحداً أميناً ودوداً لنفسه وأمته والإنسانيّة.. صادقاً مع غيره ومع نفسه..
أيّها الشعب الوفيّ الكريم:
أستودعكم ونفسيَ عند الرّب الرحيم الذي لا تضيع عنده وديعة.. ولا يخيّب ظنّ مؤمنٍ صادقٍ أمين
الله أكبر.. الله أكبر.. وعاشت أمّتنا.. وعاشت الإنسانيّة بأمنٍ وسلام حيثما أنصفت وأعدلتْ
الله أكبر.. وعاش شعبنا المجاهد العظيم..
عاش العراق.. عاش العراق.. وعاشت فلسطين.. وعاش الجهاد والمجاهدون.. الله أكبر.. وليخسأ الخاسئون..
صدّام حسين
رئيس الجمهوريّة والقائد العام للقوّات المسلحة المجاهدة
الثلاثاء 6 ذي الحجة 1427 / 26 كانون الأول 2006
في بيان لحزب البعث بذكرى اغتيال صدام
وقفة الشهيد أمام مشنقة العار أذهلت البشرية
تعهدت قيادة قطر العراق في حزب البعث بمناسبة حلول الذكرى الأولى لاستشهاد القائد صدام حسين، بمواصلة الجهاد المقدس في صفوف المقاومة العراقية الباسلة حتى رحيل الاحتلال وذيوله المختلفة.
ووصفت في بيان صادر عنها بهذه الذكرى، وقوف الرئيس صدام أمام مشنقة العار، وفي مواجهة جلاديه بأنها كانت لقطة تاريخية جهادية فريدة الطراز جسدت قيم الشهادة والاستشهاد السامية.
وفيما يلي نص البيان:
يا أبناء شعبنا الأبي
أيها المناضلون البعثيون
أيها المقاومون المُجاهدون الأبطال
يا أبناء أمتنا العربية المجيدة
تمُر علينا اليوم الذكرى الأولى لاستشهاد القائد المُجاهد صدام حسين رحمه الله عبر عملية اغتيال غادرة وفاضحة نَفذّها المُحتلون الأميركان وعملاؤهم المزدوجون لهم ولإيران.. بعد محاكمات صُورية باطلة وقفَ الشهيد البطل فيها وقفة الشجاعة الفائقة فاضحاً دوافع الاحتلال الأميركي البريطاني الصهيوني للعراق وأهدافه الشريرة، مثلما فَضَح عُملاءهم الأذلاء بل حاكمهم هو، وأظهرهُم على حقيقتهم الكالحة كدمىً في خدمة المحتل الأميركي وأسيادهم في طهران، ولقد فضحتهم هتافاتهم الرخيصة في تنفيذهم لأجندة النظام الإيراني الانتقامية من نصر العراق العظيم على عدوانهم الغاشم في الثامن من آب عام 1988 وتجريعهم كؤوس الهزيمة والخذلان.
لقد كانت وقفة الشهيد البطل إزاء مشنقة العار والشنار كما وصفها بدقة رحمه الله، وقفةً باسلةً مقدامةً عَزّ نظيرها ارتعدت لها فرائص الجلادين العُملاء من أمثال المالكي والحكيم والطالباني وسيّدهم المُجرم بوش، وأغاظت دهاقنة الفرس وأعداء الأمة العربية كلهم ، ولكنها أسَرَت أبناء شعبه وأمته والمسلمين والأحرار والأصدقاء في العالم أجمع.. وهكذا قدر القادة التاريخيين الذين يُنذرون حياتهم كُلها لشعبهم وأمتهم، فلقد رضَعَ القائد الشهيد البطل صدام حسين لبان النضال شاباً يافعاً وقاد المظاهرات الطلابية في جانب الكرخ ببغداد ضد الطغمة السَعيدِية العميلة إبان العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 في بواكير نضاله في صفوف البعث المُجاهد، وتصدى للطاغية الدكتاتور عبد الكريم قاسم في شارع الرشيد ببغداد مع رفاقه الغر الميامين عام 1959 في عملية جهادية بطولية كسرت شأفة الشعوبية المقيتة التي أطبقت على سماء وأرض العراق في ذلك العام الخمسيني ذي الأحداث الجسام.. وقد اصدر الطغاة الشعوبيون حكماً غيابياً بالإعدام ضده بعد أن تَمكنَ من الإفلات من قبضتهم التي كانت تجوب أرض العراق كلها بحثاً عنهُ، واستطاع الوصول إلى سوريا ومن ثم إلى مصر مواصلاً نضاله هناك مع صفوة المناضلين العرب حتى ثورة الثامن من شباط عام 1963 والتي عادَ بَعدَها إلى العراق ليشارك رفاقه وأبناء شعبه مسيرة الثورة.
وبعد ردة الثامن عشر من تشرين الثاني السوداء عام 1963 رفع بيرق النضال من جديد مع رفاقه متحدياً جلاوزة الردة غير عابئ بالمطاردة والسجن والتشريد برجولته النادرة فهو الذي كَتبَ على جدار زنزانة السجن (أيها المناضل إذا اهتزت أمامك قيم المبادئ يوماً فتذكر قيم الرجولة) فكان حقاً الرجل الرجل الذي واصَل مع رفاقه مشوار النضال المُحبب حتى تفجير ثورة السابع عشر- الثلاثين من تموز العظيمة وقيادته للحزب والدولة والمجتمع ولقد حققت ثورة البعث في العراق الإصلاح الزراعي الجذري والحل السلمي الديمقراطي للقضية الكردية والحكم الذاتي عبر مسيرة بيان الحادي عشر من آذار عام 1970، وقرار التأميم الخالد في الأول من حزيران عام 1972 وما تلاه من تنمية عملاقة شملت ميادين الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية كلها، عبر تطبيق الاشتراكية البعثية بمنظور الفكر القومي الاشتراكي للحزب والتي حققت الرفاه المعيشي والازدهار الثقافي والروحي والمعنوي لأبناء شعبنا البطل، كما قدمت الدعم السخي للمقاومة الفلسطينية البطلة وحركات التحرر العربي بل حركات التحرر في العالم اجمع.
يا أبناء شعبنا الصابر
لقد أغاظت منجزات ثورة البعث العملاقة في العراق مُعسكر أعداء العراق والأمة فكان العدوان الإيراني الغاشم والذي أنقض عليهِ العراقيون جميعهم بشعبهم وجيشهم ومجاَهديهم البواسل وقيادتهم التاريخية البطلة وعلى رأسها الشهيد البطل صدام حسين، والمجاهد البطل المعتز بالله عزة إبراهيم الدوري ورفاقهم الأبطال.. مُحققين نصر العراق التاريخي بل نصر الأمة العربية والمسلمين في العالم أجمع في الثامن من آب عام 1988، مما حدا بالحلف الأميركي الصهيوني البريطاني الانقضاض على هذا النصر المُبين في العدوان الثلاثيني الغاشم عام 1991 ومن ثم فَرض الحصار الجائر على العراق طوال ثلاثة عشر عاماً أردفوه بعدوانهم الغاشم في العشرين من آذار عام 2003 واحتلال العراق في التاسع من نيسان من العام نفسه، وعندما انطلقت شرارة المقاومة ضد الاحتلال في اليوم نفسه.. ظل المُحتلون الأميركيون يتربصون الدوائر بمُجاهدي المقاومة ومناضلي الحزب فوضعوا عشرات الآلاف منهم في أقفاص الأسر وأصدروا قراراتهم الشائنة بحل الجيش العراقي الباسل وما يسمى (قانون اجتثاث البعث) وقاموا بتدمير دولة العراق واستهداف شعبه وحضارته، وصولاً إلى أسر القائد الشهيد صدام حسين في الثالث عشر من كانون الأول عام 2003 ، وكانت المحاكمات الصورية الباطلة التي أسلفنا ذكرها في مقدمة بياننا هذا..· ومن ثم اغتيال القائد الشهيد البطل صدام حسين في الثلاثين من كانون الأول عام 2006 في فجر عيد الأضحى المُبارك في تحدٍ صارخٍ لمعاني الأيام المُقدسة لدى عموم العرب والمسلمين مُجسدين أدنى درجات الخسة والحقارة والانحطاط وذلك من خلال اغتيال قائد الشعب والأمة.
يا أبناء شعبنا الصامد المقاوم
يا أبناء أمتنا العربية المجيدة
يا أيها المسلمون الشرفاء
يا أحرار العالم
لقد شهدتم أجمعين وقفة القائد الشهيد المغوار صدام حسين بوجه جلاديه ومشنقة العار، فلقد كانت لقطة تاريخية جهادية فريدة الطراز ننحني إزاء ذكراها الأولى إجلالاً وإكراماً للشهيد البطل وقيم الشهادة السامية مُجددين العهد لأبنائنا وشعبنا وأمتنا على مواصلة الجهاد المُقدس في صفوف المقاومة العراقية الباسلة وحتى يرحل آخر جندي أميركي وأجنبي ومتسلل إيراني وصهيوني غادر عن أرض العراق الطاهرة وحتى نفي باستحقاق الشهادة والوفاء لشهداء المقاومة كلها الذين ضحوا بأرواحهم الغالية فداء لتحرير العراق وبنائه من جديد.. لنحيي الدم الطهور لتنبعث على أرضه المعطاءة شوامخ الحضارة السامقة والمجد والسؤدد من جديد.
المجد والخلود لسيد شهداء العصر المغفور له صدام حسين والرفعة له في عليين
والمجد والخلود لشهداء العراق والبعث والمقاومة والأمة
والظفر والنصر للمجاهدين الأبطال يحدو ركبهم المُجاهد البطل عزة إبراهيم الدوري الأمين العام للحزب
والله أكبر.. الله أكبر.. والله أكبر
وليخسأ الخاسئون
قيادة قطر العراق
أواخر كانون الأول / 2007
بغداد المنصورة بالعز بإذن الله
يستذكرون مآثر الشهيد صدام حسين ويحللون تداعيات اغتياله في ذكراه السنوية الأولى
كتب محمود ابو داري
هذا الأوان يحيي شرفاء الأمة الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد القائد العربي صدام حسين، الذي ضرب أروع الأمثلة في البطولة والإباء والإقدام، مناضلاً حزبياً، وقائداً قومياً، وأسيراً واجه جلاديه ومحاكمهم ومشانقهم باقتدار جعلهم اعجز من أن يلملموا شظاياهم التي تناثرت تحت وقع صموده ورجولته التي واجه بها الموت لحظة اغتياله شنقاً، استجابة لحكم محكمة عميلة افتقدت لأدنى درجات النزاهة والعدل.
في الذكرى الأولى لاعتلاء الرئيس العراقي الشرعي صدام حسين أرجوحة الأبطال، ارتأت "المجد" أن تفي هذا القائد بعض حقه، فأحيت ذكراه بما يليق بمجده وشموخه، وتوجهت إلى مجموعة من الشخصيات الوطنية والقومية المناضلة للمشاركة معها في إحياء هذه الذكرى، وهم: شيخ المناضلين بهجت أبو غربية، والمحامي صالح العرموطي، والمهندس عبد الهادي الفلاحات، والمحامي هاني الدحلة، والمحامي مجلي نصراوين، والدكتور احمد القادري، والدكتور سعيد ذياب، والمهندس علي أبو السكر، والدكتور فوزي السمهوري، والسيدة ام الحكم زوجة المناضل المرحوم شاهر الطالب، والسيدة وفاء كريمة الرئيس العراقي الاسبق عبد السلام عارف، والسيدة آمنة الزعبي، والزميل ماجد الخواجا.
المناضل بهجت أبو غربية
وقد أكد شيخ المناضلين بهجت أبو غربية إن إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين كان صدمة للعرب جميعاً وليس للعراقيين فقط، وقد أراد العدو الاستعماري الأمريكي الصهيوني من وراء هذا الاغتيال، أن يشعر العرب بأنه لن تعيقه أية قوى تتشكل في البلاد العربية لكي يضمن السيطرة عليها ونهب خيراتها.
وقال إن اللافت للنظر أن العدو الأمريكي بترتيباته للعملية، وبطريقة الإخراج التي صاحبت عملية الإعدام قد استطاع أن يلصق كل جرائمه بالعراقيين على أساس أن الولايات المتحدة سلمت الرئيس لهم، وهم الذين تولوا محاكمته وإعدامه وخرجت هي بريئة من العملية.
وحذر المناضل أبو غربية من المؤامرة الاستعمارية التي يتعرض لها الوطن، وقال من هنا يجب أن نكون منتبهين للوسائل الاستعمارية الخبيثة التي استخدمتها الولايات المتحدة لإيقاع الخصومات بين العرب والمسلمين لتخرج هي بريئة منها، مستفيدة من شق الصفوف وضرب معنويات الشعب العربي وانعكاس ذلك على باقي أجزاء الوطن العربي.
وأكد أن الشعوب العربية وبعد تلقيها صدمة الاغتيال والإعدام قد وجهت نقمتها السياسية للولايات المتحدة فجاءت الأمور بعكس ما أرادت أمريكا الاستعمارية.
وختم المناضل أبو غربية بالتشديد على أن العدو الرئيسي لنا هو أمريكا و"اسرائيل" والانقسامات والانشقاقات التي نجحوا في إفرازها بين أبناء الأمة.
المحامي صالح العرموطي
وقال صالح العرموطي نقيب المحامين إن اغتيال الرئيس صدام حسين ترك مسحة حزن شديد لدى الرأي العام العربي والإسلامي، ولدى أحرار العالم نتيجة الانتهاكات والخروقات الأمريكية للمواثيق الدولية.
وأشار المحامي العرموطي إلى وجود تقصير في ذلك الحين من جانب الأنظمة العربية والإسلامية مع الرئيس الراحل صدام حسين الذي وقف في مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي واستطاع أن يسلّح الشعب العراقي للوقوف ضد الاحتلال الأمريكي لأرض الرافدين.
وأكد أن الرئيس الراحل صدام حسين سيبقى في ذاكرة الوطن والتاريخ الرجل القوي الذي لم يخف حبل المشنقة بل تركز فكره في نطق الشهادة عندما تم اغتياله في يوم محرم وعيد للمسلمين.
وقال العرموطي أن على النظام العربي أن يعي ويتيقن أن أمريكا لا صديق لها، وأن عليه التوجه نحو بناء مزيد من الوحدة، والعودة إلى شريعة الله، والتصالح مع الشعوب للوقوف في وجه الاستعمار الصهيوني - الأمريكي.
المهندس عبد الهادي الفلاحات
من جانبه أكد المهندس عبد الهادي الفلاحات نقيب المهندسين الزراعيين إن إعدام صدام حسين شكل مرحلة من المراحل الحزينة في المشروع العربي، حيث جاء ثمرة لحالة التشرذم العربي والانقسام بين الزعامات العربية إلى جانب انقسام الساحة العربية بين مشروعين.. مشروع يدعم الاستقلال العربي وحالة الممانعة، ومشروع آخر يؤمن بمنهج المصالحة مع المشروع الأمريكي التوسعي على حساب القضية العربية وعلى حساب الدم العربي وعلى حساب مستقبل الأمة.
وقال إن إعدام صدام حسين يعتبر أيضاً رسالة موجهة لكل الزعماء العرب تقول بأن من يسير في خط مغاير للخط الأمريكي في المنطقة، سيلقى نفس مصير صدام حسين.
وأضاف يقول باعتقادي، أنه آن الأوان لأن يقف العرب وقفة مراجعة للسياسات مع الشعوب، وأن يستخدموا الإمكانات المتاحة في الداخل العربي في ظل الثورة النفطية الثالثة لتسخيرها في خدمة المشروع النهوضي العربي والتنمية العربية، بعيداً عن الاصطفافات القطرية او المصالح الضيقة.
وأكد المهندس الفلاحات إن مشروع المقاومة سيبقى مستمراً، وأن هناك حالة من حالات النهوض التي لمسناها في العراق، وسيكون العراق مقبرة للغزاة وللطامعين وبداية النهاية للمشروع (الصهيوني- الأمريكي) في المنطقة.
المحامي هاني الدحلة
أما المحامي هاني الدحلة رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان/ في الأردن فقد أشاد بصاحب الذكرى وبطولته ومناقبه، وقال: "صدام حسين" هذا الاسم لقائد ملأ الدنيا وشغل الناس ومضى إلى رحمة ربه بعد حياة حافلة فيها ما له وفيها ما عليه.
وأضاف: إننا رغم كل الظروف والأحداث التي عاشها صدام حسين ومر بها خلال حياته قبل المسؤولية وبعدها، نجد أن هذا الرجل كان عصامياً وكان شهماً وكان قومياً يعمل في سبيل بلده وشعبه.
وأكد أن رجولته وصموده أثناء الاعتقال والمحاكمة وعند تنفيذ الحكم كان مثالاً للرجل المؤمن بحق بلاده في الوحدة والحرية، وكان الرجل الصامد على مبادئه وآرائه لم يغير ولم يبدل حتى لاقى وجه ربه مودعاً من كل المؤمنين بما يستحقه من احترام وتقدير.. رحمه الله وغفر له.
المحامي مجلي نصراوين
وقد اعتبر المحامي مجلي نصراوين الطريقة التي واجه بها صدام لحظات الإعدام إنما تمثل أرقى صور البطولة والشجاعة، مؤكداً على استمرار قوافل الشهداء على طريق صناعة تاريخ الأمة وبناء عزتها وكرامتها.
وقال لم يكن الشهيد البطل صدام حسين ورفاقه هم أوائل الشهداء الذين قدمهم حزب البعث على مذبح العروبة، ولن يكونوا الأخيرين.. فقوافل الشهداء ستظل مستمرة تشق طريقها، وتتحدى كل العراقيل والصعوبات لتصنع التاريخ ولتعيد للأمة العربية عزتها وكرامتها رغم أنف الأعداء وكل الذين التحقوا بركب العمالة واختاروا طريق الخيانة.
وأكد أن الشيء الذي لا يختلف عليه اثنان ممن عرفوا الشهيد المناضل صدام حسين عن كثب وممن رأوا على الفضائيات عملية الإعدام البشعة والمجرمة ورأوا شهيدنا يتقدم نحو حبل المشنقة بخطى ثابتة واثقة مرفوع الهامة عالي الجبين، رافضاً وضع القناع على وجهه، هاتفاً باسم فلسطين والأمة العربية مردداً الشهادتين بصوت جهوري قوي، إنما يمثل أرقى صور البطولة والشجاعة ويمثل الرمز والقدوة للأجيال الآتية في الصمود والثبات والتضحية في سبيل المبادئ والأهداف.
وأضاف: أنه لمما يبعث على الاعتزاز والفخر بأن هذه الأمة معطاءة وقادرة على أن تكون ولودة تنجب مثل صدام ورفاق صدام، وأنه لمما يبعث على الأمل والتفاؤل بأن صدام ورفاقه قبل أن ينالوا شرف الشهادة قد هيأوا وأعدوا العدة للمقاومة الشعبية المسلحة التي أجبرت بوش وعصابته على الاعتراف بالهزيمة في العراق، وأن مخططهم قد فشل فباتوا يلتمسون الوسائل والأساليب التي من شأنها حفظ ماء وجههم للانسحاب مكسورين مدحورين من ارض الرافدين.
وأكد نصراوين إن ما جرى ويجري في العراق مرتبط بشكل أساسي بما يجري على أرض فلسطين وهو جزء من مخطط امبريالي صهيوني يهدف إلى ضرب وتدمير كل محاولة نهضوية وكل توجه قومي وحدوي، ويهدف إلى تصفية القضية المركزية للأمة العربية - قضية فلسطين - وأنه وفي ظل اختلال موازين القوى، تبرز الحرب الشعبية التي يمارسها الشعب المنظم والمسلح في مواجهة آلة الحرب الامبريالية، باعتبارها الخيار التاريخي والصحيح للوصول إلى النصر وتحقيق الأهداف وهزيمة الغزاة مهما بلغت قوتهم التدميرية، لأن الشعوب تملك قوة وطاقات متجددة ومتفجرة لا حدود لها، وقد أثبتت الوقائع والأحداث صحة هذه المقولة من خلال الهزيمة التي ألحقتها المقاومة الشعبية اللبنانية عام 2000 بقوات الاحتلال الصهيوني التي هربت من الجنوب لا تلوي على شيء، وكذلك في النصر الذي أحرزته هذه المقاومة في مواجهة العدوان الصهيوني في تموز عام 2006 وكذلك الانتفاضة المتجددة في ارض فلسطين.
وقال نصراوين إن التحالف الامبريالي الصهيوني الرجعي في مواجهة الإرادة القومية للجماهير العربية وتطلعاتها المستقبلية، هو تحالف ثابت ومستمر، وأي محاولة لتفكيكه أو تحييد أيٍ من أطرافه هي ضرب من الوهم وخداع النفس ومضيعة للجهد وتشويه الوعي، ولست بحاجة إلى سوق الأمثلة على هذا التحالف وفعاليته وتوزع الأدوار لعناصره: فضرب العراق عام 1991 وحصاره وغزوه عام 2003، والموقف من العدوان على لبنان عام 2006 ومحاصرة شعب فلسطين ومحاولة خنق انتفاضته، كلها تشكل براهين دامغة لتواطؤ النظام العربي الرسمي مع العدو الامبريالي والصهيوني.
الدكتور احمد القادري
الدكتور احمد القادري نقيب أطباء الأسنان السابق دعا إلى استغلال ذكرى استشهاد صدام لاستنهاض الهمم العربية، وقال: في الذكرى السنوية الأولى لشهيد الأضحى - شهيد الأمة العربية وشهيد القضية الفلسطينية - لا بد لنا أن نستنهض الهمم للخروج من الهموم الكبيرة التي تتعرض لها قضايا العرب من محيط الوطن العربي إلى خليجه.
وقال إن فقيد الأمة الشهيد صدام أمضى عامه الأول بين الصديقين والشهداء، والأمة مازالت تودع الشهيد تلو الشهيد، حيث تزف على طريق المقاومة التي هي طريق شهيدنا وشهيد الأمة العربية صدام حسين كل يوم شهداء جدد، وتقول له ها هي مقاومتكم الباسلة في العراق تلقن أعداء الأمة ما أردتموه منها وما أشهدتم العالم عليه بأنهم سينتحرون على أبواب بغداد.
وأضاف: ها هي المقاومة العربية في فلسطين ولبنان وكل بقعة عربية تعاهد بأن تبقى عصية على الغزاة الجدد، وتعاهد أن تبقى الراية مرفوعة وأن تبقى الإرادة عالية دون خوف أو وجل.
وخاطب د. القادري أرواح الشهداء الأبطال قائلاً: إلى شهداء أمتنا بهذه المناسبة نقول ستبقى أهدافكم التي ناضلتم من أجلها مشاعل على الطريق، وستبقى الأهداف سامية وعالية فوق رؤوس الرجال الذين خلفوكم بالرغم من صعوبة الوقت وصعوبة التوقيت.
وأكد أن نخيل العراق الشامخ سيبقى عصياً، وستبقى وحدة العراق عنوان المناضلين، وعنوان المقاومين، وعنوان الرافضين لقوى الهيمنة والغطرسة، وسيبقى تراب العراق الذي يضم رفاقكم والذي رفضتم أن تساوموا على كل حبة فيه بأحلك الظروف.. سيبقى هذا التراب عربياً شامخاً مقاوماً.
وخاطب روح الشهيد القائد صدام حسين قائلاً: وسيبقى شهداء فلسطين قضيتكم التي قضيتم من أجلها ولها، وهم في تراب فلسطين الطاهرة تجمعكم وإياهم معاني الصمود والتضحية التي لم تعرف حدوداً ولم تعرف خوفاً أو رفة جفن.
وختم د. القادري قائلاً في هذه المناسبة أود أن أؤكد أننا سنبقى نستذكر وقفة الرجال الذين لم يساوموا على ثوابت الأمة، ولم يقبلوا الانحناء إلا لله.. وسنبقى نؤكد بأن الفجر آت بالرغم من صعوبة الوقت.. وأن الفجر سينبلج على هذه الأمة لتقيم مجدها المتجدد ومجدها العربي، وسيندحر أعداء هذه الأمة عن أرضنا من محيطها إلى خليجها.
الدكتور سعيد ذياب
من جهته ثمن د. سعيد ذياب، الأمين العام لـ(حزب الوحدة الشعبية) تلك الوقفة الشجاعة التي وقفها الشهيد صدام حسين، وقال أنه يتوجب على كل فرد أن يتذكر هذا البطل في وقفته الشجاعة التي وقفها أمام الجلادين.
ولفت د. ذياب أن صدام قد أثبت للمرة الألف، وفي عزّ لحظات التحدي، إيمانه بوحدة الأمة العربية، وفي الوقت نفسه كان يؤمن بعروبة فلسطين، وقد تجلى هذا الإيمان بالهتاف الذي أطلقه قبل وضع حبل المشنقة حول رقبته، حيث كان هذا الهتاف بالغ الدلالة لجماهير الأمة.
وأضاف قائلاً إن أكبر دليل على أن صدام كان يمثل نبض الشرفاء من أبناء الأمة، هو إقامة بيوت العزاء له في معظم البيوت في مختلف إرجاء الوطن الكبير، لأن الأمة أدركت أنها فقدت رجلاً كان يسعى لرفعتها وعزتها، ووضعها في المكان اللائق الذي تستحقه تحت الشمس.
المهندس علي أبو السكر
من جانبه اعتبر المهندس علي أبو السكر، النائب السابق إن استشهاد الرئيس صدام حسين حدث فريد في هذا العصر الذي هو زمن التخاذل والاستسلام والعبادة الصنمية للمنصب والكرسي، فقد ترجل القائد صدام حسين وهو مرفوع الرأس مضحياً بنفسه في عيد الأضحى نيابة عن الأمة ولتحيا الأمة.
واستذكر أبو السكر ما هو مغروس في صورة صدام لحظة الإعدام حيث نطق بالشهادتين وحيّا الأمة والعراق وفلسطين، وقال إن العملاء أرادوا تشويه صورته، من خلال تسجيل لحظة استشهاده، ففضحهم الله وكرّمه بشهادة، اسأل الله لها القبول، ورجولة عز نظيرها.
وأكد أن دم صدام حسين سيبقى لعنة على كل المتخاذلين والمتآمرين عملاء الصهيونية، وسيبقى مشعلاً تذكره الأجيال ليضيء لها طريق العزة والكرامة والحرية.
وختم المهندس أبو السكر بالقول وأنهي لأقول أن صدام باستشهاده لم يكن في تلك اللحظة رمزاً للعراقيين وحدهم أو البعثيين وحدهم، بل كان لكل الأمة في مختلف أقطارها.
الدكتور فوزي السمهوري
وقال د. فوزي السمهوري الناشط السياسي المعروف إن المسلمين فوجئوا يوم العاشر من ذي الحجة الذي يصادف عيد الأضحى حيث يحتفل فيه المسلمون ابتهاجاً بالغفران والرحمة والعفو عمن لبوا فريضة الحج ولمن صاموا وقفة عرفة، بجريمة إعدام القائد العربي صدام حسين فتحول يوم إعدامه إلى مناسبة لتخليد ذكراه، مع أن الذين أرادوا أن يكون يوم إعدامه بل يوم استشهاده فرحة لفئة من العراقيين وغاب عنهم أن استشهاده هو عيد لا يمكن لأي عربي أو مسلم أن ينساه.
وأشار د. السمهوري إلى مجموعة من الرسائل التي أراد النظام العراقي الموجه من قوات الاحتلال الأمريكي توجيهها بتنفيذ عقوبة الإعدام غير مسبوقة دينياً وإنسانياً:
وقال إن الرسالة الأولى موجهة لكافة الحكام الذين يفكرون أو قد يفكرون أن يقولوا "لا" للمخططات الأميركية.
أما الرسالة الثانية فهي أن هذا مصير كل قائد يعمل على تحقيق وبناء نهضة علمية وصناعية واقتصادية لشعبه.
وكانت الرسالة الثالثة موجهة إلى المواطنين وتقول لهم بأن مصيرهم الموت والجوع والفقر إن لم يذعنوا ويقبلوا بل ويدعموا المخططات الأمريكية والصهيونية.
كما أشار د. السمهوري إلى جملة من الرسائل التي وجهتها وتوجهها جماهير الأمة العربية، وهي تتمثل في أن إرادة الشعوب لا تقهر، وأن مقاومتهم لكافة أشكال الاحتلال والهيمنة هي استراتيجية حتمتها إرادة التاريخ وإرادة التحرر من الظلم والعبودية، وأن وعي الشعوب بديهية تاريخية، فلم تنطل الشعارات البراقة والزائفة على عقول وقلوب الأمة، وأن الشعب الذي يناضل من أجل الديمقراطية وتعزيز حقوق الإنسان هو نفسه الذي يضحي من أجل كرامته.
وختم د. السمهوري بالقول إن عملية الإعدام هي التي كشفت عدم جدية الدول الغربية بتطبيق المواثيق الدولية التي نبذت عقوبة الإعدام، بل رسخت الازدواجية التي تتعامل بها هذه الدول وفقاً لمصالحها.
السيدة أم الحكم الطالب
من جانبها أكدت أم الحكم زوجة المرحوم المناضل شاهر الطالب أن 30/12/2006، هو يوم مشؤوم على الأمة العربية والإسلامية ويوم لا تنسى ذكراه الحزينة، ويوم أسود في القلب والضمير، هو يوم اغتيال صدام حسين الرئيس العربي المؤتمن على الأمة العربية والإسلامية، رحمه الله وجعل مثواه الجنة، لأنه كان مواطناً عربياً من بين مئتي مليون مواطن عربي، ولم يكن رقماً بين الأرقام بل كان في مقدمة الرؤساء المشهود لهم بالرجولة والنضال والحكمة، كان من ذلك النوع من الرجال الذين تتمثل فيهم خصائص وفضائل الجيل العربي الذي كانت تتطلع أمتنا وعلى ما يقارب قرناً من الزمان لظهوره، لقد كان مناضلاً دؤوباً لا يلتفت إلى الخلف وإنما يتطلع دوماً إلى الأمام يتطلع إلى مشروع قومي وحدوي تقدمي، مضيفة قولها هذا السيف المصقول الذي لم تشغله زخارف الدنيا عن قضية يؤمن بها أو عمل نذر شبابه وعمره كله لانجازه.
وخاطبت روح الشهيد قائلة: سيدي الرئيس الخالد رحمك الله رحمة واسعة، وأضافت تقول: لا أبالغ ولا أغالي إذا قلت أنني شعرت باليتم، ولست وحدي، بل الأمة العربية والإسلامية جمعاء لغيابك عنا بهذه الطريقة الوحشية التي لم يشهد التاريخ لها مثيلاً، لأنك كنت واحداً من الندرة التي اخضعت سلوكها وتفاصيل حياتها للمقاييس المبدئية والأخلاقية التي اعتنقتها منذ صباك وحتى يوم رحيلك، وما أحسب أحداً عرفك إلا وقد وجد فيك صفات ومظاهر تتمثل بالرجولة والإباء والإنسانية والنظرة الثاقبة لمستقبل الأمة العربية المجيدة في التطور والتحرر والانطلاق.
وأضافت أيضاً: ولكن وبالرغم مما عانيناه وعانته الأمة العربية والإسلامية من ألم وحزن شديد إلا أن شجاعتك وشموخك التي يعرفها عنك القاصي والداني ويشهد لك بها أعداؤك قبل أحبائك والتي تجسدت في أنصع صورها عند لحظة اغتيالك وأنت تردد الشعارات القومية وتنطق بالشهادتين لله عز وجل ثابتاً كالطود الشامخ مما خفف على امتنا العربية والإسلامية الحزن والأسى حيث أغظت الأعداء بشجاعتك التي كانت ميلاداً لجيل عربي لا يعرف الخوف والذل بعد الآن وجسدت شجاعة ورجولة وقيم الإنسان العربي الحر المؤمن بالله والأمة العربية والإسلامية.
السيدة وفاء عارف
أما السيدة وفاء، كريمة الرئيس العراقي الشهيد عبد السلام محمد عارف فقد خاطبت بعبارات دامعة ومؤثرة، روح الشهيد القائد صدام حسين قائلة:
إلى من كان الشمعة المضيئة في طريقي
إلى أبي الروحي وقائدي ورئيسي
لقد حاولوا أن يمحوا اسمك ولكن خسئوا، فهم لن يمحوا هذا الاسم من ذاكرتنا، فتبت يدا أبي لهب وقطعت يد الخيانة والنذالة والعمالة.
سلام عليك يا غالي يوم ولدت ويوم اغتالوك، ولكنهم ما قتلوك وما اغتالوك ولكن عقولهم المريضة هيأت لهم..
إنك حي عند ربك ترزق في جنات النعيم شهيداً تشفع لنا.. اللهم ربي يجمعنا بك مع نبينا محمد (ص) في جنات الخلد
خالد أنت يا مختار العراق..
سلام وألف سلام عليك من كل شريف ومن كل مقاوم ومن كل الوطن العربي والإسلامي..
سلام لك من العراق الذي كان يسمى دار السلام وأصبح دار الخراب..
قسماً بروحك الطاهرة سوف يرجع العراق..
قسماً سوف يرجع اسمك عالياً يا احلي الأسماء صدام العرب..
وإلى أن نلتقي في الجنة ألف ألف رحمة ونور على روحك وروح الطاهرين معك، ولن أنساك مادمت أرزق حيا..
السيدة آمنة الزعبي
من جانبها أكدت السيدة آمنة الزعبي رئيسة اتحاد المرأة الأردنية أن العرب بفقدانهم صدام حسين قد خسروا أنفسهم وخسروا العراق، وقالت: تمر هذه الأيام الذكرى السنوية الأولى لاغتيال القائد العربي الفذ الشهيد صدام حسين/ رئيس جمهورية العراق الشقيق على أيدي طغمة الشر الحاقدة على امتنا العربية الطامعة بنهب ثرواتها والسيطرة على مقدراتها.
وأكدت إن الجريمة الكبرى التي أقدمت عليها أمريكا أولاً باحتلال العراق البلد العربي الحر الأبي، وتدمير بناه السياسية والثقافية والاجتماعية، وتقسيمه طوائف وأقاليم ومن ثم اغتيال رئيسه القائد الرمز الشهيد صدام حسين، هي جريمة كبرى لن ينساها التاريخ ولا الأجيال القادمة.
وقالت إن أمريكا من خلال هذه الجريمة وباستمرار احتلالها للعراق تقود المنطقة بل والعالم أجمع، خطوات باتجاه الفوضى والحروب الطائفية والثأر حيث سلبت وستسلب العالم الكثير من مدنيته وارتقائه وإعادته إلى العصور الوسطى بكل معاييرها الظلامية وانحطاطها، وفتحت العالم على كافة الاحتمالات البشعة، كما يجري الآن على أرض العراق الشقيق وفلسطين والصومال ولبنان وفي كل مكان تقرر أمريكا أن لها مصلحة فيه.
ولفتت إلى أن عملية اغتيال الرئيس الشهيد صدام حسين كانت فصلاً من التجني والتزوير بل والإرهاب كتبته الأيدي الصهيونية والأمريكية ونفذته طغمة حاقدة على كل ما هو عربي حر شريف، بهدف أن تبقى أمريكا تقرر مصير المنطقة وتملي السياسات ليس على العراقيين فحسب بل في فلسطين ولبنان وسوريا.. وهلم جرا.
وقالت: "لقد خسر العرب العراق وخسروا صدام حسين والحقيقة أن العرب خسروا أنفسهم من هنا يأتي التعويض عن هذه الخسائر بترقيعات خجولة هنا وهناك".
وأضافت تقول: لقد مضى الشهيد صدام حسين إلى فدائه سيداً غير هياب، فأصبح اغتياله العلني وصمة عار لخصومه وإكليل غار لأبناء أمته المخلصين، لحق صدام حسين بأسلافه الشهداء وترك لنا وصية عزيزة حين هتف للأمة ولفلسطين، وخير ما نقدمه للعراق ولصدام حسين هو أن تبقى فلسطين والعراق نصب عيوننا، ففلسطين مهجة الأمة وقبلتها الأولى، وان نسعى بكل ما أوتينا من قوة لدعم نضال الشعب العراقي من اجل التحرر من الاحتلال الأمريكي البغيض، والحفاظ على استقلاله وعروبته ووحدته الوطنية.
الزميل ماجد الخواجا
في ذات السياق اعتبر الزميل ماجد الخواجا القائد صدام بأنه قربان هذه الأمة الذي أمدّ الأمة لحظة موته بعزيمة عز نظيرها.
وقال نعم صدق مَن قال بأن التاريخ يُخلّد بين ثناياه أولئك الذين يُمكن وصفهم بالقديسين.. أو أولئك الذين يُمكن وصفهم بأن الشيطان قد تجسّد بهم.. لكن التاريخ غير مُنغلقٍ أو أُحادي النظرة والاتجاه.. فهو يُبقي دائماً المجال للتمحيص والغربلة والفلترة والتصحيح.. وهو يبقي ثمة احتمالاتٍ لمشاهد لم تُوثق أو لم تُرصد في وقتها..
وأضاف كانت ليلة عيدٍ.. ليلة أضحى.. وكان صدام قربان هذه الأمّة.. كان صدام في آخر لحظات حياته يمدّنا بعزيمةٍ عزّ نظيرها في الزمن الأمريكي.. كان صدّام أرجل وأشجع من سجّانيه.. ومن قاتليه.. ومنا جميعاً.. لست مغرماً بإضفاء صفات البطولة على أحدٍ حتى لو كان زعيماً أو قائداً.. لكن تلك المحاكمة السياسية للأمّة في شخص صدام.. وتلك اللحظات الأخيرة من جريمة إعدام صدام.. وتلك الجملة التي قالها صدام وهو يصعد المقصلة، بل يصعد المجد والفخار، والتي سيخلّدها التاريخ "هاي المرجلة"..
وقال شاهدناهم كيف كانوا مذعورين وهم الطلقاء.. وشاهدناه وهو كالأسد المتوثب والحرّ وإن كان معتقلاً.. كانوا ملثمين يخشون أن تظهر ملامحهم وهم يقترفون جريمتهم الخسيسة.. وكان هو يستقبل الموت تماماً كمن يستقبل الحياة، مقبلاً ومشرقاً وبوجهٍ مسلّم لقدر الله.. كان واضحاً، وكانوا مظلمين.. كان النور يشّع من جبينه·· وكانت الوضاعة والعفونة تبدو بكلّ حركةٍ يقومون بها.. ليست بطولة.. وليست رجولة.. إنها شيء يفوق كلّ ذلك.. لقد تسامى صدام حتى على نفسه.. أبى أن يخرج من الحياة إلا مرفوع الهامة ومنتصب القامة..
وتساءل الخواجا قائلاً من قال إن النهر الثالث مات؟ وقال صدام: رقد بسلام.. بسلام.. بسلام.. لقد كان موتك حياة.. وهم في حياتهم ليسوا إلا الموت الزؤام.. ستبقى.. وسيخرج منها كلّ الملعونين.. والأزلام.. بغداد باقية.. صدام مات ولم يمت العراق.. ولا زال من يمدّون أجسامهم جسوراً.. ليعبر الرفاق.. سيعبر الرفاق.. وسيظلّ النهران يتدفق ماؤهما الرقراق.. سيظلّ العراق..
وختم ماجد الخواجا بالقول: كان عيد.. كان أضحى.. وكان صدام.. كان يعيد صياغة الكلام.. وترتيب الحروف والمقام.. كانت فلسطين واقفةً تشدّ أزرها به وتشدّ من أزره.. كان الشهداء.. كانت الأمّة.. كلنا كنا هناك.. صدام يا سيّد الموقف.. وموقف السيّد.. سلام.. سلام..
لا نرثي الشهيد.. من أمام قبره نبدأ
بقلم: اسماعيل أبو البندورة
لا
تزال الصورة ماثلة، والكلمات واقفة تحتار في صياغة المعاني، فالذي وقف ذلك الصباح
المشؤوم شامخ القامة بهي الطلعة والمحيا ثابت القلب وحوله الذئاب والقتلة والصفويون
الجدد هو تاريخنا العربي ورموزنا القومية ورجالنا الأبرار الذين اقتيدوا غيلة الى
المشانق لأنهم هذا التاريخ وهم صنّاعه، اجتمعت عليهم كل قوى الحقد والشر لأنهم
أرادوا أن يصنعوا نقطة البداية، وان يضعوا الأمة في مجراها التاريخي الصحيح، ولذلك
فإننا لا نراهم أشخاصاً عابرين وإنما نرى فيهم الأمة ورمزياتها وقد تجمعت في رجل
واحد، ونرى الرجل وكأنه الأمة وهي تؤخذ إلى المشنقة في لحظة فريدة وقاتمة من لحظات
التراجع والانحطاط.
وكنا نعرف بالقراءات العربية الواعية والقلوب المؤمنة أن رجلنا الذي شغل الدنيا بثباته ومبدئيته العالية وعنفوانه وتحديه لكل قوى البغي والشر سوف يقاد إلى المشنقة، وعرفنا بالحدس والاستشعار أن من دعا إلى وأشعل المقاومة في العراق قد وضع خطوته الأولى على درب الشهادة أو هو أراد أن يكون جسراً للبطولة والتحدي والاستشهاد.
تلك هي الصورة والصدى، وهذا هو القائد العربي صدام حسين كما عرفناه وقرأنا درسه: ان تكون في التاريخ أو أن لا تكون، أن تعبر عن المعاني العميقة للأمة وتاريخها أو أن تكون اسماً بين الأسماء، أن ترضى الدنية وتعاشر أعداء الأمة أو أن تكون سيفاً بتاراً يقطع رأس كل من يحاول أن يدوس ثرى الأمة.
هذا هو شهيدنا، وهذه مزايا رجلنا الذي خطا إلى الموت ثابت الجنان وعيناه تتطلعان إلى الأمام، إلى التاريخ ولا تأبهان بالحثالات وكلاب الطريق، فالذي يراه الشهيد هو غير الذي يراه اللقيط، والذي يذهب لملاقاة ربه والقرآن بيده ليس مثل الوغد الذي يتربص بالسكين وفي قلبه المرض وكل قمامة التاريخ وأوساخه!
هذا هو صدام حسين وهذا هو ما قرأه العرب في استشهاده على الرغم من كل الافتراءات والتجني والقراءات المغلوطة، فالذي قرأناه هو ما عرفناه عنه وليس ما قاله الأعداء والأوغاد، ومن أحق منا بأن تكون لنا قراءتنا ورؤيتنا في هذه المرحلة التي تختلط فيها الأوراق ويصبح فيها الكافر هو المؤمن والجبان هو البطل، والخائن هو العاقل، والمتواطئ هو السياسي، والبائس هو القائد، والفاسد هو السيد!! هذه صورته وهذه هي أطيافه التي تتحرك من حولنا ولا تفارق خيالنا وعقلنا، فالذي فقدناه يوم استشهاده هو هذا النهج وهذا العقل وهذه المبدئية التي ميزت العرب ورجالهم الأبرار، والذي أراد الأعداء إعدامه هو هذه الروح العربية المؤمنة وهذا العنفوان العربي، وهذه المقاومة الباسلة التي حركها القائد واشتعلت ناراً وسعيراً أحرق المشاريع والمخططات وهزمت اكبر قوة في العصر الراهن.
كان الأعداء يعرفون من يعدمون ويعرفون الأبعاد الكبرى لهذا العمل الوحشي فالذي يعدم من وراء صدام حسين هو التاريخ والروح والمنهج وهذه العقيدة القومية التي تأسست على التحدي والحرية والنهضة، وكان لابد من إطفاء هذه الروح المؤمنة وهذا العقل الوهاج حتى تستباح الأمة ويسهل ترويضها واحتلالها!
ولذلك لا تزال صورة صدام حسين في ذاكرة العرب وخيالهم وهو أمام الموت واللقطاء واقف والردى منه خائف!! في ذلك الصباح الحزين الغريب الذي أوجع الناس والشجر وعكر الماء والأرواح، وعندما ردد العرب من الماء إلى الماء: تباً لهذه الأيدي المدنسة بالعمالة والشر، تباً لهذه الوجوه المقنعة الخائفة ولهذه الجوقة البائسة التي هتفت للمعاق ولكل الذين رقصوا وحملوا الحطب وتمرجلوا بخنوثة لا تليق إلا بالأوغاد.
لقد أوجعنا غياب قائد العرب على يد الحثالات، وأوجعنا إعدام الفارس العربي الذي تحدى الأشرار وشذاذ الآفاق وكان شوكة حادة في حلوقهم وصاحب مشروع قومي واعد حمله العرب في عقولهم وارواحهم.
أوجعنا غياب اليد العربية الحنونة التي تقرأ الفاتحة على شهداء فلسطين وتمسد على جراحهم عندما غابت عنهم الأيدي العربية وابتعد عنهم الأهل.
هذا هو الشهيد المجيد صدام حسين وهذا هو تراثه العربي الذي قرأه العرب ويقرأونه الآن، وهذا هو مشروعه الذي بدأ من القلب وانتهى إلى العقل في رحلة صعبة وقاسية كان فيها "جمل المحامل" و"عمود البيت" الذي لولاه لتبدلت الصور وركبت الأرانب العرجاء الأفيال وتسيّد الشطّار والخصيان!!
ولذلك يرتحل العرب إليه.. ينحنون أمام قبره الذي امتد وأصبح باتساع وطن وأمة.. يأخذون قلوبهم على راحاتهم ويأتون إليه، والطريق إلى شهيد العرب قريب والمسافة إليه اقرب من الوريد إلى القلب، واقرب من الجفن إلى العين، إنه القبر الذي يعلن الحضور، والتراب الذي يحتضن الشهيد وأي قبر وتراب؟ وأي غياب؟ وهو داخل الدماء يجري ولا يتوقف، وما أعذب وأعجب الغياب الذي يزيد حضوره فينا ويقوي مجراه في نفوسنا وضمائرنا ويدنيه من عقلنا وكبريائنا وحبنا للشهيد والشهادة·
يذهب العرب الآن إلى قبره لكي يلوذوا به من هذا البرد والانحسار ويعانقون التراب المعطر بالندى والمبادئ وقيم العروبة.. يذهبون إليه أبراراً محبين ويعودون من لدنه أحراراً مؤمنين.. وهو الشهيد الذي لا يخيب الرجاء والآمال والهمم.. دأبه ان يكون اليد الكريمة العليا التي تمد وتعطي والعقل المتوهج الذي يبدع والقلب الكبير الصافي الذي يستوعب والنار التي تكوي كل من تحدثه نفسه بالخيانة، وهو الشهيد الذي ما هان ولا لأن أو استكان حتى عندما أحدقت به العواصف والأعاصير وتحلقت من حوله الكلاب والذئاب وأشباه الرجال والخصيان.
أمام قبره ننحني إكراماً لروحه الطاهرة.. أمام قبره نكون مع المقاومة الباسلة.. مع قائد الجمع المؤمن عزت الدوري من أمام قبره نبدأ.
صدام حسين/ الشاهد والشهيد والثائر
بقلم: د. رياض محمد النوايسة
في الفكر الإسلامي يعتبر الشاهد من أدى شهادة معرفية عن أي شيء بما في ذلك عن نفسه، وهي شهادة يدركها العقل ولا تتأتى بالحواس، ويعتبر الشهيد من أدى شهادة حضورية عن أي شيء غير نفسه، وهي شهادة حسية على الواقع يدركها الإنسان عن طريق حواسه المعروفة، والشهادة عن وعلى العصر، تعني ببيان المسافة بين نظام الواقع الموضوعي ومقتضى الفكر الإنساني المؤمل، وهي الشهادة النظرية، وحيث تأتي محاولة إلغاء المسافة بين نظام الواقع ومقتضى الفكر، والتضحية في سبيل ذلك على مستوى الحياة والنفس تتحقق الشهادة العملية الحضورية، وعندها يصبح الإنسان شهيداً بعد أن كان شاهداً.
نستذكر ذلك وندلل عليه في الذكرى الأولى لشهيد الأضحية (صدام حسين)، الذي أدرك بعقله وحواسه ومنذ نعومة أظفاره سمات الواقع العربي المتجلية بالتخلف والتمزق القطري والتبعية للأجنبي، واحتلال فلسطين وقيام الكيان الصهيوني كدولة معترف بها وتزايد وتضاعف قوة وقدرات هذا الكيان وتهديداته وخطورته على جيرانه العرب واحتلال أراضيهم، كما أدرك استهداف القوى الاستعمارية للوطن العربي بأقطاره ومجموعه، بوحدته وسيادته، بثرواته وحريته وإنسانه، واشتداد التآمر عليه وفرض وسيطرة العديد من الأنظمة العربية التابعة للقوى الاستعمارية والصهيونية على أقطاره، وربطه برباط التبعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتكريس حالة التخلف في شتى مناحي الحياة، كما شهد بداية ثورة صناعية وتكنولوجية ومعلوماتية جديدة بعد الحرب العالمية الثانية وقيام نظام عالمي يتمحور حول قطبين رئيسيين يضم العالمين الأول والثاني، في حين سعى العالم الثالث لتشكيل محور ثالث يبغي الفكاك من إسار القطبين مع الفارق بينهما.
وفي الشأن العراقي، أدرك شهيد الأمة (صدام حسين) واقعه الموسوم بحكم سلطة تابعة ومنفذة للسياسات البريطانية يقودها نوري السعيد، وقيام الحركة الكردية الانفصالية كخنجر دام في خاصرة العراق تمسك به إيران وتركيا تارة وأمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني تارة أخرى، وكذلك قيام حركات شعوبية وأممية تستهدف عروبته، وحالة استضعاف له من قبل جيرانه وبالأخص إيران، وسيطرة كارتيلات النفط الأجنبية على ثرواته، فضلاً عن إبقائه في حالة التخلف والتبعية وغياب الدور المرجى.
ومن الإطلال على هذا الواقع العربي والعراقي، أدرك شهيد الفداء (صدام حسين) أن مقتضيات العقل والواقع تطرح مشروعاً عروبياً وحدوياً وديمقراطياً اشتراكياً، يستلزم تحرير العراق من التبعية الأجنبية كقاعدة ارتكاز قومية، واستعادة ثرواته النفطية من الشركات الأجنبية، وضمان سيادته، ومعالجة المسألة الكردية في إطار العراق، ووقف العدوانية الايرانية الاستعلائية والتدخل في شؤونه الداخلية، وبناء قاعدة اقتصادية وصناعية وعلمية وعسكرية، وتطوير المجتمع وتحضيره، والانخراط في مواجهة الكيان الصهيوني ودعم المقاومة الفلسطينية والنهوض القومي.
ومع ذلك الإدراك، لم يكتف شهيد المبادئ (صدام حسين) بحكم تكوينه الشخصي العروبي القومي، والوطني العراقي وقدراته القيادية، وتأثره بمحيطه والبيئة السياسية التي عاش فيها واستجابته للإرادة العراقية والعربية - لم يكتف بمعاينة الواقع والشهادة عليه ولا بمقتضى العقل والفكر وحده، بل شرع ومنذ البدايات في محاولة لإلغاء المسافة بين الواقع والفكر بالثورة على الواقع والتماثل مع الفكر، فكان في صف ثورة 14 تموز 1958، وكان مقاتلاً ومقاوماً لانحراف الثورة بعد سيطرة الشعوبية وأعداء الوحدة عليها، ومضى مناضلاً حتى حقق ورفاقه ثورة 17 - 30 تموز 1968 وتبوأ مركزاً قيادياً فيها، وأنجزوا الحكم الذاتي لكردستان العراق في إطار الجمهورية العراقية، وأمموا النفط ليصبح ثروة عراقية خالصة، وحققوا ثورات علمية ومعرفية وتعليمية واجتماعية واقتصادية وعسكرية عظيمة بحساب الزمن، وأصبح العراق مهاب الجانب يحسب حسابه ومشاركاً أساسياً في الجهد القومي التنموي والعسكري والتحرري.
وعندما أصبح الشهيد الأسوة (صدام حسين) رئيساً لدولة العراق، وكما هو معروف، فلقد تابع مسيرة ردم الهوة ما بين الواقع والطموح بتصميم وشجاعة، ونتيجة لذلك فلقد تم استهداف العراق ورئيسه على نحو غير مسبوق من قبل الصهيونية والامبريالية الأمريكية والأتباع العرب بعد أن تيقنوا من صدق عراقيته وعروبته ومبدأيته وثوريته ووقوفه في وجه أطماعهم، فكان أن شنوا عليه "حروب الخليج" المدمرة، وفرضوا عليه حرباً وحصاراً اقتصادياً لا مثيل لهما، وبرغم ذلك فلقد بقى صامداً ثابتاً كنخيل العراق، مقاوماً رافضاً للاستسلام، مؤمناً بقدرات العراقيين وأمتهم العربية، ململماً للجراح، محاولاً إعادة البناء، متمسكاً بالمبادئ والقيم والأهداف النبيلة.
وعندما تسلل المعتدون وغزوا العراق ما زاغ بصر الفارس الشهيد صدام ولا وجل قلبه، فاحتمى بالتاريخي والحق المشخص بعين الصقر وأبى الآني والصغار وتابع الشهادة فضحّى بالسلطة وغواياتها وكل مغرياتها، وأبى أن تنكس راية العراق والعرب، واختار طريق الجهاد ومعه رفاقه الأوفياء وكل شرفاء العراق وماجداته، وراهن على مخزون الأمة وقدراتها الخلاقة الكامنة، وبدأ مشواره ثائراً كما بدأه أول مرة بصبر وحماس وتصميم، وإرادة فولاذية، مدركاً انه يؤسس لمرحلة جديدة من مقاومة وحراك الأمة على طريق النهوض والتحرير والكرامة، وان ام المعارك قد دخلت مرحلة حاسمة وان النصر آت لا محالة، وهكذا كان قائداً انموذجاً قضى شهيداً في واحدة من صولات أم الحواسم معبداً بذلك طريق التحرير والنهوض بدماء زكية وشجاعة نادرة، وتحد جَسُور، وثقة بالامة وعروبة فلسطين لا تقف عند حدود، وفوق ذلك، بيقين لا يتزعزع بوعد الله الواحد الأحد أسس لمقاومة عروبية إيمانية صلبة، عصية ومنتصرة، وليضيف لمن سبقوه من ابطال امة العرب والإسلام سفراً جديداً في الشهادة والاستشهاد والثبات والخلود، وليجدد للأجيال الطالعة طريق بعث الأمة وحمل الرسالة وسبيل هزيمة الغزاة المحتلين وكل أعداء الأمة.
النسر.. فوق الجبال
بقلم: انصاف قلعجي
"مثلما
دخل هولاكو بغداد، دخلها المجرم بوش بعلقمي بل وأكثر من علقمي". هكذا قال الرئيس.
وأنا.. مصلوبة مذّاك التاريخ، مصلوبة على جدار عشقك.. والقلب يحوم.. يلهث عند سدرة المنتهى.. وأنت، يا أنت.. أقرب ما تكون إلى حبل الوريد.
وأنت.. في ذات زمان، كنت تجوب الآفاق، تجوب الجبال والأهوار، لتلتقي بأبناء العراق، تنام في بيوتهم، تقاسمهم رغيف الخبز، وتخرج من عندهم محمّلا بالدّعاء.. الأبناء الذين بنيت العراق معهم "طابوقة طابوقة"، لذا، فأنت التاريخ، أنت الجغرافيا، أنت القادم، وأنت العراق الذي سينتصر.. وأنت، منذ أن استبيح العراق ومآذن العراق، وتجرّح مبحوحا تراب العراق.. تقاتل مع المقاتلين، تحمل راية المجد، راية الله أكبر، راية العراق، وتحثّهم أن تبقى الراية مرفوعة.. وخسىء الذين قالوا في محاكمتك أنك هربت.. وهل يهرب صدام حسين من المواجهة؟ كنت تلمّ العراق إلى حضنك، فقاتلوك لأنك بطل هذا الزمان.
مصلوبة على جدار عشقك، منذ.. لا أدري.. فعلى أيّ باب لا ألمحك، على أيّ جدار لا أراك، على أيّ حدقة يبللها دمعي، أغمض عينيّ عليك، وأبلل شتلات قبري، وأعدّ النفس كي تتبعك، تتبع هذا الريوق الشامخ، تتبع هذا النسر الذي يأبى إلا أن يموت فوق قمم الجبال.
هي دقائق..
كانت دقائق طويلة.. حين مشى الشهيد.. منذ أن أعلن فجر إعدامه، بل شهيد منذ فجر ثورة تموز المجيدة، يضاف إلى قائمة المجاهدين.. مشى.. خطوة خطوة.. المصحف في يده، كأنه التصق بجلده من كثرة الحنوّ، بعد ساعات وساعات وأيام طويلة داخل الأسر.. وكان رفيقه الدائم.. مشى.. لا يرى أمام ناظريه إلا.. العراق.
استقلّ الطائرة التي ستنقله إلى هناك.. يا (لهناك).. هل ينسى أحد ما حدث هناك! رفع عينيه إلى السماء.. هذا الموت القادم يليق بالعظماء.. ويوما مشاها الحلاّج وهو يردد: ركعتان في العشق لا يصحّ وضوؤهما إلا بالدم.
وهو يردد: عراق.. عراق.. ألقى الشهيد نظرة فوق سطوح بغداد.. ما تزال بغداد يلفّها ضباب الصباح، تنتظر أن ينقشع الفجر عن عيد.. وأيّ عيد.. بغداد، الكرامة والعزّ والكبرياء.. قال لنفسه: ستعود.. أعرف بأنها ستعود.
واستقرت عيناه على بحيرة النور.. كانت الأشجار والنخيل تحني رؤوسها عطشاً.. فمذ رحل عنها، لم تذق للماء طعما.. وهو الذي كان يزرعها بيديه، ويسقيها.. يا لحنان يديه، رفعت رأسها إليه، حنّ قلبها.. وحين مرّت الطائرة، أجهشت بالبكاء.. وكأن بكاءها، كان امتدادا للحن الرجوع الأخير.
وكما قال الشاعر العراقي (من قصيدة لشاعرها)، أقول معه:
على أيّ شيء سأحزن بعدك
وهل يستطيع الأسى أن يردّك
كأنك حلم أتى غفلة
وغاب أحاول أن أستردّك
تمنّيت لو أنّ دموعي صارت
غيوما عليك وأمطرن لَحدَك
وكفيّ أفلتتا من يديّ
إليك ووسّدن في الأرض خدّك
صدام حسين: وعد الـصادقين وشـهادة المؤمنين
بقلم: يوسف الأسعد - دمشق
ليس غريباً أن يتقدم القائد صدام حسين إلى حبل الشرف مرفوع الرأس، عالي الجبين فهدا قدره، وأن يلقى وجه ربه شهيداً فهده أمنيته وليس مفاجئاً أن تكون آخر كلماته في الدنيا "عاشت فلسطين حرة عربية" فهذا عهده ووعده، وليس جديداً أن تتلاقى مصالح الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني مع مصالح الميليشيات الطائفية والإثنية في العراق لتدمير هدا البلد العربي، وإخراجه من دائرة الصراع العربي الصهيوني وتفتيته إلى كانتوتات ومستوطنات على النمط الاستطياني الصهيوني في فلسطين، فهذا ما عملت له الدوائر الاستعمارية مع الأطراف الإقليمية التي تحقد على العرب والعروبة.
لكن المفاجئ في استشهاد صدام حسين أمران: الأول ذلك الحقد الكريه الذي نفثه أعداؤه صبيحة الأضحى في تحد غير مسبوق لقداسة الأضحى وشعور ملايين العرب والمسلمين وأحرار العالم في مشارق الأرض ومغاربها، والذي لم يحدث حتى في أيام التتر والمغول.
الثاني: الإحباط الذي لف الملايين على امتداد العالم العربي والإسلامي والذي تحول فجأة - وعلى عكس ما تصور السفاحون - إلى إحباط ايجابي أو إحباط حفاز، فالنتائج المتوخاة من إعدام القائد جاءت على عكس ما ذهبت إليه الأطراف الحاقدة التي تصورت أن هذا الاجراء قد يضعف التأييد الشعبي العارم للقائد وبالتالي يضعف المقاومة العراقية إن لم يوقفها، وفي استطلاعات للرأي أجرتها بعض الصحف الأمريكية والأوربية أكدت أن القائد صدام حسين قد أصبح رمزاً تاريخياً لكل معاني الصمود والرجولة والوفاء لجماهير الأمة العربية والإسلامية ناهيك عن أن بيانات الجيوش الأمريكية في العراق أشارت الى ارتفاع عدد القتلى والجرحى وإحراق الدبابات والآليات الأمريكية بشكل يفوق ما كان عليه الحال قبل إعدام صدام حسين.
إزاء هذا الحدث التراجيدي أصيب العالم بالذهول والصدمة، وتساءلت الصحف الأمريكية والأوربية عن مغزى إعدام صدام حسين على الرغم من إقرار الإدارة الأمريكية بأن صدام حسين أسير حرب، وهذا ما يتناقض مع أبسط قواعد العدالة ومبادئ حقوق الإنسانية التي تتشدق الإدارة الأمريكية بالتمسك بها.
إذا أردنا أن نجيب عن هذا السؤال لا بدلنا من الوقوف على المصالح المشتركة التي جمعت الأطراف الثلاثة لتدمير العراق وقتل أبنائه وتهجير الملايين داخل العراق وخارجه، فالولايات المتحدة الأمريكية تسعى للسيطرة على احتياطي نفط العراق وهذا ما صرح به أكثر من مسؤول أمريكي، أما الصهاينة فأنهم يرون في العراق تحت قيادة صدام حسين تهديداً لمستقبلهم وعقبة أمام بعض الأنظمة العربية التي تسعى للتطبيع معهم ولا تجد مانعاً من ذلك إلا وجود صدام على رأس العراق.
الطرف الثالث إقليمي يقوم مشروعه على أمرين: الأول إحياء الفتن الطائفية المريضة لخلخلة بنيان الأمة، والثاني استعماري بدعوى حقه في جنوب العراق، وكثير من الإمارت والأراضي العربية في الخليج العربي، فكان طبيعياً أن يلتقي مشروعه مع المشروعين السابقين لأن الهدف واحد وإن تعددت الوسائل.
هذه هي القوى التي تحالفت لتنفيد مشاريعها والتي رأت في القائد العربي صدام حسين حتى وهو في الأسر تهديداً لها وتحدياً لمشاريعها.
لذلك يخطئ من يظن أن اجتياح الكويت كان السبب الأساسي في التواجد الأمريكي في الخليج العربي، الأساطيل البحرية والقواعد البرية للجيوش الأمريكية كانت موجودة على الأراضي العربية قبل أن يدخل الجيش العراقي الكويت، والولايات المتحدة الأمريكية كانت تخطط منذ عشرات السنين لاحتواء العراق والسيطرة على احتياطيّيه من النفط ومنع قيام نظام قومي يسعى لبناء قوة علمية وعسكرية تهدد أمن الكيان الصهيوني في فلسطين.
القائد العربي صدام حسين ومنذ ثمانينات القرن المنصرم وبرؤية السياسي الخبير أشار إلى الحوافز الاقتصادية التي حصلت عليها الولايات المتحدة الامريكية من الشرق العربي كفوائض النفط مثلاً غير كافية لاحتواء المنطقة العربية والسيطرة على ثرواتها، لذلك أكد أن أعمالاً عسكرية أمريكية وصهيونية لابد أن تدخل جعبة الصراع، وهذا ما حدث فعلاً فقد هاجمت الطائرات الصهيونية المفاعل النووي العراقي عام 1981، وبدأت الأساطيل والجيوش الأمريكية تعربد في الأراضي والمياه والسماء العربية في الخليج العربي تطبيقاً لنظرية كارتر المعروفة "أمن الخليج".
صحيح أن العرب قد حملوا القائد العربي صدام حسين كثيراً من المهام والأعباء مند غياب جمال عبد الناصر، فهل كان هذا القائد بحجم ما أوكل اليه؟ الحقيقة أنه كان يدرك ثقل المهمة وجسامة الأمانة، لذلك عمل على الصعد السياسية والاقتصادية والعسكرية لبناء العراق الدي رأى فيه منطلقاً لكل حركات التحرر العربية وتعبيراً عن الثورة في أصالتها، وتجسيداً للأصالة في الثورة العربية وكان باعتناقه لهذه المهام والأعباء مطلباً شعبياً وتاريخياً ولاسيما بعد أن تهاوت بعض الأنظمة العربية وفقدت كل مبررات وجودها وأصبحت حارساً أمنياً للمصالح الأمريكية على حساب شعوبها المقهورة.
نهضة العراق في زمن صدام حسين هي نهضة التغيير التي سعت من خلالها إلى تأليف سلطة أوسع من سلطة ملك أو رئيس ضمن حدود بلده فكان قومياً عروبياً يقبل على فرض المتغيرات السياسية والاقتصادية بهيبة القائد النهضوي الذي يغطي بطموحه أرجاء الوطن العربي الكبير.
من هنا يفهم العالم الحزن والفرح، معاً، اللذين أحستهما جماهير الأمة العربية صبيحة عيد الأضحى وهي ترى رمز صمودها يعتلي حبل الشرف مدفوعاً بحب الجماهير وبعبق التاريخ الذي صنعه الآباء والأجداد، حزنت تلك الجماهير وحزنها كان مشروعاً لأنها فقدت رمزاً قل أن يجود الزمن بمثله وستنتظر الأرض العربية عشرات بل مئات السنين لترى صداماً جديداً، وفرحت تلك الجماهير، وكان فرحها مشروعاً أيضاً، لأنها رأت في اعتلاء صدام حسين حبل الشرف إحياء لأمجاد عظيمة وصنعاً لتاريخ جديد يبدأ بالشهادة وينتهي بالانتصارات، لأن الشهادة في المفهوم العقائدي العربي تعني أن الأمة التي لاتزال تقدم الشهداء، لهي أمة جديرة بالحياة.
كتب معلق فنزويلي يوم أن رأى صدام حسين وهو يتحدى جلاديه على حبل الشرف قائلاً "ما أعظم هذه الأمة التي تعطي رجالاً مثل هذا الرجل" ووصف الرئيس معمر القدافي الشهيد بقوله "صدام حسين ليس شهيداً فقط إنه قديس جديد".
الأمة العربية الآن حبلى بالهزائم والنكسات كما كانت عليه عشية ضياع فلسطين 1948 ذلك الضياع الذي أعقبه ثورات قومية قادها الزعيم العربي جمال عبد الناصر وكانت تلك الثورات تعويضاً معنوياً وتاريخياً لكل ما حل بالعرب، فهل ضياع العرب بعد استشهاد صدام حسين سيفجر ثورات جديدة تعيد الأمل للأمة بتحرير أرضها، وتحقيق وحدتها، وإعادة أمجادها التي فقدتها في زمن سيطرة العملاء وأقزام الرجال على مقادير هذه الأمة؟.
أصحيح يا سيدي مر عامُ!؟
إلى روح شهيد العروبة صدام حسين
شعر: نايف ابو عبيد
أصحيح يا سيدي مر عام
وانتهى الأمرُ واستراحَ اللئام
واحتواك الثرى وصرْتَ بعيداً
واعتلى السرْج يا العظيمُ الطّغام
واختفتْ صيحةُ الهصورِ لتعلو
للمهازيل راية وكلامُ
في غيابِ الأسودِ تعوي الثعالي
والنهاراتُ يعتريها القتام
أصحيحٌ يا سيّدي مر عام
وبنو العم غيبوك وناموا
واستراحوا على سريرِ خناهمْ
وعن الصد والصيالِ تعاموا
وارتضوا عارهمْ وأحنوا جباها
فاستوى عندهمْ حذاءٌ وهامُ
أسلموا للدخيلِ أمر حماهمْ
بئس ما عاهدوا وبئس الزمامُ
يا لحالِ العراق كيف تشظّى
مزّقوا شمله وحل الخصامُ
مر عام يا سيدي جاءَ عامُ
فعلى ذكرك العظيمِ السلامُ
أنت مازلت للعيونِ ضياها
ورؤاها إذا تمادى الظلامُ
وعلى هديك الرفاقُ تنادوا
وإلى شأْوكَ الكرامُ تساموا
مثلما شئتْ للجهادِ أقاموا
عرسَ أيامهِ وطافَ الحِمامُ
جرّعوا خصمهمْ كؤوسَ المنايا
فانحنى سيفُه وفُل الحُسَامُ
لم يبالوا بعدّةٍ وعتادٍ
حَسْبهُمْ ربهمْ، وأهلٌ كرامُ