صدام حسين شهيد الأمة

محمد البشير *

تأتي الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الرئيس صدام حسين والأمة تزداد غربة وعزلة وتمزقا!؟ وباتجاه عكسي يعزز مقومات الكيان القطري، هذا الكيان الذي أفرزته التجزئة، ودعمت ركائزه أوروبا وحليفتها عدونا الرئيسي في النصف الثاني من القرن الماضي أمريكا، مما شكل بالمحصلة النهائية إعاقة مسيرة امتنا لا بل وقف تطورها وتقدمها!؟

لقد شكل العراق ومنذ السبعينيات من القرن الماضي، محطة أمل ليس للعراقيين فحسب وإنما لمختلف أبناء الأمة العربية، فبعد أن تحول إلى قاعدة اقتصادية وعسكرية وأصبح التعليم فيه عنواناً من عناوين الفخر والتقدم، استطاع وفي أكثر من مناسبة، تغيير نمطية الدعم المقدم للبلدان العربية الأقل حظا والأفقر، من دعم نقدي سبق للعراق والدول النفطية أن منحته لبعض البلدان العربية، إلى دعم سلعي وتعليمي ومعرفي، سواء كان ذلك على شكل أسعار تفضيلية للنفط المصدر للبلدان العربية أو من خلال تحسين ميزان المدفوعات بين العراق والأقطار العربية والذي كان الأقرب إلى نظام المقايضة منه إلى نظام التجارة التقليدية أو كان تعليماً في المدارس والجامعات العراقية أو المنح المقدمة للكثير من الطلبة العرب داخل العراق وخارجه.

إن عراق الشهيد صدام، العراق العربي الذي أصبح النموذج العملي لحلم عمالقة الأمة المؤمنين بأن الأمة العربية لا خلاص لها من مشاكلها السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلا بالوحدة، خطا خطوات كبيرة بهذا الاتجاه الوحدوي، فبعد أن كان النفط يحتل من ميزانيته السنوية أكثر من (95%) في سنوات ما قبل البعث أصبح يحتل النفط نسبا في أعلى تقدير لها في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات ما لا يتجاوز الـ (25%)، أي أن القطاعات الاقتصادية الأخرى وخاصة الزراعية والصناعية تقدمت على غيرها في حصتها من الدخل القومي مراتب أفضل مما انعكس على التجارة بشكل عام والتجارة البينية مع الأقطار العربية بشكل خاص، محاولا في ذلك خلق سوق عربية مشتركة و/أو إنتاج بعض السلع التي تحتاجها السوق العربية بشكل عام.

لقد عرف العراق عمليا مجانية التعليم وأصبح العراق في عهد الشهيد صدام حسين خاليا من الأمية وبفضل هذا التطور العلمي والاقتصادي وإيمان قيادة العراق بأن أموال العراق وثرواته حق للشعب العراقي أولاً ومن ثم لأبناء الأمة العربية دائماً، تكفلت الحكومة العراقية بكافة كلف التعليم منذ المراحل الأولى له حتى الشهادة الجامعية العليا منه، مما خلق جيشا من العلماء في مختلف التخصصات والعلوم خلافا لما هو مسموح فيه في البلدان العربية بشكل خاص و"دول العالم الثالث" بشكل عام.

لقد تقدم العراق بميادين كثيرة واستطاع أن يفرض حضورا سياسيا وعسكريا بالإضافة إلى الحضور الاقتصادي والاجتماعي، مما احدث منافسا حقيقيا للكيان الصهيوني في منطقتنا الذي سوقته بريطانيا وفرنسا وأمريكا في وطننا كنموذج تفانت في دعمه ومؤازرته وطالبت الأنظمة العربية في الاستفادة منه من خلال قبوله وإقامة العلاقات معه في مختلف المجالات.

ضمن هذا السياق دخل العراق في "المنطقة الحمراء" الأمريكية الصهيونية التي تحددت ملامحها منذ فترة ليست قصيرة، حيث كانت ابرز هذه الملامح خطر التسلح العسكري والأسس التي يبنى عليها الاقتصاد والوعي الثقافي الذي يبنى عليه المجتمع، فالدول النفطية مثلا ما دامت تذهب أموالها لجيوب الحكام وتنفق على الاستهلاك بشكل مباشر من قبل الدولة أو مواطنيها فإنها لا تشكل بالنتيجة النهائية خطرا على مخططاتها ومشاريعها!؟ أما أن يتسلح العراق علميا واقتصاديا ويقوم بدعم عائلات الشهداء في فلسطين، إضافة إلى وضع الوحدة العربية، هدفا له فأنه الخطر الذي يعتبر كافيا لاحتلاله وتدمير بنيته وجعله عبرة لمن يعتبر!؟ ودرسا لكل من يحكم في هذه المنطقة، كي يفكر أن ديمومته واستمرار حكمه رهنا بتعزيز علاقته بهذا الكيان الهزيل والتحالف الاستراتيجي مع الغرب بشكل عام وأمريكا اليوم بشكل خاص..!؟

هكذا نفهم أن اغتيال العراق واستشهاد العراق لا يختلف أبداً عن استشهاد صدام.. الشهيد!؟.

* عن (العرب اليوم) الأردنية (5/1/2008)