سيد شهداء العصر
شاهد على النصر
"صدام حسين هدية البعث للعراق وهدية العراق للأمة"
ميشيل عفلق
أحمد علوش - لبنان
عندما تقف في محراب الشهادة يكون الموقف مهيباً، تتزاحم عندك الأحداث مع شريط الذكريات وخليط من المشاعر يصعب وصفها أو الحديث عنها، وكلما استحضرت مفردة تتوقف علَّك تجد أخرى أكثر ملائمة لجلالة المشهد وعمق معاني الشهادة، ويصبح الموضوع أكثر صعوبة وتعقيداً عندما تتحدث عن شهادة سيد شهداء العصر صدام حسين، بحيث تخال نفسك في لحظة ما أمام مهابة عدم القدرة على الاقتراب من ملامسة هذه الحالة الملائكية فكيف بالحديث عنها أو الكتابة فيها.
فشهادة صدام حسيَّن غيرت مقاييس الحديث عن الشهداء، أعطت للخلود معانٍ تجاوزت كل ما قيل فيه لتؤسس لفلسفة على أن الحياة تتجدد وتأخذ كامل أبعادها بالشهادة التي تصبح بداية خلافاً لأوهام المجرمين القتلة من عدوانيين ومأجورين يرون في فعلتهم النكراء واستهداف الجسد نهاية وليس بداية على عكسنا نحن الذين نؤمن بخلاف ذلك لأننا أناس نمارس فن المصاعب، وواثقون أنا بالغوه لا محالة.
الطريق إلى الشهادة كما الطريق إلى الولادة، وجهان لحالة واحدة تؤكدان إرادة الحياة وتعززها.
في الوجهين ألم ودموع ومعاناة بحجم الحب والفرح والعز، وهذه الإشكالية في العلاقة بين النقيضين هي التي تميز الذين اختاروا بوعي أن يجددوا حياتهم عبر الاستشهاد كسبيل لانتزاع الموت العبثي والمجاني من حياة الأمة.
هل هم بشر عاديون أم ارتقوا إلى صف الأولياء ومرتبة القداسة من يسعون إلى الشهادة التي كانت على الدوام أمنية لهم..
سيد شهداء العصر صدام حسين كان من الذين يسعون إلى الشهادة.
طالما تمناها وسعى إليها، فاستجابت له وسعت إليه، فكانت مسيرة حياته حافلة بالجهاد، وأكَّدت استخفافه بالموت، وانتصر عليه مرات ومرات.
منذ أن تصدى للطاغية في شارع الرشيد الذي أحب، إلى محاولات اغتياله المتكررة والفاشلة، فمحاولات استهدافه في القادسية وأم المعارك، وعلى منصة الشرف والعز تقدم واثقاً، مطمئناً، ثابت الخطى مزوداً بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ومشدداً على حياة ما أرادها أمة عظيمة تعتز بعروبتها، وتكافح من أجل أن تبقى فلسطين عربية.
في خلفية هذا المشهد العظيم، لرجل عظيم، كان المجرم يقبع كالجرذ المذعور وقد غطى وجهه ببرقع صُنع في أميركا، وفُصِّل مقاسه في طهران.
الصورة هنا تتحدث عن نفسها وتحدد من هو المنتصر ومن هو المهزوم؟!
ولكي تتكامل الصورة بدا المشهد في غاية الوضوح:
مقاومة العراق تترجم شهادة قائدها وحادي مسيرتها بفوهات البنادق، وصواريخ القذائف على العملاء وقوات الاحتلال البغيض.
وفقراء الوطن العربي خرجوا لتحيته وتجديد العهد.
أطفال فلسطين رفعوه علماً ورمزاً في سماء القدس.
أما الحكام العرب فهم في سباتهم ينعمون بذل عارهم وعهر خيانتهم القبيحة.
بينما الحقد الأسود جمع بين "الشيطان الأكبر" وبين لاعينه جهراً، الشاكرين له المتعاونين معه سراً.
وقبل مرور سنة على استشهاده تتجسم الصورة أكثر، تصبح أكثر وضوحاً بكل ما فيها من تناقض:
فعل المقاومة يمتد من العراق إلى لبنان ففلسطين، بينما فعل الخيانة يكشر عن أنيابه من "المنطقة الخضراء" إلى أكثر من عاصمة.
فـ"أنابولس" حيث لعنة التطويع والتطبيع، وما بينهما من تفاهمات إقليمية – دولية بدأت رائحتها تزكم الأنوف، وتكشف غير المعروف.
أليس هذا المشهد – الصورة يعيدنا إلى البدايات، إلى الحديث عن التناقض بين الحياة والعدم، بين الشهادة والموت، بين معنى أن تكون أو لا تكون بمقاييس الرجال والقادة العظام والمجاهدين الشهداء، بمقاييس المرجومين مع الشيطان وإن رجموه؟
بعد سنة على استشهاده يحتفل صدام حسين في عليائه بنصر حاسم ومؤزر، وتتأكد بشارته بانتحار العدوانيين في شوارع بغداد وأزقتها، وتتهاوى أحلام العملاء الاقزام القابعين في جحورهم في "المنطقة الخضراء"، يلعق بوش مرارة الهزيمة، ويعود نبوخذ نصر ظافراً إلى بابل في زي مقاوم عراقي يهزم الصهاينة ويلعن كسرى.
ألم يبشر صدام حسين جنود بوش بالانتحار على أسوار بغداد؟
ها هي البشارة الوعد:
بعد سنة على استشهاده تتفتح أزهار الحدائق المنزلية في بغداد، تزهو النخلة العراقية وتتصاعد رائحة الشاي العراقي المعطر بـ"السلافة"، وينهض الأصلاء يلعنون الفيدرالية والتقسيم، يواجهون الاحتلال والعملاء من أجل عراق جديد، كما تمناه القائد وأراد.
عام على استشهاد سيد شهداء العصر صدام حسين... عام ولادة جديد لهذا القائد التاريخي وليست ذكرى لأنها لن تكون كذلك..
في الثامن والعشرين من نيسان من كل عام، تاريخ مولده، نضيف إلى شمعات الفرح شمعة جديدة، وفي آخر كل سنة ميلادية نشعل شمعة تجدد الولادة... وقد أشعلنا الشمعة الأولى للولادة الخالدة السرمدية الأبدية المستمرة.