الشهيد المجيد صدام حسين في ضمير العرب..
بقلم: اسماعيل ابو البندورة *
تهب علينا مع مقدم
العيد رياحك من تكريت محملة بالندى.. يا سيد الرجال والندى.. تهب علينا الرياح
والزمان موحش وثقيل والأرض تخرج أثقالها ونحن أمام زلزالها.. ولا نزال نسأل ما
لها؟؟
يأتينا طيفك مثل غيمة تحدّث أخبارها وتتنزل علينا روحك أمطاراً تستنهض مستقرها وجوارها وتزرع الأرض انهاراً واخضراراً يبشر بخيرها ومآلها.
تأتينا في هذا الزمن وفي كل الأزمان لأن شهادتك أصبحت زمناً فاصلاً بين حقبتين وبرهتين، زمن التاريخ وزمن غياب التاريخ، زمن العرب وزمن العلوج، زمن المقاومة وزمن الخيانة..
شهادتك أصبحت حداً فاصلاً بين حالتين: حالة النهضة وحالة السقوط والردة. وأنت حاضر في كل هذه الصور وأنت باقٍ في كل هذه المدارات والذين غابوا هم القتلة والخونة وشذاذ الآفاق والذي بقي إلى الأزل هو العراق العربي.. عراق الكرامة والمجد والشعب المقاوم!!
كأني بالعراق الآن يسأل عنك، وينادي عليك، والنخيل حزين، وأزهار وحيطان بغداد تمد يدها لتسلم عليك، وعيونها تسأل أين الفتى؟ ونخيل جلّله الحزن والأسى يردد الصدى غاب الفتى وما غاب!!
والمقاومة بصوتها القوي تقول بيننا الفتى.. ها هو يركض في ارض العراق إلى جانب النهر ويطل علينا في كل لحظة.. إنه الغطاء والإيحاء والغيمة والنهر والامتداد، هو الصورة والصدى، وهو الأفق الذي يمتد أمامنا، وهو عيوننا التي نرى بها صورة وتاريخ العرب والوطن، وإذا كان الآن قبراً وتراباً فهو القبر الذي تحول إلى وطن ممتد ومقاتل.. إنه شهيدنا الذي يصنع التاريخ وهو راقد في الجنة.
هكذا يأتي صوت العراق والمقاومة ملبياً لروحك وعقلك ومبشراً بمبادئك وعنفوانك ومحطماً لأساطير الأعداء والخونة بأن العراق إلى مهانة وزوال..
هكذا يولد العراق من وحي عزيمتك ويرد الكيد إلى نحر الأعداء حتى يميد التراب من تحتهم وتزلزل الأرض من تحت أقدامهم، وتحيق بهم الهزيمة والانكسار!
وكيف يغيب الشهيد والوطن، وحب الشهادة حاضر في ترابه وعقله ورجاله؟ فالذي يقاوم أعداء الحرية والوطن لا يغيب، الغائب هو الخائن والحاضر هو المقاوم.. تلك حكمة الرجال والأجيال وهذا هو روح التاريخ الذي حمله العرب وبقي في الصدور المؤمنة والعقول الناهضة، فلماذا نعيد ترديد بديهيات التاريخ وسنن الحياة ومبادئ الوطنية مادام التاريخ يتمظهر أمامنا ويتجلى على هيئة مقاومة تعيد للمعاني دلالاتها وترجع للأفكار وهجها، وللمبادئ ألقها وقدرتها على الإيحاء والإلهام.
هذا ما نقوله الآن وأنت الشهيد في الجنة وأعداؤك في النار، وهذا ما عبر عنه عام من الحزن والفقدان ولوعة الغياب، وهذه لغتنا ولغتك وهما تلتقيان وتتقاربان في جادة واحدة وطريق واحد، فالذي قلته يوماً أصبح نصاً وطنياً قومياً للعرب، والذي هجست به وتطلعت إليه لا يزال هاجساً وتطلعاً للأمة.. والذي بشرت به وطالبت أصبح برنامجاً قومياً ودليل عمل.. إن عقلك لا يزال بيننا وروحك ترفرف من حولنا وهل يغيب عنا طائر الحرية والنهضة؟ وهل تغيب عنا الروح العربية الوهاجة التي عشعشت في جوانحنا وقلوبنا؟؟ غبت ولكنك مازلت داخل ثيابنا وأرواحنا، داخل بيوتنا وساحاتنا، في عيون أطفالنا وتويجات أزهارنا وحقول قمحنا، دخلت إلى هذه الجوانح ولم تخرج، وكيف تخرج وأنت القلب والنبض والعروق والدماء.. إنك تسري داخل الضمائر العربية المؤمنة وطيفك يداعب خيال الأمة وروحك تهز وجدانها..
إننا لا ننسى ابتسامة التحدي التي واجهت بها جماعة الصهاينة و"مقتدى" ولا ننسى هتافات الجهلة الحاقدة ولا معشر الجن والأبالسة والبؤساء الذين أحاطوا بك وأحاقوا مثل الغربان والوحوش المخنثة..
أننا لا ننسى، ونأسى لأن الكريم وقع في يد اللئيم والعزيز في يد اللقيط والشامخ في يد البائس والهابط.
منذ عام ودمعة حائرة واقفة في المحاجر، وصيحة مغمورة في الصدور والضمائر، وغصّة في الحلق والسرائر، تحتبس في عقول العرب وأرواحهم تمد يدها إليك وتبكيك بكاء الرجال وتتعزى بك بانجاز المقاومة واندفاع العراق نحو الحرية وهزيمة الأعداء، وتمني النفس بعودة روحك وأطيافك إلى كل الأرض العربية.
إننا نراك في المقاومة الباسلة وفي حومة الوغى وفي صدور الرجال..
نراك مع النخيل وانسياب دجلة في ارض العراق..
نراك في حدقات العيون وقلوب الرجال..
نراك في كل أرض عربية وصلها كتابك ورسائلك..
نراك في كل منحنى تغيب فيه العروبة أو يحاول فيها شذاذ الآفاق صرف الأمة عن القتال والدفاع عن وجودها وتاريخها..
نراك بين الأعشاب الطالعة والأشجار الواقفة والسماء المفتوحة والقمر الطالع..
نراك ونرى إشعاع روحك ونثار كلماتك وابتسامتك التي واجهت بها الصهاينة والحثالات وتهويسة "مقتدى"!!
* عن (المجد) الأردنية 10/12/2007