بسم الله الرحمن الرحيم
في حضرة أمير الشهداء في ذكرى فوزه الأولى
بقلم: أبوا حسن / ارتريا
((ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون)) سورة آل عمران الآية 169
عامٌ مضى منذ تلك اللحظة التاريخية والمنعطف الحاد في مسيرة جهاد امة الأنبياء والرسالات امة خير خلق الله أجمعين نبي الهدى والنور، عام مضي على واحدة من أهم أيام الأمة التي كرمها الله بأن تكون نهاية إمبراطوريات الكفر والشرك والمجوسية على حد سيوفها في القادسية واليرموك، عامٌ مضى ولا تزال تحضرنا كما اليوم تل اللحظة التي كانت كل حركة وسكنة فيها درسا وعبرة، عام مضى وأمير شهداء الأمة يقود الجهاد من عليائه بعد أن كان يقوده من بين صفوف رفاقه، عام مضى ونحن نسترجع بريق عيون القائد وهو يتحدى الأغلال شاقا طريقه إلى حبل العنكبوت في موقف لم يسبقه عليه احدٌ في التاريخ قديما وحديثا. مضى القائد إلى حبل المشنقة بيقين تام بأنه ماض في زفة إلى حور العين إلى حياة خير من حياته السابقة التي كرسها كلها للجهاد والبناء. لقد بدد ذلك البريق الظلام الذي لف وطن الجهاد وأنار قلوب وطريق البعثيين وكل أبناء الأمة الذين يسيرون على خطى القائد ويعضون بالنواجذ على الأمانة التي تركها لهم بعد أن هيأ لهم كل أسباب النصر.
لقد اختار الصليبيون والصهاينة والمجوس خير الأيام لقتل القائد واعتقدوا بأنهم بذلك إنما ينتقمون من الأمة التي قبرت إمبراطوريات شرهم تلك الأمة التي كان لها القائد القدوة لتشق طريقها من أجل تحرير القدس الشريف، ولكن ومن حيث لا يدرون وقد أعمى الله بصيرتهم أشعلوا نار التحدي والعهد بالثأر للقائد وإمضاء مشروعه التحرري النهضوي.
لقد كان القائد قدوة في كل تاريخه وكان قمة في ذلك يوم استشهاده حيث شهدوا لتفرده في الإيمان والشجاعة والرجولة اشد أعداء الأمة وقائدها وهي إسرائيل حيث قال الناطق باسم الحكومة الصهيونية ما يلي (.... كان عدوا لدودا ولكنه مات واقفا ولم يعطي لأعدائه الفرصة كي يشمتوا فيه).
لقد كرم المولى عز وجل عبده وجنديه المؤمن أمير الشهداء صدام حسين عندما سخر الغزاة وخدمهم فأتاحوا له فرصة ما سمي بالمحكمة انطلاقا من روح التشفي والانتقام معتقدين بان ذلك ينال من كرامة القائد وما دروا بان السجن في سبيل حرية الأمة وكرامتها شرف لا يناله الا كريم وشريف وعزيز كما القائد المجاهد صدام حسين، لقد انبرى القائد من القفص وتحدى الغزاة وكشف كل أكاذيبهم ودافع عن الأمة، الأمة كلها من المحيط إلى الخليج، وانتصر وحُسمت الجولة بنصر لم يكن في حسبان الغزاة وخدمهم. لقد كانت منازلة ما سمي بالمحكمة نصرا مؤزرا للقائد ورفاقه الأبطال وللبعث والأمة، وهزيمة وعارٌ وخيبة ومذلة للغزاة الأمريكان والصهاينة والفرس الشعوبيين وماسحي أحذيتهم ، ففقد حلف الشر صوابه وسقطت أكاذيب تشويه صورة القائد وأكذوبة ديمقراطيتهم الملطخة بدماء أطفال العراق العظيم وقد قلب ذلك النصر كل الموازين لصالح الأمة وقضيتها ورسالتها التحررية التي حمل القائد لوائها منذ ما يقرب النصف قرن دون كلل أو ملل مقدما في سبيلها فلذات كبده.
ولم يبقى أمام حلف الشر وبعد أن تجرع كاس الهزيمة المر وبعد أن كبر خندقنا وضم ليس مجاهدي امة العرب وجماهيرها فحسب بل كل الخيرين من كل بقاع الأرض وضاق خندقهم خندق زمرة الكفر والشر حد الخنق إلا أن ينفذوا ما اعتقدوا بأنه الفصل الأخير من مخططهم الإجرامي في القضاء على حلم هذه الأمة حيث اعتقدوا بأنهم وبقتلهم قائدها ورمز عزتها يتحقق لهم هدفهم المريض ، وما دروا بأن أمير الشهداء هيأ الأمة للمعركة التاريخية المصيرية لتنتصر مهما كان الثمن وأوجد كل أسباب النصر حتى في غيابه وتحسب لكل الاحتمالات ووفر كل الأسلحة وفي مقدمتها سلاح الإنسان المؤمن بقضيتها والواعي للتحديات الجسام والمستعد لدفع أغلى الأثمان.
إن التجربة والشواهد أثبتت بأن الأمة كان يقودها مجاهد من طراز فريد يحمل صفات وروح وإيمان الصحابة الإجلاء ويحق له أن ينتمي للأمة التي أنجبت المصطفى صلى اله عليه وسلم وان ينتسب له.
لقد كان صدام حسين مدرسة فريدة حتى في آخر ثوان من حياته فهو لم ينس أن يزودنا بزادٍ لا ينضب ولا يقدر بثمن حينما كان يخطوا مرفوع الرأس مبتسما كعلامة بشرى ويقين بالفوز بالشهادة وهو ينظر بسخرية وإباء إلى الأقزام الجبناء صوب حبل المشنقة بينما اجبر القتلة أن يتواروا خلف أقنعتهم.
(لم يدروا أن العشب الأخضر / ينبت من أضرحة الشهداء)
إنني لا أجد في هذا المقام سوى أن أتعهد بأنني لن أحيد عن دربك وأن أقدم كل ما أملك في سبيل تحقيق أهداف أمتنا.
نام قرير العين يا أبا الشهداء وأميرهم.
6 ذو الحجة 1428هـ الموافق 15/12/2007م