شريعتمداري والحسابات الحمقاء
السيد زهره / صحافي من البحرين
عروبة
البحرين ليست موضعا لمهاترات ولا لمساومات، وعروبة البحرين لا ينال منها من قريب،
أو من بعيد تصريح أو حديث أخرق لمسئول أو غير مسئول إيراني أو غير إيراني، ومع هذا،
يبقى ما قاله حسين شريعتمداري مندوب "المرشد الأعلى" في مؤسسة "كيهان" الصحفية
الايرانية مؤشرا في منتهى الخطورة بالنسبة لكل دول الخليج العربية وكل الدول
العربية، فما قاله يكشف عن نوايا شريرة تجاه دول وشعوب المنطقة!!.
قبل كل شيء، من الغريب والمستفز أن ينصب شريعتمداري نفسه متحدثا باسم شعب البحرين وينسب إليه مواقف لم يقل بها أحد من أبناء البحرين، وإذا كان في ذهنه أنه يتحدث باسم الشيعة في البحرين أو يعبر عن موقفهم، فإنه يرتكب جريمة بحق الشيعة أولاً، وبحق كل شعب البحرين ثانيا، فهو بما قاله وردده من مزاعم يطعن في وطنية وفي ولاء الشيعة لوطنهم ويتهمهم بالتنكر لهوية الوطن وعروبته، وهو بما قاله إنما يريد إثارة فتنة بين أبناء الشعب الواحد!!.
وإذا كان في ذهن شريعتمداري أن من حق إيران أن تتحدث باسم الشيعة في دول الخليج العربية، فهذا مؤشر في منتهى الخطورة وتعبير عن نوايا خبيثة، فهذا يعني أن هناك نوايا إيرانية مبيتة لمحاولة إثارة الاضطرابات في دول المنطقة وإشعال فتن طائفية واستعداء الشعوب على حكامها!!.
بعض القوى في إيران تتصور أن التلويح بإثارة الاضطرابات والفتن في دول الخليج العربي هو ورقة مساومة سياسية تلوح بها في مواجهة الضغوط التي تتعرض لها إيران من أمريكا والدول الكبرى، ولكن هذه حسابات حمقاء، فالأمر ببساطة أنه بهذه الروح والنوايا العدوانية المعلنة ضد دول وشعوب المنطقة، فإن إيران تستعدي كل الشعوب العربية بلا استثناء ضدها، ولا تترك لمواطن عربي واحد مجالا للتعاطف معها في الحملة التي تتعرض لها!!.
لقد استعدت إيران بالفعل الدول والشعوب العربية بما فعلته في العراق حين دعمت أحزاب وميليشيات القتل الطائفي الإجرامي في حملتها الدموية ضد استقلال العراق وضد عروبته، وإذا كانت - بالإضافة إلى هذا - ستأتي اليوم وتهدد بإثارة الفتن والاضطرابات الطائفية في دول الخليج العربي وبتقويض استقرارها، فليس لها أن تتوقع إلا عداء عربياً لها ولسياساتها ومواقفها.
يبقى السؤال المهم: هل شريعتمداري بما قاله يعبر عن رأيه الشخصي فقط، أم عن رأي تيار إيراني، أم يعبر عن موقف الحكومة الإيرانية؟ هذا أمر الحكومة الإيرانية مطالبة بأن توضحه بالتفصيل، إذا لم يكن يعبر عن الموقف الرسمي الإيراني، فلتعلن الحكومة الإيرانية هذا بوضوح وبالتفصيل، ولتدن ما قاله، ولتحاسبه عليه، فما قاله ليس بالأمر الهين الذي يمكن تجاوزه ببساطة، أما إذا صمتت الحكومة الإيرانية فمعنى هذا أنها تقبل بما قاله، الحسم الإيراني الرسمي للقضية أمر أساسي مهم، فلسوف يترتب عليه الكثير، والأمر هنا ببساطة، إذا صمتت الحكومة الإيرانية عن هذا الكلام الخطير، فأي معنى سيبقى لاستمرار العلاقات بين الدول العربية وإيران؟