محامي مجرمي الحرب

السيد زهره - كاتب وصحافي البحرين

هذا الذي قاله بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة هو وصمة عار على جبين المنظمة الدولية وإهانة لكل مواثيقها ولرسالتها ودورها في العالم. نعني قوله في حديث نشرته صحيفة ألمانية: "لا يمكن لأحد أن ينكر أن الولايات المتحدة لعبت دورا مهما في استقرار العراق.. لابد لنا أن نقدر التضحيات التي بذلت".

كأن بان كي مون غائب عن الوعي بداية لا يدري بما يجري في العراق ولا علم له به. عن أي استقرار في العراق يتحدث؟. إذا كان تدمير العراق وتمزيقه وتشريد شعبه وكل الجرائم المروعة التي ارتكبها الاحتلال.. إذا كان هذا "استقرارا"، فماذا تعني الفوضى إذن؟. وإذا كان تدمير العراق وأهله يعتبر في عرف أمين عام الأمم المتحدة "تضحيات" قدمتها أمريكا، فماذا تعني جرائم الحرب إذن؟ وكأن بان كي مون نسي أي منصب يشغل عندما قال هذا، كأنه تصور نفسه موظفا في وزارة الخارجية الأمريكية لا أمينا عاما للمنظمة الدولية، أبسط شيء، حين يتحدث المسئول الأول في الأمم المتحدة فإنه لا يجوز أن يقول شيئا يناقض ميثاق الأمم المتحدة ويهين دور المنظمة الدولية المفترض نظريا على الأقل. ميثاق الأمم المتحدة توصل إليه المجتمع الدولي وصاغ بنوده كي يحمي استقلال الدول والشعوب في مواجهة العدوان والاحتلال وبطش القوة الظالمة، وكي يحمي كرامة البشر، لكن الأخ بان كي مون يعتبر ان احتلال العراق بكل جرائمه هو "تضحية قدمتها أمريكا تستحق عليها الشكر والإشادة".

إذا كانت الأمم المتحدة ستكون حامية للاحتلال ومدافعة عن جرائمه على هذا النحو الذي تحدث به أمينها العام، فمن الذي من المفروض أن يدافع عن استقلال الدول والشعوب، ومن الذي من المفروض أن يدافع عن حقوق ملايين العراقيين الذين قتلوا وشردوا وتدمر وطنهم؟.

الكل يعلم أن الأمم المتحدة في عهد السطوة الأمريكية لم يعد بمقدورها أن تلعب دورا عالميا مستقلا وفاعلا في الشئون العالمية.

لكن مع هذا، لا يمكن قبول أن يصل الأمر إلى حد أن يقف الأمين العام هكذا وبشكل سافر مستفز في صف قوى الشر والعدوان وأن يهين ميثاق الأمم المتحدة وكل القيم الإنسانية.

حقيقة الأمر أنه بسبب هذا التصريح، يجب أن يتم تقديم بان كي مون إلى المحاكمة، لو كان هناك جهة تحاكم المسئولين في الأمم المتحدة، فلقلد ارتكب جريمة بحق المنظمة الدولية، بحق ميثاقها ودورها وبحق كل القيم الإنسانية، وأي جريمة أكبر من أن ينصب الأمين العام للأمم المتحدة نفسه محاميا يدافع عن مجرمي الحرب، ويشيد بجرائمهم في العراق؟