المحنة الكبرى المنسية

السيد زهره - البحرين

منذ أيام، احتفل العالم، باليوم العالمي للاجئين، والغريب أن هذه المناسبة لم تحظ بأي اهتمام في العالم العربي مع أن اللاجئين محنة كبرى بالنسبة لنا، وخصوصا في فلسطين وفي العراق، في فلسطين، أعلن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن عدد اللاجئين في العالم يبلغ سبعة ملايين لاجئ.

سبعة ملايين لاجئ فلسطيني مشردون في شتى أنحاء العالم.. ما هو مصيرهم؟ المعارك التي جرت في مخيم نهر البارد في لبنان، جاءت لتكشف في جانب منها عن المحنة المنسية للاجئين الفلسطينيين، وأوضاعهم المأساوية التي يعيشونها في داخل المخيمات، وأيضا، جاء ما يتعرض له الفلسطينيون في العراق من عمليات قتل وطرد وتشريد على أيدي الميليشيات الطائفية ليلفت النظر إلى هذه المحنة، هؤلاء الملايين السبعة من اللاجئين الفلسطينيين المشردون في العالم لهم وطن يجب أن يعودوا إليه، وكما نعلم، فإن حق العودة للاجئين هو حق كفله القانون الدولي، وما يجري للاجئين الفلسطينيين من مآس وما يعيشونه من أوضاع مأساوية هو تذكير للجميع بأن حق العودة هو ليس حقا مقدسا فحسب، بل هو ضرورة عملية حتمية لإنقاذ هؤلاء.

بعبارة أخرى، فإن أي تفكير في التنازل عن حق العودة أو المساومة حوله هو جريمة تاريخية كبرى ترتكب بحق شعب بأسره وبحق التاريخ، أما في العراق، وكما نعلم فإن الاحتلال الأمريكي المجرم وعملاءه وأتباعه في العراق، شردوا أكثر من أربعة ملايين عراقي، أكثر من أربعة ملايين عراقي أصبحوا مشردين خارج وطنهم وداخله، ويعيشون بالطبع أوضاعا غير آدمية، الاحتلال هو المسئول عن محنة هؤلاء اللاجئين الآن، وحتى يعودوا إلى بيوتهم، ويجب أن يعودوا إلى بيوتهم. لكن الاحتلال الذي دمر العراق ومزق شعبه عن عمد لن يفعل شيئا ما لم يتم إجباره على ذلك، وما لم يتم تحميله المسئولية القانونية والسياسية عن محنة اللاجئين، مثلها في ذلك مثل كل جرائم الحرب والإبادة التي ارتكبها ومازال يرتكبها في العراق، والأمر الغريب أنه في كل الاجتماعات التي تتعلق بالعراق التي تعقدها الدول العربية أو التي تشارك فيها، لا أحد يأتي بذكر على محنة الأربعة ملايين لاجئ عراقي.

والمسألة باختصار أن اللاجئين سواء في فلسطين أو في العراق هي محنة عربية كبرى منسية، وهذا الصمت هو بحد ذاته جريمة، فمن لهؤلاء اللاجئين إن لم ندافع نحن عن حقهم في العودة إلى وطنهم وبيوتهم، وإن لم نصر على محاكمة المجرمين المسئولين عن محنتهم؟