سليمان مع وفد "الكنيست" وأولمرت في "العربية"
زكريا شاهين
حين قامت القناة العاشرة للتلفزيون "الإسرائيلي" بنشر مقاطع من مقابلة تلفزيونية لرئيس الوزراء "الإسرائيلي"، كان من المفترض أن تكون هذه المسألة، عادية لولا أن المقاطع التي نشرت، كانت جزءا من مقابلة موسّعة لرئيس الوزراء "الإسرائيلي" أجريت معه في قناة الفضائية "العربية".
وحين كشف مدير الاستخبارات المصرية عمر سليمان، أن الحكومة "الإسرائيلية" هي التي تعرقل تبادل الأسرى مع الفلسطينيين، تبين أن هذا الكلام، انطلق من خلال لقاء مع وفد من "الكنيست الإسرائيلي" كان يحمل مشروع نشر القوات الدولية لإقناع المصريين بالأمر. وحين كان المسؤول المصري يقوم بعرض الرؤية المصرية المتعلقة بالحراك السياسي المصري باتجاه "إسرائيل" والفلسطينيين، مجتمعا مع وفد من "حزب ميريتس" الصهيوني، حيث عرض الاستراتيجية المصرية التي قال إنها لإضعاف المتطرّفين وتعزيز أبى مازن مضيفا، إنه "ينبغي أن يبدأ عباس بتحقيق إنجازات لشعبه، وعليكم أن تفهموا ذلك". هكذا فقط سيكون ممكنا تعطيل كل المتطرّفين الذين يسمّيهم سليمان "الشبيبة"، من "حماس"، و"الجهاد الإسلامي" وبقية المنظمات. أما رئيس الوزراء "الإسرائيلي" الذي صال وجال في قناة "العربية" داعيا للسلام!، فقد قال في رده على سؤال حول إطلاق عملية السلام مع سوريا: إن "بشار الأسد يعرف أنني مستعد لإجراء مفاوضات مباشرة معه من أجل تحقيق السلام. وفي الإضافة، وجّه كلامه إلى الرئيس السوري قائلا: "أنت تعرف، وأنت تقول طوال الوقت إنك جاهز للتفاوض فقط عبر الأميركيين".
ثم معقبا: "بشار الأسد لا يريد الجلوس معي، إنه يريد الجلوس مع الأميركيين، والأميركيون لا يريدون الجلوس معه، وأنا على استعداد للجلوس معه للتحادث حول السلام وليس الحرب، فأنا لا أريد محاربة سوريا".
ويضيف "أنه يريد التحادث مع الأميركيين، والرئيس الأميركي جورج بوش، قال: ماذا تريد مني؟ أنا لا أريد أن أكون بينك وبين إيهود أولمرت، إذا كنت تريد التحادث مع إيهود أولمرت، وأولمرت يريد التحادث معك، فلتتحادثوا، وأنا جاهز للتحادث معه. في أي مكان يريد".
وسليمان وفي لقائه، وفى معرض حديثه عن صفقة تبادل للأسرى يقول: إن العائق أمام الإفراج عن الجندي الأسير جلعاد شاليت هو عناد الحكومة "الإسرائيلية"، مؤكدا أن الصفقة تدور حول ألف أسير فلسطيني، تفرج "إسرائيل" عن 350 منهم فور تسليم شاليت للسلطات المصرية، ومائة آخرين عند تسليم شاليت "للإسرائيليين"، وبعد ثلاثة شهور على ذلك، ستطلق "إسرائيل" سراح 550 أسيرا آخر، كبادرة حسن نية لعباس.
وبالرغم من أنّ "إسرائيل" لا تمانع في مدّ يد المساعدة لـ"قبيلة" الرئاسة الفلسطينية واستمرار حصار "قبيلة" المؤسسة الوزارية لتعميق الشرخ بين الفلسطينيين الذي تعمق أصلا إلى درجة يصعب معها الخروج منه، فإن سليمان، أراد أيضا أن يسوّق لعباس حين قال محذرا "الإسرائيليين"، إن "أبا مازن بقى تقريبا من دون قوات أمن وحفظ نظام، من دون معدات عسكرية، من دون وسائل قتالية، فكيف تريدون أن يقاتل المتطرّفين؟ أنتم أيضا لا تسمحون بأن تنقل له وسائل قتالية ولا تسمحون له بحرية العمل في الضفة ضد المتطرفين، إنّه يحتاج إلى إمكانية حقيقية لحل الميليشيات في الضفة وجمع السلاح، وإذا واصلت "إسرائيل" سياستها الحالية، فالضفة أيضا ستسقط في أيدي المتطرّفين".
وفي الحالتين حالة أولمرت في قناة "العربية"، وحالة سليمان في لقاءاته "الإسرائيلية"، ثمة ترويج وتطبيع وكسر لكل المحرّمات التي يفرضها الصراع أصلا، وإذا كان الوسطاء في الحالة المصرية يتصرّفون على هذا النحو، فكيف بالذين يريدون أن يستمر الجفاء الفلسطيني، اقتتالا ودما وانشقاقا؟ والمفارقة، أن وسائل الإعلام "الإسرائيلية"، لم تصدق أنه يمكن لرئيس وزراء "إسرائيل" أن يقول ما يريد عبر قناة "العربية"، لكن هذا يحدث فعلا.