هل نحن أمام حرب جديدة؟

زكريا شاهين

عادة ما يقال في علم الجيولوجيا، إن للزلازل ارتداداتها، أما في العلوم السياسية، فينطبق هذا الحال على ردود الفعل على الأزمات التي تسبب الزلازل السياسية. وبالتالي، فإن ردود الفعل الإسرائيلية على الزلزال الذي أصاب الكيان بسبب الهزيمة في عدوانه على لبنان، لا بد وأن تكون ارتداداته بحكم التجربة التي تناهز أكثر من نصف قرن، عدوانا جديدا.

ينقل عن المشهد "الإسرائيلي"، أن الجو العام في "إسرائيل"، وتحديدا في أوساط المؤسسة العسكرية والأمنية، في أعقاب الحرب الأخيرة على لبنان سيؤدى عاجلا أم آجلا إلى حرب جديدة في المنطقة، وأن حالة الاستنفار والتأهب والاستعداد والتدريبات تتواصل للخروج إلى الحرب مجددا، وبالتالي تصدير الأزمة الداخلية التي يعانى منها الكيان إلى الخارج. وتعتقد المؤسسة "الإسرائيلية" الحاكمة، وهذا اعتقاد تاريخي، أن ما يجمع الرأي العام الصهيوني في الداخل، ليس سوى الحرب. وبالرغم من الحديث عن السلام، إلا أن ذلك لا يخفي الوجه الآخر الذي لا يريد السلام أصلا.

المؤسسة العسكرية، وإن كانت لا تعلّق على أحاديث السلام المتداولة في هذه الأيام، إلا أنها تقول وبحسب ما يتم تناقله في وسائل الإعلام، إن الذهاب إلى السلام يمر عبر الانتصار في الحرب، لذلك، فالتسريبات تقول، إن خطة ضرب إيران جاهزة، وإن خطة ضرب سوريا جاهزة أيضا. كذلك فإن تكرار الحرب على لبنان بحجة ضرب المقاومة اللبنانية، تحتاج إلى تنفيذ ودونما أي تأخير.

ما تم تسريبه عبر الصحف "الإسرائيلية" يقول، إن أجهزة الاستخبارات في "إسرائيل" أعدت قائمة بعشرات الأهداف التي سيقوم الجيش "الإسرائيلي" بضربها داخل العمق السوري في حال نشبت الحرب بين دمشق وتل أبيب، وأن هذه القائمة عرضت على الاجتماع الأخير للمجلس الوزاري المصغّر الذي بحث التهديدات على الجبهة الشمالية والمخاوف من اندلاع حرب في المرحلة القادمة، وأن عشرات الأهداف التي هي قيد انتظار التنفيذ، ستكون في إيران، وأن كل ذلك، مبارك من الإدارة الأمريكية، الأسباب الداخلية عادة تكون خلف الذهاب إلى الحرب، ذلك أن أي رصد لأسباب الحروب السابقة مع الكيان الصهيوني، تجده يحمل نفس الأسباب، باستثناء حرب تشرين ربما.

رئيس الوزراء الجريح بسبب فضائحه، لا يجد سوى إثارة الضجة الإعلامية والترويج للحرب، وربما لا مانع لديه للذهاب إليها.

بالمقابل، هنالك تسريبات من نوع يتعلق بالتفاوض. فبحسب الصحف الصهيونية أيضا، فإن تقويما للوضع أجراه ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية خلص إلى أن سوريا غير مستعدة لاستئناف المحادثات السلمية مع إسرائيل.

ومع ذلك ظهرت خيبة الأمل الأميركية من رسالة رئيس الوزراء ايهود أولمرت للقيادة السورية، التي اعتُبرت في واشنطن تخطيا لمواقف إدارة الرئيس جورج بوش.

وتنقل صحيفة "معاريف"، عن مصادر تقول إنها رفيعة المستوى مقرّبة من أولمرت قولها "لم يعد سرا أننا فتحنا قنوات سرية لفحص مدى جدية الإشارات السورية للسلام، وقد أوضح رئيس الوزراء للرئيس السوري بشار الأسد، من خلال وسطاء موثوقين جدا، أن ثمن السلام معروف "لإسرائيل"، وثلاثة رؤساء وزراء سابقين وافقوا عليه، هم اسحق رابين، بنيامين نتنياهو، وايهود باراك.

والآن يحاول أولمرت استيضاح ما ستحصل عليه "إسرائيل" من سوريا في مقابل تنازلات في الجولان - بحسب الصحيفة - وهو يعرف أن الموقف السوري يتمسك بالانسحاب إلى حدود حزيران 1967، دونما أية تنازلات.

التحركات والاتجاهات السياسية تنبىء بأنها مضيعة للوقت، فيما تبرز احتمالات الحرب القادمة كحالة لن تتأخر كثيرا.