بعيدا عن أعمدة الكهرباء

زياد المنجد

منذ أكثر من عام، والإدارة الأمريكية تستجدي الحكومة العراقية تحقيق أي شي على ارض الواقع، بل تحثها بالترغيب تارة ،والترهيب تارة أخرى لانجاز الحد الأدنى مما هو مطلوب منها انجازه دون جدوى، ليس حبا بالشعب العراقي المبتلي بهم وبأسيادهم وتخفيف المعاناة عنه ،ولكن لتحقيق شيء يمكن أن يتكأ عليه سيد البيت الأبيض للخروج من المأزق العراقي.

السيدة رايس وكما ذكر الكاتب الأمريكي المعروف بوب وود وارد في صحيفة "الواشنطن بوست"، كانت قد حذرت في الثالث عشر من نوفمبر الماضي رئيس الوزراء المالكي قائلةً( بأنكم ستعلقون على أعمدة الكهرباء جميعا أن لم تتفقوا) ،ولعلها نسيت السيدة رايس أن الكهرباء أصبحت في عهد الديمقراطية التي بشرت بها إدارتها عملة نادرة، وقد لا تجد عمودا صالحا في العراق لتعليق هؤلاء، فلقد أصبح البلد في ظل احتلالهم بيد السراق، الذين لم يتركوا شيئا إلا وسرقوه، ومنها أعمدة الكهرباء.

 وبالتأكيد إن ما قالته رايس يؤكد حالة الذعر التي تنتاب إدارتها من عدم تحقيق تقدم ملموس على صعيد الداخل العراقي، يمكن أن يسوقه بوش للمعارضين لسياسته الحمقاء في العراق لإضعاف معارضتهم، كما أن ذلك مؤشر على اعتراف السيدة رايس بالمصير المحتوم لعملائها في العراق، واعتراف بسيطرة المقاومة على مجريات الأمور وإقرار بالفشل الأمريكي، فبعد أكثر من أربع سنوات من الاحتلال وأربع حكومات اشرف على تشكيلها المحتل لم تستطع تحقيق أي نتائج ايجابية ترضي الاحتلال.

الآن وبعد أكثر من ثمانية أشهر من تهديد السيدة رايس للمالكي، ومع الإخفاقات المتتالية لحكومته، وعجزه حتى عن حماية مقر حكومته داخل "المنطقة الخضراء"، ماذا عساها أن تقول السيدة رايس؟. هل ستنفذ تهديدها؟.

وإذا كان الأمر كذلك فعليها أن تبحث عن أعمدة كهرباء تكفي لتعليق رموز العملية السياسية وإذنابهم، أو استيراد هذه الأعمدة ضمن المستوردات الخاصة لجيش الاحتلال لتحقيق ذلك، وستخصم أثمانها دون شك من أموال الشعب العراقي.

اغلب الظن أن السيدة رايس لن تتعب نفسها أو جنودها بهذه العملية، بل ستترك ذلك لأبناء العراق الغيارى، الذين سينفذون حكم العدالة بحق من خرب بلدهم ومهد الطريق لاحتلاله، وستكتفي هي وأسيادها بالتمتع برؤية هؤلاء الذين هددتهم بالتعليق على أعمدة الكهرباء يسحلون في الشوارع، فالتاريخ حافل بأمثالهم ويروي لنا قصصا عن الثمن الذي قبضوه ثمنا للخيانة.

كل الدلائل تشير إلى أن الاحتلال في أيامه الأخيرة، وتجربة فيتنام لابد ماثلة أمام هؤلاء، وعليهم أن يتعظوا من التاريخ، ويعودوا إلى رشدهم لكي يكونوا بعيدين عن أعمدة كهرباء السيدة رايس، أو سحل الجماهير التي قوتها من قوة الخالق إن أمهلت فلن تهمل.