الفصائل الفلسطينية وأحدث عزة والضفة وفئة الانتهازية
بقلم: م. سميح خلف
تهتم كافة الأقلام الآن في كيل الاتهامات لهذا الفريق أو ذاك وكل من الفريقين يضع المبررات لتوجهاته وممارساته على الأرض من خلال القنوات الإعلامية المختلفة ولكن في الحقيقة أن الأزمة في الساحة الفلسطينية لم تكن هي أزمة (فتح) وحدها وأزمة (حماس) وحدها بل هي أزمة فصائل العمل الوطني والإسلامي، وأيضاً أزمة الثقافة لدى الشارع الفلسطيني الذي تربى على النزعة الفصائلية التي قادته إلى شرذمة عمياء تقود ممارساته على الأرض مما خلقت واقع انفصالي يأخذ أبعاد سياسية، ويخطئ من يشخص الأزمة في غزة أو في الساحة الفلسطينية بأنها أزمة صراع على الحكم بل هي أزمة تعبر عن صراع يحدد وجه المنطقة في المستقبل تخوضه الذاتية الفلسطينية في صراعها مع ذاتها لتعبر عن عمق الأزمة الإقليمية التي تتعرض لها المنطقة.
إذا قلنا أن (فتح) أخطأت فإننا نلاقي ظلماً (لفتح) وإذا قلنا (حماس) أخطأت فنجد أنفسنا أيضا واقعين في نفس الخطأ وعدم الدقة في أخذ مواقفنا.
الساحة الفلسطينية وأزمتها ليس المسبب لها (فتح) أو (حماس) فكلا الفصيلين مناضلين على الساحة الفلسطينية هذا إذا أخذنا وحكمنا حكمنا على خصوصية البرنامج والميثاق واللوائح الداخلية لكلا الفصيلين، فالذي حدث في غزة هو فعلاً كان أزمة (لفتح) وأزمة (لحماس) ولكن من المسبب لهذه الأزمة بالتأكيد أن المسبب لهذه الأزمة انحراف سياسي أخذ أبعاد من الفلتان الأمني ليحقق انهيارات لعزل كل من (فتح) كفصيل مناضل وعزل (حماس) أيضاً وما يثبت صحة تفكيري أن (حماس) في صراعها مع أجهزة الفلتان الأمني والمحاولات الآن تدور على قدم وساق لعزلها و(فتح) من خلال قائمة الإجراءات الإدارية والأمنية التي تتعرض لها الضفة الغربية أيضا المقصود فيها (فتح) ومبادئها وأهدافها النضالية وإنهائها كحركة وطنية، إذا ولكن أيضا هل الساحة الفلسطينية والشعب الفلسطيني وقفت آلياته ومرجعياته على هذين الفصيلين.
أين فصائل منظمة التحرير وما هو دورها في الأزمة، فمن خلال الأحداث ثبت أن دور الفصائل لاقى فشلاً ذريعاً في احتواء الأزمة لضخامة المشروع الامبريالي في الساحة الفلسطينية ولكن أيضاً هل الفصائل أدت دورها الوطني في تلك الأزمة للإجابة على هذا السؤال ولكي تكون الإجابة دقيقة لا يمكن في مثل هذه الحالات أن تجدي الوساطات مادام هناك تباين في برنامجين سياسيين ولا يمكن جلسات الحوار على فناجين القهوة يمكن أن تحل أزمة وطن وأزمة الوطنية.
هناك فصائل ذات توجهات صادقة وهناك فصائل تستخدم المواقف الانتهازية كما تعودنا عليها في الساحة الفلسطينية منذ انطلاقة حركة (فتح) أقصد هنا انتهازية السياسية وانتهازية الأمن وانتهازية للأزمة فربما بعض الفصائل وقفت لتنتظر إضعاف الطرفين و"إسرائيل" أيضاً وقفت أيضاً تنتظر النتائج التي هي أحد مكونات الأزمة في الساحة الفلسطينية عن طريق تيارها الذي يعمل عبثاً في الساحة الفلسطينية.
إذا كنا نريد أن نقيم الأزمة وأحداثها فأننا ندين الحركة الوطنية الفلسطينية التي تجربتها تزيد عن 40 عام لم تفشل النظرية ولكن فشل التطبيق والممارسة ومن خلال الانهيارات المتعددة في أعماقها وأطرافها، الجميع وفي كل المواقف كان ينتظر ماذا ستفعل حركة (فتح) وبعد ذلك يقررون ويأخذون مواقفهم ولكن في أزمة غزة لم نرى إلا الاستنكار لهذا الطرف أو ذاك ولكن ماذا فعلوا على الصعيد الوطني، أزمتهم نفس أزمة (فتح) وأزمة البرامج العلمانية التي فشلت في تحقيق أماني الشعب الفسطيني لعوامل عديدة لست بصدد ذكرها الآن ونتيجة هذه البرامج حدثت انهيارات لحركة التحرر الوطني الفلسطيني وبرامجها الوطنية وأصبحت الآن تدافع عن كينونتها الفصائلية أكثر من أن تنتهج نهجاً وطنيا بعيداً عن العصبوية، وعصبوية الفكر قبل ظهور حركة (حماس) وقبل ظهور حركة (لجهاد الإسلامي) كانت هي نفس الأزمة ولكن كان الصراع بين التيارات العلمانية فيما بينها وحدثت الانشقاقات المتعددة في أغلب فصائل المقاومة الفلسطينية وأتهم أبو عمار بالخيانة من قبل بعض الفصائل واتهمت حركة (فتح) بأنها انحرفت رغم أنه في ذاك الوقت كانت المواقف لحركة (فتح) أكثر تشدداً وتجاوباً مع المطالب الوطنية للشعب الفلسطيني ولكن الغريب الآن أن نجد بعض الفصائل تقدم الفواتير الموقعة على بياض لحكومة الطوارئ ولتيار أوسلو وهي نفس الفصائل التي أدانت أبو عمار في السابق وظرفت الدموع عليه عندما فارق الحياة أليست هذه الانتهازية بعينها وأين مواقفها الوطنية بمنظور المقارنة في الحالتين وهل يكفي أن تقف متفرجة لما يحدث في الكينونة الفلسطينية وما يهددها والأشد خطورة أن القضية الفلسطينية كلها معرضة للتصفية بعدما انهارت البرامج العلمانية التي تعرضت لضربات قاسمة في داخلها وخارجها.
ونريد أن نعرف الآن بالضبط والذين جرموا حركة (فتح) في الثمانينات والذين جرموا حركة (فتح) في السبعينات وحينها لم تكن حركة (فتح) قد انحرفت عن برامجها النضالية أين مواقفكم بالضبط يا فصائل وهي (فتح) مغتصبة ويسوقها قادتها نحو العشش والبراكات الأمنية التي لن توحد وطنا ً ولن توحد شعباً أين أنتم؟؟؟!! وهل يسمح الوقت للانتهازية فالموضوع أخطر وأبعد من ذلك فالوطن يتعرض للخطر والقضية تتعرض للتصفية ولا تفيد بيانات الشجب والاستنكار والمواقف الوسطية فيجب تحديد المواقف على طبيعتها ليحدد التاريخ موقع كل منكم.
وكلمة أخيرة إذا كان الصواب في وجهة نظركم هو في اتجاه أمريكا و"إسرائيل" فأتمنى دائماً أن أكون على خطأ ولسبب بسيط أن العالم يسير على الحقيقية التالية وهي سياسة الصور المعكوسة والمقلوبة.
والمهم أن نحدد أولويات المواقف وأولويات العمل للجبهة الداخلية مهم جداً صيانتها وترميمها وصقلها لكي تتمكن حركة المقاومة والممانعة الفلسطينية للتقدم للأمام في مواجهة المحتل وبدون ذلك سيبقى الحديث وتبقى المواقف عبثية وهراء في هراء.