هزيمة استراتيجية لبوش ولأميركا وخطوات واثقة نحو النصر للمقاومة العراقية

بقلم: م. سميح خلف

المستمع لبوش من خلال مؤتمره الصحفي الذي شرح فيه الأوضاع في العراق سيسجل الملاحظات والدلائل والمؤشرات الآتية:

لقد بدى بوش مرتبكا بائسا تبتعد عن صياغة جملة الثقة بمستقبله السياسي أولاً وبمستقبل القوات الأميركية الغازية للعراق.

لم يجد بوش ما يقوله حول هزائمه وهزيمة قواته في العراق إلا أن يطلب من مجلس النواب الأميركي التريث والتمهل في أخذ القرار بسحب القوات الأميركية من العراق، لم يدعي أمام حقائق ضربات المقاومة الموجعة لقواته المنهارة معنوياً ومادياً أنه انتصر في العراق ووضع ذلك المفهوم أمام الاحتمالات ولكن نسي بوش أن قواته ومرتزقته أخطأوا التوجه هذه المرة فالعراق وأرض العراق والعراقيين ليسوا كمثل باقي الأرض وباقي الشعوب التي تستسلم للواقع فالعراق وما حوت من مكوناتها تدل وتسجل تاريخ عريض في تاريخ الإنسانية وهذا ما لم يدرسه بوش ومستشاريه أو تجاهلوه ليصطدموا بالحقيقة أن العراق عصية أمام مؤامراتهم واستراتيجياتهم الفاشلة.

بوش أصبح كاللاعب الفاشل أو كاللاعب الغبي أقصد التلميذ الغبي في مدرسة التاريخ فكل فترة وأخرى يطلب المهلة لإعادة المحاولة ليثبت أنه لاعب جيد يمكن أن يكون له عنصر متميز في صفحة التاريخ ولكن بوش أثبت أنه عنصر متميز غبي سينضم إلى قائمة هولاكو ولويس التاسع والهمج في أوروبا في العصور الوسطى، هكذا سيتحدث التاريخ.

ها هي إدارة بوش فوق خسارتها الفادحة على أيدي المقاومة العراقية الباسلة وبكل ما أتت به تلك الإدارة من إمكانيات التضليل الإعلامي والمادي تتخبط ولو أنها أخفت الكثير من الحقائق على الشعب الأميركي من خلال التعتيم الإعلامي، فالمقاومة العراقية تفرض نفسها وتوجهاتها ونصرها يوميا عندما تنقل الطائرات الأميركية جثث المرتزقة والأمريكان ليوضعوا في مزبلة غزاة التاريخ في القرن الواحد والعشرين في أميركا، وها هو الجمهور الأميركي يتحرك وها هو البرلمان الأميركي يتحرك من أجل صياغة قرارات صارمة لسحب القوات الفوري من العراق وما كان لهذا التحرك أن يأتي إلا بفعل المقاومة العراقية ولو كان العكس لصفق الجمهور الأميركي والإعلام الأميركي لدولة الإمبريالية العالمية التي تدّعي أنها حامية الديمقراطية فالفخر كل الفخر في تطورات الموقف السياسي والدبلوماسي والقتالي للمقاومة العراقية التي لم تقبل بأنصاف الحلول أو الوقوف في منتصف الطريق أو النظر للخلف أو التراجع فلقد وضعت المقاومة العراقية أهدافها بثقة وكفاءة وتجربة وأولها هو أن تعلن أميركا رسميا هزيمتها وهزيمة قواتها على الأرض العراقية وأن تخرج أميركا من العراق نمرا كرتونيا لا تدب فيه الحياة مهما حقن هذا النمر من مصادر القوة والتكنولوجيا هذا هو الهدف الرئيسي للمقاومة العراقية وهذا هو أسمى هدف يمكن أن يطمئن روح القائد والشهيد صدام حسين ورفاقه.

لا يكفي أن يعلن البرلمان الأميركي عن سحب القوات الأميركية، بل يجب أن يطالب البرلمان الأميركي محاكمة لبوش لما قدمه من أضرار بمصالح الشعب الأميركي ولأميركا ويجب أن يقدم بوش للمحاكمة كمجرم حرب دولي لما صنعته قراراته وآلته العسكرية من قتل وتدمير للحضارة والإنسانية على أرض العراق وأراض أخرى في العالم.

إن التاريخ لن يترك بوش وحلفائه الأشرار الذين أشاعوا وعمموا الإرهاب والشر في العالم تحت غطاء وشعار "الفوضى الخلاقة"، نعم أنها خلاقة في تدمير الحضارات وتدمير الشعوب قتل كل القيم الإنسانية على الكرة الأرضية.

في الشهور الأربعة القادمة ستتعرض المقاومة لهجمة واسعة وهي هجمة محاولة الإنقاذ لبوش ولإدارته وستأخذ هذه الهجمة صيغ متعددة العسكرية والاختراقات الأمنية لصفوف المقاومة ، واستخدام كافة الوسائل لإحداث انشقاقات في مواقف المقاومة ولكن نحن على ثقة كاملة بأن تجربة القيادة العراقية تجربة رائدة وقادرة على مواجهة كل تلك التحديات حتى تحقيق النصر وتنهار حكومة العملاء المالكي والجعفري وعلاوي وكل أذناب التحالف الأميركي على أرض العراق وهنيئا لحزب البعث العربي الاشتراكي وقيادته الحكيمة بقيادة المجاهد المناضل عزت الدوري للانتصارات المتكررة على جحافل الغزو وسيرجع العراق حتما الدولة العربية الرائدة والقائدة على الأرض العربية والحامية للبوابة الشرقية للوطن العربي من أطماع الدولة الفارسية.