أمريكا.. والأحصنة الخشبية.. والرهان الخاسر في المنطقة العربية
بقلم: م. سميح خلف
اعتمدت أمريكا في عهد بوش على سياسة غبية تعتقد من خلالها أنها تستطيع تمرير مشاريعها في المنطقة على أحصنة خشبية صنعتها في مدرستها المشهورة CIA.
وأمريكا لم تتعلم الدرس منذ اعتلاء بوش على عرش البيت الأبيض الأمريكي، هذا الرجل الذي يقود أمريكا والشعب الأمريكي إلى الهاوية ويدخله في مستنقع ولمستنقع أخر عله يجد حظاً ولو ضئيلاً في نصر قد يحققه ليكون له مبرراً وغطاءً ليجمل وجهه به أمام الشعب الأمريكي بأنه حامي الديمقراطية في العالم.
ديمقراطية أمريكا وديمقراطية بوش المبنية على سلب الحقوق الإنسانية والمبنية على الفوضى والفلتان الأمني، عوامل تنتهجها إدارة بوش لتحقيق ما يسمى "بالنصر المزعوم".
ثلاث لطمات وصفعات أو أكثر في خلال أكثر من عامين وجهت لبوش ولسياسته ولطقم الزعران من كبار الامبريالية العالمية رامسفيلد، وكوندوليزا رايس، وبلير، وديك تشيني.
أمريكا تعتقد أنها عندما تحضر الأحصنة الخشبية التي تتسم وجوهها بتضاريس عربية وبرؤية أمريكية تبعية تعتقد أنها تستطيع أن تقف أمام إرادة الشعوب وأمام طاقاتها التي تكمن فيها قوة الحق أمام الباطل تأخذ السياسة الأمريكية مجموعة في كل مناطق التوتر في المنطقة العربية، مجموعات من الأحصنة الخشبية مع مظاهر الخطاب الإعلامي نحو الرخاء والديمقراطية و"الفوضى الخلاقة".
اللطمة الأولى:-
في العراق الذي له ولشعبه من الحضارة والتاريخ والتراث ما يفوق المكتبة الأمريكية وتراثها وتاريخها فأتت أمريكا إلى العراق تحت ذريعة تحرير العراق من نظام دكتاتوري يقوده " صدام حسين " وفي الحقيقة أتت أمريكا إلى العراق لتدمر نظام تقدمي وطني قومي يهدد وبشكل مباشر كثير من الأحصنة الخشبية في المنطقة العربية ويهدد الوجود الصهيوني على الأرض الفلسطينية وأتى على ظهر دباباتها العديد من الأحصنة الخشبية التي سريعا ً ما تحترق وتتكسر مثل الجلبي والجعفري والمالكي، أحصنة خشبية اعتمدت أمريكا عليها لكي تكون رهان ناجح من أجل سيطرتها على أرض العراق ولكن ماذا حدث،هاهي أمريكا وبوش تتلقى الصفعات والركلات واللطماء من المقاومة العراقية ومن إرادة الشعب العراقي حيث أصبح بوش مشلول الفكر مشتت الذهن متخبط في سياسته لا يقوى على البقاء على أرض العراق ولا يستطيع الخروج أيضا إلا في حالة واحدة أن يعلن بوش صراحة ً عن اللطماء التي أخذتها أمريكا واعترف بها الحزب الديمقراطي الشعبي الأمريكي، وتحطمت جميع الأحصنة الخشبية التي أتى بها بوش ونظريته الأمنية العسكرية في العراق.
اللطمة الثانية:-
أوكلت أمريكا "لإسرائيل" في الصيف الماضي مهمة تحطيم البنية القاعدية "لحزب الله" في الجنوب اللبناني وحشدت "إسرائيل" ما يقارب 120 ألف جندي من "الجيش الذي لا يقهر" والمزود بأفضل الأسلحة التكنولوجية وأنظمة الرقابة أمام ما يعادل 5 ألاف مقاتل من "حزب الله" وماذا حدث ؟؟.. فشكل حكومة العدو الصهيوني لأمريكا الذراع الطويلة والأحصنة التي لا تقهر ولا تحرق ولا تكسر ولكن المقاومة اللبنانية قامت بتحطيم تلك الأسطورة وفشلت القوات الصهيونية في تحقيق أغراض أمريكا في حصار سوريا وفشلت هي في حد ذاتها من السيطرة على المياه في الجنوب اللبناني وخرجت "إسرائيل" بهزيمة مازالت تعاني منها حتى الآن ولسنين عديدة وفشل الرهان الأمريكي على الأحصنة والعصابات الخشبية المحتلة لفلسطين.
اللطمة الثالثة:-
وكانت في الصومال والمحاكم الإسلامية حينما قامت أمريكا بتحضير العديد من الأحصنة الخشبية لتتولى قيادة الصومال بالجيش الأثيوبي والأسلحة الأمريكية أمام المحاكم الإسلامية التي أرادت أن توحد أرض الصومال وأن تفرض أنظمة العدل والمساواة وأن تؤمن القرن الأفريقي من الغزو الأمريكي لأفريقيا بكل أنواعه ولكن ماذا حدث ؟؟... أن الحملة الأثيوبية والأمريكية لم تحقق أهدافها ولآن المحاكم الإسلامية هي من النسيج الخالص لشعب الصومال واستمرت المقاومة أيضاً ولم تنتصر الأحصنة الخشبية التي تصرخ دائماً بطلب المساعدات من أمريكا وأثيوبيا والدول المتعاونة مع أمريكا ولم تستطيع أمريكا أن تفعل شيئاً أمام المقاومة الصومالية.
اللطمة الرابعة:-
في فلسطين استطاعت أمريكا وبكل أدواتها ومكامن ضغوطها أن تغزو فكر منظمة التحرير الفلسطينية من خلال أحصنة خشبية تراهن عليها من أجل إنهاء قضية اللاجئين والاعتراف بالعدو الصهيوني وباحتلاله لفلسطين وامتزجت هذا الفكر بالبعد الأمني المشترك لكي يمرر هذا المخطط على الشعب الفلسطيني سنوات من إعداد أجهزة وتمويل وبذخ ومعلومات أمنية وإقصاء وإنهاء كل من يعارض هذا الغزو الفكري لمنظمة التحرير ولكن ماذا حدث في غزة أمريكا و"إسرائيل" تراهن على أحصنة خشبية أيضا، سلاح أمريكي تدريب في "إسرائيل" ودول مجاورة وفي دول أوروبية ومعلومات وطاقات أجهزة أمنية إقليمية ودولية في خدمتهم ماذا حدث لتلك الأجهزة التي تعداداها ما يقارب 60 ألف تحولت تلك الأجهزة إلى هياكل كرتونية تقودها أحصنة خشبية تهاوت أمام صلابة الفكر والعقيدة سواء كنا متفقين أو مختلفين مع هذا الفكر ولكن هذه هي الحقيقة.
راهنت أمريكا على التيار الذي يعمل في داخل صفوف منظمة التحرير والسلطة الوطنية في قدرته على تطبيع الشعب الفلسطيني من خلال حملات تيئيسية وحصار وتجويع بالمقابل منحت الأجهزة كل الإمكانيات لتمرير الخطط الأمنية المشتركة بين الأحصنة الخشبية والعدو الصهيوني وأجهزة دولية وإقليمية ولكن أيضا أمريكا والعدو الصهيوني لا يعرفوا حقيقة إرادة الشعوب التي هي أقوى من كل وسائل التدريب والعتاد فانتصرت العقيدة على من لم يعدوا لا فكرا ولا عقيدة إلا في اتجاه واحد، في اتجاه تقوية دعائم تلك الأحصنة التي ما سريعاً لاذ بعضها بالفرار قبل أن تنكسروا تحترق.
لا أستطيع القول أن غزة الآن تستطيع مجابهة كل قوى الشر وأرصدتها وأحصنتها الخشبية التي كان طريقها من "ايرز إسرائيل" ولتتآمر من آخر موقع لها ولكن تبقى الحقيقة أن أمريكا ستخسر الرهان على الأمد الطويل ولن تكسبه إطلاقاً مادامت سياستها مؤازرة للعدوان والاحتلال في المنطقة العربية فلن تفيدها كل الإعدادات في صناعة الأحصنة الخشبية التي ما سريعاً تتهاوى تحت أقدام الإرادات.