الشعب الفلسطيني والمشوار الطويل

(ولن تموت الحياة)

بقلم: م. سميح خلف

ولن تموت الحياة ولن يترجل الفرسان ولن تختفي نزعة الصمود ودوافعها عند الشعب الفلسطيني مهما اشتدت حلكة الظلام ومهما تسلل العابثون في هذه الظلمة محاولين صنع بانورامات ضوئية عبثية ولن تخفي حقيقتها الألوان الزاهية والبراقة ولأنها مجرد سراب خادع يلفت الأنظار ولا يقنعها.

موجة عابرة من عدة موجات مرت على هذا الشعب، موجات عابرة تمر على شعبنا في عقود مختلفة ومنذ أكثر 85 عاما من اللجوء إلى اللجوء إلى النزوح إلى النزوح وإلى المنافي ولكن كما قال سميح القاسم (وطني ليس بحقيبة وأنا لست مسافر).

شعب يقاوم بل يتجاوز المحن تلك المحن التي استهدفت التاريخ واستهدفت التراث واستهدفت البنية الثقافية الفلسطينية أينما وجد، ولذلك لم تصدق نبوءة زعماء الصهيونية (الآباء سيموتون والأبناء سينسون)، ولذلك لن تموت الحياة عند الشعب الفلسطيني.

شعب يقاوم الجوع بالجوع لكي لا يبقي الجوع وسيلة من وسائل الابتزاز لهواة البانورامات الخادعة ولكي لا يبقى الجوع والحصار وسيلة لكي لا تتزاحم جموع الشعب على مطبخ التسوية والحلول التلفيقية لحقائق الأشياء، تلك الحقائق التي تقول، أن الشعب الفلسطيني صاحب قضية عادلة تتعلق بمصير وبتاريخ وبحقوق تآمر عليها المتآمرون في وضح النهار وفي حلكة الظلام وفي السر والعلانية ولم تموت الحياة عند الشعب الفلسطيني.

قالوا أن دير ياسين وكفر قاسم سترهب الشعب الفلسطيني، قالوا أن هزيمة 67 ستقضي على آمال الشعب الفلسطيني في العودة، وإذ بهزيمة 67 ينطلق منها العملاق الفلسطيني وينطلق من ظلماتها ليصنع بانوراما حقيقية لملحمة صمود وتحدي وعزيمة وإرادة غيرت كثير من العقول وغيرت مفاهيم الصراع ولم تمت الحياة عند الشعب الفلسطيني، قالوا أن كرت التموين الأزرق وطوابير "الأنروا" و"اليونسكو" هي صفة لشعب لاجئ يجب أن ينظر له نظرة إنسانية، شعب بلا أرض وإذ بعمالقة الشعب الفلسطيني يمزقون الكروت الزرقاء لتنطلق صواريخ الجراد والكاتيوشا على مستعمرات المحتل الصهيوني من جنوب الأردن وجنوب لبنان وتبقى الحقيقة التي صنعتها البانوراما الفلسطينية الحزام الأخضر وحراب الفتح وكثير من العمليات النوعية ليعرف العالم أن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يموت ولا يقتل وفي نفس هذا المفهوم تقدم الشعب الفلسطيني حضاريا ليصنع ملحمة الحضارة بقسط كبير من خلال أكاديمييه ومثقفيه وأدبائه وكانت المعركة شاملة ومازالت مستمرة شعب لا يموت ولكنه صاحب حق وصاحب حياة ولذلك اختلفت البانورامات فمنها الحقيقي ومنها الخادع وأهمها من تسلل إلى عناصر البانوراما الفلسطينية في حلكة الظلام الدامس وفي حلكة التآمر الإقليمي والدولي على شعبنا فربما لا يفيد لدينا قصة الرجل الوطواط الذي لا يخرج إلا في الظلام ليصنع له الأسطورة والمعجزات والأقاويل والوعود الغير خالية من الابتزاز، محطات مختلفة مرت على الشعب الفلسطيني كان هدفها تركيعه أو تهميشه ولكن فرسان هذا الشعب وقفوا وقفة الرجال ومازالوا ليقولوا لا للظلمات ولا لمدبريها، انحرافات لا تأتي إلا في الظلام وشعبنا احترف مقاومة كل أشكال العدوان في الظلمات وفي النهار.

مخاض يمر به الشعب الفلسطيني داخل الوطن وخارجه يشبه هذا المخاض الإرهاصات التي كانت مقدمات لثورة الشعب الفلسطيني ما قبل حرب 67 وظلمات الاقتتال ما هي إلا إرهاصات ومقدمات لمرحلة يحاول شعبنا أن يتجاوزها من أجل استمرار الحياة واستمرار قضية الحقوق كوجود على الأرض الفلسطينية.

ولن يخضع شعبنا لعناصر الظلام والظلمات ولا للمتسللين من خلال هذه الظلمات ومهما استخدم من أدوات الحصار ومغريات البانورامات الخادعة فتبقى هي خادعة ووجودها آني مثل السراب في حياة الشعوب.

ولن تموت الحياة عند الشعب الفلسطيني.