أكاذيب مسرطنة "ديمقراطيا"

بقلم: جاسم الرصيف *

"لدينا وثيقة عن أسلحة الدمار الشامل العراقية تخص استعمالات الأسلحة الكيميائية وأنا شخصيا سلمتها إلى المسؤولين الأمريكان، وهي من (16) صفحة، وتتحدث عن استعمال الأسلحة الكيميائية في ظروف خاصة، وهي في غاية السرية، وتمكنا من الحصول عليها من محفظة النظام السرية، وبعد دراسة الخبراء من قبلنا لهذه الوثيقة تأكد لنا احتمال استخدام صدام لهذه الأسلحة ضد الشعب". هذا نص ما قاله (عبد العزيز الحكيم) لجريدة (الرأي) الكويتية سنة 2002.

وكي لا يختلط الرأي بالخبر فتتحول المفردات إلى خبطة، أو خلطة، متهمة مشتبه فيها، (قومجية شوفينية) من معارض (للديمقراطية الجديدة)، التي يرى العالم (منجزاتها) الدموية في شوارع العراق، سأتجاوز الأسئلة التي تطرح نفسها مذاك ولحد اليوم، وأولها: علاقة (محور الشر) بـ (الشيطان الأكبر)، وعلاقة ما كان يدعى (المعارضة العراقية) بـ (المسؤولين) الأمريكان وغيرهم - وهم رجال مخابرات طبعا وطبعا - وما الذي قدمته (المعارضة العراقية) للشعب العراقي بعد قدومها على دبابات أجنبية لغزو العراق؟ سأترك هذه الأسئلة للعراقيين أولاً، وللعرب ثانياً، وللمسلمين من (آل البيت) ومن خارج البيت، ولشعوب الأرض.

خلاصة تقرير جاء في أكثر من ألف صفحة قدمته لجنة خبراء أسلحة التدمير الشامل الدوليين، وهم ليسوا (عربا قومجيين) ولا (مسلمين تكفيريين شوفينيين)، وأكثرهم ثبت أنه مرتبط بمخابرات الدول التي غزت العراق بالتعاون مع (المعارضة العراقية) سابقاً، وتابعين للأمم المتحدة على إهانتنا عرباً مسلمين جاءت لتقول بوضوح لا لبس فيه ولا تشكيك: لا وجود لأسلحة التدمير الشامل العراقية، وإن هي الا أكذوبة تأخر الكشف عنها عمداً وقصداً لتمرير وتبرير الغزو المسرطن للعراق.

الكذبة الموثقة هذه مازالت تحصد أرواح الملايين من العراقيين منذ (1991) ولحد الآن، وعلى ذمة (الخبراء) الإيرانيين والأمريكان الذين استند اليهم (السيد الحكيم) و(عميد تجار الحروب في العالم) سيد البيت الأبيض، الذي أعلن أقرب الأمريكان من صناع القرار منه أنهم (خدعوا) بالحرب وأسبابها، وهذه فضيلة قد تحسب لهم في أمريكا، ولكن لا أحد من نجوم (المعارضة العراقية)، الذين صاروا (نجوما) للحكم محاصرة في المراعي الخضراء، قد أعلن ولحد كتابة هذا المقال أنهم قاموا بفعل (خديعة) الرأي العام الدولي والإقليمي والمحلي التي قتلت ما لا يقل عن ثلاثة ملايين وشردت ما لا يقل عن ستة ملايين منذ (1991) ولحد الآن.

قال (الحكيم)، وقال (الطالباني)، وأكّد (علاوي)، وصرح (الجلبي)، وأفاد (الجعفري)، وعلّق (البرزاني)، على أسلحة التدمير الشامل ما يملأ كتباً تكسر ظهر أقوى حمار عن (أسلحة تدمير شامل) ألقت الرعب في قلوب ملايين ممن كانوا يثقون بأقوال هؤلاء، ثم تبين وفي منتصف عام (2007) فقط أن: لا وجود لها.!! هكذا ببساطة البحث بعد مرور عقد ونصف العقد من الزمان: لا وجود لها.!! كذبة تأجل الكشف عنها، عن قصد تدمير شامل للعراق وشعبه، لترحيل أكبر قدر ممكن من عرب العراق عن بلدهم وقتل بضعة ملايين بالحصار الدولي والقنابل الذكية والغبية، ولتمرير غزو آبار النفط فقط، كما اعترفت (استراليا) مؤخراً، ولا أحد من هؤلاء (الديمقراطيين) الذين استعاروا جنسية العراق مع جنسياتهم الأجنبية، علّق أو صرح ولا أفادنا (وطنيا) عن تقرير لجنة أسلحة التدمير الشامل الأخير من الأمم المتحدة الذي أسدل الستار على أكبر كذبة في مستهل هذا القرن ليفتح الباب واسعاً لمحاكم دولية قادمة ضد مجرمي حرب موثقين.

سكتوا.. سكتوا سكوت الكاذب، الذي أدت كذبته إلى قتل ملايين من البشر وشردت ملايين، وهو يقف بمواجهة العالم كله من (قومجييه) العرب ومسلميه (التكفيريين الشوفينيين) إلى أبعد قرى (الصين)، وهذا عام الخنزير فيها، التي يلذ لها تناول لحوم الكلاب أحياناً مشوية ومقلية ومسلوقة.

سكتوا لأن من أعلن هذه الحقيقة المغيّبة عمداً وقصداً لتمرير غزو العراق هم ذاتهم (الخبراء) و(المسؤولون) الأمريكان والبريطانيون ومتعددو الجنسيات الذين تعاملوا معهم على صفقة بيع وشراء آبار النفط العراقية من (معارضة عراقية) صارت وجوها للحكم الدموي الذي غرزه الاحتلال في خاصرة العالم وقلوب العراقيين بقوة متعددة الجنسيات والولاءات الحالية.

وأثبت "الدكتاتور" صدام حسين، بعد رحيله مودّعاً بالأهازيج الطائفية البغيضة التي رتبتها (ديمقراطية) الكذابين، أنه الأصدق في حياته، والأصدق حتى اللحظة الأخيرة التي واجه بها الموت بين أعدائه بطريقة يستحيل أن نراها من نجوم أكاذيب عرفناها متأخرين لو واجهوا، وقد يواجهون حبال المشنقة.

وأثبت "الدكتاتور" لنا نحن العراقيين قيمة أن يكون المرء (قومجيا) عربياً، لا يفرق بين شيعة وسنة، وبين عرب وأكراد وتركمان، وبين من سرطنونا بالمحاصصة الطائفية الرثة والعرقية العنصرية على طريقة (الديمقراطية "الاسرائيلية") التي يتوسمها (عميد الأغبياء في العالم) في نجوم حكومات صنعها لنا، واضطر إلى إيداعها في مخازن المراعي الخضراء لتمثل لنا بضعة مسلسلات (وطنية) يأمل أن يخدعنا بها، كما خدعة أسلحة التدمير الشامل، مرة ثانية.

من قال أن الكذب مجاني فهو مجنون.

* كاتب عراقي مقيم في أمريكا (نقلاً عن (أخبار الخليج) البحرينية