(راح يستعير قرنين فعاد مصلوم الأذنين)
بقلم: جاسم الرصيف *
معروفة هي قصة الحمار الذي مل جبنه واستسلامه القدري للبشر عندما ذهب إلى الغابة لاستعارة قرني ثور هائج مائج مسعور يهاجم بهما أعداءه التقليديين ولكنه عاد مصلوم الأذنين، وينقل عن بعض الظرفاء أنه عاد مبتور الذيل أيضاً محمّلاً مركوباً من قبل مالك جديد، وقد دخلت هذه القصة مطبخ (الفوضى الخلاقة) لأدب الاستعمار الأحدث في هذا العصر وكانت النتيجة: في آخر تقاريرها المفعمة بالخبث المضحك المبكي قالت اللجنة المكلفة بالبحث عن أسلحة التدمير الشامل العراقية - وكأن أسلحة التدمير الشامل حق مشروع للخبثاء وحدهم دون غيرهم - ومن خلال استعراض (1160) صفحة من (الخباثة الخلاقة)، أفادت اللجنة: (أن هذه الأسلحة لا وجود لها)!! بعد أن كانت السبب الإعلامي الأهم لغزو العراق، والكذبة الأقوى التي تعاطاها تجار الحروب، محليين ودوليين، بقيادة (عميد الأغبياء في العالم)، ممّن (ملّوا) كما قيل وقتها من (دكتاتورية!؟) تمتلك أسلحة تدمير شامل يمكن أن تدمر العالم (الديمقراطي) خلال (45) دقيقة!!.
بطبيعة الحال مازالت هذه الكذبة، بحدّيها الباترين، تحصد ألوف العراقيين مذ دخلت دبابات تجار الحروب العراق قبل أكثر من أربع سنوات وحتى اليوم، كما تحصد على الحد الآخر أرواح المئات من "القوات المتعددة الجنسيات" والولاءات، فضلا عن حصاد (مصداقيات) أنزلت أعظم دولة في عالم اليوم إلى أسفل الحضيض جارّة معها مصداقية (أفندية) ومعمّمين، أكد بعضهم أن (خبراءه) قد تأكدوا من أسلحة (الدكتاتور)، ووعدوا بتغيير (ديمقراطي) سيعد (نموذجا للشرق الأوسط الكبير) حالما يعودون مع قرونهم من الغابة.
التقرير (انتقد) من دون أن يسمي إدارة (عميد) أصحاب القرون المستعارة، ومنها حكما (معارضو الأمس) ممّن صاروا حكام اليوم على قرون مستعارة من تجار الحروب المحليين فضلا عن بقية التجار وعلى رأسهم أهم تابع مضى عن مسرح القرون المستعارة: (بلير)، كما خلص التقرير إلى أن التضليل المخابراتي، وهو الوصف المهذب المؤدب للكذب، لعب دوره في إخراج وإنتاج وسيناريو الكذبة الكبرى التي عرضها وزير الخارجية الأمريكية سنة 2003 على شكل صور ورسوم جعلت رؤوس هيئة الأمم المتحدة على تضليلنا تهتز (تأكيدا) لمظلومية (الديمقراطية والعالم المتحضر)!، الذي تمتلك كل دولة من دوله ما يكفي لتدمير العالم ألف مرة من دون أن يسألها احد لماذا؟
والتقرير الذي (انتهت) بموجبه أعمال اللجنة، التي كانت كُلفها تدفع من أموال العراق المستولى عليها بقوة النصابين الدوليين، بات يسمح للمرء بقراءة أخرى لعالم الأكاذيب التي تخصصت بها دول تعوّدت على شن حروب تجارية تصب في صالحها بدءا من استعارة قرون محلية من الغابة ذاتها التي تود أن تهاجمها إلى كلمة الخاتمة لقصة من قصص مملكة الحيوان الدبلوماسية التابعة لتجار الحروب و(فوضاهم الخلاقة) المصمّمة للعالم الإسلامي ومنه العالم العربي بشكل خاص.
ولعل أول القراءات هي: (صدام حسين) أثبت للعالم كله أن (دكتاتوريته!!) أفضل وبما لا يقاس من (ديمقراطية) تجار الحروب التي حصدت أرواح مليون عراقي وأكثر من أربعة ملايين مهجّر خلال أقل من خمس سنوات (ديمقراطيات) بمعدل مليون عراقي لكل سنة بين قتيل ومهجّر، كما أنه كان صادقا في نفيه وجود أسلحة تدمير شامل، وصادقاً حتى اللحظة الأخيرة وهو يواجه الموت بشجاعة أراهن ألا أحد من قتلته يمتلكها.
وثاني أهم القراءات لطبخة القرون الغاباتية: مجزرة حرب ضد بشرية العراقيين بدأت بحصار دولي منذ (1991) ولم تنته لحد الآن جاءت حصيلتها أرواح أكثر من ثلاثة ملايين إنسان وهجرت أكثر من سبعة ملايين عراقي (حسب إحصائيات قرون المعارضة القديمة نفسها)، من دون مسوّغ شرعي، دولي أو إقليمي أو محلي، وضعي أو ديني، ومن دون أرضية أخلاقية عدا سلاح التدمير الأخلاقي الشامل الذي تمتلكه الدول دائمة العضوية في الأمم المتحدة التي أيدت الحرب وحاولت تغطية تجارة الدم البشري بالدفاع عن (حضارتها وديمقراطيتها الزائفة) التي استعارت بعض القرون المحلية وهي تدخل غابة العراق.
وثالث القراءات: إن التقرير، بوصفه سنداً قانونياً أممياً، لو قرئت ما ورائيات كلماته لاتضحت الإدانة التامة للدول المشاركة في غزو العراق وتجار الحروب الذين استعاروا قروناً (عراقية)، بمعنى تحميلها كامل المسؤولية عن كل ما جرى من مآس في العراق منذ بدء (الحصار الدولي) سنة (1991)، بسبب كذبة أسلحة التدمير الشامل، وحتى اليوم الذي تغادر العراق فيه "المتعددة الجنسيات" والولاءات طائعة أو مرغمة.
ورابعها وأخيرها وخاتمتها: يعد التقرير واحدة من الأرضيات الأساسية لإلغاء وبطلان كل ما استعارته قوات الاحتلال من قرون وذيول، محلية ودولية، وعقود مع حيوانات غابة (الفوضى الخلاقة) التي انقلبت على أصحابها وجعلتهم يتلفتون مذعورين نحو كل الجهات كلما حملت نسائم العراق رائحة عراقي شريف.
تابعوا قرون (الفوضى الخلاّقة) رجاء: بدأوا يبترون ذيول بعضهم بعضا!
* عن (أخبار الخليج) البحرينية