يجب محاكمة عباس ومن معه أولاً

نضال حمد - كاتب من فلسطين المحتلة يقيم في أوسلو *

منذ هزيمة الأجهزة الأمنية السلطوية التابعة لعباس على يد مسلحي "حماس" في غزة والأمور في فلسطين المحتلة بشكل عام وفي "فتح والسلطة" بشكل خاص تتجه نحو التخريب لا التصحيح، إذ لا يعقل أن تهزم مؤسسة اسمها السلطة كان يصورها أصحابها على أساس أنها القوة التي ستحمي الوطن وتعيد الأرض لأصحابها وستدافع عن المواطن وأمنه وعن المؤسسات، والتي صرفت عليها ملايين الدولارات من المساعدات الدولية وأموال الضرائب الفلسطينية.وبعد ذلك تبقى مكانك راوح بدون تغييرات جوهرية.

الواقع المرير في غزة والضفة أظهر للعلن مدى بؤس هذه السلطة وقلة حيلة القائمين عليها. ففي غزة هناك كتائب "حماس" المسلحة هيمنت على القطاع بالقوة وأصبحت السلطة بيدها وأصبح من العسير على عباس تغيير المعادلة دون الحوار معها، فبيدها مفتاح غزة، ولن يكون المفتاح بيد أولمرت أو غيره، لذا الأفضل لعباس وفلسطين و"حماس" أن يجلسوا على طاولة الحوار لإيجاد مخارج مشرفة من الأزمة التي وصلوا إليها بأيديهم، كذلك بفضل الخناق الدولي المحكم عليهم منذ استلمت "حماس" مقاليد السلطة وأصبح تقديم التنازلات صعباً، نقول السلطة في فلسطين المحتلة لان هذه السلطة وهم ومن يظن انه يحكم في فلسطين واهم جداً، لأن الذي يحكم هو الاحتلال، وقد برهن على ذلك للمرة الألف، وأكد ذلك يوم أمس في غزة حيث سقط الشهداء في المواجهات.

في الضفة هناك جماعات فتحاوية مسلحة تعبث بالأمن وتقوم بما تقوم به غير آبه بعباس ولا بكل الناس، وضبط هؤلاء المسلحين الذين أنشأتهم أجنحة "فتح" والأجهزة الأمنية وبعض رموز السلطة ليس بالأمر اليسير، فهؤلاء أصبح لهم باع طويلة في التحكم بالأرض وما عليها، حتى أن مراسيم رئيس السلطة التي يصدرها وتكاثرت منذ زلزال غزة لا تبدل واقع الأمر. فماذا يعني أن يصدر رئيس السلطة و(قائد فتح!؟) مرسوما بحل الميلشيات وإنهاء المظاهر المسلحة، فهل هو قادر على تنفيذ ذلك، خاصة أنها ميلشيات جلها فتحاوية وتتبع بعض مستشاريه ومن يعملون معه، باستثناء قلة قليلة من الشرفاء الذين يقارعون العدو ويعيدون مجد الفدائي الفلسطيني الأول مثلما حدث اليوم في حي القصبة بنابلس جبل النار، حيث ذاق الصهاينة من صليل أسلحة المقاومة.

ما هي قيمة مرسوم عباس إذا كان لا يمكنه تطبيقه حتى في الضفة حيث نفوذ حركة "فتح"؟

لا قيمة حقيقية لذلك، وبدلاً من أن يصدر رئيس السلطة مرسوماته بحل الميليشيات كان عليه أن يصدر مرسوما بحل الأجهزة الأمنية وإعادة بناءها بناءا وطنيا سليماً. لكن الحقيقة المرة تقول أن عباس نفسه بحاجة لإعادة بناء وهذا ما لا يمكنه فعله، لأنه مرتبط مصيرياً بعملية السلام الفاشلة والمدمرة، ويعتبر اعترافه بالهزيمة نهاية له ولكل الفاسدين والمنحرفين من مستشاريه وجوقة النفاق التي تحيط به، والتي تكاثرت آخر الأيام تصريحاتها وتهديداتها. فهؤلاء يفضلون التعامل مع الاحتلال والأمريكان على التعامل مع القوى الفلسطينية الأخرى وبالذات المعارضة الفلسطينية ونخص منها حركة "حماس"، فقبل أن يصدر عباس قراراته بإقالته ضباط الأجهزة الأمنية في غزة كان عليه أن يصدر الأمر بإقالة المستشارين والمستوزرين والمنتفعين والمتعاملين مع الاحتلال في السر وعلانية. وقبل أن يصدر قراره بإقالة هاني الحسن من منصبه الشكلي كبير مستشاري الرئيس ويدعو لاجتماع لجنة مركزية للبحث في تصريحاته للجزيرة حول ما حصل في غزة، كان يتوجب عليه أن يدعو لاجتماع لجنة مركزية في الخارج حتى يتمكن قادة "فتح" التاريخيين من حضورها والبحث الجاد في مصير "فتح والسلطة" ومنظمة التحرير الفلسطينية، فالحركة على أعتاب الانهيار والتفكك، وفي حال بقي عباس يقيل هذا ويطرد ذاك ويجرد فلان من رتبه العسكرية ويحيل فلن للمحاكمة الشكلية فإن الأمور ستزداد تعقيداً. على عباس ومن معه أن يعترفوا بفشلهم ومسؤوليتهم الجزئية عن دمار القضية الفلسطينية وإيصال الوضع إلى ما آل إليه، وعلى الشعب الفلسطيني أن يطالب بمحاسبته هو ومن معه بتهمة الإساءة لفلسطين وللقضية الفلسطينية وللمصلحة الوطنية الفلسطينية، خاصة أن هؤلاء تقاعسوا منذ أكثر من 15 عاماً عن حماية القضية والقيام بواجبهم الوطني في الدفاع عن المشروع الوطني الفلسطيني، فهم الذين غيبوا مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وأكثر مكن ذلك دمروها ولازالوا يختطفون بعضها، وهم الذين استغلوا اللجنة التنفيذية للمنظمة لتمرير عشرات الاتفاقيات المسيئة والتي يتنازل بعضها عن الحقوق الفلسطينية. وهؤلاء هم أنفسهم الذين سلموا مقرات السلطة للجيش الصهيوني الغازي في حملة السور الواقي وتقاعسوا عن حماية شعبهم وحتى سلطتهم الهزيلة، وهؤلاء هم سبب مصائب وبلاء الشعب الفلسطيني ومن أجل ذلك يجب إسقاطهم مرة واحدة وإلى الأبد، ويجب العودة لمنظمة التحرير الفلسطينية المفعلة والمعاد صيانتها من أجل أن تعود كيانا وطنيا جامعاً يمثل كل الفلسطينيين.

http://www.safsaf.org/06-07art/falasteen_akbar.htm

28-06-2007