ثلاث مواضيع والوطن واحد

أمير المفرجي

ثلاث مواضيع في صحافة اليوم من بين الكثير والكثير التي تتحدث عن مأساة الوطن وشعبة أرادت أن تتلاقى في خُلاصة واحده موضحة المستقبل الخطير الذي ينتظر العراق بعد أن تفرقت النخبة العراقية واختلطت أوراقها ما بين الموضوعي الوطني والعقائدي بشطريه الديني والقومي فهذا يقول نحن الأجدر والأوفى والآخر يصرخ ويُذكر بالماضي ممجدا بهذا أو شاتما بذاك متناسين عمدا أم قهرا بأن ما أراده المستعمر هو جسد العراق الواحد وبقاءه كدولة ووطن. ولكن هل صعبت الأمور لهذا الحد بحيث لم تعد الأمور واضحة أم أن ما يريده بعض من هؤلاء هو غير الذي نصبو إليه جميعا أي خدمه العراق وتحريره من احتلال مجرم وبغيظ.

الموضوع الأول تطرق إلى أفكار مخطط تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات على أسس طائفية يعود مجددا إلى الواجهة بعدما ذكرت تقارير صحفية أن مجلس الشيوخ الأمريكي بصدد مناقشة مشروع تقدم به السيناتور الديموقراطي جوزيف بيدن يوصي بتقسيم العراق إلى ثلاث مناطق شبه مستقلة، وتزامن ذلك مع أنباء تتحدث عن عزم الرئيس الأمريكي جورج سحب قوات الاحتلال من العراق بحلول منتصف العام القادم.

أما الموضوع الثاني فهو "الشرق الأوسط الجديد" الذي يراد من "استبدال الدول الموروثة عن انهيار الإمبراطورية العثمانية بكيانات أصغر تتسم بأحادية الطابع العرقي، وتحييد هذه الدويلات بجعل كل واحدة منها ضد الأخرى على نحو مستمر، بعبارة أخرى، الفكرة تتضمن إعادة العمل بالاتفاقيات السرية المبرمة عام 1916 بين الإمبراطوريتين الفرنسية والبريطانية، اتفاقيات "سايكس-بيكو"، وإقامة سيطرة أنغلو سكسونية مُطلقة على المنطقة، لكن من أجل تحديد الدول الجديدة، لا بد أولاً من تدمير الدول القائمة، هذا ما تقوم به إدارة بوش وحلفاؤها منذ احتلال العراق في 2003".

الموضوع الثالث فقد ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز" في عددها الأخير حيث أقرت بأن قادة الجيش الأميركي في العراق قد أعدوا خطة جديدة تقضي بتسليح مجموعات من العرب (السنة) بحجة محاربة مسلحي "القاعدة"، ونقلت الصحيفة عن ضباط أميركيين دون ذكر أسمائهم أن هذه الخطة أثبتت نجاحها بعد اختبارها في محافظة الأنبار (غرب)، موضحة أن عددا من ألضباط اجروا محادثات مع مجموعات من العرب السنة في أربعة أماكن خصوصا في وسط العراق وشمال وسطه حيث ينشط المسلحون، وأكدت (تزويد بعض هذه المجموعات بالسلاح والذخيرة والمعدات من خلال وحدات تابعة للجيش العراقي تعمل بالتنسيق مع الجيش الأميركي). هذا ما يقوله الأمريكيون ولكن ما تقوله الأحداث هو غير هذا خصوصا بعد أن تم نقل السلطة عسكريا وبقوة الدبابة الأمريكية إلى ما حكومة الاحتلال وتم الإقرار بالنظام الطائفي بالإضافة إلى السماح وبوجود المحتل بتسليح (المليشيات الشيعية) الذي جرى ويجري ومنذ اليوم الأول للاحتلال، وبهذا تكون الخطوة الأمريكية بتسليح العرب السنة أو (المليشيات السنية) جزءا من استراتيجية اشمل لمواجهة طائفية بين أبناء البلد الواحد مستغلة عداء العرب السنة الكبير للنفوذ الإيراني في العراق بعد الإقرار بضلوع إيران في الفوضى الطائفية الموجود حاليا.

إن الخلاصة من كل هذا هو أنه حتى بخروج الاحتلال وخسارته عسكريا يبقى تقسيم العراق على أسس طائفية وعرقية خطة واردة وأكيدة، ونحن لا نريد من أن تكون النخبة العراقية عامل لتنفيذها حيث سوف لن يغفر الشعب ولا التاريخ كل من شارك بها كالذين جاءوا مع المحتل أو حتى الذين جعلوا المقاومة ضد الاحتلال كخصوصية لجزء من الوطن وهدفا للوصول والعداء لبقية العراق وشعبة، لنكن قبل فوات الأوان أهلاً للمسؤولية ولنجعل من الهزيمة الأمريكية العسكرية وانسحاب قوات الاحتلال نصرا سياسيا للعراق وشعبه بعد أن عمل المحتل طيلة الخمس سنوات التي مضت من تهيئه كل المستلزمات الضرورية لتقسيم العراق طائفيا، لنا ثقة بالنخبة العراقية ووطنيتها وهي بالتأكيد أكثر ذكاء وأكثر حكمة من دهاء وشيطنة الشيطان الكبير..!