...وبقي الدمار الشامل!!
محمد كعوش *
طلبت الولايات المتحدة وشريكتها بريطانيا من مجلس الأمن إنهاء عمل لجنة التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق!!.
المفتشون وعددهم 34 خبيرا ظلت رواتبهم سارية ونفقاتهم جارية حتى هذه الساعة وتبلغ مليون دولار في الشهر الواحد، رغم وقف نشاطهم وانتهاء مهمتهم منذ احتلال العراق في العام 2003!!.
أخيرا اقتنعت واشنطن ومعها لندن، واقتنع بوش وتابعه بلير خلو العراق من أسلحة الدمار، وأن الأسلحة دمرت وظل الدمار الشامل في هذه الحرب التي بدأت بكذبة وانتهت بكارثة وورطة تقترب من الورطة الأمريكية في فيتنام.
ولكن من الواجب الآن أن نعترف بأن الهدف الأمريكي من غزو العراق قد تحقق، فقد تم تدمير هذا البلد الذي يشكل عمقا عربيا استراتيجيا وحيويا لدول الطوق أو دول المواجهة مع "اسرائيل"، والتي انفرط عقدها بعد "عاصفة الصحراء" وفرض الحصار على العراق..
وأكثر من ذلك فقد نجحت الولايات المتحدة في نشر "الفوضى الخلاقة" وتعميقها في بلاد عربية عديدة وبوسائل مختلفة أدت إلى تقسيم النسيج في البنية الاجتماعية والديموغرافية لكل بلد مستهدف..
فقد انقسم العراق عرقيا وطائفيا وتم تمزيق نسيج المجتمع العراقي، وكذلك حدث الانقسام الدامي في فلسطين، وأيضا انقسم اللبنانيون تحت عنوان "الحكومة" و"المعارضة" ودخلت البلاد في مأزق صعب، كما انقسم الصومال وغرق في حرب أهلية دامية، وأخيراً وليس آخراً فالسودان يعاني من انقسامات الداخل وضغوط وتهديدات الخارج، والحبل على الجرار.!!
هذه الفوضى أغرقت عدداً من البلدان العربية في حروب وصراعات داخلية على حساب التنمية والتقدم، فأصبحت تعاني من الفقر والبطالة، وبدأت المجتمعات تفرّخ حركات وتنظيمات متشددة ومتطرفة بسبب فقدان الرفاهية والحركة الاقتصادية المتقدمة التي تؤمن الحياة الكريمة للناس وتؤدي إلى تحسين مستوى معيشة المواطن العربي.
"اسرائيل" وحدها تحرص على تأمين الرفاهية لمجتمعها وتعمل على تحسين أدائها الاقتصادي معتمدة على جسر من الدعم المالي والاقتصادي والعسكري الأمريكي المتواصل والمتزايد، ولكن هذا الوضع لن يستمر إلى ما لا نهاية لأن تجاهلها لأهمية السلام في المنطقة لن يحقق لها الأمن والاستقرار والسلامة.. حتى لو استندت إلى حائط البيت الأبيض القوي!!.
* عن (العرب اليوم) الأردنية