ثورة السابع عشر من تموز المجيدة والمسار الصحيح
ماهر زيد الزبيدي
لم يعد خافيا على أحد أن ثورة السابع عشر من تموز المجيدة، كانت ثورة كل الجماهير العربية وكل الخيرين المدافعين عن الاستقلال والكرامة في العالم.
كما لا يخفى على أحد أن من أسباب الحرب والعدوان على العراق معروفة للجميع ومنذ السنيين الأولى للثورة واستلام الحزب للسلطة في العراق وخاصة بعد قيام الثورة بتصفية شبكات التجسس الصهيونية والأمريكية والبريطانية التي عشعشت فترة طويلة من الزمن في العراق، ومنذ إصدار وتطبيق قانون الإصلاح الزراعي وتأميم النفط واستثمار الثروات المعدنية الأخرى، ومنذ انطلاق خطط وبرامج التنمية الانفجارية في كل مناحي الحياة، وما حصل من تطور علمي هائل في كل الميادين، وقد انكشفت هذه الأسباب أكثر منذ الانتصار التاريخي في القادسية الثانية على املالي إيران المعتدين وإفشال مخططاتهم بتصدير ثورتهم السوداء الدموية، ويعد هذا الانتصار مفخرة للعراق وللعرب وللإنسانية جمعاء في 8/8/1988، وكذلك منذ إعلان العراق الجهاد من أجل تحرير فلسطين ووضع كل إمكاناته تحت تصرف الثورة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، بهذه المسيرة العظيمة وبانجازاتها الحضارية العملاقة قد تجاوز العراق وقيادته المناضلة الخط الأحمر الذي وضعته الامبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية لما يسمونه بـ(العالم الثالث) ومنها للعراق العظيم.
وبعد انهيار المعسكر الاشتراكي وتفتيت الاتحاد السوفيتي، وانفراد الثور الهائج الأمريكي في العالم وسيطرته على أقطابه المتخاذلين الكبار، بهذا كله أصبح بقاء ثورة السابع عشر من تموز المجيدة ونظامها الوطني في العراق يمثل تهديدا خطيرا لمشروع العولمة ومشروع الأمركة والمشروع الاستعماري الجديد في المنطقة، ولأنه يحرض الشعب العربي وكل شعوب العالم على التصدي للمشروع الامبريالي الاستعماري الجديد، فكانت هذه الأسباب الرئيسية للحرب على العراق، إضافة إلى أسباب أخرى معروفة للجميع منها النهوض الحضاري للعراق والمنهج الوطني القومي الإيماني الإنساني لقيادة العراق الوطنية، كما أن سبب الحرب هو نفط العراق وتاريخ العراق وجغرافية العراق وإرادة وطموح شعب العراق يضاف إلى ذلك سبب رئيسي ومهم هو أن القائد الرمز الشهيد صدام حسين رحمه الله اتبع سياسة مستقلة ومنهجا مستقلا في تعامله مع دول العالم وخاصة أمريكا وبريطانيا، ولو اتبع منهج أي من الحكام العرب المستسلمين للإرادة الأمريكية لصادقوه ودافعوا عنه وعن نظامه مثلما يفعلون اليوم مع عملاؤهم من حكام الأمة.
واليوم انكشف زيف الديمقراطية الأمريكية وعملاؤها الأنجاس بعد غزو العراق، حيث القتل والتهجير والتدمير، وعلامات الحقد ليس على قيادة العراق الشرعية المناضلة فحسب بل على كل وجود العراق ومكوناته، شعبا وحضارة، وتاريخاً وأرضاً وتراثاً، لقد استهدف العدوان كل هذا التراث والقيم والمكونات بطريقة صليبية بربرية حاقدة بعد أن دمروا ولازالوا مستمرين في تدمير كل القيم والمعالم الإنسانية والحضارية والتاريخية، وبعد أن سخر (فرق الموت) التي تدربت على يده في الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين العربية وفي إيران وأمريكا، يقتلون العراقيين على الهوية سنة وشيعة ويقتلون العراق على الهوية العراقية الأصيلة.
لقد ارتكب جنود الاحتلال وعملاؤه المجازر في مختلف أنحاء العراق ضد الأبرياء والشيوخ والنساء والأطفال، ودمروا عشرات الآلاف من المنازل والمزارع والمصانع إضافة إلى ما يلقى يوميا عشرات الجثث الأبرياء المغدورين، بدأت تنكشف وبدا يتحدث الشرفاء في كل أنحاء العالم عن زيف وكذب الإدارة الأمريكية والبريطانية وعملاؤهم الأنجاس، بعد أن حولوا العراق إلى مركز للإرهاب العالمي وإلى عصابات نهب وسلب ومافيا للمخدرات، ولكن رغم كل ما حصل هب وسيهب الشعب العراقي الجريح الصامد بكل أطيافه وأقلياته عن بكرة أبيهم يدافعون عن أنفسهم وبلدهم، وستخسر أمريكا وهي خاسرة، وستنهزم وهي مهزومة لا محال، وسيعاد وجه وسمة ومسار ثورة السابع عشر من تموز المجيدة من جديد على يد أبناء العراق ومقاومته الوطنية بكل فصائلها المجاهدة وأنه نصر قريب بعون الله.
الرحمة لباني العراق العظيم المجاهد شهيد العصر صدام حسين ولكل رفاقه الأبرار ولكل شهداء البعث وشهداء العراق العظيم.