الشروط العباسية والشروط المقابلة لها
د. محمد صالح المسفر - أستاذ جامعي من قطر
(1)
لم
تفق المدرسة العباسية من صدمة الفضائح التي تكشفت في غزة بعد أن هوت إمبراطورية
السيد دحلان الأمنية وهوى معها "مشروع ديتون" وغيرها من المشاريع الاستئصالية وخاصة
ذلك الصندوق الرهيب الذي تم الاستيلاء عليه لينفضح كل ما بداخله من أسرار رهيبة تضر
بالشعب الفلسطيني عامة وقياداته خاصة وكذلك بعض الدول العربية.
من المؤسف والمخزي في ذات الوقت أن يتدافع مدراء المدرسة العباسية والناضر فياض على مكاتب القيادات "الإسرائيلية" لا من أجل حرية الشعب الفلسطيني ورفاهته وإنما من أجل الاسترضاء وتقديم الوعود وتحقيق التعهدات التي قدمت "لإسرائيل" سراً وعلانية، في نفس الوقت تتساعى الغربان السود نحو كميرات وسائل الإعلام العربي والدولي لإعلان شروط على اللقاء بإخوانهم في غزة للتباحث من أجل الوصول إلى وفاق وطني يحقق مصالح الشعب الواقع تحت الاحتلال في العودة إلى وطنه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها مدينة القدس.
لقد وضع رئيس مؤسسة أوسلو الخبيثة خمسة شروط لرفع الحصار المشين عن أهلنا البواسل في قطاع غزة وأهمها ما يلي: أن تعتذر "حماس" عن ما فعلته تجاه مؤسسات دحلان الأمنية وعودة تلك المؤسسات إلى سابق عهدها، الاعتراف بـ"حكومة سلام فياض"، الاعتراف بسلطة محمود عباس.
ترد قيادة "حماس" بالقول: لكي تحل جميع الخلافات البينية فلا بد من لقاء يجمع أبو مازن بخالد مشعل برعاية برلمانية عربية وبحضور قيادات من الجامعة العربية بشرط عدم حضور أي من الذين يحيطون بعباس، لأنهم من المحرضين على فرض الحصار على أكثر من مليون ونيف فلسطيني في غزة لصالح العدو "الإسرائيلي"، "حماس" على استعداد أن تعترف بأخطائها لكن في المقابل تعترف "فتح" بأخطائها، "حماس" لا تنكر شرعية عباس لكنها ترفض الاعتراف بـ"حكومة سلام فياض"، ترفض "حماس" إعادة المقرات الأمنية في غزة لحركة "فتح" العباسية أو لأي فصيل آخر إلا بعد أن يتم تشكيل جهاز أمن وطني فلسطيني لا يتبع لأي فصيل من الفصائل الفلسطينية، تقبل "حماس" برد جميع المقرات إلى السلطة، فالمقرات ملك للشعب الفلسطيني ومؤسساته الوطنية، وتقبل حركة "حماس" بأن تكون حكومة إسماعيل هنية حكومة تسيير أعمال طبقا للدستور ريثما يتم الاتفاق على موعد لإجراء انتخابات تشريعية.
(2)
الملاحظ أن "اتفاق القاهرة" الموقع في 4 أيار (مايو) 1994، والمعروف بـ"اتفاق المرحلة النهائية" لم يكن هناك أي ذكر بأي صورة من الصور ولا حتى تلميحا لـ"فرقة الأمن الوقائي" ضمن ما اصطلح على تسميته بالشرطة الفلسطينية إلا أنه باشر أعماله بكل صلافة ودون اعتراض من أحد.
الملاحظ أيضا أن مجندي هذا القطاع الأمني الرهيب شكل من جحافل الأسرى الذين أفرجت عنهم "إسرائيل" في الضفة والقطاع ودون السماح لأي من العسكريين العائدين مع الرئيس ياسر عرفات إلى غزة الانضمام إلى هذا الجهاز الأمني.
كل الشرفاء في الوطن العربي يتضامنون مع إخوانهم الشرفاء من أبناء الشعب الفلسطيني في رفض عودة فريق الإمبراطورية الأمنية أي "فرقة الأمن الوقائي" إلى ما كان عليه قبل إحداث غزة، كما يؤيدون مطالب حركة "حماس" في حل الخلافات البينية بين الأطراف المختلفة عن طريق الحوار البناء وفي حضور شهود من عقلاء العرب والله ولي التوفيق.